Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: الثاني : البيّنة

الثاني : البيّنة

لايثبت ما يوجب القصاص ـ سواء كان في النفس أو الطرف ـ إلاّ بشاهدين عدلين ، ولا اعتبار بشهادة النساء([1]) فيه منفردات ولا منضمّات إلى الرجل ، ولا توجب بشهادتهنّ الدية فيما يوجب القصاص . نعم تجوز شهادتهنّ فيما يوجب الدية ، كالقتل خطأً أو شبه عمد ، وفي الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة وما فوقها . ولايثبت([2]) ما يوجب القصاص بشهادة شاهد ويمين المدّعي على قول مشهور .

(مسألة 1) : يعتبر في قبول الشهادة بالقتل أن تكون الشهادة صريحة أو كالصريحة ، نحو قوله : «قتله بالسيف» ، أو «ضربه به فمات» ، أو «أراق دمه فمات منه» ، ولو كان فيه إجمال أو احتمال لا تقبل . نعم الظاهر عدم الاعتبار بالاحتمالات العقليّة التي لا تنافي الظهور أو الصراحة عرفاً ، مثل أن يقال في قوله : «ضربه بالسيف فمات» : يحتمل أن يكون الموت بغير الضرب ، بل الظاهر اعتبار الظهور العقلائي ، ولايلزم التصريح بما لايتخلّل فيه الاحتمال عقلاً .

(مسألة 2) : يعتبر في قبول الشهادة أن ترد شهادتهما على موضوع واحد ووصف واحد ، فلو شهد أحدهما : أنّه قتله غدوة ، والآخر : عشية ، أو شهد أحدهما : أنّه قتله بالسمّ ، والآخر : أنّه بالسيف ، أو قال أحدهما : أنّه قتله في السوق ، وقال الآخر : في المسجد ، لم يقبل قولهما ، والظاهر أنّه ليس من اللوث أيضاً ، نعم لو شهد أحدهما : بأنّه أقرّ بالقتل ، والآخر بمشاهدته ، لم يقبل شهادتهما ، ولكنّه من اللوث .

(مسألة 3) : لو شهد أحد الشاهدين بالإقرار بالقتل مطلقاً ، وشهد الآخر بالإقرار عمداً ، ثبت أصل القتل الذي اتّفقا عليه ، فحينئذ يكلّف المدّعى عليه بالبيان ، فإن أنكر أصل القتل لايقبل منه ، وإن أقرّ بالعمد قبل منه ، وإن أنكر العمد وادّعاه الوليّ فالقول قول الجاني مع يمينه ، وإن ادّعى الخطأ وأنكر الوليّ ، قيل : يقبل قول الجاني بيمينه([3]) ، وفيه إشكال([4]) ، بل الظاهر أنّ القول قول الوليّ ، ولو ادّعى الجاني الخطأ وادّعى الوليّ العمد فالظاهر هو التداعي .

(مسألة 4) : لو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمداً والآخر بالقتل المطلق ، وأنكر القاتل العمد وادّعاه الولي كان شهادة الواحد لوثاً ، فإن أراد الوليّ إثبات دعواه فلابدّ من القسامة .

(مسألة 5) : لو شهد اثنان : بأنّ القاتل زيد مثلاً ، وآخران : بأنّه عمرو دونه ، قيل : يسقط القصاص ، ووجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمداً أو شبيهاً به ، وعلى عاقلتهما لو كان خطأً([5]) ، وقيل : إنّ الوليّ مخيّر في تصديق أيّهما شاء ، كما لو أقرّ اثنان كلّ واحد بقتله منفرداً ، والوجه سقوط القود والدية جميعاً .

(مسألة 6) : لو شهدا بأنّه قتل عمداً ، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل ، وأنّ المشهود عليه بريء من قتله ، ففي رواية صحيحة معمول بها : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه . وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الذي أقرّ ، ثمّ ليؤدّ الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية . وإن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ذاك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّاً ـ دون صاحبه ـ ثمّ يقتلوهما ، وإن أرادوا أن يأخذوا الدية فهي بينهما نصفان . والمسألة مشكلة جدّاً يجب الاحتياط فيها وعدم التهجّم على قتلهما([6]) .

(مسألة 7) : لو فرض في المسألة المتقدّمة : أنّ أولياء الميّت ادّعوا على أحدهما دون الآخر سقط الآخر ، فإن ادّعوا على المشهود عليه سقط إقرار المقرّ ، وإن ادّعوا على المقرّ سقطت البيّنة .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ الاعتبار بشهادتهنّ منفردات; ترجيحاً لأخباره على أخبار المنع هو الحقّ; لما في أخبار الحجّية والجواز كصحيح جميل وابن حمران من التعليل بقوله(عليه السلام): «لايبطل دم امرئ مسلم»، (وسائل الشيعة 29: 138 / 1) بل لايبعد القول بالتساوي مع الرجل في العدد، فاثنتان منهنّ في القتل كاثنين من الرجال فيه; قضاءً لإلغاء الخصوصية، وعدم الفرق بين الرجل والمرأة في مثل الشهادة على القتل، وخصوصية الآية مخصوصة بموردها، ولا وجه للتعدّي عن ذلك المورد، أي الدين والمال إلى غيره، كما لايخفى.

[2] ـ على الأحوط، وإن كان الثبوت لايخلو من قوّة.

[3] ـ وهو الحقّ; لأنّه المنكر كالسابق، والوليّ هو المدّعى، فإنّه الذي لو ترك الدعوى ترك، فالجاني منكر يقبل قوله بيمينه، فما في المتن من أنّ الظاهر أنّ القول قول الوليّ مخالف لما ذكرناه من تشخيص المدّعي والمنكر والاستناد إلى ظهور القتل في العمد، فالوليّ الموافق قوله للظاهر هو المنكر، لايخفى ما فيه مبنى وبناءً.

[4] ـ غير بيّن ولا مبيّن، وهو(قدس سره)أعلم بما ذكره من الإشكال.

[5] ـ على المعروف في الخطأ من أنّ ديته على العاقلة.

[6] ـ بل الأقوى عدم جوازه; لاستلزامه قتل غير القاتل، والإسراف في القتل، والمخالفة القطعية مع الشهادة والإقرار; لدلالتهما الالتزامية على عدم الشركة في القتل، وعدم كونهما قاتلين، والمعروف في الاُصول حرمة المخالفة القطعية، فمع القطع والحجّة ببراءة أحدهما كيف يقتلان؟ وكيف يصحّ إثبات مثل الحكم وإهراق دم غير القاتل بمثل الخبر الثقة والعدل الذي لا دليل معتبر على حجّيّته إلاّ بناء العقلاء؟ وبناؤهم على حجّيّته لمثل هذا الحكم من الاُمور الخطيرة وإهراق الدم الغير القابلة للجبران غير معلوم، بل عدمه معلوم.

ألا ترى أنّ العقلاء يحتاطون فيها، ومع عدم حصول القطع لايقدمون على مثل ذلك.

هذا كلّه بالنسبة إلى التهجّم على قتلهما، وأمّا غيره من الأحكام المذكورة في الصحيحة حتّى في كون الدية بينهما نصفان إن أرادوا الدية فالظاهر حجّيّتها فيها وصحّة العمل بها في تلك الأحكام; لعدم المخالفة فيها للقواعد في غير التنصيف، بل تكون موافقة لها، كما لايخفى، وأمّا في التنصيف وإن كانت مخالفة للقواعد، لكن ترك العمل بها في ذلك مع صحّتها واشتهار العمل بها مشكل، بل ممنوع; لكون القواعد مخصّصة بها، وليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org