Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: القول في الصيد

القول في الصيد

كما يذكّى الحيوان ويحلّ لحم ما حلّ أكله بالذبح الواقع على النحو المعتبر شرعاً ، يُذكّى ـ أيضاً ـ بالصيد على النحو المعتبر ، وهو إمّا بالحيوان أو بغيره . وبعبارة اُخرى : الآلة التي يُصاد بها : إمّا حيوانيّة أو جماديّة . ويتمّ الكلام في القسمين في ضمن مسائل :

(مسألة 1) : لايحلّ من صيد الحيوان ومقتوله إلاّ ما كان بالكلب المعلّم ; سواء كان سلوقيّاً أو غيره ، وسواء كان أسود أو غيره ، فلايحلّ صيد غيره من جوارح السباع كالفهد والنمر وغيرهما ، وجوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق وغيرها وإن كانت معلّمة ، فما يأخذه الكلب المعلّم ويقتله ـ بعقره وجرحه ـ مذكّىً حلال أكله من غير ذبح ، فيكون عضّه وجرحه ـ على أيّ موضع من الحيوان ـ بمنزلة ذبحه .

(مسألة 2) : يعتبر في حلّيّة صيد الكلب أن يكون معلّماً للاصطياد . وعلامة كونه بتلك الصفة : أن يكون من عادته ـ مع عدم المانع ـ أن يسترسل ويهيج إلى الصيد لو أرسله صاحبه وأغراه به ، وأن ينزجر ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره . نعم لايضرّ إذا لم ينزجر حين رؤية الصيد وقربه منه . والأحوط أن يكون من عادته ـ التي لا تتخلّف إلاّ نادراً ـ أن يمسك الصيد ، ولايأكل منه شيئاً حتّى يصل صاحبه .

(مسألة 3) : يشترط في حلّيّة صيد الكلب المعلَّم اُمور :

الأوّل : أن يكون ذلك بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ مقتوله ; وإن أغراه صاحبه بعده حتّى فيما أثّر إغراؤه فيه ; بأن زاد في عدوه بسببه على الأحوط . وكذا الحال لو أرسله لا للاصطياد ، بل لأمر آخر ; من دفع عدوّ أو طرد سبع أو غير ذلك ، فصادف غزالاً فصاده . والمعتبر قصد الجنس لا الشخص ، فلو أرسله إلى صيد غزال فصادف غزالاً آخر فأخذه وقتله كفى في حلّه . وكذا لو أرسله إلى صيد فصاده مع غيره حلاّ معاً .

الثاني : أن يكون المرسل مسلماً ([1]) أو بحكمه ، كالصبيّ الملحق به بشرط كونه مميّزاً . فلو أرسله كافر بجميع أنواعه ، أو من كان بحكمه كالنواصب ـ لعنهم الله ـ لم يحلّ أكل ما قتله .

الثالث : أن يُسمّي ; بأن يذكر اسم الله عند إرساله ، فلو تركه عمداً لم يحلّ مقتوله ، ولايضرّ لو كان نسياناً . والأحوط أن تكون التسمية عند الإرسال ، فلايكتفى بها قبل الإصابة .

الرابع : أن يكون موت الحيوان مستنداً إلى جرحه وعقره ، فلو كان بسبب آخر ـ كصدمه ، أو خنقه ، أو إتعابه ، أو ذهاب مرارته من الخوف ، أو إلقائه من شاهق ، أو غير ذلك ـ لم يحلّ .

الخامس : عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حيّاً مع تمكّنه من تذكيته ; بأن أدركه ميّتاً ، أو أدركه حيّاً لكن لم يسع الزمان لذبحه . وبالجملة : إذا أرسل كلبه إلى الصيد ، فإن لحقّ به بعد ما أخذه وعقره وصار غير ممتنع ، فوجده ميّتاً ، كان ذكيّاً وحلّ أكله ، وكذا إن وجده حيّاً ولم يتّسع الزمان لذبحه فتركه حتّى مات . وأمّا إن اتّسع لذبحه لايحلّ إلاّ بالذبح ، فلو تركه حتّى مات كان ميتة . وأدنى ما يُدرك ذكاته أن يجده تطرف عينيه ، أو تركض رجله ، أو يحرّك ذنبه أو يده ، فإن وجده كذلك واتّسع الزمان لذبحه لم يحلّ أكله إلاّ بالذبح . وكذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعاً فجعل يعدو خلفه فوقف ، فإن بقي من حياته زماناً يتّسع لذبحه لم يحلّ إلاّ به ، وإن لم يتّسع حلّ بدونه . ويلحق بعدم اتّساعه ما إذا وسع ولكن كان ترك التذكية لابتقصير منه ، كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسلّ السكين ، مع المسارعة العرفيّة ، وكون الآلات على النحو المتعارف ; فلو كان السكّين في غمد ضيّق غير متعارف ، فلم يدرك الذكاة لأجل سلّه منه ، لم يحلّ . وكذا لو كان لأجل لصوقه به بدم ونحوه . ومن عدم التقصير ما إذا امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقيّة قوّة ونحو ذلك ، فمات قبل أن يمكنه الذبح . نعم لايلحق به فقد الآلة على الأحوط لو لم يكن أقوى ، فلو وجده حيّاً واتّسع الزمان لذبحه ، إلاّ أنّه لم يكن عنده السكّين ، فلم يذبحه لذلك حتّى مات ، لم يحلّ أكله .

(مسألة 4) : هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة والمبادرة إلى الصيد من حين الإرسال ، أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد وإن كان بعد امتناعه ، أو من حين ما أوقفه وصار غير ممتنع ، أو لا تجب أصلاً ؟ الظاهر وجوبها من حين الإيقاف ، فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة العرفيّة حتّى أنّه لو أدركه حيّاً ذبحه ، فلو لم يتسارع ثمّ وجده ميّتاً لم يحلّ أكله . وأمّا قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها وإن كان الاحتياط لاينبغي تركه . هذا إذا احتمل ترتّب أثر على المسارعة واللحوق بالصيد ; بأن احتمل أنّه يدركه حيّاً ، ويقدر على ذبحه من جهة اتّساع الزمان ووجود الآلة . وأمّا مع عدم احتماله ـ ولو من جهة عدم ما يذبح به ـ فلا إشكال في عدم وجوبها ، فلو خلاّه ـ حينئذ ـ على حاله إلى أن قتله الكلب وأزهق روحه بعقره حلّ أكله . نعم لو توقّف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب ـ لابسبب آخر ـ على التسارع إليه وتعرّف حاله ، لزم لأجل ذلك .

(مسألة 5) : لايعتبر في حلّيّة الصيد وحدة المرسل ولا وحدة الكلب ، فلو أرسل جماعة كلباً واحداً ، أو أرسل واحد أو جماعة كلاباً متعدّدة فقتلت صيداً ، حلّ أكله . نعم يعتبر في المتعدّد ـ صائداً وآلة ـ أن يكون الجميع واجداً للاُمور المعتبرة شرعاً ، فلو كان المرسل اثنين أحدهما كافر ، أو لم يسمّ أحدهما ، أو اُرسل كلبان أحدهما معلّم والآخر غير معلّم فقتلاه ، لم يحلّ .

(مسألة 6) : لايؤكل من الصيد المقتول بالآلة الجماديّة ، إلاّ ما قتله السيف أو السكين أو الخنجر ونحوها من الأسلحة التي تقطع بحدّها ، أو الرمح والسهم والنشّاب ممّا يُشاك بحدّه ; حتّى العصا التي في طرفها حديدة محدّدة ; من غير فرق بين ما كان فيه نصل كالسهم الذي يركب عليه الريش ، أو صنع قاطعاً أو شائكاً بنفسه . بل لايبعد عدم اعتبار كونه من الحديد ، فيكفي بعد كونه سلاحاً قاطعاً أو شائكاً كونه من أيّ فلزّ كان حتّى الصفر والذهب والفضّة ، والأحوط اعتباره . ويعتبر كونه مستعملاً سلاحاً في العادة على الأحوط ، فلايشمل المخيط والشوك والسفود ونحوها . والظاهر أنّه لايعتبر الخرق والجرح في الآلة المذكورة ; أعني ذات الحديد المحدّدة ، فلو رمى الصيد بسهم ، أو طعنه برمح فقتله بالرمح والطعن ـ من دون أن يكون فيه أثر السهم والرمح ـ حلّ أكله ، ويلحق بالآلة الحديديّة المعراض الذي هو ـ كما قيل ـ خشبة لا نصل فيها ، إلاّ أنّها محدّدة الطرفين ثقيلة الوسط ، أو السهم الحادّ الرأس الذي لا نصل فيه ، أو سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه . وكيف كان إنّما يحلّ مقتول هذه الآلة ، لو قتلت الصيد بخرقها إيّاه وشوكها فيه ولو يسيراً ، فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحلّ ، والأحوط عدم التجاوز عن المعراض إلى غيره من المحدّدة غير الحديد .

(مسألة 7) : كلّ آلة جماديّة ـ لم تكن ذات حديدة محدّدة ، ولا محدّدة غير الحديديّة ـ قتلت بخرقها من المثقلات ، كالحجارة والمقمعة والعمود والبندقة ، لايحلّ مقتولها كالمقتول بالحبائل والشبكة والشرك ونحوها ، نعم لابأس بالاصطياد بها ، وكذا بالحيوان غير الكلب كالفهد والنمر والبازي وغيرها ; بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ، ولكنّه لايحلّ ما يصطاد بها إلاّ إذا أدركه وذكّاه .

(مسألة 8) : لايبعد حلّيّة ما قتل بالآلة المعروفة ـ المسمّاة بالبُندقيّة ـ مع اجتماع الشرائط ; بشرط أن تكون البندقة محدّدة نافذة بحدّته على الأحوط([2]) ، فيجتنب ممّا قتل بالبندق الذي ليس كذلك وإن جرح وخرق بقوّته ، والبندقة التي قلنا ـ في المسألة السابقة ـ بحرمة مقتولها غير هذه النافذة الخارقة بحدّتها .

(مسألة 9) : لايعتبر في حلّيّة الصيد بالآلة الجماديّة وحدة الصائد ولا وحدة الآلة ، فلو رمى شخص بالسهم وطعن آخر بالرمح ، وسَمّيا معاً فقتلا صيداً ، حلّ إذا اجتمع الشرائط فيهما . بل إذا أرسل أحد كلبه إلى صيد ورماه آخر بسهم فقتل بهما حلّ .

(مسألة 10) : يشترط في الصيد بالآلة الجماديّة جميع ما اشترط في الصيد بالآلة الحيوانيّة ، فيشترط كون الصائد مسلماً ([3]) ، والتسمية عند استعمال الآلة ، وأن يكون استعمالها للاصطياد ، فلو رمى إلى هدف أو إلى عدوّ أو إلى خنزير ، فأصاب غزالاً فقتله ، لم يحلّ وإن سمّى عند الرمي لغرض من الأغراض . وكذا لو أفلت من يده فأصابه فقتله . وأن لا يُدركه حيّاً زماناً اتّسع للذبح ، فلو أدركه كذلك لم يحلّ إلاّ بالذبح ، والكلام في وجوب المسارعة وعدمه كما مرّ . وأن يستقلّ الآلة المحلّلة في قتل الصيد ، فلو شاركها فيه غيرها لم يحلّ ، فلو سقط بعد إصابة السهم من الجبل ، أو وقع في الماء ، واستند موته إليهما ـ بل وإن لم يعلم استقلال السهم في إماتته ـ لم يحلّ . وكذا لو رماه شخصان فقتلاه وفقدت الشرائط في أحدهما .

(مسألة 11) : لايشترط في إباحة الصيد إباحة الآلة ، فيحلّ الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين وإن فعل حراماً ، وعليه الاُجرة ، ويملكه الصائد دون صاحب الآلة .

(مسألة 12) : الحيوان الذي يحلّ مقتوله بالكلب والآلة ـ مع اجتماع الشرائط ـ كلّ حيوان ممتنع مستوحش من طير أو غيره ; سواء كان كذلك بالأصل كالحمام والظبي والبقر الوحشيّ ، أو كان إنسيّاً فتوحّش أو استعصى كالبقر المستعصي والبعير كذلك ، وكذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه . وبالجملة : كلّ ما لايجيء تحت اليد ولايقدر عليه غالباً إلاّ بالعلاج ، فلا تقع التذكية الصيديّة على الحيوان الأهلي المستأنس ; سواء كان استئناسه أصليّاً كالدجاج والشاة والبعير والبقر ، أو عارضيّاً كالظبي والطير المستأنسين ، وكذا ولد الوحش قبل أن يقدر على العدو ، وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران ، فلو رمى طائراً وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما ، حلّ الطائر دون الفرخ .

(مسألة 13) : الظاهر أنّه كما تقع التذكية الصيديّة على الحيوان المأكول اللحم ، فيحلّ بها أكله ويطهر جلده ، تقع على غير مأكول اللحم القابل للتذكية أيضاً ، فيطهر بها جلده ويجوز الانتفاع به . هذا إذا كانت بالآلة الجماديّة . وأمّا الحيوانيّة ففيها تأمّل وإشكال([4]) .

(مسألة 14) : لو قطعت الآلة قطعة من الحيوان ، فإن كانت الآلة غير محلّلة ـ كالشبكة والحبالة مثلاً ـ يحرم الجزء الذي ليس فيه الرأس ومحالّ التذكية ، وكذلك الجزء الآخر إذا زالت عنه الحياة المستقرّة على الأحوط ; بأن تكون حركته حركة المذبوح ، وإن بقيت حياته المستقرّة يحلّ بالتذكية . وإن كانت الآلة محلّلة كالسيف في الصيد مع اجتماع الشرائط ، فإن زالت الحياة المستقرّة عن الجزءين بهذا القطع حلاّ معاً ، وإن بقيت الحياة المستقرّة ، حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس ومحالّ التذكية ، ويكون ميتة([5]) ; سواء اتّسع الزمان للتذكية أم لا ، وأمّا الجزء الآخر فحلال مع عدم اتّساع الزمان للتذكية ، ولو اتّسع لها لايحلّ إلاّ بالذبح .

(مسألة 15) : يملك الحيوان الوحشي ـ سواء كان من الطيور أو غيره ـ بأحد اُمور ثلاثة :

أحدها : أخذه حقيقة ; بأن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه ، أو شدّه بحبل ونحوه ; بشرط أن يكون بقصد الاصطياد والتملّك ، وأمّا مع عدم القصد ففيه إشكال ، كما أنّه مع قصد الخلاف لايملك .

ثانيها : وقوعه في آلة معتادة للاصطياد بها ، كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها إذا نصبها لذلك .

ثالثها : أن يصيّره غير ممتنع بآلة ، كما لو رماه فجرحه جراحة منعته عن العدو ، أو كسر جناحه فمنعه عن الطيران ; سواء كانت الآلة من الآلات المحلّلة للصيد كالسهم والكلب المعلّم ، أو من غيرها كالحجارة والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها . ويعتبر في هذا ـ أيضاً ـ أن يكون إعمال الآلة بقصد الاصطياد والتملّك ، فلو رماه عبثاً أو هدفاً أو لغرض آخر لم يملكه ، فلو أخذه شخص آخر بقصد التملّك ملكه .

(مسألة 16) : الظاهر أنّه يلحق بآلة الاصطياد كلّ ما جعل وسيلة لإثبات الحيوان وزوال امتناعه ; ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها فوقع ، أو باتّخاذ أرض وإجراء الماء عليها لتصير موحلة فيتوحّل فيها فتوحّل ، أو فتح باب شيء ضيّق وإلقاء الحبوب فيه ليدخل فيه العصافير ، فأغلق عليها وزال امتناعها . وأمّا لو فتح باب البيت لذلك فدخلت فيه مع بقائها على امتناعها في البيت ، فالظاهر عدم تملّكه به مع إغلاق الباب ، كما أنّه لو عشّش الطير في داره لم يملكه بمجرّده ، وكذا لو توحّل حيوان في أرضه الموحلة ما لم يجعلها كذلك لأجل الاصطياد ، فلو أخذه شخص بعد ذلك ملكه ; وإن عصى لو دخل داره أو أرضه بغير إذنه .

(مسألة 17) : لو سعى خلف حيوان حتّى أعياه ووقف عن العدو لم يملكه([6]) ما لم يأخذه ، فلو أخذه غيره قبل أن يأخذه ملكه .

(مسألة 18) : لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد ، ولم تمسكه الشبكة لضعفها وقوّته فانفلت منها ، لم يملكه ناصبها ، وكذا إن أخذ الشبكة وانفلت بها من دون أن يزول عنه الامتناع ، فإن صاده غيره ملكه وردّ الشبكة إلى صاحبها . نعم لو أمسكته الشبكة وأثبتته ، ثمّ انفلت منها بسبب من الأسباب الخارجيّة ، لم يخرج بذلك عن ملكه ، كما لو أمسكه بيده ثمّ انفلت منها ، وكذا لو مشى بالشبكة على وجه لايقدر على الامتناع فإنّه لناصبها ، فلو أخذه غيره يجب أن يردّه إليه .

(مسألة 19) : لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع ، فدخل داراً فأخذه صاحبها ملكه بأخذه ، لابدخول الدار ، كما أنّه لو رماه ولم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثاني .

(مسألة 20) : لو أطلق الصائد صيده ، فإن لم يقصد الإعراض عنه لم يخرج عن ملكه ، ولايملكه غيره باصطياده ، وإن قصد الإعراض وزوال ملكه عنه فالظاهر أنّه يصير كالمباح ، جاز اصطياده لغيره ويملكه ، وليس للأوّل الرجوع إليه بعد تملّكه على الأقوى .

(مسألة 21) : إنّما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكاً للغير ; ولو من جهة آثار اليد التي هي أمارة على الملك فيه ، كما إذا كان طوق في عنقه ، أو قرط في اُذنه ، أو شدّ حبل في أحد قوائمه ، ولو علم ذلك لم يملكه الصائد ، بل يردّ إلى صاحبه إن عرفه ، وإن لم يعرفه يكون بحكم اللقطة . وأمّا الطير فإن كان مقصوص الجناحين ، كان بحكم ما علم أنّ له مالكاً ، فيردّ إلى صاحبه إن عرف ، وإن لم يعرف كان لقطة . وأمّا إن ملك جناحيه يتملّك بالاصطياد إلاّ إذا كان له مالك معلوم ، فيجب ردّه إليه ، والأحوط فيما إذا علم أنّ له مالكاً ـ ولو من جهة وجود آثار اليد فيه ـ ولم يعرفه ، أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير .

(مسألة 22) : لو صنع برجاً لتعشيش الحمام فعشّش فيه لم يملكه([7]) ، خصوصاً لو كان الغرض حيازة زرقه مثلاً ، فيجوز لغيره صيده ، ويملك ما صاده ، بل لو أخذ حمامة من البرج ملكها ; وإن أثم من جهة الدخول فيه بغير إذن صاحبه ، وكذلك لو عشّش في بئر مملوكة ونحوها ، فإنّه لايملكه مالكها([8]) .

(مسألة 23) : الظاهر أنّه يكفي في تملّك النحل غير المملوكة أخذ أميرها ، فمن أخذه من الجبال ـ مثلاً ـ واستولى عليه يملكه ويملك كلّ ما تتبعه من النحل ; ممّا تسير بسيره وتقف بوقوفه ، وتدخل الكنّ وتخرج منه بدخوله وخروجه .

(مسألة 24) : ذكاة السمك إمّا بإخراجه من الماء حيّاً ، أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته ; سواء كان ذلك باليد أو بآلة كالشبكة ونحوها ، فلو وثب على الجدّ ، أو نبذه البحر إلى الساحل ، أو نضب الماء الذي كان فيه ، حلّ لو أخذه شخص قبل أن يموت ، وحرم لو مات قبل أخذه وإن أدركه حيّاً ناظراً إليه على الأقوى([9]) .

(مسألة 25) : لايشترط في تذكية السمك ـ عند إخراجه من الماء أو أخذه بعد خروجه ـ التسمية ، كما أنّه لايعتبر في صائده الإسلام ، فلو أخرجه كافر أو أخذه فمات بعد أخذه حلّ ; سواء كان كتابيّاً أو غيره . نعم لو وجده في يده ميّتاً ، لم يحلّ أكله ما لم يعلم أنّه قد مات خارج الماء ، بعد إخراجه ، أو أخذه بعد خروجه وقبل موته ، ولايحرز ذلك بكونه في يده ، ولابقوله لو أخبر به ، بخلاف ما إذا كان في يد المسلم ، فإنّه يحكم بتذكيته حتّى يعلم خلافها .

(مسألة 26) : لو وثب من الماء سمكة إلى السفينة لم يحلّ ما لم يؤخذ باليد([10]) ، ولم يملكه السفّان ولا صاحب السفينة ، بل كلّ من أخذه بقصد التملّك ملكه . نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها ; بأن يجعل فيها ضوء بالليل ، ودقّ بشيء كالجرس ليثب فيها السموك فوثبت فيها ، فالوجه أنّه يملكها ، ويكون وثوبها فيها بسبب ذلك بمنزلة إخراجها حيّاً ، فيكون به تذكيتها .

(مسألة 27) : لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك ، فكلّ ما وقع واحتبس فيهما ملكه ، فإن اُخرج ما فيهما من الماء حيّاً حلّ بلا إشكال ، وكذا لو نضب الماء وغار ـ ولو بسبب جزره ـ فمات فيهما بعد نضوبه . وأمّا لو مات في الماء فهل هو حلال أم لا ؟ قولان أشهرهما وأحوطهما الثاني([11]) ، بل لايخلو من قوّة ، ولو أخرج الشبكة من الماء ، فوجد بعض ما فيها أو كلّه ميّتاً ، ولم يدر أنّه قد مات في الماء أو بعد خروجه ، فالأحوط الاجتناب عنه([12]) .

(مسألة 28) : لو أخرج السمك من الماء حيّاً ، ثمّ أعاده إليه مربوطاً ([13]) أو غير مربوط ، فمات فيه حرم([14]) .

(مسألة 29) : لو طفا السمك على الماء وزال امتناعه بسبب ـ مثل أن ضرب بمضراب ، أو بلع ما يسمّى بـ «الزهر» في لسان بعض الناس أو غير ذلك ـ فإن أدركه شخص وأخذه وأخرجه من الماء قبل أن يموت حلّ ، وإن مات على الماء حرم([15]) ، وإن ألقى «الزهر» أحدٌ فبلعه السمك ، وصار على وجه الماء وزال امتناعه ، فإن لم يكن بقصد الاصطياد لم يملكه ، فلو أخذه غيره ملكه ; من غير فرق بين ما إذا قصد سمكاً معيّناً أو لا ، وإن كان بقصد الاصطياد والتملّك فلايبعد أن تكون إزالة امتناعه مملّكاً له ، فلايملكه غيره بالأخذ ، وكذا الحال إذا كان إزالة امتناعه بشيء آخر كاستعمال آلة ، كما إذا رماه بالرصاص فطفا على الماء . وبالجملة : لايبعد أن تكون إزالة امتناعه بقصد الاصطياد والتملّك مطلقاً موجبة للملكيّة كالحيازة .

(مسألة 30) : لايعتبر في حليّة السمك ـ بعد ما اُخرج من الماء حيّاً ، أو اُخذ حيّاً بعد خروجه ـ أن يموت خارج الماء بنفسه ، فلو قطعه قبل أن يموت ومات بالتقطيع أو غيره حلّ أكله ، بل لايعتبر في حلّه الموت رأساً ، فيحلّ بلعه حيّاً ، بل لو قطع منه قطعة ، واُعيد الباقي إلى الماء ، حلّ ما قطعه ; سواء مات الباقي في الماء أم لا . نعم لو قطع منه قطعة وهو في الماء ـ حيّ أو ميّت ـ لم يحلّ ما قطعه([16]) .

(مسألة 31) : ذكاة الجراد أخذه حيّاً سواء كان باليد أو بالآلة ، فلو مات قبل أخذه حرم . ولايعتبر فيه التسمية ولا الإسلام كما مرّ في السمك . نعم لو وجده ميّتاً في يد الكافر لم يحلّ ما لم يعلم بأخذه حيّاً ، ولا تجدي يده ولا إخباره في إحرازه .

(مسألة 32) : لو وقعت نار في أجمة ونحوها فأحرقت ما فيها من الجراد ، لم يحلّ وإن قصده المُحرق . نعم لو مات بعد أخذه بأيّ نحو كان حلّ ، كما أنّه لو فرض كون النار آلة صيد الجراد ; بأنّه لو أجّجها اجتمعت من الأطراف وألقت أنفسها فيها ، فاُجّجت لذلك فاجتمعت واحترقت بها ، لايبعد حلّيّتها .

(مسألة 33) : لايحلّ من الجراد ما لم يستقلّ بالطيران ، وهو المسمّى بـ «الدبى» على وزن «عصا» ، وهو الجراد إذا تحرّك ولم تنبت بعدُ أجنحته .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ شرطية الإسلام في المرسل محلّ تأمّل وإشكال، بل منع. نعم التسمية وعدم العداوة لأهل البيت(عليهم السلام) شرط فيه، وبه يظهر الحكم في المسائل الآتية، ويأتي تفصيل البحث في الذابح.

[2] ـ وإن كان الأقوى ـ وفاقاً لصاحبي «المستند» و«وسيلة النجاة»(قدس سرهما) ـ كفاية القتل بتلك الآلة المعروفة مطلقاً وإن لم تكن محدّدة، بل كانت نافذة وسبباً للخرق والقتل فقط، وكم من فرق بينها وبين البندقة المنصوصة التي لايحلّ مقتولها المذكورة في المسألة السابقة، فإنّها شيء غير هذه الآلة الحديثة المسمّاة «بالتفنگ». وفي الحديث ـ كما نقله صاحب «الكفاية» ـ : «أنّها لاتصيد صيداً ولاتنكأ عدوّاً ولكنّها تكسر السنّ وتفقأ العين». (مستند الشيعة 15: 312; وسيلة النجاة 2: 225; كفاية الأحكام: 245)

وأمّا هذه الآلة الحديثة المسمّاة «بالتفنگ» تصيد الصيد، بل تقتل الفيل والبعير وتتلف العدوّ الكبير، فيشمله العمومات المصرّحة بحلّية ما جرح وقتل بسلاح بعد ذكر اسم اللّه عليه، وعدم تعارف هذا النوع من السلاح غير ضائر في العموم والإطلاق، كما لايخفى، بل عليه بناء الفقه والاستنباط، وبه يعلم أحكام المصاديق الحادثة للعقود والتجارة وغيرها، كما هو واضح وغير محتاج إلى البيان.

[3] ـ محل تأمّل وإشكال، بل منع، كما مرّ في المرسل.

[4] ـ على القول بنجاسة غير المذكّى الشرعي وعدم اختصاصها بميتة حتف أنف، ولكنّ المختار أنّ أدلّة النجاسة مختصّة بالميتة.

[5] ـ أي غير المذكّى.

[6] ـ بل يملكه; لعدم الخصوصية في الأخذ الحسّي وكون السبب للملكية الاستيلاء على وجه يصدق عليه أنّه في حوزته وفي قبضته. وما في «المسالك» من جزمه بعدم الملكية في مفروض المسألة لعدم صدق الاستيلاء ونحوه بذلك كماترى; فإنّ مصاديق الاستيلاء مختلفة بحسب الموارد وخصوصياتها. (مسالك الأفهام 11: 449)

[7] ـ لكنّه أحقّ به من غيره، كالأحقّية في التحجير والأحقّية في حقّ السبق في المساجد والشوارع وأمثالهما من المشتركات، فلايجوز للغير تملّكه وصيده، ولو صاده لم يملكه الصائد أيضاً، فضلاً عمّا أخذه من البرج .

[8] ـ ولا له حقّ بالنسبة إليه; لعدم قصد الحيازة والسبق. نعم لو حفرها بقصد تعشيش الحمام فهو أحقّ به، فالملكية والأحقّية تابعة للقصد، وعدم كونه كالبرج آلة للصيد والتملّك غير تامّ; لصدق الآلية عليهما عرفاً بعد قصد الصانع والحافر الآلية، فيكونان كالشبكة والحبالة.

[9] ـ الأقوائية ممنوعة، بل الحلّية فيما كان له حياة معتدٌّ بها التي تعرف بأدنى الاضطراب لاتخلو من قوّة; لكفاية خروجها من الماء حيّاً في تذكيتها، وعدم شرطية الأخذ كذلك بخصوصه فيها على المستفاد من مجموع أخبار تذكية السمكة وأدلّتها، واشتراط اضطرابها بحيث تضرب برأسها وتحرّك ذنبها إنّما يكون من جهة أماريّته عرفاً على الحياة المعتدّ بها لا لخصوصية فيه ، فكلّ ما كان من أنواع الاضطراب أمارة عرفاً على الحياة المعتدِّ بها بعد خروجه من الماء يكون كافياً في الشرطية.

[10] ـ مرّ حلّيّته مع خروجه من الماء حيّاً.

[11] ـ وإن كان الأوّل لايخلو من قوّة.

[12] ـ وإن كان حلّه لايخلو من قوّة.

[13] ـ للنصّ، وهو صحيح أبي أيوب أنّه سأل أبا عبداللّه(عليه السلام) عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط، وأرسلها في الماء فماتت، أتؤكل؟ فقال: «لا». (وسائل الشيعة 24: 79 / 1)

ولعلّ الحرمة من جهة ربط وإيذاء السمك، فلعلّ الشارع أراد بالتحريم الردع عن إيذاء السمك بمثل ذلك.

[14] ـ لأنّه مات فيما فيه حياته، كما في النصّ.

[15] ـ على الأحوط وإن كان الحلّ; قضاءً لإطلاق قوله(عليه السلام): «الحيتان والجراد ذكيّ كلّه»، (وسائل الشيعة 24: 89 / 9) لايخلو من قوّة، والطافي في الأخبار منصرف عن مثله إن لم نقل بظهوره في غيره ممّا مات بحسب طبعه وصار طافياً على الماء، كما أنّ عموم العلّة بما أنّ الظاهر من التعليل كونه تعليلاً بالارتكاز لا بالتعبّد غير شامل لمثله، كما لايخفى.

[16] ـ بناءً على شرطية الإخراج من الماء حيّاً أو أخذه حيّاً بعد خروجه من الماء، كما مرّ في المسألة الرابعة والعشرين، وأمّا على ما لايخلو من قوّة من القاعدة المختارة، وهي: «كون السمك ذكيّاً إلاّ ما خرج بالدليل» فحلّية المقطوع لاتخلو من قوّة; فإنّ سبب عدم التذكية فيه منحصر بموته بنفسه فيما فيه حياته، وبخروجه من الماء مع عدم الحياة المعتدّ بها، وذلك لما مرّ من إطلاق «كون السمك ذكيّاً»، ومن اختصاص الحرمة بالموردين على المتفاهم عرفاً من مجموع الأخبار.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org