Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: القول في القاذف والمقذوف

القول في القاذف والمقذوف

(مسألة 1) : يعتبر في القاذف البلوغ والعقل ، فلو قذف الصبيّ لم يحدّ وإن قذف المسلم البالغ العاقل . نعم لو كان مميّزاً يؤثّر فيه التأديب اُدّب([1]) على حسب رأي الحاكم ، وكذا المجنون . وكذا يعتبر فيه الاختيار ، فلو قذف مكرَهاً لا شيء عليه . والقصد ، فلو قذف ساهياً أو غافلاً أو هزلاً لم يُحدّ .

(مسألة 2) : لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله ، ثمّ جُنّ العاقل وعاد دور جنون الأدواري ، ثبت عليه الحدّ ولم يسقط ، ويحدّ حال جنونه .

(مسألة 3) : يشترط في المقذوف الإحصان ، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحرّيّة والإسلام([2]) والعفّة ، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه ، ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ على قاذفه ، وعليه التعزير . فلو قذف صبيّاً أو صبيّة أو مملوكاً أو كافراً يُعزّر . وأمّا غير العفيف فإن كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له ، فلا حدّ على القاذف ولا تعزير ، ولو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحدّ ، ولو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حدّ ولا تعزير ، وفي غيره الحدّ على الأقوى ، ولو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحدّ .

(مسألة 4) : لو قال للمسلم : «يابن الزانية» ، أو «اُمّك زانية» ، وكانت اُمّه كافرة ، ففي رواية يضرب القاذف حدّاً ; لأنّ المسلم حصّنها ، والأحوط التعزير دون الحدّ([3]) .

(مسألة 5) : لو قذف الأب ولده بما يوجب الحدّ لم يحدّ ، بل عليه التعزير للحرمة لا للولد ، وكذا لايحدّ لو قذف زوجته الميّتة ولا وارث لها إلاّ ولده ، ولو كان لها ولد من غيره كان له الحدّ ، وكذا لو كان لها وارث آخر غيره ، والظاهر أنّ الجدّ والد ، فلايحدّ بقذف ابن ابنه ، ويحدّ الولد لو قذف أباه وإن علا ، وتُحدّ الاُمّ([4]) لو قذفت ابنها ، والأقارب لو قذفوا بعضهم بعضاً .

(مسألة 6) : إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد فلكلّ واحد حدّ ; سواء جاؤوا لطلبه مجتمعين أو متفرّقين ، ولو قذفهم بلفظ واحد ; بأن يقول : «هؤلاء زناة» ، فإن افترقوا في المطالبة فلكلّ واحد حدّ ، وإن اجتمعوا بها فللكلّ حدّ واحد ، ولو قال : «زيد وعمرو وبكر ـ مثلاً ـ زناة» فالظاهر أنّه قذف بلفظ واحد ، وكذا لو قال : «زيد زان وعمرو وبكر» . وأمّا لو قال : «زيد زان وعمرو زان وبكر زان» فلكلّ واحد حدّ ; اجتمعوا في المطالبة أم لا ، ولو قال : «يابن الزانيين» فالحدّ لهما ، والقذف بلفظ واحد فيحدّ حدّاً واحداً مع الاجتماع على المطالبة ، وحدّين مع التعاقب .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ المراد من التأديب هو التعزير; لكون القذف وغيره من المحرّمات حراماً على المميّز; لإطلاق أدلّتها، وقصور حديث رفع القلم عن الشمول للمميّز، فإنّه خلاف الامتنان واللطف، والأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية.

[2] ـ في شرطية البلوغ والإسلام والحرّية إشكال، بل منع; قضاءً لإطلاق الآية (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُـحَصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)، (النور (24) : 4) وعدم الدليل على شرطية تلك الأمور، مع ما وقع من التصريح بعدمها في مرسلة يونس عن أبي عبداللّه(عليه السلام)قال: «كلّ بالغ من ذكر أو اُنثى افترى على صغير أو كبير، أو ذكر أو اُنثى، أو مسلم أو كافر، أو حرّ أو مملوك، فعليه حدّ الفرية وعلى غير البالغ حدّ الأدب». وما في خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه(عليه السلام) في الرجل يقذف الصبيّة يجلد؟ قال: «لا، حتّى تبلغ»، (وسائل الشيعة 28: 186 / 4 و5) فالظاهر منه كونه في مقام استيفاء القذف لا في مقام ثبوته، كما لايخفى، كما أنّه لايبعد أن يكون المراد من الإدراك والمقاربة في خبر عاصم بن حميد قال: سئلت أبا عبداللّه عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة؟ قال: «لايجلد إلاّ أن تكون أدركت أو قاربت (خ ل ـ قارنت)» (وسائل الشيعة 28: 185 / 3) إدراك القذف وقبحه أو اقترابه، ما أدرك الحكم والبلوغ، وما في خبر إسماعيل بن الفضل (وسائل الشيعة 28: 200 / 4) من الدلالة على عدم الحدّ في افتراء على أهل الذمّة وعلى أهل الكتاب، وأنّ الحكم فيهم التعزير فمع معارضته بمرسلة يونس وكونه موافقاً للعامّة لايكون حجّة; لمخالفة الكتاب.

[3] ـ بل الأقوى الحدّ، وفاقاً للشيخ في «النهاية» والجماعة التابعة له; (النهاية: 725) لما مرّ من عدم شرطية الإسلام في المقذوف، فالرواية مؤيّدة له.

[4] ـ بل لاتحدّ; لأنّها لو قتلته لم تقتل به، فكذلك الحدّ; قضاءً لعموم العلّة في صحيح محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزنا، قال: «لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له...». (وسائل الشيعة 28: 196 / 1)

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org