Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: القول في شروطه

القول في شروطه

(مسألة 1) : يشترط في الزوج المطلّق : البلوغ ـ على الأحوط ـ والعقل ، فلايصحّ ـ على الأحوط ـ طلاق الصبيّ ـ لابالمباشرة ولابالتوكيل ـ وإن كان مميّزاً وله عشر سنين ، ولو طلّق من بلغه فلايترك الاحتياط([1]) ، ولا طلاق المجنون مطبقاً أو أدواراً حال جنونه . ويلحق به السكران ونحوه ممّن زال عقله .

(مسألة 2) : لايصحّ طلاق وليّ الصبي عنه كأبيه([2]) وجدّه ، فضلاً عن الوصيّ والحاكم . نعم لو بلغ فاسد العقل ، أو طرأ عليه الجنون بعد البلوغ ، طلّق عنه وليّه مع مراعاة الغبطة والصلاح ، فإن لم يكن له أب([3]) وجدّ فالأمر إلى الحاكم ، وإن كان أحدهما معه فالأحوط أن يكون الطلاق منه مع الحاكم ; وإن كان الأقوى نفوذ طلاقه بلا ضمّ الحاكم إليه .

(مسألة 3) : يشترط في الزوج المطّلق : القصد والاختيار ; بمعنى عدم الإكراه والإجبار ، فلايصحّ طلاق غير القاصد ، كالنائم والساهي والغالط والهازل الذي لايريد وقوع الطلاق جدّاً ، بل يتكلّم بلفظه هزلاً ، وكذا لايصحّ طلاق المكره الذي قد اُلزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه .

(مسألة 4) : الإكراه : هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده ; مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضرّ بحاله عليه أو على من يجري مجرى نفسه([4]) ، كأبيه وولده نفساً أو عرضاً أو مالاً ; بشرط أن يكون الحامل قادراً على إيقاع ما توعّد به ; مع العلم أو الظنّ بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله ، بل أو الخوف به وإن لم يكن مظنوناً . ويلحق به ـ موضوعاً أو حكماً ـ ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته والإضرار عليه لو خالفه وإن لم يقع منه توعيد وتهديد ، ولايلحق به ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه ، فلو تزوّج بامرأة ، ثمّ رأى أنّه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلّقيها ـ كأبيها وأخيها مثلاً ـ فالتجأ إلى طلاقها فطلّقها يصحّ طلاقها .

(مسألة 5) : لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصّيات ممّا ليس فيه ضرر عليه ـ كالفرار والاستغاثة بالغير ـ لم يتحقّق الإكراه ، فلو أوقع الطلاق ـ مثلاً ـ حينئذ وقع صحيحاً . نعم لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك ، فالظاهر([5]) وقوعه مكرهاً عليه وباطلاً .

(مسألة 6) : لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداهما المعيّنة وقع مكرهاً عليه ، ولو طلّقهما معاً ففي وقوع طلاق إحداهما مكرهاً عليه ، فيعيّن بالقرعة ، أو صحّة كليهما ، وجهان ، لايخلو أوّلهما من رجحان ، ولو أكرهه على طلاق كلتيهما فطلّق إحداهما فالظاهر أنّه وقع مكرهاً عليه .

(مسألة 7) : لو أكرهه على أن يطلّق ثلاث تطليقات بينهما رجعتان ، فطلّقها واحدة أو اثنتين ، ففي وقوع ما أوقعه مكرهاً عليه إشكال ، إلاّ إذا قصد([6]) تحمّل ما أوعده عليه في ترك البقيّة ، أو كان ذلك بقصد احتمال التخلّص عن المكروه ، وأنّه لعلّ المكره اقتنع بما أوقعه وأغمض عمّا لم يوقعه .

(مسألة 8) : لو أوقع الطلاق عن إكراه ثمّ تعقّبه الرضا ، لم يفد ذلك في صحّته ، وليس كالعقد .

(مسألة 9) : لايعتبر في الطلاق إطلاع الزوجة([7]) عليه ، فضلاً عن رضاها به .

(مسألة 10) : يشترط في المطلّقة : أن تكون زوجة دائمة ، فلايقع الطلاق على المتمتّع بها ، وأن تكون طاهرة من الحيض والنفاس ، فلايصحّ طلاق الحائض والنفساء ، والمراد بهما ذات الدمين فعلاً أو حكماً كالنقاء المتخلّل في البين ، ولو نقتا من الدمين ولم تغتسلا من الحدث صحّ طلاقهما ، وأن لا تكون في طهر واقعها فيه زوجها .

(مسألة 11) : إنّما يشترط خلوّ المطلّقة من الحيض في المدخول بها([8]) الحائل ، دون غير المدخول بها ، ودون الحامل بناء على مجامعة الحيض للحمل ، كما هو الأقوى ، فيصحّ طلاقها في حال الحيض . وكذا يشترط ذلك فيما إذا كان الزوج حاضراً ; بمعنى كونهما في بلد واحد حين الطلاق ، ولو كان غائباً يصحّ طلاقها وإن وقع في حال الحيض ، لكن إذا لم يعلم حالها من حيث الطهر والحيض وتعذّر أو تعسّر عليه استعلامها ، فلو علم أنّها في حال الحيض ـ ولو من جهة علمه بعادتها الوقتيّة على الأظهر ـ أو تمكّن من استعلامها وطلّقها فتبيّن وقوعه في حال الحيض بطل .

(مسألة 12) : لو غاب الزوج ، فإن خرج حال حيضها ، لم يجز طلاقها إلاّ بعد مضيّ مدّة قطع بانقطاع ذلك الحيض ، أو كانت ذات العادة ومضت عادتها ، فإن طلّقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضاً في ذلك الزمان ، صحّ طلاقها وإن تبيّن وقوعه في حال الحيض . وإن خرج في حال الطهر الذي لم يواقعها فيه ، طلّقها في أيّ زمان لم يعلم بكونها حائضاً ، وصحّ طلاقها وإن صادف الحيض . نعم لو طلّقها في زمان علم بأنّ عادتها التحيّض فيه بطل إن صادفه . ولو خرج في الطّهر الذي واقعها فيه ينتظر مضيّ زمان انتقلت ـ بمقتضى العادة ـ من ذلك الطهر إلى طهر آخر ، ويكفي تربّص شهر ، والأحوط أن لاينقص عن ذلك ، والأولى تربّص ثلاثة أشهر . هذا مع الجهل بعادتها ، وإلاّ فيتبع العادة على الأقوى . ولو وقع الطلاق بعد التربّص المذكور لم يضرّ مصادفة الحيض في الواقع ، بل الظاهر أنّه لايضرّ مصادفته للطّهر الذي واقعها فيه ; بأن طلّقها بعد شهر ـ مثلاً ـ أو بعد مضيّ مدّة علم ـ بحسب عادتها ـ خروجها عن الطّهر الأوّل والحيض الذي بعده ، ثمّ تبيّن الخلاف .

(مسألة 13) : الحاضر الذي يتعذّر أو يتعسّر عليه معرفة حال المرأة ـ من حيث الطهر والحيض ـ كالغائب ، كما أنّ الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها بسهولة ـ بلا تعسّر ـ كالحاضر .

(مسألة 14) : يجوز الطلاق في الطهر الذي واقعها فيه في اليائسة والصغيرة والحامل والمسترابة ـ وهي المرأة التي كانت في سنّ من تحيض ولا تحيض لخلقة أو عارض ـ لكن يشترط في الأخيرة مضيّ ثلاثة أشهر من زمان المواقعة ، فلو طلّقها قبلها لم يقع .

(مسألة 15) : لايشترط في تربّص ثلاثة أشهر في المسترابة ، أن يكون اعتزاله لأجل أن يطلّقها ، فلو لم يتّفق مواقعتها بسبب إلى مضيّها ، ثمّ بدا له طلاقها ، صحّ في الحال .

(مسألة 16) : لو واقعها في حال الحيض ، لم يصحّ طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة ، بل لابدّ من إيقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر ، فما هو الشرط كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة ، لا وقوعه في طهر غير طهر المواقعة .

(مسألة 17) : يشترط في صحّة الطلاق تعيّن المطلّقة ; بأن يقول : «فلانة طالق» ، أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال ، فلو كانت له زوجة واحدة ، فقال : «زوجتي طالق» صحّ ، بخلاف ما إذا كانت له زوجتان أو أكثر ، وقال : «زوجتي طالق» ، إلاّ إذا نوى في نفسه معيّنة ، فهل يقبل تفسيره بمعيّنة من غير يمين ؟ فيه تأمّل .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ وإن كانت صحّة طلاق من بلغ عشراً إذا عقل لاتخلو من قوّة.

[2] ـ واُمّه.

[3] ـ واُمّ.

[4] ـ أو على الإسلام وأحكامه; فإنّهما أعظم من النفس وما يجرى مجراها.

[5] ـ بل الظاهر عدم وقوعه كذلك، ويقع صحيحاً; لعدم صدق الإكراه بعدما له طريق للتخلّص فيما كان قادراً وعالماً بها ولم يمنعه الاضطرار والدهشة عن رعايتها.

[6] ـ الظاهر أنّ الاستثناء منقطع; حيث إنّ الكلام في مقام الإثبات وظاهر الحال لا الثبوت، فإنّ حكمه واضح; لدوران الصدق وعدمه مدار القصد، كما لايخفى.

[7] ـ بما هو هو، وإلاّ فمن حيث لزوم الحكمين اطّـلاعها لازم، كما لايخفى.

[8] ـ قبلاً، وإن كان لاينبغي ترك الاحتياط في الوطىء دُبراً.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org