Loading...
error_text
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: کتابخانه عربی
اندازه قلم
۱  ۲  ۳ 
بارگزاری مجدد   
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: الحکم الوضعيّ لبیع ما لیس فیه نفع معتدٌّ به عند العقلاء

الحکم الوضعيّ لبیع ما لیس فیه نفع معتدٌّ به عند العقلاء

وأمّا المقام الثاني، وهو في الحکم الوضعيّ، فالصور المتصوّرة فیه أربعة:

أحدها [الصورة الأُولی]: ما لیس له منفعة محلّلة أصلاً، لارائجة ولا نادرة، وذکروا أنّ البیع في هذه الصورة فاسدٌ، واستدلّ علیه بوجوهٍ:

منها: الإجماع.

ومنها: عدم صدق العناوین المعاملات المأخوذة في الأدلّة، مثل العقد والتجارة والشرط والصلح؛ إذ لایعقل المبادلة والمعاوضة إلّا مع کون الشيء صالحاً لجعله بدلاً وعوضاً، ومع عدم المنفعة وعدم تعلّق غرض عقلائيّ به ـ ولو لشخص خاصّ ـ لایصدق علیه کونه عوضاً وبدلاً، فلايشمله أدلّة العقود والشروط والتجارة والصلح،([1191]) وعدم كونه عقداً جديداً أيضاً.

ومنها: انصراف إطلاقات أدلّة العناوين المعامليّـة عن المعاملات الواقعة على ما ليس له منفعة محلّلة أصلاً، لا رائجة ولا نادرة.

ومنها: أنّ مثل هذه المعاملة معاملة سفهيّـة.

ومنها: أنّ أكل المال في مقابل ما ليس له منفعة أصلاً، أكل للمال بالباطل، فيشمله قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾.([1192])

ولا يخفى أنّ هذه الوجوه الخمسة كلّها ـ عدا الوجه الثاني ـ مخدوشةٌ.

أمّا الإجماع؛ فلأنّ المسألة مصبّ اجتهاد، فالإجماع مدركيّ لا تعبّديّ كاشف عن نظر المعصومين(علیهم السلام) وآرائهم.

وأمّا الانصراف؛ فلأنّ الانصراف وإن كان له في المطلقات وجهٌ، إلّا أنّـه في العمومات، مثل قوله تعالى: ﴿‌أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾([1193]) فغیر موجّهٍ. فتأمّل.

وأمّا كون المعاملة سفهيّـة؛ فيرد عليه أنّـه لا دليل على بطلان المعاملة السفهيّـة وتشملها الأدلّة، وإنّما الباطل معاملة السفیه؛ لعدم الرشد فیه.

وأمّا كون أكل المال في مقابل ما ليس له منفعة أصلاً، أكل للمال بالباطل ـ فمضافاً إلى ما أورد عليه السيّد في الحاشية([1194]) من تعارض صدر الآية وذيلها؛ إذ مقتضی الصدر بطلان كلّ ما يصدق عليه الأكل بالباطل، ومقتضی الذیل صحّة ما يكون تجارة عن تراضٍ، والنسبة بين الفقرتين العموم والخصوص من وجه، وفي مورد الاجتماع ـ كما في المقام ـ يحصل التعارض بينهما؛ لأنّ المفروض صدق التجارة عن تراضٍ، فیتساقطان، إلّا أن یقال: أنّ الصدر مقدّم علی الذیل. وفیه أنّـه یمکن العکس ولیس له معیار کلّي، بل المناط الأظهریّـة، فقد یکون الصدر أظهر وقد یکون الذیل کذلك. وفي المقام لا أظهریّـة في البین، فلا يمكن التمسّك بها للحكم ببطلان المعاملة ـ أنّ ذكر، التجارة عن تراضٍ في الآية الشريفة ليس لخصوصيّـة وموضوعيّـة لها، بل لأنّها مصداق من الحقّ، فالمعيار والمناط في جواز المعاملة كونها حقّاً عند العرف والعقلاء وعدم جواز ما يكون باطلاً وغير حقّ عندهم، وبيع ما لا منفعة له أصلاً إذا لم يكن حقّاً، يكون باطلاً، فلا تشمله، التجارة عن تراضٍ.

الصورة الثانية: ما يكون له منفعة محللّة عقلائيّـة نادرة.

ولايخفی أنّ القواعـد في هذه الصورة تقتضي صحّة البيع؛ لأنّ الإطلاقات وعمومات العقود والشروط تشملها. ولكن مع ذلك کلّه، ذهب الشيخ الأعظم الأنصاري Rإلى بطلان البيع في هذه الصورة أيضاً.

واستدلّ عليه أوّلاً بالأخبار الدالّة على تحريم ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة نادرة محلَّلة،‌ مثل قوله(علیه السلام): «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعـوها وأكلوا أثمانها»؛([1195])بناءً على أنّ للشحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود؛ لأنّ ظاهر تحريمها عليهم تحريم أكلها، أو سائر منافعها المتعارفة.

ثمّ قال:

فلولا أنّ النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجهٌ للمنع علی الإطلاق، كما لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محلّلة مساوية للمحرّمة في التعارف والاعتداد.

وثانياً:

بقوله‌(علیه السلام) في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به: «وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فذلك كلّه حلالٌ بيعه وشراؤه و...» إلخ؛([1196]) إذ لايـراد منه مجرّد المنفعة، وإلّا لعمّ الأشيـاء كلّها، وقوله(علیه السلام) في آخره: «إنّما حـرّم الله الصنـاعة التي يجيء منهـا الفسـاد محضـاً»،([1197]) نظير كذا وكذا ـ إلى آخر ما ذكره ـ فإنّ كثيراً من الأمثلة المذكورة هناك، لها منافع محلّلة، فإنّ الأشربة المحرّمة كثيراً مّا ينتفع بها في معالجة الدوابّ، بل المرضى، فجعلها ممّا يجيء منه الفساد محضاً باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح؛ لندرتها.([1198])

وفي كلا الوجهين نظرٌ:

أمّا الأوّل؛ فلأنّ ذمّ اليهود ولعنهم في الروايات یحتمل أن يكون لأجل أنّهم باعوا الشحوم للأکل؛ لأنّـه المتعارف والمقصود الأصليّ منها کاللحوم، ولا كلام في حرمة بيع الشيء للمنفعة المحرّمة، وإنّما البحث هنا في بيع الشيء للمنفعة النادرة المحلّلة، فالرواية أجنبيّـة عمّا نحن فيه. هذا أوّلاً.

وثانياً: لو سلّم حرمة بيع الشحوم عليهم حتّی للمنافع النادرة المحلّلة أيضاً، إلّا أنّها تختصّ بما حرم الشيء بقول مطلق، مثل الخمر الذي تعلّق الحرمة به مطلقاً، وهذا لاينطبق على ما نحن فيه؛ إذ لم يتعلّق الحرمة بهذه الأشياء أصلاً، فضلاً عن كونها بقول مطلق.

وأمّا الثاني؛ أي الاستدلال برواية تحف العقول، ففيه ـ مضافاً إلى ضعف سندها، وأنّ المراد من الصلاح والفساد هو الصلاح والفساد في الشرع والمجتمع البشريّ لا جواز الانتفاع وعدمه ـ أنّ الرواية متعارضة صدراً وذيلاً؛ إذ صدرها دالّة على صحّة بيع ما فيه الصلاح من جهة من الجهات، وذيله على بطلان ما فيه وجهٌ من وجوه الفساد.

الصورة الثالثة والرابعة: ما يكون فيه منفعة نادرة لصنف خاصّ، كالشيوخ مثلاً، أو لشخص خاصّ، كما إذا كان الشيء من آثار آباء شخص خاصّ.

والحكم في هذه الصورتين وهو الصحّة يظهر ممّا ذكرناه في الصورة الأولى والثانية من عمومات العقود والشروط، وإطلاق تجارة عن تراضٍ بما مرّ بیانه، فلا حاجة إلى الإعادة کما لایخفی.

----------------------
[1191]. وهي قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. (المائدة (5): 1)، وقوله تعالى: ﴿إلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض﴾‌. (النساء (4): 29)، وقوله(صلی الله علیه وآله و سلم): «المؤمنون عند شروطهم». (تهذيب الأحکام 7: 371 / 1503، باب المهور والأجور وما ينعقد...‌، الحديث 66؛ الاستبصار 3: 232 / 835، باب من عقد على امرأة وشرط لها...‌‌، الحديث 4؛ وسائل الشيعة 21: 276، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب 20، الحديث 4).
[1192]. النساء (4): 29.
[1193]. المائدة (5): 1.
[1194]. حاشية المکاسب (للسيّد اليزدي) 1: 13.
[1195]. عوالي اللئالي 1: 181، الفصل السابع، في أحاديث تتضمّن مثل...، الحديث 240؛ دعائم الإسلام 1: 122، ذكر طهارات الأطعمة والأشربة؛ مستدرك الوسائل 13: 73، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 6، الحديث 8. وفيه: «ثمنها» بدل «أثمانها».
[1196]. تحف العقول: 333، باب ما روي عن الإمام الصادق(علیه السلام)...، جوابه(علیه السلام) عن جهات معايش العباد و... .
[1197]. نفس المصدر: 335.
[1198]. المكاسب 1: 159ـ 160.

عنوان بعدیعنوان قبلی




کلیه حقوق این اثر متعلق به پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی می باشد.
منبع: http://saanei.org