Loading...
error_text
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: کتابخانه عربی
اندازه قلم
۱  ۲  ۳ 
بارگزاری مجدد   
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: عدم تماميّـة الإشكالات

عدم تماميّـة الإشكالات

ما ذكره (دام ظلّه) من الإشكالات والمحاذير ليس شيء منها تماماً ووارداً عليه.

أمّا الأوّل منها: فلأنّـه لو تمسّك سيّدنا الاُستاذ (سلام الله علیه) بالظهور اللفظيّ فقط كان للإشكال وجه ما، وأمّا على مبنى إلغاء الخصوصيّـة، وتنقيح المناط، ومناسبة الحكم والموضوع فلا وقع له أصلاً.

وأمّا الثاني منها: فلأنّ الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعاً تعبّديّ وترجيح في الحجّيّـة في الظاهر، لا بحسب الواقع، فإنّ الترجيح لذي المزيّـة، كأعدليّـة الراوي، والتخيير للمتكافئين، حكم ظاهريّ شرعيّ، من دون إيجابه لكشف الواقع وكونه أمارة عليه، وإعمال التعبّد في الحجّيّـة ومقام الظاهر أمر واسع تابع لكيفيّـة جعل الشارع واعتباره، وللشارع التفكيك بين المتلازمين في الصدق والكذب، كالتعبّد بنجاسة بدن المتوضّي بماء مشكوك الطهارة والنجاسة، مع حكمه بصحّة وضوئـه([198])، مع أنّ القاعدة في المتعارضين هي التساقط: «إذا تعارضا تساقطا»، فكما أنّ للشارع التفكيك في الحجّيّـة بين النقلين المنفصلين، فكذلك له التفكيك فيها في النقلين المتّصلين.

وأمّا الثالث منها: فلاختصاص ما ذكره من عدم اعتناء العقلاء بما كان بين الصدر والذيل ارتباطاً موجباً لسراية إجمال الذيل إلى الصدر في فرض وجوده، دون ما إذا لم يرتبط الصدر بالذيل في الظهور، ولم يسر إجمال الذيل إلى الصدر.

توضيح ذلك: أنّ التنافي بين الصدر والذيل على نحوين:

أحدهما: ما إذا كان الذيل مرتبطاً بالصدر في الظهور، بحيث يسري إجمال الذيل إلى الصدر، كما في القرينة وذيها، والغاية والمغيّى، والمستثى والمستثى منه، والمضرب والمضرب عنه. ومنها: التنافي بين صدر دليل الاستصحاب: «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» مع ذيله: «وإنّما تنقضه بيقين آخر»([199])، إذا كان له إطلاق يشمل الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فإنّ شموله لها موجب للتنافي بين صدره وذيله، كما حقّق في محلّه.

ثانيهما: ما إذا كان الفقرتان من خبر واحد مستقلّتين، من دون ارتباط ظهور أحدهما بظهور الآخر، كالتنافي في موثّقة سماعة بين «حرام بيعها وثمنها»، و«لا بأس ببيع العذرة» ([200]).

والتعارض بين الجزئين لخبر واحد إذا كان من قبيل النوع الأوّل فيحكم بالإجمال وعدم الحجّيّـة وعدم شمول الروايات العلاجيّـة لهما، وأمّا إذا كان من قبيل النوع الثاني فلاموجب للحكم بسقوطهما عن الحجّيّـة وعدم شمول الروايات العلاجيّـة لهما.

وبعبارة اُخرى: إنّ موضوع أدلّة العلاج هو الخبران المتّصفان بالحجّيّـة في حدّ أنفسهما، ومع قطع النظر عن التعارض ـ وإن كانا بالنظر إلى التعارض والتنافي بينهما غير حجّتين عند العقلاء. والجزآن من رواية واحدة أيضاً كذلك متّصفان بالحجّيّـة عقلاءً، مع قطع النظر عن تعارضهما ـ فإن كان مراد القائل من عدم حجّيّتهما عند العقلاء أنّهما غير حجّتين، ولو مع فرض عدم التعارض والتنافي بين الفقرتين فهو كما ترى، وإن كان مراده أنّهما غير حجّتين مع فرض التعارض والتنافي بينهما فأقول: إنّ فرض عدم حجّيّتهما بالنظر إلى التعارض والتنافي غير موجب لرفع اليد عن أدلّة العلاج، بل الفرض كذلك محقّق لموضوع تلك الأدلّة، وهوالتعارض والاختلاف.

وكيف كان، إن كانت الموثّقة مشتملة على روايتين مستقلّتين متنافيتين ـ كما اخترناه ـ أو كانت رواية واحدة ذا فقرتين متنافيتين، وقلنا بجريان أدلّة العلاج في الفقرتين من رواية واحدة أيضاً ـ كما اخترناه أيضاً ـ فلابدّ من إعمال قواعد العلاج بينهما؛ لعدم إمكان الجمع الدلالي بينهما، لأنّ التنافي بينهما يكون بنحو التباين الكلّيّ، وأنّ الجموع المذكورة سابقاً كلّها تبرّعيّـة غير مقبول عرفاً وعقلاءً، وحيث إنّ سندهما واحد فلا يمكن الترجيح بينهما بالمرجّحات السنديّـة، فلامناص إلّا عن الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّـة، وقد تقدّم([201]) أنّ أقدم المرجّحات الخارجيّـة هو الترجيح بموافقة الكتاب، حيث إنّ جملة «لا بأس ببيع العذرة» موافقة لعموم الكتاب وإطلاقه في العقود والتجارة عن تراض على العموم وفي حلّيّـة البيع على الخصوص، كما مرّ([202])، هذا مع كونها موافقة للسهولة، فيرجّح على جملة «حرام بيعها وثمنها».

--------------------
[198]. راجع: العروة الوثقى 1: 435، المسألة 52.
[199]. التهذيب 1: 8/11، باب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث 11؛ وسائل الشيعة 1: 245، أبواب نواقض الوضوء، الباب 1، الحديث 1؛ وراجع أيضاً: الكافي 3: 33، باب الشكّ في الوضوء ومن نسيه أو قدّم أو أخّر.
[200]. التهذيب 6: 373/1081، باب المكاسب، الحديث 202؛ الاستبصار 3: 56/183، باب النهي عن بيع العذرة، الحديث 3؛ وسائل الشيعة 17: 175، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 40، الحديث 2.
[201]. تقدّم في الصفحة: 102.
[202]. مرّ في الصفحة: 102.

عنوان بعدیعنوان قبلی




کلیه حقوق این اثر متعلق به پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی می باشد.
منبع: http://saanei.org