Loading...
error_text
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: کتابخانه عربی
اندازه قلم
۱  ۲  ۳ 
بارگزاری مجدد   
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: البحث على منهج سيّدنا الاُستاذ

البحث على منهج سيّدنا الاُستاذ

أمّا سيّدنا الاُستاذ (سلام الله علیه) ذكر في مقام الاستشهاد بإلحاق كلّ متنجّس في الحكم بما تنجّس به من الأعيان النجسة؛ بمعنى أنّ ما تنجّس بالخمر أو سائر المسكرات يلحق بها في الأحكام الثلاثة، وفي غيره فيما له من الحكم، بوجهين:

أحدهما: ما يمكن أن يستشهد به، وهو رواية جابر، عن أبي جعفر(علیه السلام)، قال: «أتاه رجل، فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله، قال: فقال له أبوجعفر(علیه السلام): «لا تأكله»، فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، قال: فقال له أبوجعفر(علیه السلام): «إنّك لم تستخفّ بالفأرة، وإنّما استخففت بدينك، إنّ الله حرّم الميتة من كلّ شيء»([304]).

بتقريب أنّ التمسّك بالكبرى مع عدم انطباقها على المورد المسؤول عنه، وهو الطعام، لا يتمّ إلّا بتنزيل المتنجّس بالميتـة منزلتها، فيظهر منه أنّ المتنجّس بالميتة ميتة حكماً، فيتعدّى إلى غيرها بإلغاء الخصوصيّـة، أو عدم القول بالفصل([305]).

ثمّ أورد (سلام الله علیه) عليه إشكالين:

أحدهما: ما ذكره بقوله:

وفيه ما لا يخفى، فإنّ الظاهر أنّـه لم يتمسّك بالكبرى لإثبات حرمة الزيت والسمن، بل بعد بيان حرمتهما بقوله: «لا تأكله» لمّا قال الرجل ما قال، أراد بيان أنّ الميتة من الفأرة وغيرها حرام بحكم الله تعالى، والاستخفاف إنّما هو بحكمه ـ تعالى ـ لا بها، مع احتمال تفسّخ الفأرة وإرادة الرجل أكل الزيت بما فيه، تأمّل([306]).

ثانيهما: ما ذكره بقوله:

مضافاً إلى عدم دلالة الرواية بوجه على إرادة التنزيل، فإنّ إرادته من تلك العبارة في غاية البعد، بل لا تخلو من استهجان، فضلاً عن استفادة عموم التنزيل، وعن إسراء الحكم إلى سائر المتنجّسات، كلّ بحسبه، فيقال: بإسراء حكم كلّ نجس إلى ما تنجّس به([307]).

والوجه في ذلك: أنّ المتعارف في التنزيل لزوم ذكر المنزّل والمنزّل عليه والتنزيل في الكلام، مثل: «الطواف بالبيت صلاة»([308])، و«الفقّاع خمر استصغره الناس»([309])، و«أسد عليّ وفي الحروب نعامة»([310])، والرواية خالية عن ذكر المنزّل والتنزيل، وإرادة التنزيل من ذكر المنزّل عليه خاصّة بعيد، بل ممنوعٌ.

أضف إلى ذلك كلّه: أنّـه لقائل أن يقول: إنّ الرواية مضطربة لا يصحّ التمسّك بها؛ لأنّ السائل سئل عن أكل السمن أو الزيت، وظاهر الجواب: أنّ أكل الميتة من كلّ شيء حرام، فالجواب غير مرتبط بالسؤال؛ لعدم وروده على المسؤول عنه.

لايقال: لعلّ السؤال كان عن سمن أو زيت تفسّخ فيه الفأرة على نحو كان أكله مساوياً لأكل الميتة، فالجواب وارد على ما سئل عنه السائل. قلت: إنّ طبع البشر يشمئزّ عن أكل مثل السمن أو الزيت المتسلّخ فيه الفأرة على النحو المذكور، ومعه لا مجال للسؤال عن جواز أكله، فتأمّل. هذا مضافاً إلى أنّ حرمة أكل الميتة واضح من الكتاب والسنّـة والإجماع، فلاحاجة للرجل في السؤال عن حكمه، فتأمّل.

ثانيهما: ما قاله (سلام الله علیه) بقوله:

ويتلوه في الضعف التشبّث بقوله: نجّسه أو ينجّسه في المتنجّسات، كالمفهوم من قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»([311])، وقوله في النبيذ: «ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء»([312]).

بتقريب أنّ قوله: «ينجّسه الشيء الفلانيّ»، أي يجعله نجساً، وبعد عدم صيرورته نجساً عيناً بحسب الواقع، لا محالة ينزّل على التنزيل، ومقتضى إطلاق التنزيل، ثبوت مطلق حكم كلّ نجس له، فإذا تنجّس بالخمر ينزّل منزلتها، وتثبت له أحكامها، وهكذا ([313]).

ثمّ بيّن ضعف التشبّث بوجوهٍ:

أحدها: نفي التعبّد في المقابلة رأساً وأنّها لا تدلّ على الأزيد من بيان القذارة بقوله:

وفيه مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مقابلة النجس والمتنجّس من اصطلاح الفقهاء، ولا يبعد القول بأنّ المتنجّس نجس كسائر النجاسات، تأمّل([314]).

ثانيها: أنّـه بعد تسليم التعبّد والتنزيل فلا نسلّم عموم التنزيل؛ لأنّـه لا يكون ذلك إلّا في النجاسة لا في حيثيّات اُخر، وغايته لزوم غسل ما تنجّس بملاقي كلّ نجس بنحو ما تنجّس به، فيكون ملاقي الولوغ كالولوغ في نجاسته، وملاقي الخمر كالخمر فيها، وهكذا، لا في سائر الآثار.

وبعبارة اُخرى: فرق بين تنزيل شيء منزلة الخمر بقول مطلق، كما ورد في الفقّاع: «أنّـه خمر»، وبين تنزيله منزلتها في النجاسه، كما يقال: إنّ الشيء الفلاني نجس كالخمر، أو أنّ الخمر صيّرتها نجساً نحو نجاستها.([315])

ثالثها: أنّ استفادة التنزيل من تلك الروايات مشكلة، بل ممنوعة مطلقاً، حتّى في النجاسة، فضلاً عن سائر الآثار، كما لا يخفى، فلا دليل على كون كلّ متنجّس بحكم ما تنجّس به مطلقاً ([316]).

أضف إلى ذلك، أنّـه لم يثبت حرمة التكسّب بالأعيان النجسة، حتّى يقال: إنّ عموم التنزيل ينزّل المتنجّسات منزلة الأعيان النجسة في هذا الحكم.

ثمّ تعرّض سيّدنا الاُستاذ (سلام الله علیه) لجريان الأحكام الثلاثة المتقدّمة في المتنجّس وعدمه؛ من حرمة عنوان البيع، وحرمة ثمنه بما هو ثمنه، وبطلان المعاملة واحداً بعد واحد.

---------------------
[304]. التهذيب 1: 420/1327، باب المياه وأحكامها، الحديث 46؛ الاستبصار 1: 24/60، باب حكم الفأرة والوزغة والحيّـة والعقرب...، الحديث 3؛ وسائل الشيعة 1: 206، کتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل، الباب 5، الحديث 2.
[305]. المكاسب المحرّمة 1: 30.
[306]. نفس المصدر.
[307]. نفس المصدر: 31.
[308]. راجع: الخلاف 2: 323، المسألة 129.
[309]. ففي صحيحة الوشّاء: «هي خميرة استصغرها الناس». راجع: الكافي 6: 423، باب الفقّاع، الحديث 9.
[310]. شطر بيت من بيتين لعمران بن حطّان السدسي يهجو بها الحجّاج ويستهزئه. (جامع الشواهد: 37).
[311]. الكافي 3: 2، كتاب الطهارة، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث 1 و 2؛ الفقيه 1: 8/12، باب المياه وطهرها ونجاستها، الحديث 12؛ التهذيب 1: 39 ـ 40 / 107 ـ 109، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث 46 ـ 48، و ص 226/651، باب المياه وأحكامها و...، الحديث 34، و ص 414/1308، باب المياه وأحكامها، الحديث 27؛ الاستبصار 1: 6/1ـ3، باب مقدار الماء الذي لاينجّسه شيء، الحديث 1ـ3، و ص 11/17، باب كمّيّـة الكر، الحديث 6، و ص 20/45، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب، الحديث 7؛ وسائل الشيعة 1: 158 ـ 159، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب 9، الحديث 1، 2، 5 و 6. في جميع المصادر: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء».
[312]. الكافي 6: 413، باب من اضطرّ إلى الخمر للدواء أو للعطش أو للتقيّـة، الحديث 1؛ التهذيب 9: 112/487، باب الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه، الحديث 222؛ وسائل الشيعة 3: 470، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب 38، الحديث 6.
[313]. المكاسب المحرّمة 1: 31.
[314]. نفس المصدر: 31ـ32.
[315]. انظر: المكاسب المحرّمة 1: 32.
[316]. انظر: المكاسب المحرّمة 1: 32.

عنوان بعدیعنوان قبلی




کلیه حقوق این اثر متعلق به پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی می باشد.
منبع: http://saanei.org