Loading...
error_text
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: کتابخانه عربی
اندازه قلم
۱  ۲  ۳ 
بارگزاری مجدد   
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: الاستدلال على جواز الانتفاع بالميتة بالروايات

الاستدلال على جواز الانتفاع بالميتة بالروايات

ويعارض الطائفة المانعة التي سبق ذكرها، الروايات الدالّة على جواز الانتفاع بالميتة، وهي كثيرة، قد تعرّض لها سيّدنا الاُستاذ (سلام الله علیه) في كتابه المكاسب المحرّمة، وإنّي أذكر ما هو العمدة منها، وهو ما يكون نصّاً في الجواز، أو أظهر ممّا يدلّ على المنع:

منها: موثّقة سماعة، قال: سألته عن جلد الميتة المملوح، وهو الكيمخت، فرخّص فيه، وقال: «إن لم تمسّه فهو أفضل»([585]).

ما في الرواية من الترخيص منه(علیه السلام) نصّ في الجواز، كما أنّ قوله(علیه السلام): «إن لم تمسّه فهو أفضل» أيضاً نصّ في الجواز وفي أنّ ترك المسّ أفضل، ففيه الدلالة على الجمع بين ما دلّ من الأخبار على أنّ الميتة لا ينتفع به، أو جلد الميتة لا ينتفع به، وبين مثل الموثّقة، الدالّة على الجواز بحمل النهي في تلك الأخبار على الكراهة، حملاً للظاهر على النصّ، فتأمّل.

ثمّ إنّ في رواية حسن بن عليّ، قال: سألت أبا الحسن(علیه السلام) فقلت له: جعلت فداك، إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: «حرام هي»، فقلت جعلت فداك فنصطبح بها؟ فقال: «أما علمت أنّـه يصيب اليد والثوب، وهو حرام؟»([586])، دلالة على ذلك الجمع والحمل أيضاً، وإن كانت بالظهور، حيث يظهر منها أنّ وجه الحرمة هو تنجيس الثوب واليد به، الذي تكون مكروهاً، فإنّـه المراد من كونه حراماً لا الحرمة بمعناها الرائجة؛ للقطع بعدمها، والتعبير به للمبالغة، فتدلّ على كراهة الاستعمال، ويحتمل أن يكون إرشاداً إلى أولويّـة الترك؛ لئلّا يبتلى بالنجاسة.

ومنها: رواية محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أبي القاسم الصيقل وولده، قال: كتبوا إلى الرجل(علیه السلام): جعلنا الله فداك، إنّا قوم نعمل السيوف، وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرّون إليها، وإنّما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمير الأهليّـة، لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا، ونحن نصلّي في ثيابنا، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا، لضرورتنا إليها. فكتب(علیه السلام): «اجعل ثوباً للصلاة» وكتبت إليه: جعلت فداك، وقوائم السيف التي تسمّي السفن، أتّخذها من جلود السمك، فهل يجوز لي العمل بها، ولسنا نأكل لحومها؟ فكتب(علیه السلام): «لا بأس به»([587]).

وهذه الرواية تدلّ على جواز الانتفاع من الميتة في المنافع المسئول عنها في الرواية، إلّا اللبس في الصلاة، حيث إنّ الإمام(علیه السلام) قال: «اجعل ثوباً للصلاة». وفي عدم تعرّضه(علیه السلام) للجواب عن بقيّـة ما سأل عنه، وسكوته(علیه السلام) عنه في هذا المقام دالّة على جواز البقيّـة، وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لما لهم من الابتلاء بتلك الأعمال.

-----------------------
[585]. التهذيب 9: 78/333، باب الذبائح والأطعمة وما يحلّ من ذلك وما يحرم منه...، الحديث 68؛ الاستبصار 4: 90/344، باب تحريم جلود الميتة، الحديث 4؛ وسائل الشيعة 24: 186، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب 34، الحديث 8.
[586]. الكافي 6: 255، باب ما يقطع من أليات الضأن...، الحديث 3؛ التهذيب 9: 77/329، باب الذبائح والأطعمة، الحديث 64؛ وفيه: «فنستصبح» بدل: «فنصطبح»، و«أما تعلم» بدل: «أما علمت»؛ وسائل الشيعة 24: 71، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبائح، الباب 30، الحديث 2، وفيه: «هي حرام» بدل: «حرام هي»، و«أما تعلم» بدل: «أما علمت».
[587]. التهذيب 6: 376/1100، باب المكاسب، الحديث 221؛ وسائل الشيعة 17: 173، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 38، الحديث 4، مع تفاوت يسير.

عنوان بعدیعنوان قبلی




کلیه حقوق این اثر متعلق به پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی می باشد.
منبع: http://saanei.org