Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: القول في السجود

القول في السجود

(مسألة 1) : يجب في كلّ ركعة سجدتان ، وهما معاً ركن ؛ تبطل الصلاة بزيادتهما معاً في الركعة الواحدة ونقصانهما كذلك عمداً أو سهواً ، فلو أخلّ بواحدة ـ زيادةً أو نقصاناً ـ سهواً فلابطلان . ولابدّ فيه من الانحناء ووضع الجبهة على وجه يتحقّق به مسمّاه . وهذا مدار الركنيّة والزيادة العمديّة والسهويّة .

ويُعتبر فيه اُمور اُخر لا مدخلية لها في ذلك :

منها: السجود على ستّة أعضاء : الكفّين والرُّكبتين والإبهامين . والمعتبر باطن الكفّين ، والأحوط الاستيعاب([1]) العرفي ، هذا مع الاختيار . وأمّا مع الاضطرار فيُجزي مسمّى الباطن ، ولو لم يقدر إلاّ على ضمّ الأصابع إلى كفّه والسجود عليها يجتزي به ، ومع تعذّر ذلك كلّه يجزي الظاهر ، ومع عدم إمكانه أيضاً ـ لقطع ونحوه ـ ينتقل إلى الأقرب من الكفّ . وأمّا الركبتان فيجب صدق مسمّى السجود على ظاهرهما وإن لم يستوعبه . وأمّا الإبهامان فالأحوط مراعاة طرفيهما([2]) . ولايجب الاستيعاب في الجبهة ، بل يكفي صدق السجود على مسمّاها ، ويتحقّق بمقدار رأس الأنمُلة ، والأحوط أن يكون بمقدار الدرهم ، كما أنّ الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرّقاً ؛ وإن كان الأقوى عدم الفرق ، فيجوز على السبحة إذا كان ما وقع عليه الجبهة بمقدار رأس الأنمُلة . ولابدّ من رفع ما يمنع من مباشرتها لمحلّ السجود من وسخ أو غيره فيها أو فيه ؛ حتّى لو لصق بجبهته تربة أو تراب أو حصاة ونحوها في السجدة الاُولى ، تجب إزالتها للثانية على الأحوط لو لم يكن الأقوى . والمراد بالجبهة هنا : ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً ، وما بين الجبينين عرضاً .

(مسألة 2) : الأحوط الاعتماد([3]) على الأعضاء السبعة ، فلايجزي مجرّد المماسّة([4]) ، ولايجب مساواتها فيه . كما لا تضرّ مشاركة غيرها معها فيه ، كالذراع مع الكفّين ، وسائر أصابع الرجلين مع الإبهامين .

ومنها: وجوب الذكر على نحو ما تقدّم في الركوع ، والتسبيحة الكبرى هاهنا : «سُبْحانَ ربِّيَ الأَعلى وبِحَمْدِهِ» .

ومنها: وجوب الطمأنينة حال الذكر الواجب نحو ما سمعته في الركوع .

ومنها: وجوب كون المساجد السبعة في محالّها حال الذكر ، فلابأس بتغيير المحلّ فيما عدا الجبهة أثناء الذكر الواجب حال عدم الاشتغال ، فلو قال : «سُبحانَ الله» ، ثمّ رفع يده لحاجة أو غيرها ووضعها ، وأتى بالبقيّة ، لايضرّ .

ومنها: وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه على ما مرّ في مبحث المكان .

ومنها: رفع الرأس من السجدة الاُولى والجلوس مطمئـنّاً معتدلاً .

ومنها: أن ينحني للسجود حتّى يساوي موضعُ جبهتِهِ موقِفَه ، فلو ارتفع أحدهما على الآخر لا تصحّ ، إلاّ أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة ـ موضوعة على سطحها الأكبر ـ في اللبن المتعارفة ، أو أربع أصابع كذلك مضمومات . ولايعتبر التساوي في سائر المساجد لابعضها مع بعض ، ولابالنسبة إلى الجبهة ، فلايقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسمّاه .

(مسألة 3) : المراد بالموقف ـ الذي يجب عدم التفاوت بينه وبين موضع الجبهة بما تقدّم ـ الركبتان والإبهامان على الأحوط ، فلو وضع إبهاميه على مكان أخفض أو أعلى من جبهته بأزيد ممّا تقدّم، بطلت صلاته على الأحوط وإن ساوى موضعُ رُكبتيه موضعَ جبهته.

(مسألة 4) : لو وقعت جبهته على مكان مرتفع أزيد من المقدار المغتفر ، فإن كان الارتفاع بمقدار لايصدق معه السجود عرفاً ، فالأحوط الأولى رفعها ووضعها على المحلّ الجائز ، ويجوز جرّها أيضاً ، وإن كان بمقدار يصدق معه السجود عرفاً فالأحوط الجرّ إلى الأسفل ، ولو لم يمكن فالأحوط الرفع([5]) والوضع ، ثمّ إعادة الصلاة بعد إتمامها .

(مسألة 5) : لو وضع جبهته من غير عمد على الممنوع من السجود ، عليه جرّها عنه إلى ما يجوز السجود عليه ، وتصحّ صلاته ، وليس له رفعها عنه . ولو لم يمكن إلاّ الرفع المستلزم لزيادة السجود ، فالأحوط إتمام صلاته ثمّ استئنافها من رأس([6]) ؛ سواء كان الالتفات إليه قبل الذكر الواجب أو بعده . نعم لو كان الالتفات بعد رفع الرأس من السجود كفاه الإتمام .

(مسألة 6) : من كان بجبهته علّة كالدمل ، فإن لم تستوعبها وأمكن وضع الموضع السليم منها على الأرض ـ ولو بحفر حفيرة وجعل الدمل فيها ـ وجب . وإن استوعبتها ، أو لم يمكن وضع الموضع السليم منها على الأرض ، سجد على أحد الجبينين ، والأولى تقديم الأيمن على الأيسر ، وإن تعذّر سجد على ذقنه ، وإن تعذّر فالأحوط تحصيل هيئة السجود بوضع بعض وجهه أو مقدّم رأسه على الأرض ، ومع تعذّره فالأحوط تحصيل ما هو الأقرب إلى هيئته .

(مسألة 7) : لو ارتفعت جبهته من الأرض قهراً وعادت إليها قهراً ، فلايبعد أن يكون عوداً إلى السجدة الاُولى([7]) ، فيحسب سجدة واحدة ؛ سواء كان الارتفاع قبل القرار أو بعده ، فيأتي بالذكر الواجب ، ومع القدرة على الإمساك بعد الرفع يحسب هذا الوضع سجدة واحدة مطلقاً ؛ سواء كان الرفع قبل القرار أو بعده .

(مسألة 8) : من عجز عن السجود ، فإن أمكنه تحصيل بعض المراتب الميسورة من السجدة ، يجب محافظاً على ما عرفت وجوبه ؛ من وضع المساجد في محالّها مع التمكّن والاعتماد والذكر والطمأنينة ونحوها ، فإذا تمكّن من الانحناء فعل بمقدار ما يتمكّن ، ورفع المسجد إلى جبهته واضعاً لها عليه ؛ مراعياً لما تقدّم من الواجبات ، وإن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً أومأ إليه برأسه([8]) ، وإن لم يتمكّن فبالعينين ، والأحوط([9]) له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكّن من وضع الجبهة عليه ، ومع عدم تحقّق الميسور من السجود لايجب وضع المساجد في محالّها وإن كان أحوط .

(مسألة 9) : يستحبّ التكبير حال الانتصاب من الركوع للأخذ في السجود وللرفع منه ، والسبق باليدين إلى الأرض عند الهُوِيّ إليه ، واستيعاب الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، والإرغام بمسمّاه بالأنف على مسمّى ما يصحّ السجود عليه ، والأحوط عدم تركه ، وتسوية موضع الجبهة مع الموقف ، بل جميع المساجد ، وبسط الكفّين مضمومتي الأصابع ـ حتّى الإبهام ـ حذاء الاُذُنين موجّهاً بهما إلى القبلة ، والتجافي حال السجود ؛ بمعنى رفع البطن عن الأرض ، والتجنيح : بأن يرفع مرفقيه عن الأرض ؛ مفرّجاً بين عضديه وجنبيه ، مبعّداً يديه عن بدنه جاعلاً يديه كالجناحين ، والدعاء بالمأثور قبل الشروع في الذكر وبعد رفع الرأس من السجدة الاُولى ، واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها ، والختم على الوتر ، والدعاء في السجود ـ أو الأخير منه ـ بما يريد من حاجات الدنيا والآخرة ، سيّما طلب الرزق الحلال ؛ بأن يقول : «يا خَيرَ المسؤولينَ ويا خيرَ المُعطيِنَ ارزُقني وارزُق عيالي من فَضلِكَ فإنّك ذُو الفضلِ العظيم» ، والتورّك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ؛ بأن يجلس على فخذه الأيسر جاعلاً ظهر القدم اليمنى على بطن اليسرى ، وأن يقول بين السجدتين : «أستغفِرُ الله ربِّي وأتُوبُ إليه» ، ووضع اليدين حال الجلوس على الفخذين ؛ اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ، والجلوس مطمئنّاً بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل أن يقوم ، وهو المسمّى بالجلسة الاستراحة ، والأحوط لزوماً عدم تركها([10]) ، وأن يقول إذا أراد النهوض إلى القيام : «بِحولِ اللهِ وقوّتِه أقُومُ وأقعُد» ، وأن يعتمد على يديه عند النهوض من غير عجن بهما ؛ أي لايقبضهما ، بل يبسطهما على الأرض .

(مسألة 10) : تختصّ المرأة في الصلاة بآداب : الزينة بالحليّ والخضاب ، والإخفات في قولها ، والجمع بين قدميها حال القيام ، وضمّ ثدييها بيديها حاله ، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع ، غير رادّة ركبتيها إلى ورائها ، والبدأة للسجود بالقعود ، والتضمّم حاله لاطئةً بالأرض فيه غير متجافية ، والتربّع في جلوسها مطلقاً .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ وإن كان الأقوى عدم وجوبه ، بل يكفي المسمّى ولو بالأصابع فقط أو بعضها . نعم لايجزي وضع رؤوس الأصابع مع الاختيار ، كما لايجزي ضمّ أصابعه إلى الكفّ ووضعها على الأرض اختياراً .

[2] ـ وإن كان جواز وضع الظاهر أو الباطن منهما لايخلو من قوّة .

[3] ـ وإن كان الأقوى عدم وجوب أزيد من المقدار الذي يتحقّق به صدق السجود .

[4] ـ لعدم صدق السجود معه .

[5] ـ بل الأقوى الرفع والوضع، من دون حاجة إلى إعادة الصلاة بعد إتمامها.

[6] ـ فيما كان الالتفات إليه قبل تمام الذكر الواجب ، وأ مّا إن كان الالتفات بعد تمامه فيكون حكمه حكم الالتفات بعد رفع الرأس من كفاية الإتمام .

[7] ـ لا دخالة للعود القهري في تحقّق السجدة، بل السجدة كانت محقّقة بوقوع الجبهة على الأرض أوّلاً. وعليه فالإيتان بالذكر بقصد الجزئية، بل وبقصد الرجاء زيادة في الصلاة وموجب للبطلان.

[8] ـ وليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه .

[9] ـ بل الأقوى .

[10] ـ بل وجوبها لايخلو عن قوّة .

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org