Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: تأييد القاعدة الكلّيّـة الأوّليّـة بالموارد الجزئيّـة

تأييد القاعدة الكلّيّـة الأوّليّـة بالموارد الجزئيّـة

ثمّ إنّ الدليل على الجواز الواقعي في الأعيان النجسة والمتنجّسة، الاستقراء في النصوص والفتاوى، الواردة في الموارد الجزئيّـة الكثيرة الدالّة على جواز الانتفاع في الجملة في غير واحد من الأعيان النجسة الموجبة لإلغاء الخصوصيّـة واستنقاذ قاعدة كلّيّـة، وأنّ الأصـل فيهما جواز الانتفاع واقعاً إلّا ما خرج بالدليل، ودونك تلك الموارد:

منها: ما دلّ على جواز بيع العذرة، ففي رواية محـمّد بن مضارب: «لابأس ببيـع العذرة»([445])، وكـذا فـي رواية سماعـة بن مهـران: «لا بـأس ببيـع العذرة»([446])، فإنّ الظاهر من نفي البأس في بيعها جواز الانتفاع بها ولو للتسميد، وإلّا كان فيه البأس؛ للملازمة بين حرمة المنافع ووجود البأس والحرمة، فتأمّل.

ومنها: جواز بيع كلب الصيـد إجماعاً ومن دون خلاف، إلّا عن ظاهر العمّاني (قدس سرّه)، حيث قال: «لا يجوز بيع الكلب»([447])، ولم يستثن بيع كلب الصيد، ولكنّ الظاهر أنّ الكلب في كلامه (قدس سرّه) منصرف إلى الكلب الهراش، وجواز بيعه بالخصوص ليس إلّا لمنفعة الصيد ممّا تكون حلالاً.

ومنها: جواز بيع كلب الماشية والحائط والزرع؛ لما مرّ قبل هذا في كلب الصيد.

ومنها: ما ورد في جواز الانتفاع بجلد الميتة، كرواية قاسم الصيقل: قال كتبت إلى الرضا(علیه السلام): إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فيصيب ثيابي، فاُصلّي فيها؟ فكتب(علیه السلام) إليّ: «اتّخذ ثوباً لصلاتك»، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني (علیه السلام): كنت كتبت إلى أبيك (علیه السلام) بكذا وكذا، فصعب عليّ ذلك، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّـة الذكيّـة، فكتب (علیه السلام) إليّ: «كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله، فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس»([448]).

ومنها: جواز بيع العبد الكافر إجماعاً.

ومنها: جواز إجارة المرأة اليهوديّـة لإرضاع الرضيع.

ومنها: جواز الاستصباح بالدهن المتنجّس.

ومنها: جواز الانتفاع بالدهن المتنجّس في الصابون.

فهذه الموارد لكثرتها، وإلغاء الخصوصيّـة من الموارد حجّة عرفاً على أنّ الأصل جواز الانتفاع بالأعيان النجسة والمتنجّسة مطلقاً إلّا ما خرج بالدليل، وأنّ تخصيصها بالذكر والتعرّض لها إنّما لأجل أنّ هذه الموارد كان مورداً للابتلاء، وإلّا فلاخصوصيّـة لها، وعليه، أنّ عدم التعرّض لغيرها من المنافع ليس لعدم جوازها وحرمتها، بل لأنّها لم تكن مورداً للابتلاء، فمثل تزريق الدم وترقيع الأعضاء من الاُمور الحادثة التي لم يكن مورداً للابتلاء سابقاً يكون جائزاً، كما لا يخفى.

---------------

[445]. الكافي 5: 226، باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لا يحلّ، الحديث 3؛ التهذيب 6: 372/1079، باب المكاسب، الحديث 200؛ الاستبصار 3: 56/181، باب النهي عن بيع العذرة، الحديث 1؛ وسائل الشيعة 17: 175، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 40، الحديث 3.

[446]. التهذيب 6: 372/1081، باب المكاسب، الحديث 202؛ الاستبصار 3: 56/183، باب النهي عن بيع العذرة، الحديث 3؛ وسائل الشيعة 17: 175، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 40، الحديث 2.

[447]. حكی عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 12: 92.

[448]. الكافي 3: 407، باب الرجل يصلّي في الثوب، وهو غير طاهر عالماً أو جاهلاً، الحديث 16؛ التهذيب 2: 358/1483، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز، الحديث 15، وفيه: «أفأصلّي» بدل: «فاُصلّي»؛ وسائل الشيعة 3: 462، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات والأواني والجلود، الباب 34، الحديث 4.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org