Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: الأخبار الدالّة على حرمة بيع الخشب ليعمل صنماً، واُجرة البيت ليباع فيه الخمر

الأخبار الدالّة على حرمة بيع الخشب ليعمل صنماً، واُجرة البيت ليباع فيه الخمر

الوجه الخامس: الأخبار الدالّة على عدم جواز بيع الخشب ليعمل صنماً أو صليباً، وحرمة اُجرة البيت الذي يباع فيه الخمر، وهي صحيحة عمر بن اُذينة، قال: كتبت إلى أبي عبدالله(علیه السلام) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذ منه برابط؟ فقال: «لا بأس». وعن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً؟ قال: «لا»([1071]).

ورواية عمرو بن حريث، قال: سألت أبا عبدالله(علیه السلام) عن التوت أبيعه يصنع به الصليب والصنم؟ قال: «لا»([1072]).

ورواية صابر، قال: سألتُ أبا عبدالله(علیه السلام) عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيها الخمر، قال: «حرامٌ اُجرته»([1073]).

بناءً على كون المراد من الأخيرة، إجارة البيت ممّن يعلم أنّـه يبيع فيه الخمر.

وفيه أوّلاً: ـ مضافاً إلى ضعف رواية عمرو بن حريث باشتراكه في هذه الرواية بين الأسدي الموثّق وبين غيره الذي ليس بموثّق، بل لا يبعد أن يكون غير الأسدي؛ وذلك، لأنّ الراوي عنه في هذه الرواية هو عيسى القمّي، وهو لا يروي عن عمرو بن حريث الأسدي، وكونها منقولة في التهذيب: «ليصنع»([1074]). وعليه، فالرواية مربوطة بصورة الاشتراط أو الداعويّـة، وهي غير صورة المبحوث عنها، وضعف رواية صابر، وكونها معارضة في موردها بمكاتبة ابن اُذينة، قال: كتبت إلى أبي عبدالله(علیه السلام) أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر، والخنازير؟ قال: «لا بأس»([1075]) ـ أنّ الأوّلين منها خاصّة ببيع الخشب ممّن يتّخذه صليباً أو صنماً، ولا يجوز التعدّي منهما إلى بيع كلّ شيء مباح ممّن يصنعه ويعمله حراماً، كبيع العنب ممّن يعمله خمراً، لما في حرمة عمل الصنم، بل والصليب ممّا يترتّب عليه المعارضة والمخالفة مع عبادة الله ويكون وسيلة للشرك والكفر بالله من المفاسد العظيمة الشديدة التي لا يقاس بها سائر المفاسد.

وفي مكاسب الاُستاذ(سلام الله علیه) إشكالاً على قول الشيخ(رحمه الله) من أنّ التفصيل بين الصليب والصنم وبين الخمر والبرابط والعمل بمضمون الروايات في مواردها قول فصل، لو لم يكن قولاً بالفصل([1076])، وبُعد حرمة بيع الخشب بمن يعمله برابط وعدم حرمة بيع العنب بمن يعمله خمراً، بل لا يصحّ ذلك؛ لكون حرمة الخمر أشدّ من حرمة الصلبان، ممّا يصنع شبيه ما صلب المسيح، على نبيّنا وآله وعليه السلام، على زعمهم، وإنّما يكرمونه لذلك، فحرمته ليست بشدّة حرمة الخمر، فكيف يحرم البيع في الصليب دون الخمر؟ فالصحيح وما ليس فيه البُعد، حرمتهما.

ودونك نصّ عبارته، قال (سلام الله علیه):

مع أنّ التفصيل بين الصليب والخمر بعيد، بعد كون الصليب ظاهراً هو ما يصنع شبيه ما صلب به المسيح(علیه السلام) على زعمهم، وإنّما يكرمونه لذلك ولا يعبدونه كما يعبد الصنم، كما زعم.

قال في كتاب المنجد الذي مصنّفه منهم: الصليب العود المكرّم الذي صلب عليه السيّد المسيح([1077]).

والظاهر منه أنّه عين ذلك العود، وهو بعيد، ولعلّ مراده ذكرالأصل والمنشأ.

فما عن المغرب: هو شيء مثلّث كالتمثال تعبده النصارى([1078])، كأنّـه وهم.

فحينئذٍ فالحكم بجواز بيع العنب والخشب ممّن يصنع الخمر والبرابط، وعدم جواز بيع الخشب ممّن يعمل الصلبان، لا يخلو من بعد، فإنّ الظاهر أنّ الخمر أشدّ حرمة من تكريم عود يتخيّل كونه تكريماً للسيّد المسيح(علیه السلام)، بل لو كان حراماً لا يبعد أن يكون لوجه التشريع، أو لكونه شعار النصارى، وإن يمكن أن يقال: صيرورته شعاراً لهم، أوجبت الاهتمام به وتحريم التسبيب إليه زائداً على غيره([1079]).

وفيه: أنّ ما ذكره من بُعد التفصيل، ومن منافاته لما دلّ على الحرمة في الصليب موقوف على تماميّـة ما في المنجد وإحرازه، وعدم تماميّـة ما في المغرب وإحراز عدم تماميّته؛ لأنّـه مع صحّة ما في المغرب لا منافاة ولا بُعد، كما أنّـه كذلك على احتمال صحّة ما فيه؛ لعدم الدليل على حجّيّته، كما لا دليل على صحّة ما في المنجد، فليست المنافاة والبعد بأزيد من الاحتمال.

هذا، مع ما ذكره في آخر كلامه بقوله: «بل لو كان حراماً لا يبعد أن يكون لوجه التشريع، أو لكونه شعار النصارى، وإن يمكن أن يقال: صيرورته شعاراً لهم، أوجبت الاهتمام به وتحريم التسبيب إليه زائداً على غيره».

هذا كلّه في الأوّلين منها، وأمّا الثالث، ففيه: احتمال كون مورده ما قصد المؤجر بيع الخمر أو الاتّفاق والاشتراط، كما أنّ فيه احتمال كون مورده ما نحن فيه، وأشار سيّدنا الاُستاذ (سلام الله علیه) إلى الاحتمالات؛ حيث جعله دليلاً على الحرمة، بناءً على كون المراد منه إجارة البيت ممّن يعلم أنّـه يبيع فيه الخمر([1080]).

وثانياً: أنّـه على تسليم دلالة تلك الأخبار الثلاثة على الحرمة فيما نحن فيه على الإطلاق وعدم الخصوصيّـة لمواردها، تكون معارضة للأخبار الكثيرة الدالّة على الجواز.

-------------------
[1071]. الكافي 5: 226، باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لا يحلّ، الحديث 2؛ التهذيب 6: 373/1082، باب المكاسب، الحديث 203، وفيهما: «لا بأس به»؛ و 7: 134/590، باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة...، الحديث 61؛ وسائل الشيعة 17: 176، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 41، الحديث 1، وفيه: «لا بأس به».
[1072]. الكافي 5: 226، باب جامع فيما يحلّ البيع والشراء منه وما لا يحلّ، الحديث 5، وفيه: «عن جرير»؛ التهذيب 6: 373/1084، باب المكاسب، الحديث 205، وفيه: «ليصنع» بدل: «يصنع»؛ و 7: 134/591، باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة...، الحديث 62؛وسائل الشيعة 17: 176، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 41، الحديث 2.
[1073]. الكافي 5: 227، باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لايحلّ،الحديث 8، وفيه: «عن جابر»؛ التهذيب 6: 371/1077 باب المكاسب، الحديث 198، وفيه: «عن جابر»؛ و7: 134/593، باب الغرر والمجازفة وشراء السرقة...، الحديث 64، وفي الموضعين: «حرام أجره» بدل: «حرام أجرته»؛ الاستبصار 3: 55/179، باب كراهيّـة إجارة البيت لمن يبيع فيه الخمر، الحديث 1، وفيه: «عن جابر» و«حرام أجره» بدل: «حرام أجرته»؛ وسائل الشيعة 17: 174، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 39، الحديث 1، وفيه: «حرام أجره».
[1074]. التهذيب 6: 373/1084، باب المكاسب، الحديث 205.
[1075]. الكافي 5: 227، باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لا يحلّ، الحديث 6؛ التهذيب 6: 372/1078، باب المكاسب، الحديث 199؛ الاستبصار 3: 55/180، باب كراهيّـة إجارة البيت لمن يبيع فيه الخمر، الحديث 2؛ وسائل الشيعة 17: 174، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب 39، الحديث 2.
[1076]. راجع: المكاسب المحرّمة 1: 221.
[1077]. المنجد: 431.
[1078]. المغرب: 305.
[1079]. المكاسب المحرّمة 1: 221 ـ 222.
[1080]. انظر: المكاسب المحرّمة 1: 220.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org