Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: المناقشة في التوجيهات المذكورة حول الروايات

المناقشة في التوجيهات المذكورة حول الروايات

هذا مضافاً إلى ما في تلك التوجيهات المذكورة، من المخالفة مع ظواهر تلك الروايات، ومع القواعد، على تسليم موافقتها للظواهر، ودونك بعض تلك المحامل:

منها: أنّ المراد من البيع ممّن يستحلّ الميتة هو صورة البيع؛ لاستنقاذ مال الكافر من يده، فكان سائغاً، لا البيع الحقيقيّ، كما ذهب إليه العـلّامة في المختلف([403])، واستجوده المحقّق الأردبيلي([404]).

وهو كما ترى مخالف للظاهر، فإنّ إطلاق البيع ظاهر في البيع الحقيقيّ، لا الصوريّ، هذا أوّلاً.

وثانياً: أنّـه مخالف للقواعد؛ لأنّ مال من يستحلّ الميتة محترم، كحرمة مال المسلمين والمؤمنين، فأكل ماله من دون رضاه، ومن دون تجارة، أكل مال بالباطل.

وثالثاً: أنّ التوسّل إلى مثل هذه الخديعات، لاستنقاذ أموال غير المسلمين، مخالف لذيّ الإسلام والمسلمين وشرفهم.

ومنها: أنّ المراد من بيع المجموع، هو البيع بقصد المذكّى الواقعيّ، المشتبه علينا بالعلم الإجمالي، كما ذهب إليه المحقّق في الشرائع([405])، والعـلّامة في التحرير والقواعد([406]).

وفيه أوّلاً: أنّـه مخالف لظاهر الروايات، فإنّها ظاهرة في بيع المجموع، والحمل على قصد بيع المذكّى الواقعيّ مخالف للظاهر.

وثانياً: أنّـه مستلزم لكون البيع غرريّاً، فإنّ الغرر بمعنى الجهالة، وفيما نحن فيه حيث كان المشتري جاهلاً بالمذكّى الواقعيّ، كان البيع غرريّاً؛ لندرة تساوي الأطراف في القيمة، ولا يعلم البائع ولا المشتري أنّ المذكّى، المورد للبيع هو هذا الذي قيمته ستّة مثلاً، أو ذاك الذي قيمته خمسة، وكون الجهل كذلك غرراً في البيع هو القدر المتيقّن منه، والغرر في البيع منهيّ عنه، وموجب لبطلانه.

وثالثاً: أنّ البيع كذلك موجب لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول في فرض عدم إعلام البائع قصده بيع المذكّى فقط، حيث إنّ البائع قصد المذكّى وقصد المشتري في قبوله كلاهما معاً، مع أنّ اعتباره ممّا لا إشكال فيه؛ لعدم تحقّق العقد مع الاختلاف بينهما، كما يعلم ممّا يقصد البائع بيع الغنم والمشتري شراء البقر مثلاً، بل أكل المال بالبيع كذلك يكون أكلاً للمال بالباطل، حتّى بالنسبة إلى قيمة المذكّى في مورد البحث، كما لا يخفى.

ومنها: الحمل على التقيّـة على ما حكاه في متاجر مفتاح الكرامة عن اُستاذه.

وفيه: ـ مضافاً إلى انحصار ذلك الحمل به، وعدم وجدان ذهاب أحد من الأصحاب إليه على ما ادّعاه ذلك الكتاب ـ أنّ الحمل كذلك متفرّع ومنوط بوجود القائل من العامّة بجواز بيع الميتة، ولم يقل به أحد منهم.

ومنها: الحمل على التعجيز، حكاه في مفتاح الكرامة ([407]) أيضاً عن اُستاذه، مستنداً في ذلك إلى أنّـه لا مستحلّ للميتة بعد عهد موسى(علیه السلام) من جميع الملّيّين.

ويرد عليه: ـ مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر ـ أنّ النهي في آيات الكتاب العزيز عن أكل الميتة وأصنافها من المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع يدلّ على شيوع أكلها وأكل غيرها ممّا نهى عنها في تلك الأعصار، ويكفي في ذلك استحلال المشركين وعبدة الأصنام لها، ولو فرض عدم استحلال أهل الكتاب لها، وحكى في مفتاح الكرامة عن الفاضل المقداد([408]): أنّهم في الجاهليّـة لا يحرّمون الميتة. وعن السدى بنقل الراوندي([409]) أنّ أناساً من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدّونه ميتاً، إنّما يعدّون الميّت ما يموت من الوجع([410]).

--------------------
[403]. مختلف الشيعة 8: 337، المسألة 39.
[404]. مجمع الفائدة والبرهان 11: 273.
[405]. شرائع الإسلام 3: 175.
[406]. تحرير الأحكام الشرعيّـة 4: 639؛ قواعد الأحكام 3: 328.
[407]. مفتاح الكرامة 12: 63.
[408]. كنز العرفان 2: 300.
[409]. فقه القرآن 2: 273.
[410]. مفتاح الكرامة 12: 63.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org