Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: كتاب الحجّ / فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام

كتاب الحجّ / فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام وهي اُمور:

أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل، فلا يجب على الصبيّ وإن كان مراهقاً، ولا على المجنون وإن كان أدواريّاً، إذا لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الأعمال[1646]، ولو حجّ الصبيّ لم يجز عن حجّة الإسلام، وإن قلنا بصحّة عباداته وشرعيّتها
كما هو الأقوى وكان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ، ففي خبر مسمع عن الصادق: «لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كان عليه فريضة الإسلام»، وفي خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن(عليه السلام) عن ابن عشر سنين، يحجّ ؟ قال(عليه السلام): «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، وكذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت».

(مسألة 1): يستحب للصبيّ المميّز أن يحجّ وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام، ولكن هل يتوقّف ذلك على إذن الوليّ أو لا ؟ المشهور بل قيل: لا خلاف فيه: أنّه مشروط بإذنه، لاستتباعه المال في بعض الأحوال للهدي وللكفّارة، ولأنّه عبادة متلقّاة من الشرع مخالف للأصل، فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن، وفيه: إنّه ليس تصرّفاً ماليّاً، وإن كان ربما يستتبع المال، وأنّ العمومات كافية في صحّته وشرعيّته مطلقاً، فالأقوى عدم الاشتراط في صحّته وإن وجب الاستئذان في بعض الصور، وأمّا البالغ فلا يعتبر في حجّه المندوب إذن الأبوين إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيّتهما[1647]، وأمّا في حجّه الواجب فلا إشكال.

(مسألة 2): يستحبّ للوليّ أن يحرم بالصبيّ الغير المميّز بلا خلاف ; لجملة من الأخبار، بل وكذا الصبيّة، وإن استشكل فيها صاحب «المستند»، وكذا المجنون وإن كان لا يخلو عن إشكال[1648] ; لعدم نصّ فيه بالخصوص فيستحقّ الثواب عليه، والمراد بالإحرام به جعله محرماً، لا أن يحرم عنه، فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول: «اللّهمّ إنّي أحرمت هذا الصبيّ» الخ، ويأمره بالتلبية، بمعنى أن يلقّنه إيّاها، وإن لم يكن قابلاً يلبّي عنه، ويجنّبه عن كلّ ما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويأمره بكلّ من أفعال الحجّ يتمكّن منه، وينوب عنه في كلّ ما لا يتمكّن، ويطوف به، ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات ومنى[1649]، ويأمره بالرمي وإن لم يقدر يرمي عنه، وهكذا يأمره بصلاة الطواف، وإن لم يقدر يصلّي عنه، ولابدّ من أن يكون طاهراً ومتوضّئاً[1650] ولو بصورة الوضوء[1651]، وإن لم يمكن فيتوضّأ هو عنه[1652] ويحلق رأسه، وهكذا جميع الأعمال.

(مسألة 3): لا يلزم كون الوليّ محرماً في الإحرام بالصبيّ، بل يجوز له ذلك وإن
كان محلاّ.

(مسألة 4): المشهور على أنّ المراد بالوليّ في الإحرام بالصبيّ الغير المميّز الوليّ الشرعيّ من الأب[1653] والجدّ والوصيّ لأحدهما والحاكم وأمينه أو وكيل أحد المذكورين، لا مثل العمّ والخال ونحوهما والأجنبيّ. نعم ألحقوا بالمذكورين الاُمّ وإن لم تكن وليّاً شرعيّاً ; للنصّ الخاصّ فيها، قالوا: لأنّ الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على المذكورين فلا يترتّب أحكام الإحرام إذا كان المتصدّي غيرهم، ولكن لا يبعد[1654] كون المراد الأعمّ منهم وممّن يتولّى أمر الصبيّ ويتكفّله وإن لم يكن وليّاً شرعيّاً ; لقوله(عليه السلام): «قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ...» الخ، فإنّه يشمل غير الوليّ الشرعي أيضاً، وأمّا في المميّز فاللازم إذن الوليّ الشرعي إن اعتبرنا في صحّة إحرامه الإذن.

(مسألة 5): النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الوليّ[1655] لا من مال الصبىّ، إلاّ إذا كان حفظه موقوفاً على السفر[1656] به، أو يكون السفر مصلحة له[1657].

(مسألة 6): الهدي على الوليّ[1658]، وكذا كفّارة الصيد إذا صاد الصبيّ، وأمّا الكفّارات الاُخر المختصّة بالعمد فهل هي أيضاً على الوليّ، أو في مال الصبيّ، أو لا يجب الكفّارة في غير الصيد ; لأنّ عمد الصبيّ خطأ والمفروض أنّ تلك الكفّارات لا تثبت في صورة الخطأ ؟ وجوه، لا يبعد قوّة الأخير، إمّا لذلك، وإمّا لانصراف أدلّتها عن الصبيّ[1659]، لكن الأحوط تكفّل الوليّ، بل لا يترك هذا الاحتياط، بل هو الأقوى[1660] ; لأنّ قوله(عليه السلام): «عمد الصبيّ خطأ»
مختصّ بالديات، والانصراف ممنوع وإلاّ فيلزم[1661] الالتزام به في الصيد أيضاً.

(مسألة 7): قد عرفت أنّه لو حجّ الصبيّ عشر مرّات لم يجزه عن حجّة الإسلام، بل يجب عليـه بعد البلوغ والاستطاعة، لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ وأدرك المشعر، فإنّه حينئذ يجزي عن حجّة الإسلام، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه، وكذا إذا حجّ المجنون ندباً ثمّ كمل قبل المشعر، واستدلّوا على ذلك بوجوه:

أحدها: النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصيّة للعبد في ذلك، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب لعدم الكمال، ثمّ حصوله قبل المشعر، وفيه: إنّه قياس، مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكّعاً، ثمّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر ولا يقولون به.

الثاني: ما ورد من الأخبار من أنّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه، فإنّه يستفاد منها أنّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام، فيلزم أن يكون صالحاً للانقلاب أو القلب بالأولى وفيه ما لا يخفى.

الثالث: الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، وفيه: أنّ موردها[1662] من لم يحرم، فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام، فالقول بالإجزاء مشكل[1663]، والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً، بل لا يخلو عن قوّة، وعلى القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد، من أنّه هل يجب تجديد النيّة لحجّة الإسلام أو لا ؟ وأنّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا ؟ وأنّه هل يجري في حجّ التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا ؟ إلى غير ذلك.

(مسألة 8): إذا مشى الصبيّ إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً[1664] لا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام[1665].

(مسألة 9): إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندباً، فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغاً، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وجهان، أوجههما الأوّل، وكذا إذا حجّ الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثمّ ظهر كونه مستطيعاً حين الحجّ.

الثاني من الشروط: الحرّيّة، فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه وكان مستطيعاً من حيث المال، بناءً على ما هو الأقوى[1666] من القول بملكه، أو بذل له مولاه الزاد والراحلة. نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال، ولكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فلو اُعتق بعد ذلك أعاد ; للنصوص، منها: خبر مسمع: «لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج ثمّ اعتق كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً»، ومنها: المملوك إذا حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن اُعتق أعاد الحجّ.

وما في خبر حكم بن حكيم: «أيّما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الإسلام»، محمول على إدراك ثواب الحجّ، أو على أنّه يجزيه عنها ما دام مملوكاً ; لخبر أبان: «العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق»، فلا إشكال في المسألة. نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام بالإجماع والنصوص.

ويبقى الكلام في اُمور:

أحدها: هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق، فهو من باب القلب أو لا، بل هو انقلاب شرعي ؟ قولان، مقتضى إطلاق النصوص الثاني وهو الأقوى، فلو فرض أنّه لم يعلم بانعتاقه حتّى فرغ أو علم ولم يعلم الإجزاء حتّى يجدّد النيّة كفاه وأجزأه.

الثاني: هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعاً حين الدخول في الإحرام، أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق، أو لا يشترط ذلك أصلاً ؟ أقوال، أقواها الأخير[1667] ; لإطلاق النصوص وانصراف ما دلّ على اعتبار الاستطاعة عن المقام.

الثالث: هل الشرط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر، سواء أدرك الوقوف بعرفات أيضاً أو لا ؟ أو يكفي إدراك أحد الموقفين، فلو لم يدرك المشعر، لكن أدرك الوقوف بعرفات معتقاً كفى، قولان ; الأحوط الأوّل[1668]، كما أنّ الأحوط اعتبار إدراك الاختياري من المشعر، فلا يكفي إدراك الاضطرارى منه، بل الأحوط اعتبار إدراك كلا الموقفين، وإن كان يكفي الانعتاق قبل المشعر، لكن إذا كان مسبوقاً بإدراك عرفات أيضاً ولو مملوكاً.

الرابع: هل الحكم مختصّ بحجّ الإفراد والقران، أو يجري في حجّ التمتّع أيضاً وإن كانت عمرته بتمامها حال المملوكيّة ؟ الظاهر الثاني ; لإطلاق النصوص، خلافاً لبعضهم فقال بالأوّل ; لأنّ إدراك المشعر معتقاً إنّما ينفع للحجّ لا للعمرة الواقعة حال المملوكيّة، وفيه ما مرّ من الإطلاق، ولا يقدح ما ذكره ذلك البعض لأنّهما عمل واحد، هذا إذا لم ينعتق إلاّ في الحجّ، وأمّا إذا انعتق في عمرة التمتّع وأدرك بعضها معتقاً فلا يرد الإشكال[1669].

(مسألة 1): إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبّس به ليس له أن يرجع[1670] في إذنه لوجوب الإتمام على المملوك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. نعم لو أذن له ثمّ رجع قبل تلبّسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه، وإذا لم يعلم برجوعه فتلبّس به هل يصحّ
إحرامه ويجب إتمامه، أو يصحّ ويكون للمولى حلّه، أو يبطل ؟ وجوه، أوجهها الأخير ; لأنّ الصحّة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع، ودعوى: أنّه دخل دخولاً مشروعاً فوجب إتمامه فيكون رجوع المولى كرجوع الموكّل قبل التصرّف ولم يعلم الوكيل، مدفوعة: بأنّه لا تكفي المشروعيّة الظاهريّة وقد ثبت الحكم في الوكيل بالدليل، ولا يجوز القياس عليه.

(مسألة 2): يجوز للمولى أن يبيع مملوكه المحرم بإذنه، وليس للمشتري حلّ إحرامه. نعم مع جهله بأنّه محرم يجوز له الفسخ مع طول الزمان الموجب لفوات بعض منافعه.

(مسألة 3): إذا انعتق العبد قبل المشعر فهديه عليه، وإن لم يتمكّن فعليه أن يصوم، وإن لم ينعتق كان مولاه بالخيار بين أن يذبح عنه أو يأمره بالصوم، للنصوص والإجماعات.

(مسألة 4): إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفّارة، فهل هي على مولاه، أو عليه ويتبع بها بعد العتق، أو تنتقل إلى الصوم فيما فيه الصوم مع العجز، أو في الصيد عليه وفي غيره على مولاه[1671] ؟ وجوه، أظهرها[1672] كونها على مولاه ; لصحيحة
حريز، خصوصاً إذا كان الإتيان بالموجب بأمره أو بإذنه. نعم لو لم يكن مأذوناً في الإحرام بالخصوص، بل كان مأذوناً مطلقاً إحراماً كان أو غيره لم يبعد كونها عليه، حملاً[1673] لخبر عبدالرحمن بن أبي نجران النافي لكون الكفّارة في الصيد على مولاه، على هذه الصورة.

(مسألة 5): إذا أفسد المملوك المأذون حجّه بالجماع قبل المشعر، فكالحرّ في وجوب الإتمام والقضاء، وأمّا البدنة ففي كونها عليه أو على مولاه، فالظاهر[1674] أنّ حالها حال سائر الكفّارات على ما مرّ، وقد مرّ أنّ الأقوى كونها على المولى[1675] الآذن له في الإحرام، وهل يجب على المولى تمكينه من القضاء لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه، أو لا لأنّه من سوء اختياره ؟ قولان، أقواهما الأوّل[1676]، سواء قلنا: إنّ القضاء هو حجّه، أو أنّه عقوبة وأنّ حجّه هو الأوّل، هذا إذا أفسد حجّه ولم ينعتق، وأمّا إن أفسده بما ذكر ثمّ انعتق فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحرّ في وجوب الإتمام والقضاء والبدنة[1677]، وكونه مجزياً عن حجّة الإسلام إذا أتى بالقضاء على القولين من كون الإتمام عقوبة[1678] وأنّ حجّه هو القضاء، أو كون القضاء عقوبة، بل على هذا إن لم يأتِ بالقضاء أيضاً أتى بحجّة الإسلام وإن كان عاصياً في ترك القضاء، وإن انعتق بعد المشعر فكما ذكر، إلاّ أنّه لا يجزيه عن حجّة الإسلام فيجب عليه بعد ذلك إن استطاع، وإن كان مستطيعاً فعلاً ففي وجوب تقديم حجّة الإسلام أو القضاء وجهان
مبنيّان على أنّ القضاء فوري[1679] أو لا ؟ فعلى الأوّل يقدّم لسبق سببه[1680]، وعلى الثاني تقدّم حجّة الإسلام لفوريّتها دون القضاء.

(مسألة 6): لا فرق فيما ذكر من عدم وجوب الحجّ على المملوك، وعدم صحّته إلاّ بإذن مولاه، وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام إلاّ إذا انعتق قبل المشعر بين القنّ والمدبّر والمكاتب واُمّ الولد والمبعّض إلاّ إذا هاياه مولاه وكانت نوبته كافية، مع عدم كون السفر خطريّاً، فإنّه يصحّ منه بلا إذن، لكن لا يجب، ولا يجزيه حينئذ عن حجّة الإسلام وإن كان مستطيعاً ; لأنّه لم يخرج عن كونه مملوكاً، وإن كان يمكن دعوى الانصراف[1681] عن هذه الصورة، فمن الغريب ما في «الجواهر»[1682] من قوله: «ومن الغريب ما ظنّه بعض الناس من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا الحال، ضرورة منافاته للإجماع المحكيّ عن المسلمين الذي يشهد له التتبّع على اشتراط الحرّيّة المعلوم عدمها في المبعّض»، انتهى. إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الانصراف مع أنّ في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرّية[1683].

(مسألة 7): إذا أمر المولى مملوكه بالحجّ وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام، كما إذا آجره للنيابة عن غيره، فإنّه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحجّ أو الصلاة أو الصوم.

الثالث: الاستطاعة من حيث المال وصحّة البدن وقوّته وتخلية السرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته بالإجماع والكتاب والسنّة.

(مسألة 1): لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعيّة، وهي كما في جملة من الأخبار الزاد والراحلة، فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلاً بالاكتساب ونحوه، وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصّاً بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافياً لشرفه أو يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليه، مقتضى إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة الثاني، وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل ; لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضاً أو كلاّ، بدعوى: أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الاُولة حملها على صورة الحاجة، مع أنّها منزّلة على الغالب، بل انصرافها إليها، والأقوى هو القول الثاني ; لإعراض المشهور[1684] عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحجّ المندوب وإن كان بعيداً عن سياقها، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقاً، وهو أيضاً بعيد، أو نحو ذلك، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب، أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الاُولة عن هذه الصورة، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة.

(مسألة 2): لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتّى بالنسبة إلى أهل مكّة ; لإطلاق الأدلّة، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له.

(مسألة 3): لا يشترط وجودهما عيناً عنده، بل يكفي وجود مايمكن صرفه في تحصيلهما من المال، من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها، ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة، ومع عدمه فيها يجب حمله[1685] مع الإمكان، من غير فرق بين علف الدابّة وغيره، ومع عدمه يسقط الوجوب.

(مسألة 4): المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب، وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريّات ذلك السفر بحسب حاله قوّة وضعفاً، وزمانه حرّاً وبرداً، وشأنه شرفاً وضعة، والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل السفينة في طريق البحر.

واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كمّاً وكيفاً، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصاً عليه، يشترط في الوجوب القدرة عليه، ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة[1686]، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات. نعم إذا لم يكن بحدّ الحرج وجب معه الحجّ وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب.

(مسألة 5): إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوباً يمكنه تحصيله بالكسب في
الطريق لأكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه، هل يجب عليه أو لا ؟ الأقوى عدمه[1687] وإن كان أحوط.

(مسألة 6): إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فالعراقيّ إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه وإن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق، بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعاً أو لحاجة اُخرى من تجارة أو غيرها، وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به[1688] وجب عليه، بل لو أحرم متسكّعاً فاستطاع وكان أمامه ميقات آخر أمكن أن يقال[1689] بالوجوب عليه وإن كان لا يخلو عن إشكال.

(مسألة 7): إذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة ولم يوجد، سقط الوجوب، ولو وجد ولم يوجد شريك للشقّ الآخر، فإن لم يتمكّن من اُجرة الشقّين سقط أيضاً، وإن تمكّن فالظاهر الوجوب[1690] لصدق الاستطاعة، فلا وجه لما عن العلاّمة من التوقّف فيه، لأنّ بذل المال له خسران لا مقابل له. نعم لو كان بذله مجحفاً[1691] ومضرّاً[1692] بحاله لم يجب، كما هو الحال في شراء ماء الوضوء.

(مسألة 8): غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو اُجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكّنه من القيمة، بل وكذا لو توقّف على
الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة، بل وكذا لو توقّف على بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف. نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب، وإلاّ فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة، فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج[1693] الرافع للتكليف.

(مسألة 9): لا يكفي في وجوب الحجّ وجود نفقة الذهاب فقط، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة ; للحرج[1694] في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له. نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلّق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود، لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب، وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لابدّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد[1695] من وطنه، وإلاّ فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.

(مسألة 10): قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد والراحلة، ولا وجود أثمانها من النقود، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا خادمه المحتاج إليه، ولا ثياب تجمّله اللائقة بحاله فضلاً عن ثياب مهنته، ولا أثاث بيته، من الفراش والأواني وغيرهما ممّا هو محلّ حاجته، بل ولا حليّ المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها، ولا كتب العلم لأهله التي لابدّ له منها فيما يجب تحصيله ; لأنّ الضرورة الدينيّة أعظم من الدنيويّة، ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه، ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه، ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه، لاستلزام
التكليف بصرفها في الحجّ العسر والحرج[1696]، ولا يعتبر فيها الحاجة الفعليّة، فلا وجه لما عن «كشف اللثام» من أنّ فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحجّ فهو من الراحلة، وإلاّ فهو في مسيره إلى الحجّ لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره، ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ، كما لا وجه لما عن «الدروس» من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع، فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزماً للعسر والحرج[1697]. نعم لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج، وكذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كمافي حليّ المرأة إذا كبرت عنه ونحوه.

(مسألة 11): لو كان بيده دار موقوفة تكفيه لسكناه وكان عنده دار مملوكة فالظاهر وجوب بيع المملوكة[1698] إذا كانت وافية لمصارف الحجّ أو متمّمة لها، وكذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته، فيجب بيع المملوكة منها، وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة، لصدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه[1699] ولم يكن عليه حرج في ذلك. نعم لو لم تكن موجودة وأمكنه تحصيلها لم يجب عليه ذلك[1700]، فلا يجب بيع ما عنده وفي ملكه، والفرق عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الاُولى[1701]، إلاّ إذا حصلت بلا سعي منه، أو حصّلها مع عدم وجوبه فإنّه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلاً.

(مسألة 12): لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها، لكن كانت زائدة بحسب القيمة، وأمكن تبديلها بما يكون أقلّ قيمة مع كونه لائقاً بحاله أيضاً، فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحجّ أو لتتميمها ؟ قولان، من صدق الاستطاعة، ومن عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة، والأصل عدم وجوب التبديل، والأقوى[1702] الأوّل إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه وكانت الزيادة معتدّاً بها، كما إذا كانت له دار تسوى مائة وأمكن تبديلها بما يسوى خمسين مع كونه لائقاً بحاله من غير عسر، فإنّه يصدق الاستطاعة. نعم لو كانت الزيادة قليلة جدّاً[1703] بحيث لا يعتنى بها أمكن دعوى عدم الوجوب[1704]، وإن كان الأحوط التبديل أيضاً.

(مسألة 13): إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات، لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها، ففي جواز شرائها وترك الحجّ إشكال، بل الأقوى عدم جوازه[1705] إلاّ أن يكون عدمها موجباً للحرج عليه، فالمدار في ذلك هو الحرج[1706] وعدمه، وحينئذ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلاّ مع عدم الحاجة، وإن لم تكن موجودة لا يجوز شراؤها إلاّ مع لزوم الحرج في تركه، ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في الحجّ، فحكم ثمنها حكمها، ولو باعها لا بقصد التبديل وجب[1707] بعد البيع صرف ثمنها في الحجّ إلاّ مع الضرورة إليها[1708] على حدّ الحرج في عدمها.

(مسألة 14): إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ ونازعته نفسه إلى النكاح صرّح جماعة بوجوب الحجّ وتقديمه على التزويج، بل قال بعضهم: وإن شقّ عليه ترك التزويج، والأقوى وفاقاً لجماعة اُخرى عدم وجوبه[1709] مع كون ترك التزويج حرجاً عليه، أو موجباً لحدوث مرض، أو للوقوع في الزنا[1710] ونحوه. نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلّقها وصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ ; لعدم صدق الاستطاعة عرفاً.

(مسألة 15): إذا لم يكن عنده ما يحجّ به، ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو بما تتمّ به مؤونته، فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحجّ إذا كان الدين حالاّ وكان المديون باذلاً ; لصدق الاستطاعة حينئذ، وكذا إذا كان مماطلاً وأمكن إجباره بإعانة متسلّط، أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج، وكذا إذا توقّف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور بناءً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقّف استيفاء الحقّ عليه ; لأنّه حينئذ يكون واجباً بعد صدق الاستطاعة ; لكونه مقدّمة للواجب المطلق، وكذا لو كان الدين مؤجّلاً وكان المديون باذلاً قبل الأجل لو طالبه[1711]، ومنع صاحب «الجواهر» الوجوب حينئذ بدعوى عدم صدق الاستطاعة، محلّ منع[1712]، وأمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلاً لا يمكن إجباره، أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته، أو كان الترافع مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجّلاً مع عدم كون المديون باذلاً فلا يجب[1713]، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة.

(مسألة 16): لا يجب الاقتراض للحجّ إذا لم يكن له مال وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة ; لأنّه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب. نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلاً، أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجّل لا يكون المديون باذلاً له قبل الأجل، وأمكنه الاستقراض[1714] والصرف في الحجّ ثمّ وفاؤه بعد ذلك، فالظاهر[1715] وجوبه[1716] ; لصدق الاستطاعة حينئذ عرفاً، إلاّ إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب، أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض ; لعدم صدق الاستطاعة[1717] في هذه الصورة.

(مسألة 17): إذا كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين، ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً، سواء كان حالاّ مطالباً به أولا، أو كونه مؤجّلاً، أو عدم كونه مانعاً إلاّ مع الحلول والمطالبة، أو كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة، أو كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل وسعة الأجل للحجّ والعود أقوال، والأقوى كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل والوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ، وذلك لعدم صدق الاستطاعة في غير هذه الصورة، وهي المناط في الوجوب، لا مجرّد كونه مالكاً للمال وجواز التصرّف فيه بأيّ وجه أراد، وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة. نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكّن من الأداء مع فعليّة الرضا بالتأخير من الدائن، والأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب، وفي كونه حجّة الإسلام، وأمّا صحيح معاوية بن عمّار، عن الصادق(عليه السلام) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟
قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين»، وخبر عبدالرحمن عنه(عليه السلام)أنّه قال: «الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين»، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا، أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأوّل، وأمّا ما يظهر من صاحب «المستند» من أنّ كلاّ من أداء الدين والحجّ واجب، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود، ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم، ففيه: أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الاُوليين، ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام، خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعيّة[1718]. نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً فالظاهر التخيير[1719] ; لأنّهما حينئذ في عرض واحد وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالاّ مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّيّة حقّ الناس من حقّ الله، لكنّه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما[1720]، ولا يقدّم دين الناس، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى.

(مسألة 18): لا فرق في كون الدين مانعاً[1721] من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أولا، كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلاً على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة، أو بعده قبل أن يخرج هو، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً.

(مسألة 19): إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة ; لأنّ المستحقّين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما، ولا يكون مستطيعاً[1722]، وإن كان الحجّ مستقرّاً عليه سابقاً يجيء الوجوه المذكورة من التخيير، أو تقديم حقّ الناس[1723]، أو تقديم الأسبق.

هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمّته، وأمّا إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ، سواء كان مستقراً عليه أو لا، كما أنّهما يقدّمان على ديون الناس أيضاً، ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معاً فكما لو سبق الدين.

(مسألة 20): إذا كان عليه دين مؤجّل بأجل طويل جدّاً، كما بعد خمسين سنة، فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة، وكذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله، كما في مهور نساء أهل الهند، فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية، أو خمسين ألف، لإظهار الجلالة، وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحجّ، وكالدين ممّن بناؤه على الإبراء[1724] إذا لم يتمكّن المديون من الأداء، أو واعده بالإبراء بعد ذلك.

(مسألة 21): إذا شكّ في مقدار ماله وأنّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا، هل يجب
عليه الفحص أم لا ؟ وجهان[1725]، أحوطهما ذلك، وكذا إذا علم مقداره وشكّ في مقدار مصرف الحجّ وأنّه يكفيه أو لا.

(مسألة 22): لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب، لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود، لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه، فالظاهر وجوب الحجّ بهذا الذي بيده استصحاباً لبقاء الغائب[1726]، فهو كما لو شكّ في أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا، فلا يعدّ[1727] من الأصل المثبت.

(مسألة 23): إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ، يجوز له[1728] قبل أن يتمكّن
من المسير أن يتصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، وأمّا بعد التمكّن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة، ولو تصرّف بما يخرجه عنها بقيت ذمّته مشغولة به، والظاهر صحّة التصرّف مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراماً ; لأنّ النهي
متعلّق بأمر خارج. نعم لو كان قصده في ذلك التصرّف الفرار من الحجّ لا لغرض شرعي أمكن أن يقال[1729] بعدم الصحّة[1730]، والظاهر أنّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكّن في تلك السنة، فلو لم يتمكّن فيها ولكن يتمكّن في السنة
الاُخرى[1731] لم يمنع عن جواز التصرّف، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة، فليس حاله حال من يكون بلده بعيداً عن مكّة بمسافة سنتين.

(مسألة 24): إذا كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضمّاً إلى ماله الحاضر، وتمكّن من التصرّف في ذلك المال الغائب، يكون مستطيعاً، ويجب عليه الحجّ، وإن لم يكن متمكّناً من التصرّف فيه ولو بتوكيل من يبيعه هناك، فلا يكون مستطيعاً إلاّ بعد التمكّن منه، أو الوصول في يده، وعلى هذا فلو تلف في الصورة الاُولى بقي وجوب الحجّ مستقرّاً عليه[1732] إن كان التمكّن في حال تحقّق سائر الشرائط، ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقرّ، وكذا إذا مات مورّثه وهو في بلد آخر وتمكّن من التصرّف في حصّته أو لم يتمكّن، فإنّه على الأوّل يكون مستطيعاً بخلافه على الثاني.

(مسألة 25): إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلاً به أو كان غافلاً[1733] عن وجوب الحجّ عليه، ثمّ تذكّر بعد أن تلف[1734] ذلك المال، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده، والجهل والغفلة لا يمنعان[1735] عن الاستطاعة، غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه، وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة، فلا وجه لما ذكره المحقّق القمي في أجوبة مسائله من
عدم الوجوب ; لأنّه لجهله لم يصر مورداً، وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه ; لأنّ عدم التمكّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي، وهي موجودة، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف.

(مسألة 26): إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، فإن قصد امتثال الأمر[1736] المتعلّق به فعلاً وتخيّل أنّه الأمر الندبي أجزأ عن حجّة الإسلام ; لأنّه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد[1737] لم يجز عنها وإن كان حجّه صحيحاً[1738]، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك، وأمّا لو علم بذلك وتخيّل عدم فوريّتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزي[1739] ; لأنّه يرجع إلى التقييد[1740].

(مسألة 27): هل تكفي في الاستطاعة الملكيّة المتزلزلة للزاد والراحلة وغيرهما، كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحجّ بشرط الخيار له إلى مدّة معيّنة، أو باعه محاباة كذلك وجهان، أقواهما العدم[1741]، لأنّها في معرض الزوال إلاّ إذا كان
واثقاً[1742] بأنّه لا يفسخ، وكذا لو وهبه وأقبضه إذا لم يكن رحماً، فإنّه ما دامت العين موجودة له الرجوع، ويمكن أن يقال[1743] بالوجوب هنا، حيث إنّ له التصرّف في الموهوب فتلزم الهبة.

(مسألة 28): يشترط في وجوب الحجّ بعد حصول الزاد والراحلة بقاء المال إلى تمام الأعمال، فلو تلف بعد ذلك ولو في أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة، وكذا لو حصل عليه دين قهراً عليه[1744]، كما إذا أتلف مال غيره خطأً، وأمّا لو أتلفه عمداً، فالظاهر كونه كإتلاف الزاد والراحلة عمداً في عدم زوال استقرار الحجّ.

(مسألة 29): إذا تلف بعد تمام الأعمال مؤونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناءً على اعتبارالرجوع إلى كفاية في الاستطاعة، فهل يكفيه عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وجهان، لا يبعد الإجزاء[1745]، ويقربه[1746] ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، بل يمكن أن يقال[1747] بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضاً.

(مسألة 30): الظاهر عدم اعتبار الملكيّة في الزاد والراحلة، فلو حصلا بالإباحة اللازمة[1748] كفى في الوجوب ; لصدق الاستطاعة، ويؤيّده الأخبار الواردة في البذل، فلو
شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرّف في ماله بما يعادل مائة ليرة مثلاً وجب عليه الحجّ ويكون كما لو كان مالكاً له.

(مسألة 31): لو أوصى له بما يكفيه للحجّ، فالظاهر وجوب الحجّ[1749] عليه[1750] بعد موت الموصي، خصوصاً إذا لم يعتبر القبول[1751] في ملكيّة الموصى له، وقلنا بملكيّته ما لم يردّ، فإنّه ليس له الردّ حينئذ.

(مسألة 32): إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين(عليه السلام) في كلّ عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه[1752] الحجّ[1753]، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً، فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلّق عليه، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك، فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ، ثمّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ[1754] ; لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب، وأمّا لو حصلت
الاستطاعة أوّلاً ثمّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، وإلاّ فلا، إلاّ أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً، فإنّه يجب عليه ولو متسكّعاً.

(مسألة 33): النذر المعلّق على أمر قسمان: تارة يكون التعليق على وجه الشرطيّة، كما إذا قال: إن جاء مسافري فللّه عليّ أن أزور الحسين(عليه السلام) في عرفة، وتارة يكون على نحو الواجب المعلّق، كأن يقول: لله عليّ أن أزور الحسين(عليه السلام) في عرفة عند مجيء مسافري، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، وعلى الثاني لا يجب[1755] فيكون حكمه حكم النذر المنجّز في أنّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ، سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ، من دون فرق بين الصورتين، والسرّ في ذلك أنّ وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق[1756]، فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة.

(مسألة 34): إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له: حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك، وجب عليه، وكذا لو قال: حجّ بهذا المال، وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها، من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها[1757] إيّاه، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها، ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا، ولا بين كون الباذل موثوقاً به[1758] أو لا على الأقوى، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف، كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين، من التمليك أو
الوجوب، وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به، كلّ ذلك لصدق الاستطاعة، وإطلاق المستفيضة من الأخبار، ولو كان له بعض النفقة[1759] فبذل له البقيّة وجب أيضاً، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب[1760]، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلاّ إذا كان عنده ما يكفيهم[1761] إلى أن يعود، أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً.

(مسألة 35): لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذليّة. نعم لو كان حالاّ وكان الديّان مطالباً مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحجّ ولو تدريجاً، ففي كونه مانعاً أو لا[1762]، وجهان[1763].

(مسألة 36): لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذليّة.

(مسألة 37): إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ، وجب عليه القبول على الأقوى، بل وكذا لو وهبه وخيّره[1764] بين أن يحجّ به أو لا، وأمّا لو وهبه ولم يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً، فالظاهر عدم وجوب القبول كما عن المشهور.

(مسألة 38): لو وقف شخص لمن يحجّ أو أوصى أو نذر كذلك، فبذل المتولّي أو الوصيّ أو الناذر له وجب عليه ; لصدق الاستطاعة[1765]، بل إطلاق الأخبار[1766]، وكذا لو أوصى له بما يكفيه للحجّ بشرط أن يحجّ، فإنّه يجب عليه بعد موت الموصي.

(مسألة 39): لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خمساً أو زكاة وشرط عليه أن يحجّ به فالظاهر الصحّة[1767] ووجوب الحجّ عليه إذا كان فقيراً، أو كانت الزكاة من سهم سبيل الله[1768].

(مسألة 40): الحجّ البذلي مجز عن حجّة الإسلام، فلا يجب عليه إذا استطاع مالاً بعد ذلك على الأقوى.

(مسألة 41): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام، وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان[1769]، ولو وهبه للحجّ فقبل، فالظاهر جريان حكم الهبة عليه في جواز الرجوع قبل الإقباض، وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرّف الموهوب له.

(مسألة 42): إذا رجع الباذل في أثناء الطريق، ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا ؟ وجهان[1770].

(مسألة 43): إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة، فالظاهر[1771] الوجوب عليهم كفاية، فلو ترك الجميع استقرّ عليهم الحجّ فيجب على الكلّ ; لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكلّ، نظير ما إذا وجد المتيمّمون ماء يكفي لواحد منهم، فإنّ تيمّم الجميع يبطل.

(مسألة 44): الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل، وأمّا الكفّارات فإن أتى بموجبها عمداً اختياراً فعليه، وإن أتى به اضطراراً أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره، ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان[1772].

(مسألة 45): إنّما يجب بالبذل الحجّ الذي هو وظيفته على تقدير الاستطاعة، فلو بذل للآفاقي بحجّ القران أو الإفراد أو لعمرة[1773] مفردة لا يجب عليه، وكذا لو بذل للمكّي لحجّ التمتّع لا يجب عليه، ولو بذل لمن حجّ حجّة الإسلام لم يجب عليه ثانياً، ولو بذل لمن استقرّ عليه حجّة الإسلام وصار معسراً وجب عليه، ولو كان عليه حجّة النذر أو نحوه ولم يتمكّن فبذل له باذل وجب عليه، وإن قلنا بعدم الوجوب[1774] لو وهبه لا للحجّ ; لشمول الأخبار[1775] من حيث التعليل فيها بأنّه بالبذل صار مستطيعاً، ولصدق الاستطاعة عرفاً.

(مسألة 46): إذا قال له: بذلت لك هذا المال مخيّراً بين أن تحجّ به أو تزور الحسين(عليه السلام)، وجب عليه الحجّ[1776].

(مسألة 47): لو بذل له مالاً ليحجّ بقدر ما يكفيه فسرق في أثناء الطريق سقط الوجوب.

(مسألة 48): لو رجع عن بذله في الأثناء وكان في ذلك المكان يتمكّن من أن يأتي ببقيّة الأعمال من مال نفسه، أو حدث له مال بقدر كفايته[1777]، وجب عليه[1778] الإتمام، وأجزأه عن حجّة الإسلام.

(مسألة 49): لا فرق في الباذل بين أن يكون واحداً أو متعدّداً، فلو قالا له: حجّ وعلينا نفقتك، وجب[1779] عليه.

(مسألة 50): لو عيّن له مقداراً ليحجّ به واعتقد كفايته، فبان عدمها وجب عليه[1780] الإتمام في الصورة التي لا يجوز له الرجوع، إلاّ إذا كان ذلك مقيّداً بتقدير كفايته.

(مسألة 51): إذا قال: اقترض وحجّ وعليّ دينك، ففي وجوب ذلك عليه نظر ; لعدم صدق الاستطاعة عرفاً. نعم لو قال: اقترض لي وحجّ به، وجب مع وجود المقرض كذلك.

(مسألة 52): لو بذل له مالاً ليحجّ به فتبيّن بعد الحجّ أنّه كان مغصوباً، ففي كفايته للمبذول له عن حجّة الإسلام وعدمها وجهان، أقواهما العدم، أ مّا لو قال: حجّ وعليّ نفقتك، ثمّ بذل له مالاً فبان كونه مغصوباً، فالظاهر صحّة الحجّ، وأجزأه[1781] عن حجّة الإسلام[1782] ; لأنّه استطاع بالبذل وقرار الضمان على الباذل في الصورتين، عالماً كان بكونه مال الغير أو جاهلاً.

(مسألة 53): لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ باُجرة يصير بها مستطيعاً وجب
عليه الحجّ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ; لأنّ الواجب عليه في حجّ نفسه أفعال الحجّ، وقطع الطريق مقدّمة توصّلية بأيّ وجه أتى بها كفى، ولو على وجه الحرام، أو لا بنيّة الحجّ، ولذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق، بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صحّ أيضاً، ولا يضرّ بحجّه. نعم لو آجر نفسه لحجّ بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه[1783] لنفس المشي كإجارته لزيارة بلديّة أيضاً، أ مّا لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأوّل، فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه، أصلاً أو بالإجارة.

(مسألة 54): إذا استؤجر، أي طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً لا يجب عليه القبول، ولا يستقرّ الحجّ عليه، فالوجوب عليه مقيّد بالقبول ووقوع الإجارة، وقد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجاً عليه ; لصدق الاستطاعة، ولأنّه مالك لمنافعه فيكون مستطيعاً قبل الإجارة، كما إذا كان مالكاً لمنفعة عبده أو دابّته وكانت كافية في استطاعته، وهو كماترى، إذ نمنع[1784] صدق الاستطاعة بذلك، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في بعض صوره، كما إذا كان من عادته إجارة نفسه للأسفار.

(مسألة 55): يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير، وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدّم الحجّ النيابي[1785]، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه، وإلاّ فلا.

(مسألة 56): إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعاً
لا يكفيه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك، وما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء ما دام فقيراً، كما صرّح به في بعضها الآخر فالمستفاد منها أنّ حجّة الإسلام مستحبّة[1786] على غير المستطيع، وواجبة على المستطيع، ويتحقّق الأوّل بأيّ وجه أتى به، ولو عن الغير تبرّعاً أو بالإجارة، ولا يتحقّق الثاني إلاّ مع حصول شرائط الوجوب.

(مسألة 57): يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مؤونة الذهاب والإياب وجود ما يمون به عياله حتّى يرجع، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً وإن لم يكن ممّن يجب عليه نفقته[1787] شرعاً على الأقوى، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسّب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفّلاً لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبيّ يعدّ عيالاً له، فالمدار على العيال العرفي.

(مسألة 58): الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية، من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له، من بستان أو دكّان أو نحو ذلك، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف، ولا يقع في الشدّة والحرج، ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به.

نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة، ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم، فإذا حصل لهم مقدار مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم[1788]، بل وكذا الفقير[1789] الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مؤونة الذهاب
والإياب له ولعياله، وكذا كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤونة الذهاب والإياب من دون حرج عليه.

(مسألة 59): لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده ويحجّ به، كما لا يجب على الوالد أن يبذل له، وكذا لا يجب على الولد بذل المال لوالده ليحجّ به، وكذا لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحجّ، والقول بجواز ذلك أو وجوبه كما عن الشيخ ضعيف، وإن كان يدلّ عليه صحيح سعيد بن يسار: سأل الصادق(عليه السلام)الرجل يحجّ من مال ابنه وهو صغير ؟ قال: «نعم يحجّ منه حجّة الإسلام»، قال: وينفق منه ؟ قال: «نعم»، ثمّ قال: «إنّ مال الولد لوالده، إنّ رجلاً اختصم هو ووالده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقضى أنّ المال والولد للوالد»، وذلك لإعراض الأصحاب عنه[1790]، مع إمكان حمله على الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه، أو على ما إذا كان فقيراً وكانت نفقته على ولده ولم يكن نفقة السفر إلى الحجّ أزيد من نفقته في الحضر، إذ الظاهر الوجوب حينئذ[1791].

(مسألة 60): إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحجّ من ماله، فلو حجّ في نفقة غيره لنفسه أجزأه، وكذا لو حجّ متسكّعاً، بل لو حجّ من مال الغير غصباً صحّ وأجزأه. نعم إذا كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه من المغصوب لم يصحّ[1792]، وكذا إذا كان ثمن هديه غصباً.

(مسألة 61): يشترط في وجوب الحجّ الاستطاعة البدنيّة، فلو كان مريضاً لا يقدر على الركوب، أو كان حرجاً عليه ولو على المحمل أو الكنيسة لم يجب، وكذا لو تمكّن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مؤونته، وكذا لو احتاج إلى خادم ولم يكن عنده مؤونته.

(مسألة 62): ويشترط أيضاً الاستطاعة الزمانيّة، فلو كان الوقت ضيّقاً لا يمكنه الوصول إلى الحجّ أو أمكن لكن بمشقّة شديدة لم يجب، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة[1793] إلى العام القابل وجب وإلاّ فلا.

(مسألة 63): ويشترط أيضاً الاستطاعة السربيّة، بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال وإلاّ لم يجب، وكذا لو كان غير مأمون، بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله، وكان الطريق منحصراً فيه أو كان جميع الطرق كذلك، ولو كان هناك طريقان أحدهما أقرب لكنّه غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون، ولو كان جميع الطرق مخوفاً إلاّ أنّه يمكنه الوصول إلى الحجّ بالدوران في البلاد، مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلاّ أن يمشي إلى كرمان، ومنه إلى خراسان، ومنه إلى بخارا، ومنه إلى الهند، ومنه إلى بوشهر، ومنه إلى جدّة مثلاً، ومنه إلى المدينة، ومنها إلى مكّة، فهل يجب أو لا ؟ وجهان، أقواهما عدم الوجوب[1794] ; لأنّه يصدق عليه أنّه لا يكون مخلّى السرب.

(مسألة 64): إذا استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال له في بلده معتدّ به[1795] لم يجب، وكذا إذا كان هناك مانع شرعي من استلزامه ترك واجب فوري[1796] سابق على حصول الاستطاعة أو لاحق، مع كونه أهمّ من الحجّ كإنقاذ غريق أو حريق، وكذا إذا توقّف على ارتكاب محرّم[1797]، كما إذا توقّف على ركوب دابّة غصبيّة أو المشي في الأرض المغصوبة.

(مسألة 65): قد علم ممّا مرّ أنّه يشترط في وجوب الحجّ مضافاً إلى البلوغ والعقل والحرّيّة، الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والزمانيّة والسربيّة، وعدم استلزامه الضرر[1798]، أو ترك واجب، أو فعل حرام[1799] ومع فقد أحد هذه لا يجب.

فبقي الكلام في أمرين:

أحدهما: إذا اعتقد تحقّق جميع هذه مع فقد بعضها واقعاً أو اعتقد فقد بعضها وكان متحقّقاً فنقول: إذا اعتقد كونه بالغاً أو حرّاً مع تحقّق سائر الشرائط فحجّ، ثمّ بان أنّه كان صغيراً أو عبداً، فالظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجّة الإسلام، وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقّق سائر الشرائط وأتى به أجزأه عن حجّة الإسلام كما مرّ سابقاً، وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة[1800]، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه[1801]، فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك، كما إذا تلف ماله، وجب عليه الحجّ ولو متسكّعاً، وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالاً وأنّ ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحجّ، ففي إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهان[1802]، من فقد الشرط واقعاً، ومن أنّ القدر المسلّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة، وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع
كافياً وترك الحجّ، فالظاهر الاستقرار عليه[1803]، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحجّ فبان الخلاف، فالظاهر كفايته[1804] وإن اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف، فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا ؟ وجهان، والأقوى عدمه[1805] ; لأنّ المناط في الضرر الخوف[1806]، وهو حاصل إلاّ إذا كان اعتقاده على خلاف رؤية العقلاء[1807] وبدون الفحص والتفتيش، وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحجّ، فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف، وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف، فالظاهر الاستقرار[1808].

ثانيهما: إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّداً، أو حجّ مع فقد بعضها كذلك.

أ مّا الأوّل: فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة[1809].

وأمّا الثاني: فإن حجّ مع عدم البلوغ أو عدم الحرّيّة فلا إشكال في عدم إجزائـه، إلاّ إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ[1810]، وإن حجّ مع عدم
الاستطاعة الماليّة فظاهرهم مسلّمية عدم الإجزاء ولا دليل عليه[1811] إلاّ الإجماع[1812]، وإلاّ فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل، وإذا أتى به كفى[1813] ولو كان ندباً، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً، بناءً على شرعيّة عباداته فبلغ في أثناء الوقت، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها، ودعوى: أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب، ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ. نعم لو ثبت[1814] تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع تمّ ما ذكر، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب، بل لتعدّد الماهيّة، وإن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه، أو مع ضيق الوقت كذلك، فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب، وعن «الدروس» الإجزاء إلاّ إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس وقارن[1815]
بعض المناسك، فيحتمل عدم الإجزاء، ففرق بين حجّ المتسكّع وحجّ هؤلاء، وعلّل الإجزاء بأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط، فإنّه لا يجب، لكن إذا حصّله وجب، وفيه: أنّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط، مع أنّ غاية الأمر حصول المقدّمة التي هو المشي إلى مكّة ومنى وعرفات، ومن المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر، أو عدم الحرج. نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تمّ ما ذكره، ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة.

هذا، ومع ذلك فالأقوى ما ذكره[1816] في «الدروس» لا لما ذكره، بل لأنّ الضرر[1817] والحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب[1818]، فإذا تحمّلهما وأتى بالمأمور به كفى.

(مسألة 66): إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه[1819] عن حجّة الإسلام، وإن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلاً، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً ; لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج بل لأنّ الأمر مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع، وكذلك النهي المتعلّق بذلك المحرّم مانع ومعه لا أمر
بالحجّ[1820]. نعم لو كان الحجّ مستقرّاً عليه وتوقّف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة، وأمكن أن يقال بالإجزاء، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه، ومنع كون النهي المتعلّق بأمر خارج[1821] موجباً للبطلان.

(مسألة 67): إذا كان في الطريق عدوّ لا يدفع إلاّ بالمال، فهل يجب بذله ويجب الحجّ أو لا ؟ أقوال[1822]، ثالثها: الفرق بين المضرّ بحاله[1823] وعدمه[1824]، فيجب في الثاني دون الأوّل.

(مسألة 68): لو توقّف الحجّ على قتال العدوّ لم يجب[1825]، حتّى مع ظنّ الغلبة عليه والسلامة، وقد يقال[1826] بالوجوب في هذه الصورة.

(مسألة 69): لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه، إلاّ مع خوف الغرق أو المرض
خوفاً عقلائيّاً[1827]، أو استلزامه الإخلال بصلاته[1828]، أو إيجابه لأكل النجس أو شربه، ولو حجّ مع هذا صحّ حجّه ; لأنّ ذلك في المقدّمة، وهي المشي إلى الميقات، كما إذا ركب دابّة غصبيّة إلى الميقات.

(مسألة 70): إذا استقرّ عليه الحجّ وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة وجب عليه أداؤها، ولا يجوز له المشي إلى الحجّ قبلها[1829]، ولو تركها عصى، وأمّا حجّه فصحيح إذا كانت الحقوق في ذمّته، لا في عين ماله، وكذا إذا كانت في عين ماله ولكن كان ما يصرفه في مؤونته من المال الذي لا يكون فيه خمس أو زكاة أو غيرهما، أو كان ممّا تعلّق به الحقوق ولكن كان ثوب إحرامه[1830] وطوافه وسعيه[1831] وثمن هديه من المال الذي ليس فيـه حقّ، بل وكـذا إذا كانا ممّا تعلّق به الحقّ[1832] من الخمس والزكاة إلاّ أنّه بقي عنده مقدار ما فيه منهما، بناءً على ما هو الأقوى[1833] من كونهما في العين على نحو الكلّي في المعيّـن لا على وجه الإشاعة.

(مسألة 71): يجب على المستطيع الحجّ مباشرة، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرّعاً أو بالإجارة، إذا كان متمكّناً من المباشرة بنفسه.

(مسألة 72): إذا استقرّ الحجّ عليه ولم يتمكّن من المباشرة لمرض لم يرج زواله، أو حصر كذلك، أو هرم بحيث لا يقدر، أو كان حرجاً عليه، فالمشهور وجوب الاستنابة عليه، بل ربما يقال بعدم الخلاف فيه وهو الأقوى، وإن كان ربما يقال بعدم الوجوب، وذلك لظهور جملة من الأخبار في الوجوب، وأمّا إن كان موسراً من حيث المال ولم يتمكّن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان، لا يخلو أوّلهما[1834] عن قوّة ; لإطلاق الأخبار المشار إليها، وهي وإن كانت مطلقة[1835] من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك، مضافاً إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال، والظاهر فوريّة[1836] الوجوب كما في صورة المباشرة، ومع بقاء العذر إلى أن مات يجزيه حجّ النائب، فلا يجب القضاء عنه وإن كان مستقرّاً عليه، وإن اتّفق ارتفاع العذر بعد ذلك، فالمشهور: أنّه يجب عليه مباشرة وإن كان بعد إتيان النائب، بل ربّما يدّعى عدم الخلاف فيه، لكن الأقوى[1837] عدم الوجوب ; لأنّ ظاهر الأخبار أنّ حجّ النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه، ولا دليل على وجوبه مرّة اُخرى، بل لو قلنا باستحباب الاستنابة، فالظاهر كفاية فعل النائب، بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه، ومعه لا وجه لدعوى أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحبّ نفس ما كان واجباً، والمفروض في المقام أنّه هو، بل يمكن أن يقال[1838]: إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنّه يجب عليه الإتمام ويكفي عن المنوب عنه، بل يحتمل ذلك[1839] وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام، ودعوى أنّ جواز النيابة ما دامي كماترى، بعد كون الاستنابة بأمر الشارع، وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها، خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره، وبين من كان معذوراً خلقة، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف، وهل يختصّ الحكم بحجّة الإسلام أو يجري في الحجّ النذري والإفسادي[1840] أيضاً ؟ قولان، والقدر المتيقّن هو الأوّل[1841] بعد كون الحكم على خلاف القاعدة، وإن لم يتمكّن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب، أو وجوده مع عدم رضاه إلاّ بأزيد من اُجرة المثل ولم يتمكّن من الزيادة، أو كانت مجحفة[1842] سقط الوجوب، وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرّاً عليه، ولا يجب مع عدم الاستقرار، ولو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناءً على الوجوب، ووجب القضاء عنه مع الاستقرار، وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضاً أو لا ؟ وجهان، أقواهما نعم[1843]، لأنّه استقرّ عليه بعد التمكّن من الاستنابة، ولو استناب مع كون العذر مرجوّ الزوال لم يجز عن حجّة الإسلام فيجب عليه بعد زوال العذر، ولو استناب مع رجاء الزوال وحصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية، وعن صاحب «المدارك» عدمها ووجوب الإعادة ; لعدم
الوجوب مع عدم اليأس فلا يجزي عن الواجب، وهو كماترى، والظاهر كفاية حجّ المتبرّع[1844] عنه في صورة وجوب الاستنابة، وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته ؟ وجهان، لا يبعد الجواز حتّى إذا أمكن ذلك في مكّة مع كون الواجب عليه هو التمتّع، ولكن الأحوط خلافه ; لأنّ القدر المتيقّن من الأخبار الاستنابة من مكانه، كما أنّ الأحوط عدم كفاية التبرّع عنه لذلك أيضاً.

(مسألة 73): إذا مات من استقرّ عليه الحجّ في الطريق فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، فلا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه وإن كان موته بعد الإحرام على المشهور الأقوى، خلافاً لما عن الشيخ وابن إدريس فقالا بالإجزاء حينئذ أيضاً، ولا دليل لهما على ذلك إلاّ إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي، حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم: وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام، فإنّ مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم، لكنّه معارض بمفهوم صدرها، وبصحيح ضريس وصحيح زرارة ومرسل «المقنعة»، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من قوله: قبل أن يحرم، قبل أن يدخل في الحرم، كما يقال: أنجد، أي دخل في نجد، وأيمن أي دخل اليمن، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام، كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام، كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثمّ مات ; لأنّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام، ولا يعتبر دخول مكّة وإن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك ; لإطلاق البقيّة في كفاية دخول الحرم.

والظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال، كما إذا مات بين الإحرامين، وقد يقال[1845] بعدم الفرق أيضاً بين كون الموت في الحلّ أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام ودخول الحرم، وهو مشكل ; لظهور الأخبار في الموت في الحرم، والظاهر عدم
الفرق بين حجّ التمتّع والقران والإفراد، كما أنّ الظاهر أنّه لو مات في أثناء عمرة التمتّع أجزأه عن حجّه أيضاً، بل لا يبعد الإجزاء إذا مات في أثناء حجّ القران أو الإفراد عن عمرتهما وبالعكس، لكنّه مشكل[1846] ; لأنّ الحجّ والعمرة فيهما عملان مستقلاّن بخلاف حجّ التمتّع، فإنّ العمرة فيه داخلة في الحجّ، فهما عمل واحد.

ثمّ الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجّة الإسلام فلا يجري الحكم في حجّ النذر والإفساد[1847] إذا مات في الأثناء، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، وإن احتمله بعضهم، وهل يجرى الحكم المذكور فيمن مات مع عدم استقرار الحجّ عليه فيجزيه عن حجّة الإسلام إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم، ويجب القضاء عنه[1848] إذا مات قبل ذلك ؟ وجهان[1849]، بل قولان، من إطلاق الأخبار في التفصيل المذكور، ومن أنّه لا وجه لوجوب القضاء عمّن لم يستقرّ عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانيّة، ولذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب، أو إذا فقد بعض الشرائط الاُخر مع كونه موسراً، ومن هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقرّ عليه، وربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب، وكلاهما مناف لإطلاقها، مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل، مع أنّه مسلّم بينهم، والأظهر[1850] الحكم بالإطلاق، إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط، أو الموت وهو في البلد، وإمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج، وهذا هو الأظهر، فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضاً، فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين، واستحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك.

(مسألة 74): الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع ; لأنّه مكلّف[1851] بالفروع[1852] لشمول
الخطابات له أيضاً، ولكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات وإن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة ; لأنّ الإسلام شرط في الصحّة[1853]، ولو مات لا يقضى عنه ; لعدم كونه أهلاً للإكرام والإبراء، ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، وكذا لو استطاع بعد إسلامه، ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى ; لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله[1854] كقضاء الصلوات والصيام، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء، وإذا أسلم سقط عنه، ودعوى: أنّه لا يعقل الوجوب عليه، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم، مدفوعة، بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّمياً ليعاقب، لا حقيقيّاً، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به، لا كافراً ولا مسلماً، والأظهر أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكّعاً وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه
مع الاستطاعة ولا معها إن ترك، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال، ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال: إنّه في الوقت مكلّف بالأداء، ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء، ومع تركها قضاء، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق، فحاصل الإشكال: أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلّفاً بالقضاء ويعاقب على تركه ؟ وحاصل الجواب: أنّه يكون مكلّفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق[1855].

ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء، فيستحقّ العقاب عليه، وبعبارة اُخرى: كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء، وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء، وإذا أسلم يغفر له، وإن خالف أيضاً واستحقّ العقاب.

(مسألة 75): لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه، ووجب عليه الإعادة من الميقات[1856]، ولو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه[1857]، ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً[1858] ; لأنّ إحرامه باطل.

(مسألة 76): المرتدّ يجب عليه الحجّ، سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق، أو حال ارتداده، ولا يصحّ منه، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه، ولا يقضى عنه على الأقوى ; لعدم أهليّته للإكرام وتفريغ ذمّته، كالكافر الأصلي، وإن تاب وجب عليه وصحّ منه وإن كان فطريّاً على الأقوى من قبول توبته، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته، فلا
تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام ; لأنّها مختصّة بالكافر الأصلي بحكم التبادر، ولو أحرم في حال ردّته ثمّ تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي، ولو حجّ في حال إحرامه (إسلامه ـ ظ) ثمّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام): «من كان مؤمناً فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كلّ عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء» وآية الحبط مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الآية الاُخرى وهي قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ)([1859]) وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطري، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له.

(مسألة 77): لو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصحّ، كما هو كذلك لو ارتدّ في أثناء الغسل ثمّ تاب، وكذا لو ارتدّ في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثمّ تاب قبل فوات الموالاة، بل وكذا لو ارتدّ في أثناء الصلاة[1860] ثمّ تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة على الأقوى، من عدم كون الهيئة الاتّصاليّة جزء فيها. نعم لو ارتدّ في أثناء الصوم بطل وإن تاب بلا فصل.

(مسألة 78): إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر، لا يجب عليه الإعادة، بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا، من غير فرق بين الفرق ; لإطلاق الأخبار، وما دلّ على الإعادة من الأخبار محمول على الاستحباب بقرينة بعضها الآخر من حيث التعبير بقوله(عليه السلام): «يقضي أحبّ إليّ». وقوله(عليه السلام): «والحجّ أحبّ إليّ».

(مسألة 79): لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة، ولا يجوز له منعها منه، وكذا في الحجّ الواجب بالنذر[1861] ونحوه إذا كان مضيّقاً، وأمّا في الحجّ المندوب فيشترط إذنه[1862]، وكذا في الواجب الموسّع قبل تضيّقه على الأقوى، بل في حجّة الإسلام
يجوز له منعها من الخروج مع أوّل الرفقة مع وجود الرفقة الاُخرى قبل تضيّق الوقت، والمطلّقة الرجعيّة كالزوجة[1863] في اشتراط إذن الزوج ما دامت في العدّة، بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه، وكذا المعتدّة للوفاة فيجوز لها الحجّ واجباً كان أو مندوباً، والظاهر أنّ المنقطعة كالدائمة في اشتراط الإذن، ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا.

(مسألة 80): لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها، كما دلّت عليه جملة من الأخبار، ولا فرق بين كونها ذات بعل أو لا، ومع عدم أمنها يجب عليها استصحاب المحرم ولو بالاُجرة مع تمكّنها منها، ومع عدمه لا تكون مستطيعة، وهل يجب عليها التزويج تحصيلاً للمحرم ؟ وجهان[1864].

ولو كانت ذات زوج وادّعى عدم الأمن عليها وأنكرت، قدّم قولها[1865] مع عدم البيّنة أو القرائن الشاهدة، والظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها إلاّ أن ترجع الدعوى إلى ثبوت حقّ الاستمتاع له
عليها، بدعوى أنّ حجّها حينئذ مفوّت لحقّه[1866] مع عدم وجوبه عليها، فحينئذ عليها اليمين على نفي الخوف، وهل للزوج[1867] مع هذه الحالة منعها عن الحجّ باطناً إذا أمكنه ذلك ؟ وجهان[1868] في صورة عدم تحليفها، وأمّا معه فالظاهر سقوط حقّه، ولو حجّت بلا محرم مع عدم الأمن صحّ حجّها إن حصل الأمن قبل الشروع في الإحرام، وإلاّ ففي الصحّة إشكال وإن كان الأقوى الصحّة[1869].

(مسألة 81): إذا استقرّ عليه الحجّ، بأن استكملت الشرائط وأهمل حتّى زالت أو زال بعضها صار ديناً عليه، ووجب الإتيان به بأيّ وجه تمكّن[1870]، وإن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة، ويصحّ التبرّع عنه، واختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار على أقوال، فالمشهور مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط، وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة، وقيل باعتبار مضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط، فيكفي بقاؤها إلى مضيّ جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي، وربما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة، وقد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام ودخول الحرم، وقد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة، فلو أهمل استقرّ عليه وإن فقدت بعد ذلك ; لأنّه كان مأموراً بالخروج معهم، والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال[1871]، وذلك لأنّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً، وأنّ وجوب الخروج مع الرفقة كان ظاهريّاً، ولذا لو علم من الأوّل أنّ
الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه. نعم لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ; لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب ونحوها، ولو علم من الأوّل بأنّه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي، وإن كان بعده وجب عليه، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي، وإلاّ استقرّ عليه، كما إذا علم أنّه لو مشى إلى الحجّ لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلاً، فإنّه حينئذ يستقرّ عليه الوجوب ; لأنّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه، وأمّا لو شكّ في أنّ الفقد مستند إلى ترك المشي أو لا، فالظاهر عدم الاستقرار[1872] ; للشكّ في تحقّق الوجوب وعدمه واقعاً.

هذا بالنسبة إلى استقرار الحجّ لو تركه، وأمّا لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار، ثمّ زال بعض الشرائط في الأثناء فأتمّ الحجّ على ذلك الحال، كفى حجّه[1873] عن حجّة الإسلام[1874]، إذا لم يكن المفقود مثل العقل، بل كان هو الاستطاعة البدنيّة أو الماليّة أو السربيّة ونحوها على الأقوى.

(مسألة 82): إذا استقرّ عليه العمرة فقط أو الحجّ فقط، كما فيمن وظيفته حجّ الإفراد والقران، ثمّ زالت استطاعته فكما مرّ يجب عليه أيضاً بأيّ وجه تمكّن[1875]، وإن مات يقضى عنه.

(مسألة 83): تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة إذا لم يوص بها، سواء كانت حجّ التمتّع أو القران أو الإفراد، وكذا إذا كان عليه عمرتهما، وإن أوصى بها من غير تعيين كونها من الأصل أو الثلث فكذلك أيضاً، وأمّا إن أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه، وتقدّم على الوصايا المستحبّة وإن كانت متأخّرة عنها في الذكر، وإن لم يف الثلث بها اُخذت
البقيّة من الأصل، والأقوى أنّ حجّ النذر أيضاً كذلك[1876]، بمعنى أنّه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه، ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدّم لتعلّقهما بالعين، فلا يجوز صرفه في غيرهما، وإن كانا في الذمّة فالأقوى أنّ التركة توزع على الجميع بالنسبة، كما في غرماء المفلّس، وقد يقال[1877]بتقدّم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس، لخبر معاوية بن عمّار[1878] الدالّ على تقديمه على الزكاة، ونحوه خبر آخر، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب مع أنّهما في خصوص الزكاة[1879]، وربما يحتمل تقديم دين الناس لأهمّيّته، والأقوى ما ذكر من التخصيص، وحينئذ فإن وفت[1880] حصّة الحجّ به[1881] فهو، وإلاّ فإن لم تف إلاّ ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه وصرف حصّته في الدين أو الخمس أو الزكاة، ومع وجود الجميع توزّع عليها، وإن وفت بالحجّ فقط أو العمرة فقط ففي مثل حجّ القران والإفراد تصرف فيهما مخيّراً بينهما، والأحوط تقديم[1882] الحجّ، وفي حجّ التمتّع الأقوى السقوط وصرفها في الدين وغيره، وربما يحتمل فيه أيضاً التخيير.

أو ترجيح الحجّ لأهمّيّته أو العمرة لتقدّمها، لكن لا وجه لها بعد كونهما في التمتّع عملاً واحداً[1883]، وقاعدة الميسور لا جابر لها في المقام.

(مسألة 84): لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار[1884] الحجّ إذا كان مصرفه مستغرقاً لها، بل مطلقاً على الأحوط[1885]، إلاّ إذا[1886] كانت واسعة جدّاً فلهم التصرّف في بعضها حينئذ مع البناء على إخراج الحجّ من بعضها الآخر، كما في الدين، فحاله حال الدين.

(مسألة 85): إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورّث، وأنكره الآخرون، لم يجب عليه إلاّ دفع ما يخصّ حصّته بعد التوزيع[1887]، وإن لم يفِ ذلك[1888] بالحجّ لا يجب عليه تتميمه من حصّته، كما إذا أقرّ بدين وأنكره غيره من الورثة، فإنّه لا يجب عليه دفع الأزيد، فمسألة الإقرار بالحجّ أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة[1889] الإقرار بالنسب، حيث إنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لا يجب عليه إلاّ دفع الزائد عن حصّته، فيكفي دفع ثلث ما في يده، ولا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنصّ[1890].

(مسألة 86): إذا كان على الميّت الحجّ ولم تكن تركته وافية به ولم يكن دين[1891]، فالظاهر
كونها للورثة، ولا يجب صرفها في وجوه البرّ عن الميّت، لكن الأحوط التصدّق عنه ; للخبر[1892] عن الصادق(عليه السلام): عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها، فنظرت في ذلك فلم يكفه للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال(عليه السلام): ما صنعت بها ؟ فقال: تصدّقت بها، فقال(عليه السلام): ضمنت إلاّ أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان. نعم لو احتمل كفايتها للحجّ بعد ذلك أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحجّ وجب إبقاؤها[1893].

(مسألة 87): إذا تبرّع متبرّع بالحجّ عن الميّت رجعت اُجرة الاستئجار إلى الورثة[1894]، سواء عيّنها الميّت أو لا، والأحوط صرفها في وجوه البرّ أو التصدّق عنه، خصوصاً فيما إذا عيّنها الميّت ; للخبر المتقدّم[1895].

(مسألة 88): هل الواجب الاستئجار عن الميّت من الميقات أو البلد ؟ المشهور: وجوبه من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن، وإلاّ فمن الأقرب إليه فالأقرب، وذهب جماعة إلى وجوبه من البلد مع سعة المال، وإلاّ فمن الأقرب إليه فالأقرب، وربما يحتمل قول ثالث وهو الوجوب من البلد مع سعة المال وإلاّ فمن الميقات، وإن أمكن من الأقرب إلى البلد
فالأقرب، والأقوى هو القول الأوّل وإن كان الأحوط القول الثاني، لكن لا يحسب الزائد عن اُجرة الميقاتيّة على الصغار من الورثة، ولو أوصى بالاستئجار من البلد وجب ويحسب الزائد عن اُجرة الميقاتيّة من الثلث ولو أوصى ولم يعيّن شيئاً كفت الميقاتيّة، إلاّ إذا[1896] كان هناك انصراف إلى البلديّة أو كانت قرينة على إرادتها، كما إذا عيّن مقداراً يناسب البلديّة.

(مسألة 89): لو لم يمكن الاستئجار إلاّ من البلد وجب، وكان جميع المصرف من الأصل.

(مسألة 90): إذا أوصى بالبلديّة، أو قلنا بوجوبها مطلقاً، فخولف واستؤجر من الميقات[1897]، أو تبرّع عنه متبرّع منه، برئت ذمّته وسقط الوجوب من البلد، وكذا لو لم يسع المال إلاّ من الميقات.

(مسألة 91): الظاهر أنّ المراد من البلد[1898] هو البلد الذي مات فيه، كما يشعر به خبر زكريّا بن آدم: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن رجل مات وأوصى بحجّة، أيجزيه أن يحجّ عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال(عليه السلام): ما كان دون الميقات فلا بأس به، مع أنّه آخر مكان كان مكلّفاً فيه بالحجّ، وربما يقال: إنّه بلد الاستيطان ; لأنّه المنساق من النصّ والفتوى، وهو
كماترى، وقد يحتمل البلد الذي صار مستطيعاً فيه، ويحتمل التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة، والأقوى ما ذكرنا وفاقاً لسيّد «المدارك»، ونسبه إلى ابن إدريس أيضاً، وإن كان الاحتمال الأخير وهو التخيير قويّاً جدّاً.

(مسألة 92): لو عيّن بلدة غير بلده كما لو قال: استأجروا من النجف، أو من كربلاء، تعيّن.

(مسألة 93): على المختار من كفاية الميقاتيّة لا يلزم أن يكون من الميقات أو الأقرب إليه فالأقرب، بل يكفي كلّ بلد دون الميقات، لكن الاُجرة الزائدة على الميقات مع إمكان الاستئجار منه لا يخرج من الأصل، ولا من الثلث إذا لم يوص بالاستئجار من ذلك البلد، إلاّ إذا أوصى بإخراج الثلث من دون أن يعيّن مصرفه، ومن دون أن يزاحم واجباً ماليّاً عليه.

(مسألة 94): إذا لم يمكن الاستئجار من الميقات وأمكن من البلد وجب، وإن كان عليه دين الناس أو الخمس أو الزكاة فيزاحم الدين إن لم تفِ التركة بهما، بمعنى أنّها توزّع عليهما بالنسبة[1899].

(مسألة 95): إذا لم تفِ التركة بالاستئجار من الميقات، لكن أمكن الاستئجار من الميقات الاضطراريّ كمكّة أو أدنى الحلّ وجب[1900]. نعم لو دار الأمر بين الاستئجار من البلد أو الميقات الاضطراري قدّم الاستئجار من البلد، ويخرج من أصل التركة ; لأنّه لا اضطرار للميّت مع سعة ماله.

(مسألة 96): بناءً على المختار من كفاية الميقاتيّة لا فرق بين الاستئجار عنه وهو حيّ أو ميّت، فيجوز لمن هو معذور بعذر لا يرجى زواله أن يجهّز رجلاً من الميقات كما ذكرنا سابقاً أيضاً، فلا يلزم أن يستأجر من بلده على الأقوى وإن كان الأحوط[1901] ذلك.

(مسألة 97): الظاهر وجوب المبادرة إلى الاستئجار في سنة الموت، خصوصاً إذا كان
الفوت عن تقصير من الميّت، وحينئذ فلو لم يمكن إلاّ من البلد وجب وخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة الاُخرى ولو مع العلم بإمكان الاستئجار من الميقات توفيراً على الورثة، كما أنّه لو لم يمكن من الميقات إلاّ بأزيد من الاُجرة المتعارفة في سنة الموت وجب، ولا يجوز التأخير إلى السنة الاُخرى توفيراً عليهم.

(مسألة 98): إذا أهمل الوصيّ أو الوارث الاستئجار فتلفت التركة أو نقصت قيمتها[1902] فلم تفِ بالاستئجار ضمن، كما أنّه لو كان على الميّت دين وكانت التركة وافية وتلفت بالإهمال ضمن.

(مسألة 99): على القول بوجوب البلديّة وكون المراد بالبلد الوطن إذا كان له وطنان، الظاهر وجوب اختيار الأقرب إلى مكّة، إلاّ مع رضا الورثة بالاستئجار من الأبعد. نعم مع عدم تفاوت الاُجرة الحكم التخيير.

(مسألة 100): بناءً على البلديّة الظاهر عدم الفرق[1903] بين أقسام الحجّ الواجب. فلا اختصاص بحجّة الإسلام، فلوكان عليه حجّ نذري[1904] لم يقيّد بالبلد ولا بالميقات يجب الاستئجار من البلد، بل وكذا لو أوصى بالحجّ ندباً، اللازم الاستئجار من البلد إذا خرج من الثلث.

(مسألة 101): إذا اختلف تقليد الميّت والوارث في اعتبار البلديّة أو الميقاتيّة فالمدار
على تقليد الميّت[1905]، وإذا علم أنّ الميّت لم يكن مقلّداً[1906] في هذه المسألة فهل المدار على تقليد الوارث أو الوصي[1907] أو العمل على طبق فتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده إن كان متعيّناً، والتخيير مع تعدّد المجتهدين ومساواتهم ؟ وجوه، وعلى الأوّل، فمع اختلاف الورثة في التقليد يعمل كلّ على تقليده، فمن يعتقد البلديّة يؤخذ من حصّته بمقدارها بالنسبة فيستأجر مع الوفاء بالبلديّة بالأقرب فالأقرب إلى البلد، ويحتمل الرجوع إلى الحاكم[1908] لرفع النزاع، فيحكم بمقتضى مذهبه، نظير ما إذا اختلف الولد الأكبر مع الورثة في الحبوة، وإذا اختلف تقليد الميّت والوارث في أصل وجوب الحجّ عليه وعدمه بأن يكون الميّت مقلّداً لمن يقول بعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية فكان يجب عليه الحجّ، والوارث مقلّداً لمن يشترط ذلك فلم يكن واجباً عليه، أو بالعكس فالمدار على تقليد الميّت[1909].

(مسألة 102): الأحوط[1910] في صورة تعدّد من يمكن استئجاره الاستئجار من أقلّهم اُجرة مع إحراز صحّة عمله مع عدم رضا الورثة، أو وجود قاصر فيهم، سواء قلنا بالبلديّة أو الميقاتيّة، وإن كان لا يبعد جواز استئجار المناسب لحال الميّت من حيث الفضل والأوثقيّة مع عدم قبوله إلاّ بالأزيد، وخروجه من الأصل، كما لا يبعد عدم وجوب المبالغة في الفحص عن أقلّهم اُجرة وإن كانت أحوط.

(مسألة 103): قد عرفت أنّ الأقوى كفاية الميقاتيّة، لكن الأحوط الاستئجار من البلد بالنسبة إلى الكبار من الورثة، بمعنى عدم احتساب الزائد عن اُجرة الميقاتيّة على القصّر إن كان فيهم قاصر.

(مسألة 104): إذا علم أنّه كان مقلّداً، ولكن لم يعلم فتوى مجتهده في هذه المسألة، فهل يجب الاحتياط أوالمدار على تقليد الوصيّ أوالوارث ؟ وجهان[1911] أيضاً.

(مسألة 105): إذا علم استطاعة الميّت مالاً ولم يعلم[1912] تحقّق سائر الشرائط
في حقّه، فلا يجب[1913] القضاء عنه ; لعدم العلم بوجوب الحجّ عليه ; لاحتمال فقد
بعض الشرائط.

(مسألة 106): إذا علم استقرار الحجّ عليه ولم يعلم أنّه أتى به أم لا، فالظاهر وجوب القضاء عنه[1914] ;

لأصالة بقائه في ذمّته، ويحتمل[1915] عدم وجوبه عملاً بظاهر حال المسلم[1916]، وأنّه لا يترك ما وجب عليه فوراً، وكذا الكلام إذا علم[1917] أنّه تعلّق به خمس[1918] أو زكاة أو قضاء صلوات أو صيام ولم يعلم أنّه أدّاها أو لا.

(مسألة 107): لا يكفي الاستئجار في براءة ذمّة الميّت والوارث، بل يتوقّف على الأداء، ولو علم أنّ الأجير لم يؤدّ وجب الاستئجار ثانياً[1919]، ويخرج من الأصل[1920] إن لم يمكن استرداد الاُجرة من الأجير.

(مسألة 108): إذا استأجر الوصيّ أو الوارث من البلد غفلة عن كفاية الميقاتيّة ضمن ما زاد عن اُجرة الميقاتيّة للورثة أو لبقيّتهم.

(مسألة 109): إذا لم يكن للميّت تركة وكان عليه الحجّ، لم يجب على الورثة شيء وإن كان يستحبّ على وليّه، بل قد يقال بوجوبه ; للأمر به في بعض الأخبار.

(مسألة 110): من استقرّ عليه الحجّ وتمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعاً أو بإجارة، وكذا ليس له أن يحجّ تطوّعاً، ولو خالف فالمشهور[1921] البطلان، بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه، ولكن عن سيّد «المدارك» التردّد في البطلان، ومقتضى القاعدة الصحّة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه، كما في مسألة الصلاة مع فوريّة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، إذ لا وجه للبطلان إلاّ دعوى أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، وهي محلّ منع، وعلى تقديره لا يقتضي البطلان ; لأنّه نهي تبعي.

ودعوى أنّه يكفي في عدم الصحّة عدم الأمر، مدفوعة بكفاية المحبوبيّة[1922] في حدّ نفسه في الصحّة، كما في مسألة ترك الأهمّ والإتيان بغير الأهمّ من الواجبين المتزاحمين، أو دعوى أنّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه، فلا يقبل لغيره، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع، إذ مجرّد الفوريّة لا يوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان، حيث إنّه غير قابل لصوم آخر، وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت ؟ قال(عليه السلام): نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال، وإن لم يكن له مال، وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبدالله(عليه السلام)، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى[1923]، فإنّ غاية ما يدلاّن عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره، وأمّا عدم الصحّة فلا.

نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه[1924]، فتردّد صاحب «المدارك» في محلّه، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة[1925] لكن لا يترك الاحتياط.

هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم[1926] بوجوب الحجّ عليه، لعدم علمه[1927] باستطاعته مالاً، أو لا يعلم بفوريّة[1928] وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفوريّة لو آجر نفسه لذلك، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة، مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها، وذلك لعدم قدرته[1929] شرعاً[1930] على العمل المستأجر عليه ; لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ; لأنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة[1931]، فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة[1932] هناك، كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحّة البيع، ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط ؟ قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة، وإن قلنا: إنّ النهي التبعي لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل، لا لأجل النهي عن الإجارة. نعم لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ[1933] عن نفسه لا تبطل إجارته، بل لا يبعد صحّتها[1934] لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ[1935] عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال.

ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه، وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزيه عن حجّة الإسلام[1936] في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام، فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه، ودعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة، والمفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف وإلاّ لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً، أو مع تعدّد الواجبين، وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلاً. نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلاً وتخيّل أنّه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذريّاً أو غيره وكان وجوبه فوريّاً، فحاله ما ذكرنا[1937] في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنّه لو حجّ صحّ أولا، وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة[1938].
_________________________________________________________
[1646]. بمقدّماتها الغير الحاصلة. (خميني ـ صانعي).
[1647]. بل غير مشروط بالإذن مطلقاً. نعم، ما هو الحرام السفر بقصد إيذائهما ولو مع عدم نهيهما لعدم الدليل على وجوب الإطاعة كيفما كان ولا على حرمة عمل الولد الموجب لتأذيهما. نعم الإحسان إليهما مطلوب ومرغوب. (صانعي).
[1648]. لا بأس برجاء المطلوبيّة. (خميني).
[1649]. هذا من سهو القلم والصحيح: «المشعر بدل منى ». (خوئي).
[1650]. على الأحوط الأولى فيه وفيما بعده. (خوئي).
[1651]. على الأحوط وإن كان عدم اللزوم واللا بدّية لا تخلو من وجه بل من قوّة. (صانعي).
[1652]. مع عدم تمكّنه للوضوء أو للصلاة يصلّي عنه الوليّ، وإن كان الأحوط إتيان الطفل صورة الوضوء والصلاة، وأحوط منه توضّؤه مع عدم إمكان إتيانه بصورته. (خميني).
ـ بل يوضّؤه على الأحوط وإن كان غير لازم. (صانعي).
[1653]. والأمّ فإنّها من الأولياء وولايتها مقدّمة على ولاية الجدّ. (صانعي).
[1654]. مشكل وإن لا يخلو من قرب لا لما ذكره. (خميني ـ صانعي).
[1655]. على من كان سبباً لحجّه. (صانعي).
[1656]. فتكون مؤونة أصل السفر على الطفل لا مؤونة الحجّ به لو كانت زائدة. (خميني).
[1657]. ولم تكن مؤنة الحجّ زائدة على مؤنة السفر في كلا الفرضين وإلاّ فالزيادة على الوليّ. (صانعي).
[1658]. إلاّ أن يكون الصبيّ مميّزاً ومريداً للحجّ بنفسه فالأحوط بل الأظهر أن يكون على الصبيّ لا الوليّ وكذلك الأمر في كفارة الصيد وسائر الكفّارات. (صانعي).
[1659]. لا لذلك بل لتخصيص أدلّة الكفّارات بغير الصبي لحديث الرفع ; ووجوب الكفّارة على الولي يحتاج إلى الدليل وهو مفقود في غير الصيد. (خوئي).
[1660]. الأقوائيّة ممنوعة. (صانعي).
[1661]. الملازمة ممنوعة لأنّ الصيد منصوص. (صانعي).
[1662]. لا يختصّ موردها بذلك، ولكنّها مع ذلك لا تشمل محلّ الكلام لظهور اختصاصها بمن كان مكلّفاً ولم يدرك إلاّ المشعر. (خوئي).
[1663]. الأقوى هو الإجزاء. (خميني ـ صانعي).
[1664]. ولو من ذلك الموضع. (خميني ـ صانعي).
[1665]. وكذلك إذا بلغ بعد إحرامه، ولكن لابدّ من رجوعه إلى أحد المواقيت والإحرام منه لحجّة الإسلام، فإن لم يمكن الرجوع ففيه تفصيل يأتي. (خوئي).
[1666]. فيه تأ مّل. (خميني).
[1667]. بل الأقوى أوسطها. (خوئي).
ـ بل الأوسط وإطلاق النصوص ليس ناظراً إلى الإجزاء مطلقاً بل ناظر إلى الإجزاء من حيث الحريّة. (صانعي).
[1668]. والأظهر الثاني. (خوئي).
[1669]. لم يظهر وجهه. (خوئي).
[1670]. على الأحوط، ولا يبعد جواز الرجوع، وبه يظهر الحال في المسألة الآتية. (خوئي).
[1671]. هذا الوجه هو الأظهر. (خوئي).
[1672]. محلّ إشكال، والاحتياط لا يترك. (خميني).
ـ بل الأظهر على نفسه فيما ارتكبه عن عمد، ضرورة دخوله في الإحرام على الوجه الصحيح فيترتب عليه أحكامه ; لأ نّه المكلّف ولأ نّه المباشر في ارتكاب الحرام، فهو أقوى من السبب ومن أنّ الكفّارة عقوبة دخلت عليه بسوء اختياره، لا مدخلية للإذن السابق فيه، وفي كونه على المولى حماية لمن ينتقض الشرع ويعصى الله تعالى والشارع لا يحامي العاصي وناقض الشرع. والإذن في الحجّ غير مستلزم للإذن في ارتكاب الحرام عن عمد: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)(أ). وعليه يحمل صحيح عبدالرحمن بن أبي نجران(ب). وأ مّا إن كان عن سهو وغفلة فالأظهر أ نّه على سيّده ; لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه، وأنّ السبب فيه أقوى من المباشر، وعليه يحمل صحيح حريز(ج) ; لما فيه ذكر الإذن بخصوصه ممّا يكون قرينة على الحمل كذلك، كما لا يخفى. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) الإسراء (17): 15.
(ب) وسائل الشيعة 13: 105، أبواب كفّارات الصيد، الباب 56، الحديث 3.
(ج) وسائل الشيعة 13: 104، أبواب كفّارات الصيد، الباب 56، الحديث 1.
[1673]. تبرعيّاً. (صانعي).
[1674]. لا يبعد أن يكون حالها حال الهدي في الحجّ الصحيح. (خميني).
[1675]. بل كونها على نفسه. (صانعي).
[1676]. لكن لا لما ذكره. (خميني).
ـ فيه إشكال، ولا سيما على القول بأنّ القضاء هو حجّة الإسلام، والأوّل فاسد. (خوئي).
ـ لا لما ذكره بل لعدم حقّ المولى في المنع عن الواجب. (صانعي).
[1677]. لا يبعد أن يكون وجوب البدنة على المولى. (خوئي).
[1678]. على هذا القول يشكل الإجزاء، إذ القضاء قضاء الحجّ المندوب الفاسد لا حجّة الإسلام، والإتمام عقوبة على الفرض، نعم لو انعتق ثمّ أفسد فالأمر كما ذكره. (خميني).
[1679]. بناءً على فوريّته فالظاهر التخيير بينهما ; لعدم إحراز الأهمّية في واحد منهما وما هو الأهمّ هو أصل حجّة الإسلام لا فوريّته، وأ مّا سبق السبب فلا يفيد شيئاً، كما أنّ القول بعدم تحقّق الاستطاعة مع فوريّة القضاء وأنّ المانع الشرعي كالعقلي غير تامّ، ولا يسع المجال لبيانه. (خميني).
[1680]. فيه إشكال، ولا يبعد لزوم تقديم حجّة الإسلام. (خوئي).
[1681]. هذه الدعوى ممنوعة فإنّ الجزء الحرّ لا يجب عليه الحجّ، والعبد لا حجّ عليه حتّى ينعتق على ما نطق به النصّ. (خوئي).
ـ ممنوعة لما في غير واحد من الأخبار جعل الغاية العتق ففي موثّقة فضل بن يونس عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: «ليس على المملوك حجّ ولا عمرة حتّى يعتق»(أ) هذا مع ما في وجه الانصراف من دعوى جريان جميع آثار الحريّة في نوبته من المنع فالعهدة على مدّعيها. (صانعي).
[1682]. لا غرابة فيه، بل دعوى الانصراف بمكان من الغرابة، كما أنّ دعوى جريان جميع آثار الحرّيّة عليه في نوبته عهدتها على مدّعيها. (خميني).
[1683]. فيه منع ظاهر. (خوئي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة 11: 48، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب 15، الحديث 2.
[1684]. لا لذلك، بل لأنّ الأخبار بين ما هو ضعيف وما لا دلالة له، وأ مّا دعوى الانصراف فيما دلّ على وجوب الحجّ بالزاد والراحلة فعهدتها على مدّعيها. (خوئي).
[1685]. وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً. (خميني ـ صانعي).
[1686]. إطلاقهما محلّ إشكال بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة مع الراحلة التي ركوبها والاستفادة منها نقصاً وباعثاً للذلّ والمهانة بحسب الشرف وإن لم يبلغ حدّ الحرج. وبذلك يظهر عدم وجه لما استدركه من قوله: نعم... إلى آخره. وما في بعض الأخبار(أ) مع كونه على ذلك مخالفاً للكتاب محمول على غير ما ذكره. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة 11: 42، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب 10، الحديث 7.
[1687]. ولا يجزي عن حجّة الإسلام لو تكلّف بإتيانه. (خميني ـ صانعي).
[1688]. مع حصول الاستطاعة وإن كان من هناك. (صانعي).
[1689]. بل هو المتعيّن لكشف الاستطاعة عن عدم الأمر الندبي حين الإحرام، فيجب عليه الإحرام للحجّ ثانياً سواء أكان أمامه ميقات آخر أم لم يكن. (خوئي).
[1690]. فيه إشكال لأ نّه لا يجب تحمّل الضرر الزائد على مصارف الحجّ، ومنه يظهر الحال في المسألة الآتية. (خوئي).
[1691]. الميزان صيرورة الحجّ حرجيّاً عليه، وكذا الحال في المسألة الآتية كما أشار إليه الماتن. (خميني).
[1692]. بحيث يكون عرفاً باعتبار توقّف حجّه على ذلك ممّن لا يستطيع إليه سبيلا. (صانعي).
[1693]. بل المناط هو الحرج او الضرر الموجبان لعدم صدق لاستطاعة عرفاً (صانعي).
[1694]. الحكم كما ذكره لا لما علّله بل لعدم صدق الاستطاعه. (صانعي).
[1695]. ليست الأبعديّة دخيلة في ذلك، بل الميزان هو أكثريّة النفقة. نعم لو كان السكنى لضرورة ألجأته إليه، يعتبر العود ولومع أكثريّتها. (خميني ـ صانعي).
[1696]. ولإمكان دعوى عدم صدق المستطيع عرفاً على من يمكنه السفر بصرف ضروريّاته، خصوصاً ما يخلّ بمعاشه واكتسابه. (خميني).
ـ ليس الحكم بمناط الحرج بل لعدم الاستطاعة. (صانعي).
[1697]. مرّ الكلام فيه. (صانعي).
[1698]. وجوبه مع كون الوقف عامّاً مشكل بل ممنوع لعدم صدق الاستطاعة عرفاً وكذلك الأمر في غير الدار ممّا يحتاج إليه في حضره مطلقاً دينيّاً أو دنيويّاً. (صانعي).
[1699]. ولا معرضاً للزوال، وإلاّ لم تصدق الاستطاعة. (خميني).
[1700]. فيه إشكال فإنّ المفروض أنّ عنده ما يحجّ به ولا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار وغيرها ممّا يحتاج إليه، والفرق بين المقام وتحصيل ما يحجّ به ظاهر. (خوئي).
[1701]. بل الظاهر عدم صدق الاستطاعة فيها أيضاً. (صانعي).
[1702]. الأقوائيّة ممنوعة بل الثاني لا يخلو من وجه. (صانعي).
[1703]. مع فرض الزيادة لا تأثير للقلّة إذا كانت متمّمة، فالأقوى وجوب التبديل. (خميني).
[1704]. لكنّها بعيدة جدّاً. (خوئي).
[1705]. الأقوى جوازه وعدم صدق الاستطاعة ولا فرق في عدم الصدق بين وجود الأعيان المحتاجة ووجود ثمنها كما أنّ الحرج غير مناط في الأعيان فكذلك في الأثمان. (صانعي).
[1706]. بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة عرفاً إذا كان عنده ما يحتاج إلى صرفه في ضروريّات معاشه ومكسبه ; من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداء أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده. (خميني).
[1707]. قصد التبديل وعدمه غير فارق والمناط عدم صدق الاستطاعة التي تكون سيّان فيهما. (صانعي).
[1708]. هذا مع بنائه على صرف الثمن فيها جزماً أو احتمالاً، وأ مّا مع بنائه على العدم فالظاهر هو وجوب الصرف في الحجّ ; لعدم كونه حرجياً عندئذ. (خوئي).
[1709]. مطلقاً حيث إنّ منازعة النفس إلى النكاح موجب لعدم صدق الاستطاعة. (صانعي).
[1710]. العلم بالوقوع في الزنا اختياراً لا يجوّز ترك الحجّ. (خوئي).
[1711]. فإن له ما يحجّ به بالفعل وهو متمكّن من صرفه فيه ولو بالمطالبة. (خوئي).
ـ إذا كان بسهولة من دون منّة ولا مؤنة. (صانعي).
[1712]. بل وجيه إن كان البذل موقوفاً على المطالبة كما هو المفروض. (خميني).
[1713]. هذا إذا لم يمكن بيع الدين بما يفي بمصارف الحجّ ولو بتتميم ما عنده فيما إذا لم يكن فيه حرج أو ضرر. (خوئي).
[1714]. بلا منّة ولا مؤنة. (صانعي).
[1715]. بل الظاهر عدم وجوبه ومن قبيل تحصيل الاستطاعة. (خميني).
[1716]. بل الظاهر عدمه، نعم إذا أمكن بيع المال الغائب بلا ضرر مترتّب عليه وجب البيع أو الاستقراض. (خوئي).
[1717]. الاستطاعة قد فسرت في الروايات بالتمكّن من الزاد والراحلة، والمفروض في المقام تحقّقها فيقع التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدين، لكن وجوب أداء الدين أهمّ فيقدّم، فيما إذا كان صرف المال في الحجّ منافياً للأداء ولو في المستقبل، وبذلك يظهر الحال في بقية المسألة. (خوئي).
[1718]. وهي غير حاصلة، لا العقليّة ; حتّى تكون حاصلة مزاحمة، فالقيد في محلّه. (خميني).
[1719]. إن لم يمكنه الجمع ولو بالحجّ متسكّعاً. (خميني ـ صانعي).
[1720]. التوزيع إنّما هو في فرض كفاية المال لهما، وإلاّ فلابدّ من صرفه في الحجّ بمقتضى النصّ، ولولاه كان المتعيّن الصرف في الدين. (خوئي).
[1721]. على ما عرفت ] في المسألة السابقة [. (خوئي).
[1722]. بل هو مستطيع كما مرّ، لكنّه مع ذلك يجب صرف المال فيهما وبالصرف تزول الاستطاعة. (خوئي).
[1723]. تقدّم أ نّه المتعيّن. (خوئي).
[1724]. مع الاطمئنان به وبإنجاز وعده. (خميني).
ـ مع الاطمئنان به وبانجاز وعده وكان الإبراء سهلا على المديون. (صانعي).
[1725]. أظهرهما عدم الوجوب وكذلك فيما بعده. (خوئي).
[1726]. الحكم وإن كان كما ذكره لكن التعليل عليل فإنّ الأصل مثبت. (خوئي).
[1727]. لأنّ موضوع وجوب الحجّ مركّب محرز بالأصل والوجدان، وتنظيره صحيح من وجه وإن كان له فارق من جهة. (خميني).
[1728]. إذا كان عدم التمكّن لأجل عدم الصحّة في البدن أو عدم تخلية السرب فالأقوى جواز التصرّف كما في المتن، وأ مّا إذا كان لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقة فلا يجوز مع احتمال الحصول، فضلاً عن العلم به، ولو تصرّف والحال هذه استقرّ عليه الحجّ إذا فرض رفع العذر فيما بعد. (خميني ـ صانعي).
ـ الظاهر عدم جوازه. (خوئي).
[1729]. لكنّه ضعيف. (خميني ـ صانعي).
[1730]. بل الأقوى الصحّة في هذا الفرض أيضاً. (خوئي).
[1731]. الظاهر عدم الفرق بين الموردين، فيجب في هذا الفرض أيضاً إبقاء المال إلى العام المقبل ولا يجوز له تفويته. (خوئي).
[1732]. إذا لم يحجّ مع التمكّن فتلف بعد مضيّ الموسم، أو كان التلف بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة على الأقوى. (خميني ـ صانعي).
[1733]. هذا إذا كانت الغفلة مستندة إلى التقصير بترك التعلّم، وأ مّا في غير ذلك فلا يجب الحجّ واقعاً فإنّها مانعة عن تحقّق الاستطاعة، وكذلك الجهل المركّب في الشبهة الموضوعية. (خوئي).
[1734]. بتقصير منه بعد تماميّة سائر الشرائط ولو قبل أوان خروج الرفقة، أو تلف بعد مضيّ موسم الحجّ. (خميني).
[1735]. لكنها يمنعان من الوجوب كما يأتى من المحقق القمى(ره) نعم: فيما كانا مستنداً إلى التقصير بترك التعلم لايمنعان من الوجوب; لعدم البرائة و الرفع مع التقصير كما هو المحقّق في محلّه. (صانعي).
[1736]. لكن وقوع ذلك مع العلم والالتفات بالحكم والموضوع مشكل. (خميني ـ صانعي).
[1737]. ليس هذا من موارد التقييد، وإنّما هو من موارد التخلّف في الداعي، إذ المفروض أ نّه قصد الأمر الفعلي المتعلّق بالحجّ، ومن المفروض أ نّه مستطيع وواجد لسائر الشرائط، فالصادر منه هو حجّة الإسلام وإن كان هو جاهلاً به، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ، فلا يقاس المقام بما إذا قصد نافلة الفجر ثمّ علم أ نّه كان قد صلاّها ما أتى به لا يجزي عن صلاة الفجر ; لأ نّها غير مقصودة. (خوئي).
ـ بحيث لو كان واجباً لم يمتثله ولم يأتِ به وأ مّا التقييد بالمعنى الحقيقي ففي أمثال المورد من الأمور الجزئيّة غير معقول من رأس. (صانعي).
[1738]. فيه تأ مّل. (خميني).
[1739]. في عدم الإجزاء تأ مّل بل منع، والظاهر الإجزاء وكذا الحال في الفرع السابق. (صانعي).
[1740]. لا لذلك، بل لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد وإنّما قصد الأمر الندبي المترتّب على مخالفة الأمر الفعلي. (خوئي).
[1741]. فيه إشكال بل منع. (خوئي).
ـ حتّى فيما إذا كان واثقاً بأ نّه لا يفسخ لعدم صدق الاستطاعة عرفاً مع ملكية المتزلزلة مطلقاً. (صانعي).
[1742]. الوثوق والاطمئنان موجب للزوم الحجّ عليه ظاهراً، لكن لو فسخ قبل تمام الأعمال يكشف عن عدم الاستطاعة. (خميني).
[1743]. بل هو الأوجه. (خوئي).
[1744]. على ما تقدّم في المسألة (17). (خوئي).
[1745]. بعد البناء المذكور لا وجه للإجزاء ولا دليل عليه، وما دلّ على إجزاء حجّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم غير مربوط بالمقام، وأبعد من ذلك التلف في أثناء الحجّ إذا كان المراد أعمّ من تلف مؤونة إتمامه. (خميني).
ـ لاتيانه بما هو مكلّف به مع تحقّق شرطه حين الذهاب، ولقصور الأدلّة عن شرطيّة الرجوع إلى الكفاية إلى بعد الأعمال، بل تحقّقه حين التكليف بالسير يكون كافياً، فكيف يكون تلف الغير الاختياري موجباً لعدم سقوط التكليف المأتي به من المكلّف ؟ (صانعي).
[1746]. لم يظهر وجه للتقريب. (خوئي).
[1747]. هذا إذا لم يحتج إتمام الحجّ إلى صرف مال يضرّ بإعاشته بعد رجوعه. (خوئي).
[1748]. بل الظاهر كفاية الإباحة غير اللازمة أيضاً. (خوئي).
[1749]. بل الظاهر عدم الوجوب ; لما قلنا باعتبار القبول في حصول الملكيّة ومعه لا وجه لوجوبه ; لأ نّه من قبيل تحصيل الاستطاعة. (خميني).
[1750]. بناءً على عدم اعتبار القبول في الملكيّة وأ مّا على اعتباره فالوجوب مشكل بل ممنوع لأنّ القبول تحصيل للاستطاعة. (صانعي).
[1751]. يختصّ الوجوب بهذا الفرض. (خوئي).
[1752]. بل لا إشكال في أ نّه يجب الحجّ لأهمّيّته، والعذر الشرعي ليس شرطاً للوجوب ولا مقوّماً للاستطاعة، فلابدّ من ملاحظة الأهمّ بعد حصول الاستطاعة ولا إشكال في كون الحجّ أهمّ، وأ مّا بناءً على كون العذر الشرعي دخيلاً في الاستطاعة فلا وجه للفرق بين تقدّم الاستطاعة وتأخّرها، فالتفصيل غير وجيه، وما ذكرنا سيّال في مزاحمة الحجّ لجميع الواجبات والمحرّمات ; أي لابدّ من ملاحظة الأهمّ، وأ مّا انحلال النذر ففيه كلام. (خميني).
[1753]. النذر بأقسامه لا يزاحم الحجّ، فيجب عليه الحجّ في جميع الفروع المذكورة. (خوئي).
[1754]. هذا إذا كانا متساويين، وأ مّا إذا كان الحجّ أهم فيجب الحجّ ويقدّم على غيره. (خوئي).
[1755]. مرّ الوجوب في النذر المطلق، فضلاً عن المعلّق، ومرّ السرّ فيه، فما جعله سرّاً غير وجيه. (خميني).
ـ بل الأظهر الوجوب فيه وفيما بعده. (خوئي).
[1756]. بل الأمر بالعكس على ما بيّناه في محلّه. (خوئي).
[1757]. للحجّ. (خميني).
[1758]. الأقوى اعتبار الوثوق ; لمنع صدق الاستطاعة بدونه ومنع الإطلاق. (خميني ـ صانعي).
[1759]. زائداً على ما يحتاج اليه من المعايش الحضريّة كما في الاستطاعة الملكيّة. (صانعي).
[1760]. الحال فيه هو الحال في الاستطاعة المالية. (خوئي).
[1761]. أو كان لهم كفيل غيره. (خميني).
[1762]. الظاهر المانعيّة. (صانعي).
[1763]. الأظهر هو الأوّل، وكذا الحال في غيره إذا كان السفر إلى الحجّ منافياً لأدائه. (خوئي).
[1764]. وللقول بعدم الوجوب وجه وجيه، فإنّ التخيير يرجع إلى أنّ بذله للحجّ مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة اُخرى أو الإبقاء عنده، ولا يجب على المبذول له تحصيل الشرط. (خوئي).
[1765]. البذليّة وعليها إطلاق الأخبار. (صانعي).
[1766]. وعليه ـ كما ليس ببعيد ـ لا يعتبر فيه ما يعتبر في الاستطاعة الملكيّة من الرجوع إلى الكفاية وعدم الدين. (خميني).
[1767]. الظاهر لغويّة الشرط وعدم وجوب الحجّ. نعم لو أعطاه من سهم سبيل الله لصرفه في الحجّ لا يجوز صرفه في غيره، ولكن لا يجب عليه القبول ولا يكون من الاستطاعة الماليّة ولا البذليّة، فيجب عليه الحجّ لو استطاع بعد. (خميني).
ـ فيه إشكال بل منع. (خوئي).
ـ بل الظاهر لغويّة الشرط وعدم وجوب الحجّ، نعم لو أعطاه من سهم سبيل الله لصرفه في الحجّ لا يجوز له صرفه في غيره كما لا يجب عليه القبول ولا يكون من الاستطاعة الماليّة ولا البذليّة. نعم بعد القبول تحصل الاستطاعة البذليّة وهذا كلّه بناءً على صدق سبيل الله في مثل الحجّ وهو غير بعيد. (صانعي).
[1768]. تقدّم الإشكال في جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في غير الجهات العامّة. (خوئي).
[1769]. أقواهما الجواز. (خميني).
ـ عدم الجواز لايخلو عن قوة. (صانعي).
ـ الظاهر هو الجواز، وعلى المبذول له الإتمام إذا كان مستطيعاً فعلاً، وعلى الباذل ضمان ما يصرفه في الإتمام. (خوئي).
[1770]. لا يبعد الوجوب عليه، كما لا يبعد وجوب بذل نفقة إتمام الحجّ في الفرع السابق إذا رجع بعد الإحرام. (خميني).
ـ أظهرهما الوجوب. (خوئي ـ صانعي).
[1771]. محلّ إشكال. (خميني).
[1772]. أوجههما عدم الوجوب على الباذل. (خميني).
ـ الظاهر عدم وجوبه على الباذل. (خوئي).
ـ لا يخلو الثاني من قوّة. (صانعي).
[1773]. وجوبها عليه لا يخلو من وجه. (صانعي).
[1774]. هذه العبارة إلى آخرها متمّمة للمسألة الآتية، وقد وضعت هنا اشتباهاً. (خوئي).
[1775]. بل لتمكّنه به من أداء الواجب فانقطع عذره، هذا إذا بذله لحجّه النذري أو بلا عنوان، وأ مّا لو بذل لحجّة الإسلام ففيه تفصيل. (خميني ـ صانعي).
[1776]. تقدّم أنّ للقول بعدم الوجوب وجهاً وجيهاً. (خوئي).
[1777]. بحيث يصير مستطيعاً على جميع الجهات. (صانعي).
[1778]. ومع اجتماع سائر الشرائط قبل إحرامه يجزي عن حجّة الإسلام، وإلاّ فمحلّ إشكال. (خميني).
[1779]. فيه إشكال بل منع. (خوئي).
[1780]. الظاهر عدم الوجوب. (خميني).
[1781]. بل الظاهر عدم إجزائه عنها. (خميني).
ـ بل الظاهر عدم إجزائه عنها لعدم كفاية العهدة والذمّة في الاستطاعة البذليّة بل الكفاية منوطة بالبذل بوجوده الخارجيّ وعليه لا فرق بين هذا الفرع وسابقه في عدم الإجزاء. (صانعي).
[1782]. الظاهر أ نّه لا يجزي عنها. (خوئي).
[1783]. لكن لو آجر نفسه لخصوصية المشي كالمشي معه فلا بأس. (خوئي).
[1784]. بل الظاهر صدق الاستطاعة مع عدم الحرج والمؤنة ومع عدم كونه مخالفاً لشأنه. (صانعي).
[1785]. إن كان الاستئجار للسنة الاُولى. (خميني).
ـ إذا لم يكن الحجّ النيابي مقيّداً بالعامّ الحاضر قدّم الحجّ عن نفسه. (خوئي).
ـ إن كانت الإجارة للسنة الاُولى وإلاّ قدّم حجّة الإسلام في السنة الاُولى إلاّ أن يكون بحيث لو صرف المال في حجّ نفسه، عجز عن إتيان الحجّ النيابي فيقدّم النيابي مطلقاً، كانت الإجارة للسنة الاُولى أو كانت عامّة. (صانعي).
[1786]. صدق عنوان حجّة الإسلام عليه محلّ تأ مّل، والأمر سهل. (خميني).
ـ صدق حجّة الإسلام على الحجّ المستحبّ محلّ تأ مّل بل منع والمستفاد من الأخبار انحصارها في الواجب بالاستطاعة. (صانعي).
[1787]. العبرة بحصول العسر والحرج إذا لم ينفق على من لا تجب عليه نفقته شرعاً. (خوئي).
[1788]. بل لا يجب عليهم، ولا على الفقير الذي عادته أخذ الوجوه، وكذا لا يجب على من لا يتفاوت حاله على الأقوى. (خميني).
[1789]. محلّ تأ مّل. (صانعي).
[1790]. لا لذلك، بل لمعارضته بصحيح الحسين بن أبي العلاء. (خوئي).
[1791]. بل الظاهر عدم الوجوب. (خميني).
ـ بل الظاهر عدم الوجوب لمنافاة الاستطاعة مع الفقر. (صانعي).
[1792]. فيه إشكال. نعم الأحوط عدم صحّة صلاة الطواف مع غصبيّة الثوب، وأ مّا غصبيّة ثمن الهدي مع الشراء بالذمّة فلا توجب البطلان. (خميني).
ـ الأظهر في السعي والإحرام الصحّة، وسيجيء منه(قدس سره) عدم شرطية لبس الثوبين في الإحرام. (خوئي).
ـ بالنسبة إلى طوافه وصلاة طوافه، وأ مّا بالنسبة إلى إحرامه وسعيه فمحلّ إشكال، بل عدم البطلان في السعي لا يخلو من قوّة. هذا إذا كان شراء الثوب والهدي من عين مال المغصوب، وأ مّا لو شراهما بالذمّة، فإن كان بناؤه الأداء من الغصب ففيه إشكال وإلاّ فلا إشكال في الصحّة. (صانعي).
[1793]. الأظهر أ نّه يجب عليه إبقاء الاستطاعة. (خوئي).
[1794]. هذا في فرض الحرج أو الضرر المترتّب على سلوك الطريق غير المتعارف. (خوئي).
[1795]. يكون تحمّله حرجيّاً، وأ مّا مطلق الضرر فغير معلوم. (خميني).
[1796]. المعيار في كون ترك الواجب وارتكاب المحرّم موجباً لسقوط الحجّ هو كونه أهمّ منه، كان الواجب سابقاً أو لاحقاً كما مرّ. (خميني).
[1797]. هذا أيضاً من موارد التزاحم فتلاحظ الأهمّية. (خوئي).
[1798]. مرّ التفصيل فيه وفي تالييه. (خميني).
[1799]. على ما تقدّم فيهما من ملاحظة الأهمّية. (خوئي).
ـ مع كونهما اهمّ من الحجّ. (صانعي).
[1800]. بل إلى زمان تمام العمل، ويحتمل اشتراط بقائه إلى زمان إمكان العود إلى محلّه على إشكال فيه. (خميني).
[1801]. بل الظاهر عدمه. (خوئي).
ـ بل الظاهر عدمه على ما مرّ نظير في المسألة الخامسة والعشرين من مسائل الاستطاعة المالية و تقدّم فيها ذكر خلاف المحقّق القمى(ره) في كون الجهل والغفلة عذراً مانعاً عن وجوب الحج و استقراره. (صانعي).
[1802]. أقواهما عدم الإجزاء. (خميني ـ خوئي ـ صانعي).
[1803]. بل الظاهر عدم الاستقرار كما تقدّم. (خوئي).
ـ فيه تأ مّل بل منع. (صانعي).
[1804]. محلّ إشكال في الضرر النفسي والحرج، وكذا الضرر المالي البالغ حدّ الحرج، وأ مّا غير بالغه فلا يمنع عن وجوب الحجّ. نعم لو تحمّل الضرر والحرج حتّى بلغ الميقات فارتفع الضرر والحرج وصار مستطيعاً فالأقوى كفايته. (خميني).
[1805]. لا لما علّله بل لرفع الوجوب بحديث الرفع. (صانعي).
[1806]. موضوعيّة الخوف محلّ إشكال بل منع، خصوصاً في الحرج. (خميني).
[1807]. بل حتّى في هذه الصورة. (خوئي).
[1808]. بل الظاهر عدمه. (خوئي).
ـ فيه تأ مّل بل منع. (صانعي).
[1809]. بل إلى آخر الأعمال. (خوئي).
[1810]. ومرّ أنّ الأقوى هو الإجزاء. (خميني ـ صانعي).
ـ وقد مرّ عدم الإجزاء فيه. (خوئي).
[1811]. هذا ممنوع مع أنّ الإجماع كاف مع عدم الدليل، مع أنّ قيام الدليل على عدم الإجزاء في الصغير والعبد يدفع تنظيره الآتي، فعدم الإجزاء خال من الإشكال. (خميني).
[1812]. بل الدليل عليه إطلاق الآية والروايات فإنّ الحجّ في كلّ سنة له أمر يغاير الأمر به في السنة الاُخرى، وهذا بخلاف الصلاة في وقت واحد فإنّها طبيعة واحدة غاية الأمر أنّ الأمر بها قد يكون وجوبياً وقد يكون ندبياً. (خوئي).
[1813]. الكفاية إنّما هي بالنسبة إلى الأمر الاستحبابي، ولا دليل على كفايته بالنسبة إلى الأمر الوجوبي. (خوئي).
ـ هذا مخالف لما مرّ منه في المسألة السادسة والخمسون والظاهر الكفاية والإجزاء إذا استطاع قبل أحد الموقفين قضاءً لإلغاء الخصوصيّة من العبد المعتق قبل الموقفين. (صانعي).
[1814]. تعدّد الماهيّة غير ثابت لكن مقتضى الأخبار عدم إجزاء المستحبّ ولو بعدم استطاعة الماليّة عن الواجب وحجّة الإسلام. (صانعي).
[1815]. المناط تحقّق الاستطاعة بجميع شرائطها قبل الإحرام من الميقات، فلو حجّ مع عدم الأمن أو مع عدم صحّة البدن أو مع الحرج وصار قبل الإحرام مستطيعاً بكون الطريق من الميقات إلى تمام الأعمال أمناً وارتفع الحرج والضرر وتحقّق الشروط يجزي حجّه عن حجّة الإسلام، بخلاف ما لو فقد شرط من حال الإحرام إلى تمام العمل، فلو كان نفس الحجّ ولو ببعض أجزائه حرجيّاً أو ضرريّاً على النفس، فالظاهر عدم الإجزاء. (خميني).
[1816]. إذا ارتفع العذر قبل الإحرام دون ما لو فقد شرط في حال الإحرام إلى تمام الأعمال فلو كان الحجّ ولو ببعض إجزائه حرجيّاً أو ضرريّاً على النفس فالظاهر عدم الإجزاء. (صانعي).
[1817]. فيه إشكال بل منع، فلا معنى لبقاء أصل الطلب بعد رفع الوجوب وفقدان الاستطاعة. (خميني).
[1818]. فيه منع ظاهر، والأقوى عدم الإجزاء. (خوئي).
ـ فيه إشكال بل منع لعدم المعنى لبقاء أصل الطلب بعد رفع الوجوب، هذا على القول بأنّ الحرج والضرر رافع لوجوب الحجّ على المستطيع وأ مّا بناءً على شرطيّة عدمهما في الاستطاعة فالبطلان أوضح. (صانعي).
[1819]. الأقوى الإجزاء ولو استلزم لترك الأهمّ، فضلاً عن غيره، ومرّ الإشكال في تعليله. (خميني ـ صانعي).
[1820]. بل الأمر به موجود إن كان الحجّ أهمّ منه، وإن كان غيره أهمّ فالحجّ أيضاً مأمور به على نحو الترتّب على ما ذكرناه في محلّه. (خوئي).
[1821]. هذا إذا كان المراد تعلّق النهي بالضدّ العامّ وهو الترك، وأ مّا لو فرض تعلّقه بالضدّ الخاصّ فهو متعلّق بنفس الحجّ لا بأمر خارج. (خوئي).
[1822]. رابعها: التفصيل بين كون العدوّ مانعاً عن العبور ولم يكن السرب مخلّى عرفاً ولكن يمكن تخليته بالمال فلا يجب، وبين عدم المنع منه لكن يأخذ الظالم من كلّ عابر شيئاً فيجب، إلاّ إذا كان الدفع حرجيّاً وهذا هو الأقوى. (خميني).
[1823]. أو كان معتدّاً به، وإن لم يكن مضرّاً بحاله. (خوئي).
[1824]. هو الأقوى، نعم إذا كان العدوّ مانعاً عن العبور بحيث لا يكون السرب مخلاّ عرفاً لكن يمكن لبعض الأفراد دفعه بأداء المال وتخلية السرب فالظاهر عدم وجوب الدفع في هذه الصورة مطلقاً لأ نّه تحصيل للشرط وهو غير واجب. (صانعي).
[1825]. إذا كان السرب غير مخلّى عرفاً لا يجب تحصيل تخليته مطلقاً، وأ مّا لو كان السرب مخلّى ولكن كان في البلد ـ مثلاً ـ عدوّ يمنعه عن الإخراج للحجّ، فلا يبعد وجوب قتاله مع العلم بالسلامة والغلبة أو الاطمئنان والوثوق بهما، ومع ذلك لا تخلو المسألة من الإشكال. (خميني).
ـ لعدم صدق الاستطاعة مع عدم تخلية السرب إلاّ إذا كان دفعه ممكناً بالرجوع إلى الحكومة مع السهولة لصدق الاستطاعة حينئذ. (صانعي).
[1826]. لكنّه ضعيف. (خوئي).
[1827]. بل غير العقلائي أيضاً إذا كان تحمّله حرجياً عليه. (خوئي).
[1828]. بأصل صلاته لا بتبديل بعض حالاته، وأ مّا مع إيجابه لأكل النجس وشربه فسقوط الحجّ به في غاية الإشكال، بل لا يبعد عدم السقوط ولزوم التحرّز عن النجس حتّى الإمكان والاقتصار على الضرورة. (خميني ـ صانعي).
ـ لا يسقط وجوب الحجّ بمثل ذلك، فإنّ الصلاة يأتي بها حسب وظيفته، وأ مّا الاضطرار إلى أكل النجس أو شربه فلا بأس به لأهمية الحجّ. (خوئي).
[1829]. حرمة المشي محلّ تأ مّل وإشكال، بل منع بناءً على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه كما صرّح به في المسألة الخامسة والستين. نعم يكون آثماً وعاصياً بتركه أداء الحقوق الواجبة عليه. (صانعي).
[1830]. مرّ الإشكال في بطلان غير الصلاة من النسك مع غصبيّة الثوب والاحتياط في الصلاة، ومرّ الكلام في ثمن الهدي. (خميني).
[1831]. تقدّم الكلام فيه. (خوئي).
[1832]. الإضراب مبنيّ على بطلان تلك الأمور ومانعيّة مال الغير فيها ومرّ ما هو الحقّ فيه في المسألة الستين. (صانعي).
[1833]. مرّ ما هو الأقرب في محلّه. (خميني).
ـ تقدّم ما هو الأقوى في الخمس وفي الزكاة. (خوئي).
ـ مرّ ما هو الحقّ في محلّه وأ نّه على وجه الإشاعة. (صانعي).
[1834]. بل ثانيهما. (خميني ـ صانعي).
[1835]. لا إطلاق في ما دلّ على الوجوب منها. (خوئي).
[1836]. الحكم فيها مبنيّ على الاحتياط. (خميني ـ صانعي).
[1837]. فيه إشكال، والأحوط الوجوب. (خوئي).
[1838]. لكن الأقوى خلافه، ومنه يعلم حال الاحتمال الآتي وما ذكره في وجهه غير وجيه، فالظاهر بطلان الإجارة لعدم الموضوع، وإمكان الإبلاغ وعدمه لا دخل له بصحّة الإجارة وعدمها. (خميني).
ـ الظاهر أنّ الإجارة في هذه الصورة وفي الصورة الثانية محكومة بالفساد، ويتبعه فساد العمل من النائب فتجب على المستأجر المباشرة والإتيان بالحجّ بنفسه. (خوئي).
[1839]. بل الظاهر ذلك مع عدم إمكان إعلام النائب أو توجّه ضرر معتدّ به على المنوب عنه أو على النائب وإلاّ فالظاهر عدم الإجزاء وبطلان الإجارة. (صانعي).
[1840]. فيه تفصيل. (خميني).
[1841]. يأتي منه(قدس سره) الجزم بعموم الحكم في المسألة الحادية عشرة في الفصل الآتي. (خوئي).
[1842]. مورثة للحرج. (خميني).
ـ أو غير مجحفة ولكن كانت الزيادة زيادة معتدّ بها. (خوئي).
ـ على ما مرّ منّا في المسألة السابعة من شرط الاستطاعة. (صانعي).
[1843]. بل أقواهما عدم الوجوب ; لعدم وجوب الاستنابة مع عدم الاستقرار كما مرّ. (خميني ـ صانعي).
[1844]. بل الظاهر عدم الكفاية، وفي كفاية الاستنابة من الميقات إشكال، وإن كان الأقرب كفايتها. (خميني).
ـ في الكفاية إشكال، بل منع. (خوئي).
[1845]. هذا لا يخلو من وجه وجيه. (صانعي).
[1846]. لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء. (خوئي).
[1847]. فيه تفصيل. (خميني).
ـ بناءً على كون المأتيّ به في السنة القابلة حجّة الإسلام وأ مّا بناءً على كون الفاسد حجّة الإسلام والمأتيّ به في السنة القابلة هو الكفّارة فالظاهر الإجزاء عن حجّة الإسلام. (صانعي).
[1848]. لا يبعد ذلك إذا كان الموت بعد الإحرام وقبل دخول الحرم. (خوئي).
[1849]. أوجههما الثاني، وأ مّا حمل الأخبار على القدر المشترك والحكم باستحباب القضاء عنه فيما ذكره فغير وجيه. (خميني).
[1850]. بل الأظهر الحكم بالاختصاص ; للتقييد بحكم العقل بعدم معقوليّة القضاء مع عدم الوجوب والاستطاعة، وهذا هو الذي أشار إليه بقوله: «إ نّه لا وجه لوجوب القضاء عمّن لم يستقرّ عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانيّة» وبذلك يظهر عدم الحاجة إلى الالتزام بوجوب القضاء في خصوص المورد ولا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك كما لا يخفى مع أ نّه خلاف الظاهر أيضاً. (صانعي).
[1851]. كون التكليف بالفروع موجباً لاستحقاق العقوبة على الإطلاق حتىّ بالنسبة إلى الكافر القاصر فيه إشكال، بل منع، والإجماع على أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أ نّهم مكلّفون بالأصول في مسألة عقليّة كلاميّة فليس بحجّة مع أ نّه لبيّ يقتصر على المتيقّن وهو المقصّر. (صانعي).
[1852]. فيه إشكال. (خوئي).
[1853]. بنفسه بما هو هو بحيث يكون أعمال غير المسلم مع تمشيّ القربة منه باطلا محلّ تأ مّل وإشكال، بل الظاهر هو الصحّة بالنسبة إلى القاصر منه. (صانعي).
[1854]. فيسقط بالإسلام سببيّة الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب، فلا معنى لاستقراره وبقائه، وليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ، وهذا نظير سقوط سبب الكفّارات والحدود بالإسلام، وأ مّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر وإن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة. (خميني).
[1855]. الوجوب المعلّق وإن كان ممكناً في نفسه لكن ثبوته يحتاج إلى دليل ولا دليل في المقام، بل الدليل قائم على عدمه فإنّ الأمر بالقضاء إنّما هو بعد الفوت، والصحيح في الجواب بناءً على تكليف الكفّار بالفروع أنّ الكافر وإن كان لا يمكن تكليفه بالقضاء إلاّ أ نّه يعاقب بتفويته الملاك الملزم باختياره. (خوئي).
[1856]. هذا مبنيّ على بطلان إحرامه وعباداته وإلاّ فعلى الصحّة كما مرّ، وعلى ما مرّ في المسألة السابقة. (صانعي).
[1857]. على تفصيل يأتي. (خوئي).
[1858]. أي مع إحرامه في حال كفره. (خميني).
(أ) البقرة (2): 217.
[1860]. فيه إشكال. (خميني).
[1861]. فيه إشكال، بل منع. (خوئي).
[1862]. فيما كان منافياً لحقّ استمتاعه منها. (صانعي).
[1863]. على المستفاد من أخبار الرجعيّة وأحكامها لكن ما في المسألة من الروايات الخاصّة مقتضية لعدم جواز خروجها للحجّ ولو مع إذن الزوج وهو الموافق للآية الشريفة: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة)(أ).
فإنّ خروجها محرّمة على نفسها بما هي هي وليس إذن الزوج رافعاً لتلك الحرمة وعلى ذلك فإن كان الحجّ مستقرّاً عليها قبل الاعتداد فالظاهر تقدّمه على حرمة الخروج لأهميّة الحجّ على مثلها وإن لم يكن مستقرّاً قبل ذلك فلا تصير مستطيعة فإنّ المحذور الشرعي كالمحذور العقلي، وبذلك يظهر عدم جواز حجّ المندوب عليها. (صانعي).
[1864]. لا يبعد الوجوب إذا لم يكن حرجياً عليها. (خوئي).
[1865]. فيه إشكال ; لأنّ موضوع وجوب الحجّ كونها مأمونة وهو غير الخوف على نفسها حتّى يقال: إنّها من الدعاوي التي لا تعلم إلاّ من قبلها، فإن ادّعت مأمونيّتها وادّعى الزوج كونها في معرض الخطر، فالظاهر الرجوع إلى التداعي، وفي المسألة صور في بعضها تصير المرأة مدّعية وفي بعضها بالعكس، ولا يسعها المجال. (خميني ـ صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) الطلاق (65): 1.
[1866]. بمعنى أ نّه يدعي كذب زوجته في دعواها الأمن. (خوئي).
[1867]. لا يبعد جوازه ـ بل وجوبه ـ مع تشخيصه عدم المأمونيّة. (خميني).
ـ لا يبعد جوازه بل وجوبه مع تشخيصه عدم المأمونيّة لرجوع عدم مأمونيّتها باعتقاده الخوف عن تضييع عرضه. (صانعي).
[1868]. أوجههما جواز المنع إذا كان جازماً بذلك، بل لا يبعد وجوبه في بعض صوره. (خوئي).
[1869]. في القوّة إشكال بل منع، إلاّ إذا تمشّى منها قصد القربة وانكشف عدم المانع. (خوئي).
[1870]. إذا لم يكن حرجياً. (خوئي).
[1871]. أي أعمال الحجّ، وأ مّا طواف النساء فلا يشترط إمكان الإتيان به. (خوئي).
[1872]. فيه إشكال بل منع. (خوئي).
[1873]. مرّ الكلام فيها تفصيلاً. (خميني).
ـ مرّ الكلام في المسألة الخامسة والستّين. (صانعي).
[1874]. الظاهر عدم الكفاية فيما إذا كان فقده كاشفاً عن عدم الوجوب من الأوّل. نعم لا يبعد الإجزاء فيما إذا ارتفع مثل الرجوع إلى الكفاية ولم يكن إتمام الحجّ بعد الارتفاع حرجياً. (خوئي).
[1875]. فيما إذا لم يكن حرجياً كما تقدّم. (خوئي).
[1876]. وجوب قضاء الحجّ المنذور مبنيّ على الاحتياط، بل هو يخرج من الثلث إذا أوصى به. (خوئي).
[1877]. لا يبعد صحّة هذا القول، فإن لم تف التركة بالحجّ سقط الوجوب ولزم صرفها في الدين. (خوئي).
[1878]. لمعاوية بن عمّار روايتان: إحداهما حسنة ـ بل صحيحة على الأصحّ ـ مذكورة في باب العشرين من أبواب المستحقّين للزكاة من «الوسائل»، وثانيتهما في كتاب الوصايا، وكلتاهما دالّتان على تقديم الحجّ على الزكاة كما في المتن. (خميني).
[1879]. لكن صحيحة بريد العجلي عامّة لمطلق الدين. (خوئي).
[1880]. لا يخلو من مناقشة بعد فرض قصور التركة، وإن أمكن تصوّر بعض الأمثلة النادرة له. (خميني).
[1881]. لا يمكن ذلك في مفروض المسألة. (خوئي).
[1882]. بل لا يبعد وجوب تقديمه. (خميني ـ صانعي).
[1883]. في كونهما عملاً واحداً على نحو ما ذكر تأ مّل، والمسألة محتاجة إلى التأ مّل. (خميني).
[1884]. أو تأدية مقدار المصرف إلى وليّ أمر الميّت. (خميني ـ صانعي).
[1885]. لا بأس بتركه، ولا فرق بين الواسعة وغيرها. (خوئي).
[1886]. في الاستثناء تأ مّل، وإن لا يخلو من قرب، ومع ذلك لا يترك الاحتياط. (خميني).
[1887]. بل الظاهر وجوب دفع تمام مصرف الحجّ من حصّته، وله مطالبة الآخرين ببقية حصّته من التركة وإقامة الدعوى عليهم، وكذلك الحال في الدين. (خوئي).
[1888]. لا يمكن فرض الوفاء في مفروض المسألة. (خوئي).
[1889]. وتختلفان من جهة أنّ الدفع يجب في الزائد من الحصّة أيّ مقدار كان، وأ مّا الحجّ فمع عدم وجوب التتميم من حصّته ـ كما هو الأقرب، بل الظاهر موافقته للقاعدة ـلا يجب الدفع مع عدم إمكان الحجّ ولو ميقاتيّاً به، والأحوط حفظ مقدار حصّته رجاء لإقرار سائر الورثة أو وجدان متبرع، بل مع كون ذلك مرجوّ الوجود يجب حفظه على الأقوى، والأحوط ردّه إلى وليّ الميّت. (خميني ـ صانعي).
[1890]. النصّ الوارد في النسب ضعيف، ولكن الحكم على القاعدة. (خوئي).
[1891]. الظاهر سقوط كلمة: « عليه ». (صانعي).
[1892]. هو خبر(أ) عليّ بن مزيد صاحب السابري بطريق الشيخ، أو عليّ بن فرقد صاحب السابري بطريق الكليني، والظاهر وقوع تصحيف في أحدهما وهما رجل واحد، وكيف كان هو مجهول ومضمونه غير مانحن فيه، واحتياط كبار الورثة لا بأس به. (خميني ـ صانعي).
[1893]. الظاهر عدم الوجوب، لكن لو تحقّق بعد ذلك كفايتها أو وجود متبرّع بدفع التتمّة كان ضامناً لما أتلفه. (خوئي).
[1894]. إذا أوصى بالثلث في صرفه للحجّ لم تخرج الاُجرة من ملكه إلى الورثة بتبرّع المتبرّع للحجّ، بل تصرف في وجوه البرّ عنه. (خوئي).
[1895]. مفاده غير ما نحن فيه، مع أ نّه ضعيف مخالف للقواعد، لكن احتياط كبار الورثة حسن. (خميني).
ـ مرّ الكلام في الخبر في الفرع المتقدّم لكن احتياط كبار الورثة حسن. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة 19: 349، كتاب الوصايا، الباب 37، الحديث 2.
[1896]. فحينئذ تكون الزيادة على الميقاتيّة من الثلث، ولو زاد على الميقاتيّة ونقص من البلديّة فيستأجر من الأقرب إلى بلده فالأقرب على الأحوط. (خميني ـ صانعي).
[1897]. لكن الإجارة لو كانت من مال الميّت يحكم ببطلانها. (خوئي).
[1898]. هذه الاحتمالات إنّما هي على فرض وجوب البلدي شرعاً، أوصى به أو لا، ولا دليل على ترجيح بعضها وإن كان ما قوّاه جدّاً أضعف الاحتمالات، ولا يبعد التخيير بين بلد الاستيطان وبلد الموت، وخبر زكريّا بن آدم ورد في الوصيّة، كما أنّ ما ورد فيه لفظ البلد ـ أيضاً ـ إنّما هو في الوصيّة المحتمل فيها الانصراف، وأ مّا على فرض وجوب البلدي لأجل الوصيّة، فهو تابع للانصراف والقرائن. (خميني).
ـ تقدّم كفاية الميقاتية مع عدم الوصية، وأ مّا إذا أوصى فالمتّبع هو ظهور الوصية، ويختلف ذلك باختلاف الموارد. (خوئي).
ـ هذه الاحتمالات إنّما هي على فرض وجوب البلدي شرعاً أوصى به أم لا، ولا دليل على ترجيح بعضها وإن كان الأقرب بلد الاستيطان لأ نّه إن حجّ بنفسه حجّ من ذلك المكان فكذلك النائب وكذلك الوصية المطلقة بحجّة الإسلام لأ نّه يوصى بما كان مكلّفاً ويلزمه الإتيان به. (صانعي).
[1899]. تقدّم أنّ الحجّ يقدّم. (خوئي).
[1900]. ما ورد من إجزاء الميقات الاضطراري قاصر عن شمول الفرض. (خوئي).
[1901]. لا ينبغي تركه. (خميني).
[1902]. لا وجه لضمان الوصي أو الوارث لنقص القيمة، ولكن مع ذلك يجب الاستئجار وتتميم الاُجرة من بقية التركة إن كانت. (خوئي).
[1903]. لا ملازمة بينهما، ففي مثل النذري الغير المقيّد بالبلد ولا الميقات مع عدم الانصراف، وكذا في الوصيّة بالحجّ ندباً مع عدم انصراف وتقييد، لا يجب البلدي حتّى على القول بالبلدي في حجّة الإسلام. (خميني).
ـ لا ملازمة بينهما لاختصاص الوجوه المستدلّة على البلديّة في حجّة الإسلام بها، ففي مثل النذر أو الوصيّة تابع للانصراف والقرائن الخاصّة. (صانعي).
[1904]. تقدّم أنّ الحجّ النذري لا يخرج من أصل المال، وإنّما يخرج من الثلث بالوصية، فالحكم فيه هو الحكم في الوصية. (خوئي).
[1905]. بل على تقليد من كان العمل به وظيفته، ومع التعدّد والاختلاف يرجع إلى الحاكم. (خميني).
ـ بل المدار على تقليد الوارث. (خوئي).
ـ بل على تقليد من كان العمل به وظيفته فإنّ نظر الميّت تقليداً أو اجتهاداً لا تأثير له في تكليف الوصيّ أو الوارث كما هو واضح ومع التعدّد والاختلاف يرجع إلى الحاكم. (صانعي).
[1906]. قد عرفت عدم دخالة تقليده ونظره في وظيفة الوصيّ والوارث. (صانعي).
[1907]. الوصي إنّما هو نائب الميّت فيما أوصى به، فالعبرة بنظره وظهور كلامه، ولا أثر لنظر الوصي عن تقليد أو اجتهاد. (خوئي).
[1908]. هذا الاحتمال هو المتعيّن، بناءً على وجوب الإحجاج عن الميّت على الوارث كما هو الظاهر. (خوئي).
[1909]. بل على تقليد الوارث. (خميني ـ صانعي).
ـ تقدّم أنّ المدار على تقليد الوارث. (خوئي).
[1910]. بل الأقوى في فرض المسألة. (خميني).
[1911]. مرّ ما هو الأقوى. (خميني).
ـ تقدّم أ نّه لا عبرة بتقليد الميّت كما تقدّم أ نّه لا أثر لتقليد الوصي ونظره، بل العبرة بنظر الوارث. نعم إذا كان الميّت قد أوصى بالحجّ وكان نظره معلوماً فهو، وإلاّ فيقتصر على الأقلّ. (خوئي).
ـ تقدّم أنّ المدار على تقليد الوصيّ أو الوارث. (صانعي).
[1912]. ولو كان بالأصل. (خوئي).
[1913]. إلاّ إذا اقتضى الأصل إحراز الشرط المشكوك فيه. (خميني ـ صانعي).
[1914]. من ماله إن كان له مال وإلاّ فاستصحاب الوجوب عليه غير جار لعدم الأثر للوارث بالنسبة إليه. (صانعي).
[1915]. لكنّه ضعيف. (خميني ـ صانعي).
[1916]. لا اعتبار بظاهر الحال. (خوئي).
[1917]. فيه تفصيل تقدّم في كتاب الزكاة. (خوئي).
[1918]. مع بقاء المتعلّق بمقدارهما، وإلاّ فلا يجب، ولا أصل لإحراز كون تلفهما موجباً للضمان. (خميني ـ صانعي).
[1919]. مع القدرة على استرداد الاُجرة من الأجير وإلاّ فالظاهر الإجزاء وبراءة ذمّة المنوب عنه قضاءً لاتيان الوليّ بوظيفته الشرعيّة من إحراز وثاقة الأجير والإتيان بالوظيفة موجب للإجزاء وسقوط التكليف عن الوليّ والمنوب عنه، هذا مضافاً إلى عدم الضمان على الأمين ومضافاً إلى كون الاستئجار ثانياً من أصل المال موجباً للضرر على الورثة وهو منفيّ بنفي الضرر. (صانعي).
[1920]. إن عمل وليّ الميّت على طبق وظيفته من إحراز وثاقة الأجير مثلاً. (خميني).
[1921]. وهو المنصور. (صانعي).
[1922]. بل الصحّة من جهة وجود الأمر على نحو الترتّب. (خوئي).
[1923]. بل على البطلان أولى، بل متعيّن، حيث إنّ الظاهر من قوله: «ليس له ذلك» في صحيحة سعيد الأعرج(أ) عدم الصحّة والبطلان لا العصيان والحرمة حيث إنّ مراد السائل من قوله: «عن الصرورة أيحجّ عن الميّت» السؤال عن الصحّة والبطلان بالنسبة إلى الميّت والذي هو المقصود والمهمّ في باب الحجّ لاسيّما بالنسبة إلى الغير، وأ مّا قوله(عليه السلام): «وهو يجزي عن الميّت» المراد منه إجزاء حجّ النائب عن الميّت بعد إتيان حجّ نفسه كان له مال أو لم يكن، والكلام في خبر سعد بن أبي خلف(ب) هو الكلام في الصحيحة، بل دلالته على البطلان بالنصّ لقوله: «فليس يجزى عنه» والضمير راجع على الظاهر إلى الميّت. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة 11: 172، أبواب النيابة في الحج، الباب 5، الحديث 3.
(ب) وسائل الشيعة 11: 172، أبواب النيابة في الحج، الباب 5، الحديث 1.
[1924]. هذا مبنيّ على رجوع ضمير « ليس يجزي عنه » إلى النائب، وهو خلاف سوق الرواية، فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت لا صحّة حجّ الصرورة عن نفسه، فلا يناسب الجواب عن عدم إجزائه عن نفسه، فمع الرجوع إلى الميّت تمّت الدلالة ويصير قرينة على المراد في الذيل بما احتمل بعضهم من أنّ قوله: « وهي تجزي عن الميّت » أي الحجّ بعدما حجّ عن نفسه يجزي عن الميّت، فالمانع من الحجّ ليس المال ولو بمقدار ما يحجّ به بل اشتغال الذمّة بحجّ نفسه، بل يمكن القول بدلالتها ولو رجع الضمير إلى النائب، فيكون المعنى أ نّه لا يجزي حجّ عن الصرورة الواجد لنفسه أو غيره حتّى يحجّ من ماله حجّة الإسلام، ومع ذلك لا يخلو من الإشكال وإن كان الأقرب البطلان. (خميني).
[1925]. محلّ إشكال، بل لا يبعد الفتوى بالبطلان للشهرة وقرب دلالة الصحيحتين، خصوصاً الاُولى منهما وإطلاق مكاتبتي إبراهيم بن عقبة وبكر بن صالح. (خميني).
[1926]. لافرق بين علمه وجهله، فالأقرب البطلان مع جهله أيضاً. (خميني).
[1927]. إذا كان قاصراً مثل ما كان غافلا عن الاستطاعة وعدمه بالكليّة لعدم التكليف على الجاهل القاصر و «الناس في سعة ما لم يعلموا»(أ) وأ مّا إذا كان شاكّاً في الاستطاعة وعدمها فيكون جاهلا مقصرّاً لوجوب الفحص في مثل الاستطاعة، والجاهل المقصّر كالعالم، وبذلك يظهر حكم الجهل بالفورية من الفرق إذا كان عن قصور والبطلان إذا كان عن تقصير. (صانعي).
[1928]. الجهل بالفورية مع التقصير بحكم العلم. (خوئي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) مستدرك الوسائل 18: 20، أبواب مقدّمات الحدود، الباب 12، الحديث 4.
[1929]. بل لعدم إمكان لزوم الوفاء بالإجارة مع فوريّة الحجّ. (خميني).
ـ لا لذلك، بل لانصراف أدلّة صحّة الإجارة ولزومه عن الإجارة الملازمة لمعصية الله تعالى، فإنّ الشارع لا يأمر بشيء ملازم مع عصيانه. (صانعي).
[1930]. الصحيح أن يقال: إنّه غير قادر على التسليم على الإطلاق لفرض وجوب الحجّ على نفسه فلا يشمله وجوب الوفاء بالعقد، وأ مّا القدرة على التسليم في فرض العصيان فهي إنّما يترتّب عليها التكليف لا الوضع، فإنّ المنشأ إنّما هو التمليك على الإطلاق لا التمليك على تقدير المعصية، ولو فرض أنّ المنشأ هو التمليك على تقدير العصيان كان العقد أيضاً باطلاً من جهة التعليق. (خوئي).
[1931]. فيها تأ مّل. (خميني).
[1932]. القول بالصحّة هناك أيضاً محلّ إشكال، وما ذكره من الوجه غير وجيه. (خميني).
[1933]. هذا إذا كان التمكّن متوقفاً على صحّة الإجارة، وأ مّا لو لم يكن كذلك كما لو حصل له المال من جهة اُخرى بعد الإجارة فيكشف ذلك عن بطلانها. (خوئي).
[1934]. محلّ إشكال بل منع. (خميني).
ـ مرّ الكلام فيه. (صانعي).
[1935]. فيما إذا كان معذوراً. (خوئي).
[1936]. الأظهر إجزاؤه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة. (خوئي ـ صانعي).
[1937]. بينهما فروق لا يسع المجال ذكرها. (خميني).
[1938]. قد عرفت أنّ الحكم بالبطلان بحسب الرواية لا القاعدة فالحكم مختصّ بموردها. هذا مع أنّ الواجب في النذر هو الوفاء لا الحجّ وهذا بخلاف حجّة الإسلام. (صانعي).
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org