Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: كتاب الزكاة / فصل في بقيّة أحكام الزكاة

كتاب الزكاة / فصل في بقيّة أحكام الزكاة وفيه مسائل:

الاُولى: الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه[1119] الجامع للشرائط في زمن الغيبة، سيّما إذا طلبها ; لأنّه أعرف[1120] بمواقعها، لكنّ الأقوى عدم وجوبه، فيجوز للمالك مباشرة أو بالاستنابة والتوكيل تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها. نعم لو طلبها الفقيه على وجه الإيجاب بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيّات الموجبة لذلك شرعاً وكان مقلّداً له[1121] يجب عليه الدفع إليه، من حيث إنّه تكليفه الشرعيّ، لا لمجرّد طلبه وإن كان أحوط كما ذكرنا، بخلاف ما إذا طلبها الإمام(عليه السلام) في زمان الحضور، فإنّه يجب الدفع إليه بمجرّد طلبه من حيث وجوب طاعته في كلّ ما يأمر.

الثانية: لا يجب البسط على الأصناف الثمانية، بل يجوز التخصيص ببعضها، كما لا يجب في كلّ صنف البسط على أفراده إن تعدّدت، ولا مراعاة أقلّ الجمع الذي هو الثلاثة، بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد، لكن يستحبّ البسط على الأصناف مع سعتها ووجودهم، بل يستحبّ[1122] مراعاة الجماعة التي أقلّها ثلاثة في كلّ صنف منهم، حتّى ابن السبيل وسبيل الله، لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة اُخرى مقتضية للتخصيص.

الثالثة: يستحبّ تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضله، كما أنّه يستحبّ ترجيح الأقارب وتفضيلهم على الأجانب، وأهل الفقه والعقل على غيرهم، ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال، ويستحبّ صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمّل من الفقراء، لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حدّ نفسها، وقد يعارضها أو يزاحمها مرجّحات اُخر، فينبغي حينئذ ملاحظة الأهمّ والأرجح.

الرابعة: الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الإسرار به، بخلاف الصدقات المندوبة، فإنّ الأفضل فيها الإعطاء سرّاً.

الخامسة: إذا قال المالك: أخرجت زكاة مالي أو لم يتعلّق بمالي شيء، قبل قوله بلا بيّنة ولا يمين ما لم يعلم كذبه، ومع التهمة لا بأس بالتفحّص والتفتيش عنه.

السادسة: يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص، وإن كان من غير الجنس[1123]الذي تعلّقت به، من غير فرق بين وجود المستحقّ وعدمه على الأصحّ، وإن كان الأحوط الاقتصار على الصورة الثانية، وحينئذ فتكون في يده أمانة لا يضمنها إلاّ بالتعدّي أو التفريط[1124]، ولا يجوز تبديلها بعد العزل.

السابعة: إذا اتّجر[1125] بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة، كان[1126] الربح للفقير[1127] بالنسبة والخسارة عليه، وكذا لو اتّجر بما عزله وعيّنه للزكاة.

الثامنة: تجب الوصيّة بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة قبله، وكذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة، ولو كان الوارث مستحقّاً جاز احتسابه[1128] عليه[1129]، ولكن يستحبّ دفع شيء منه إلى غيره.

التاسعة: يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء، خصوصاً مع المرجّحات وإن كانوا مطالبين. نعم الأفضل حينئذ الدفع إليهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلاّ إذا زاحمه ما هو أرجح.

العاشرة: لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلده إلى غيره مع عدم وجود المستحقّ فيه، بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجوّ الوجود بعد ذلك، ولم يتمكّن من الصرف في سائر المصارف، ومؤونة النقل حينئذ من الزكاة[1130]، وأمّا مع كونه مرجوّ الوجود فيتخيّر بين النقل والحفظ إلى أن يوجد، وإذا تلفت بالنقل لم يضمن مع عدم الرجاء وعدم التمكّن من الصرف في سائر المصارف، وأمّا معهما فالأحوط الضمان[1131]، ولا فرق في النقل بين أن يكون إلى البلد القريب أو البعيد مع الاشتراك في ظنّ السلامة، وإن كان الأولى التفريق في القريب ما لم يكن مرجّح للبعيد.

الحادية عشر: الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر ولو مع وجود المستحقّ في البلد وإن كان الأحوط عدمه، كما أفتى به جماعة، ولكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضاً، وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها، فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء وأبناء السبيل، وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن، كما أنّ مؤونة النقل عليه لا من الزكاة، ولو كان النقل بإذن الفقيه لم يضمن[1132] وإن كان مع وجود المستحقّ في البلد، وكذا بل وأولى منه لو وكّله في قبضها عنه بالولاية العامّة ثمّ أذن له في نقلها.

الثانية عشر: لو كان له مال في غير بلد الزكاة، أو نقل مالاً له من بلد الزكاة إلى بلد آخر، جاز احتسابه زكاة عمّا عليه في بلده ولو مع وجود المستحقّ فيه، وكذا لو كان له دين في ذمّة شخص في بلد آخر جاز احتسابه زكاة، وليس شيء من هذه من النقل الذي هو محلّ الخلاف في جوازه وعدمه، فلا إشكال في شيء منها.

الثالثة عشر: لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد آخر غير بلده، جاز له نقلها إليه مع الضمان[1133] لو تلف، ولكن الأفضل صرفها في بلد المال.

الرابعة عشر: إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامّة برئت ذمّة المالك، وإن تلفت عنده بتفريط أو بدونه أو أعطى لغير المستحقّ اشتباهاً.

الخامسة عشر: إذا احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن، كانت اُجرة الكيّال والوزّان على المالك لا من الزكاة.

السادسة عشر: إذا تعدّد سبب الاستحقاق في شخص واحد، كأن يكون فقيراً وعاملاً وغارماً مثلاً جاز أن يعطى بكلّ سبب نصيباً.

السابعة عشر: المملوك الذي يشترى من الزكاة إذا مات ولا وارث له، ورثه أرباب الزكاة دون الإمام(عليه السلام)، ولكن الأحوط صرفه في الفقراء فقط.

الثامنة عشر: قد عرفت[1134] سابقاً[1135]: أنّه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مؤونة السنة، بل يجوز[1136] دفع ما يزيد على غناه[1137] إذا اُعطي دفعة، فلا حدّ لأكثر ما يدفع إليه، وإن كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاف، خصوصاً في المحترف الذي لا تكفيه حرفته. نعم لو اُعطي تدريجاً فبلغ مقدار مؤونة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للإنفاق، والأقوى أنّه لا حدّ لها في طرف القلّة أيضاً، من غير فرق بين زكاة النقدين وغيرهما، ولكن الأحوط عدم النقصان عمّا في النصاب الأوّل من الفضّة في الفضّة وهو خمس دراهم، وعمّا في النصاب الأوّل من الذهب في الذهب وهو نصف دينار، بل الأحوط مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضاً، وأحوط من ذلك مراعاة ما في أوّل النصاب من كلّ جنس، ففي الغنم والإبل لا يكون أقلّ من شاة، وفي البقر لا يكون أقلّ من تبيع، وهكذا في الغلاّت يعطى ما يجب في أوّل حدّ النصاب.

التاسعة عشر: يستحبّ للفقيه أوالعامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، بل هو الأحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العامّة.

العشرون: يكره لربّ المال طلب تملّك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة. نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد، كان المالك أحقّ به من غيره ولا كراهة[1138]، وكذا لو كان جزء من حيوان لا يمكن للفقير الانتفاع به، ولا يشتريه غير المالك، أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير، فإنّه تزول الكراهة حينئذ أيضاً، كما أنّه لا بأس بإبقائه في ملكه إذا عاد إليه بميراث وشبهه من المملّكات القهريّة.
_______________________________________________________
[1119]. المأمون. (صانعي).
[1120]. ولما فيه من رفع التهمة وهوى النفس في التفضيل ولما فيه من تعظيم الفقيه ولو بالواسطة ولغير ذلك. (صانعي).
[1121]. إذا كان على نحو الحكم لمصلحة المسلمين يجب اتّباعه، ولو لم يكن مقلّداً له. (خميني).
ـ بل وإن لم يكن مقلّداً فيما إذا كان على وجه الحكم دون الفتوى. (لنكراني).
[1122]. محلّ تأ مّل. (خميني).
[1123]. محلّ إشكال وإن لا يخلو من وجه. (خميني).
ـ في غير النقدين إشكال. (خوئي).
ـ إذا كان أصلح منه. (صانعي).
[1124]. أو التأخير مع وجود المستحقّ. (خميني ـ صانعي).
[1125]. مرّ الكلام فيه. (خميني).
[1126]. مرّ الكلام فيه. (لنكراني).
[1127]. تقدّم الكلام فيه. (خوئي).
[1128]. بمعنى أخذ الوارث الزكاة أو تأدية وليّ أمر الميّت الزكاة إليه. (صانعي).
ـ أي دفعها إليه بعنوان الزكاة من التركة قبل الإرث. (لنكراني).
[1129]. أي إعطائها به من ماله. (خميني).
[1130]. محلّ تأ مّل، بل لا يبعد كونها عليه. (خميني).
[1131]. لا بأس بتركه. (خوئي).
[1132]. يريد بذلك الإذن بما أ نّه ولي. (خوئي).
[1133]. على تفصيل تقدّم. (خوئي).
[1134]. مرّ الإشكال فيه. (خميني).
[1135]. مرّ أنّ الأحوط الاقتصار. (لنكراني).
[1136]. محلّ تأ مّل كما مرّ. (صانعي).
[1137]. تقدّم الإشكال فيه. (خوئي).
[1138]. زوال الكراهة غير معلوم. (خميني).
ـ محلّ إشكال. (لنكراني).
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org