Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: كتاب الصوم / فصل في شرائط صحّة الصوم

كتاب الصوم / فصل في شرائط صحّة الصوم فصل

في شرائط صحّة الصوم[404]



وهي اُمور:

الأوّل: الإسلام والإيمان[405]، فلا يصحّ من غير المؤمن ولو في جزء من النهار، فلو أسلم الكافر في أثناء النهار ولو قبل الزوال لم يصحّ صومه[406]، وكذا لو ارتدّ
ثمّ عاد إلى الإسلام بالتوبة وإن كان الصوم معيّناً وجدّد النيّة قبل الزوال
على الأقوى.

الثاني: العقل[407]، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً وإن كان جنونه في جزء من النهار،
ولا من السكران[408]، ولا من المغمى عليه ولو في بعض النهار[409] وإن سبقت منه النيّة على الأصحّ.

الثالث: عدم الإصباح جنباً أو على حدث الحيض والنفاس بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدّم.

الرابع: الخلوّ من الحيض والنفاس في مجموع النهار، فلا يصحّ من الحائض والنفساء إذا فاجأهما الدم ولو قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة، ويصحّ من المستحاضة[410] إذا أتت بما عليها من الأغسال النهاريّة[411].

الخامس: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلاّ في ثلاثة مواضع:

أحدها: صوم ثلاثة أيّام بدل هدي التمتّع.

الثاني: صوم بدل البدنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً، وهو ثمانية عشر يوماً.

الثالث: صوم النذر[412] المشترط فيه سفراً خاصّة أو سفراً وحضراً، دون النذر المطلق، بل الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضاً، إلاّ ثلاثة أيّام للحاجة في المدينة، والأفضل[413] إتيانها[414] في الأربعاء والخميس والجمعة، وأمّا المسافر الجاهل بالحكم لو صام فيصحّ صومه ويجزيه حسب ما عرفته في جاهل حكم الصلاة[415]، إذ الإفطار كالقصر، والصيام كالتمام في الصلاة، لكن يشترط أن يبقى على جهله إلى آخر النهار، وأمّا لو علم بالحكم في الأثناء فلا يصحّ صومه، وأمّا الناسي فلا يلحق[416] بالجاهل[417] في الصحّة، وكذا يصحّ الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال، كما أنّه يصحّ صومه إذا لم يقصّر في صلاته، كناوي الإقامة عشرة أيّام، والمتردّد ثلاثين يوماً، وكثير السفر[418]، والعاصي بسفره، وغيرهم ممّن تقدّم تفصيلاً في كتاب الصلاة.

السادس: عدم المرض أو الرمد الذي يضرّه الصوم لإيجابه شدّته أو طول برئه أو شدّة ألمه[419] أو نحو ذلك، سواء حصل اليقين بذلك أو الظنّ، بل أو الاحتمال[420] الموجب للخوف[421]، بل لو خاف الصحيح[422] من حدوث المرض لم يصحّ منه، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره، أو عرضه أو عرض غيره، أو في مال يجب حفظه[423] وكان وجوبه أهمّ[424] في نظر الشارع من وجوب الصوم، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهمّ منه[425]، ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً ما دام يتحمّل عادة. نعم لو كان ممّا لا يتحمّل عادة جاز الإفطار، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال[426]، فلا يترك الاحتياط بالقضاء، وإذا حكم الطبيب بأنّ الصوم مضرّ وعلم المكلّف من نفسه عدم الضرر يصحّ صومه[427]، وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلّف أوظنّ كونه مضرّاً وجب عليه تركه[428] ولا يصحّ منه[429].

(مسألة 1): يصحّ الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه النيّة في الليل، وأمّا إذا لم تسبق منه النيّة فإن استمرّ نومه إلى الزوال بطل صومه[430] ووجب عليه القضاء إذا كان واجباً، وإن استيقظ قبله نوى وصحّ[431]، كما أنّه لو كان مندوباً واستيقظ قبل الغروب يصحّ إذا نوى.

(مسألة 2): يصحّ الصوم وسائر العبادات من الصبيّ المميّز على الأقوى
من شرعيّة عباداته، ويستحبّ تمرينه عليها[432] بل التشديد عليه
لسبع[433]، من غير فرق بين الذكر والاُنثى في ذلك كلّه.

(مسألة 3): يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر: أن لا يكون عليه صوم واجب[434]، من قضاء أو نذر[435] أو كفّارة أو نحوها مع التمكّن من أدائه، وأمّا مع عدم التمكّن منه كما إذا كان مسافراً وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر، أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيّام للحاجة فالأقوى صحّته[436]، وكذا إذا نسي[437] الواجب وأتى بالمندوب فإنّ الأقوى صحّته إذا تذكّر بعد الفراغ، وأمّا إذا تذكّر في الأثناء قطع ويجوز تجديد النيّة حينئذ للواجب مع بقاء محلّها، كما إذا كان قبل الزوال، ولو نذر التطوّع على الإطلاق صحّ وإن كان عليه واجب، فيجوز أن يأتي[438] بالمنذور قبله[439] بعد ما صار واجباً، وكذا لو نذر أيّاماً معيّنة يمكن إتيان الواجب قبلها، وأمّا لو نذر أيّاماً معيّنة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحّته إشكال[440]، من أنّه بعد النذر يصير واجباً، ومن أنّ التطوّع قبل الفريضة غير جائز فلا يصحّ نذره، ولا يبعد أن يقال[441]: إنّه لا يجوز بوصف التطوّع وبالنذر يخرج عن الوصف، ويكفي في رجحان متعلّق النذر رجحانه ولو بالنذر، وبعبارة اُخرى: المانع هو وصف الندب، وبالنذر يرتفع المانع.

(مسألة 4): الظاهر جواز التطوّع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب استئجاريّاً وإن كان الأحوط تقديم الواجب.
______________________________________________________________
[404]. بالمعنى الجامع بين شرط المتعلّق وشرط الأمر وشرط عدم لزوم القضاء عقوبة. (سيستاني).
[405]. الأظهر عدم اعتبار الإيمان في الصحّة، واعتبار الإسلام إنّما يكون لتمشّي قصد القربة. (صانعي).
ـ الأظهر عدم اعتبار الايمان في الصحّة ـ بمعنى موافقة التكليف ـ وان كان معتبراً في استحقاق الثواب. (سيستاني).
[406]. فيه إشكال فالأحوط للكافر إذا أسلم في نهار شهر رمضان ولم يأت بمفطر قبل إسلامه ان يمسك بقيّة يومه بقصد ما في الذمة وان يقضيه ان لم يفعل ذلك وللمرتد الجمع بين الإتمام كذلك والقضاء. (سيستاني).
[407]. إذا أوجب فقده الاخلال بالنيّة المعتبرة في الصوم وإلاّ ـ كما إذا كان مسبوقاً بها ـ فللصحّة وجه فلا يترك الاحتياط في مثل ذلك بالجمع بين الإتمام والقضاء للسكران، وبالإتمام فإن لم يفعل فالقضاء للمجنون والمغمى عليه. (سيستاني).
[408]. الأحوط لمن يفيق من السكر مع سبق النيّة الإتمام ثمّ القضاء، ولمن يفيق من الإغماء مع سبقها الإتمام وإن لم يفعل القضاء. (خميني).
ـ لا يترك الاحتياط فيه وفي المغمى عليه إذا كانا ناويين للصوم قبل طلوع الفجر ثم عرض عليهما السكر والإغماء إلى أن طلع الفجر. (خوئي).
ـ الأحوط في السكران مع سبق نيّة الصوم الإتمام والقضاء، وفي المغمى عليه كذلك الإتمام، ومع عدمه القضاء. (لنكراني).
[409]. الأحوط لهما في هذا الفرض مع سبق النية الإتمام بعد الإفاقة، نعم على السكران مع ذلك القضاء. (صانعي).
[410]. على تفصيل تقدّم. (خوئي).
[411]. والليلة الماضية على الأحوط، كما مرّ. (خميني).
ـ للصلاة كما مرّ منه. (صانعي).
ـ وغيرها على ما مرّ. (لنكراني).
ـ على الأحوط الأولى كما تقدّم. (سيستاني).
[412]. استثنائه من الصوم الواجب من حيث الوجوب على مبناه وإلاّ فعلى المختار فالاستثناء منقطع حيث إنّ المنذور المندوب لا يصير بالنذر واجباً وإنّما الواجب عنوان الوفاء وكيف كان فالمستثنى نذر صوم المندوب لا مطلق الصوم فإنّه مورد للنصّ. (صانعي).
ـ أي في اليوم المعيّن. (سيستاني).
[413]. بل المتعيّن على الأحوط، لو لم يكن أقوى. (خميني).
ـ بل المتعيّن لأ نّه مورد للنصّ. (صانعي).
ـ بل الأحوط ولا يترك. (سيستاني).
[414]. بل الأحوط الاقتصار على ذلك. (خوئي).
[415]. على ما مرّ. (صانعي).
[416]. على الأحوط. (سيستاني).
[417]. بل يلحق به لحديث الرفع وعدم التقصير وللسهولة وقاعدة الملازمة بين الصوم والصلاة، وما في صلاة المسافر من إعادة ناسيه في الوقت دون خارجه غير متصوّر هنا كما صرّح به المسالك بقوله: «والناسي هنا كالجاهل وإن افترقا في الصلاة إذ لا يتصوّر إعادة الناسي هنا في الوقت»(أ). (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) مسالك الأفهام 2: 58.
[418]. أي من كان شغله ذلك كما مرّ. (خميني).
[419]. كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمّل مثله. (سيستاني).
[420]. أي الاحتمال الذي يعتني به العقلاء لا مجرّده، وإن لم يكن كذلك. (لنكراني).
[421]. المستند إلى المناشئ العقلائية. (سيستاني).
[422]. إذا كان خوفه من منشأ يعتني به العقلاء، وكذا فيما بعده. (خميني ـ صانعي).
[423]. في كون ذلك وما بعده من أهميّة المزاحم من شرائط الصحّة إشكال، بل منع، فلو خالف وصام يقع صحيحاً. (صانعي).
[424]. كون أهمّيّة المزاحم موجباً لبطلان الصوم، واشتراطه بعدم مزاحمته له محلّ إشكال بل منع، فالبطلان في بعض الأمثلة المتقدّمة محلّ منع، وكذا الحال في مزاحمته لواجب أهمّ. (خميني).
ـ أهمّية الواجب المزاحم إنّما تؤثّر في جواز الإفطار، ولا توجب اشتراط الصحّة بعدمه. (لنكراني).
[425]. الظاهر أنّ في كلّ مورد يكون عدم وجوب الصوم من جهة المزاحمة لواجب آخر أهمّ يكون الصوم صحيحاً إذا صام من باب الترتب، ومنه يظهر الحال فيما إذا كان الصوم مستلزماً للضرر بالنسبة إلى غير الصائم أو عرضه أو عرض غيره أو مال يجب حفظه. (خوئي).
ـ الظاهر عدم بطلان الصوم بذلك فإنّ حكم العقل بلزوم صرف القدرة في غيره لا يقتضي انتفاء الأمر به مطلقاً ومنه يظهر الحال في بعض الصور المتقدّمة. (سيستاني).
[426]. عدم الصحّة لا يخلو من قرب. (خميني).
ـ والصحّة أقوى. (صانعي).
[427]. مع عدم تبيّن الخلاف كما مرّ (خميني).
[428]. إذا كان الضرر المظنون بحدّ محرم وإلاّ فيجوز له الصوم رجاءً ويصحّ لو كان مخطئاً في اعتقاده. (سيستاني).
[429]. مع تبيّن الخلاف محلّ تأ مّل إذا صام متقرّباً. (خميني).
[430]. بل الأحوط الإتمام رجاءً ثمّ القضاء. (سيستاني).
[431]. لا يخلو من تأ مّل وإن لا يخلو من قوّة، والاحتياط بالنيّة والإتمام والقضاء حسن. (خميني).
ـ تقدّم الإشكال فيه في صيام شهر رمضان. (خوئي).
[432]. بمعنى ان الصبي إذا كان قد بلغ سبع سنين يؤمر بالصيام بما يطيق من الإمساك إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل حتّى يتعود الصوم ويطيقه، واما الأمر بالصوم تمام النهار وان لم يكن يطيقه خصوصاً مع التشديد عليه فغير ثابت، هذا بالنسبة إلى الذكر. وأ مّا الاُنثى فيستحبّ أيضاً تمرينها على النحو المتقدّم ولكن لم يثبت لذلك سنّ معيّن. (سيستاني).
[433]. هذا التحديد محلّ تأ مّل، ولا يبعد استحباب التشديد عليه إذا أطاق على صوم ثلاثة أيّام متتابعة. (خميني).
ـ هذا التحديد في استحباب تشديد الصوم محلّ تأ مّل، بل منع، فإنّ ما فيه من النصوص التحديد بذلك صدر صحيحة الحلبي(أ) وهو مع اختصاصه بأبنائهم(عليهم السلام)صريح ذيلها في كون الحدّ لغيرهم التسع ففيها: «فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين» هذا مع أنّ التحديد فيها وفي غيرها بالسنّ يكون للصوم بالمعنى الأعم ففي تلك الصحيحة عن أبي عبدالله(عليه السلام): «إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتّى يتعوّدوا الصوم ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا». ومثلها مرسلة الصدوق(ب)، ولا يبعد استحباب التشديد عليه بما إذا أطاق على صوم ثلاثة أيام متتابعات، كما في موثقّة السكوني(ج). (صانعي).
[434]. على الأحوط الأولى في غير قضاء شهر رمضان. (سيستاني).
[435]. على الأحوط في غير القضاء، بل التعميم لا يخلو من قوّة. (خميني).
ـ الحكم في غير القضاء المورد للنصّ مبني على الاحتياط وإن كان التعميم لا يخلو من وجه. (صانعي).
ـ في غير القضاء إشكال أحوطه ذلك. (لنكراني).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة 10: 234، أبواب من يصح منه الصوم، الباب 29، الحديث 3.
(ب) وسائل الشيعة 10: 236، أبواب من يصح منه الصوم، الباب 29، الحديث 11.
(ج) وسائل الشيعة 10: 235، أبواب من يصح منه الصوم، الباب 29، الحديث 5.
[436]. فيه إشكال. (سيستاني).
[437]. لا يخلو من إشكال وإن لا يخلو من وجه. (خميني).
[438]. فيه إشكال، فالأحوط أن يأتي بالمنذور بعده إلاّ إذا ضاق وقته. (خميني ـ صانعي).
[439]. بل لا يجوز إذا كان الواجب قضاء شهر رمضان وكذا الحال فيما بعده. (سيستاني).
[440]. الأقوى بطلانه. (خميني).
ـ لكن الأقوى البطلان. (صانعي).
ـ الأظهر عدمها. (لنكراني).
ـ بل منع كما مرّ وجهه في كتاب الصلاة. (سيستاني).
[441]. تقدّم الكلام في ذلك في مسألة التطوّع في وقت صلاة الفريضة. (خوئي).
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org