Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مصباح [ 26 ]

مصباح [ 26 ]
[ في استحباب غسل أوّل يوم من السنة ]


ومنها: غسل أوّل يوم من السنة، وهو اليوم الأوّل من شهر رمضان.

روى السيّد ابن طاووس في كتاب الإقبال، بإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «من اغتسل أوّل يوم من السنة في ماء جار، وصبّ على رأسه ثلاثين غرفة، كان دواء السنة، وإنّ أوّل كلّ سنة أوّل يوم من شهر رمضان»(1).

وفي البحار حكاية الرواية عن الإقبال إلى قوله: «دواء السنة». وجعل قوله: «وإنّ أوّل كلّ سنة» إلى آخره، من كلام السيّد، واحتمل لذلك أن يكون أوّل السنة أوّل المحرّم، أو أوّل شهر رمضان(2).

والظاهر أنّه من تتمّة الرواية، فتعيّن أن يكون اليوم الأوّل من شهر رمضان.



[ أوّل السنة هو شهر رمضان : ]

وقد روي في أنّ أوّل السنة هو شهر رمضان روايات متعدّدة.

قال السيّد في الإقبال: «فممّا روينا في ذلك بعدّة أسانيد إلى مولانا الصادق (عليه السلام)، قال: إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة، وقال: رأس السنة شهر رمضان. وبإسنادنا إلى محمّد بن يعقوب من كتاب الكافي، بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، فغرّة الشهور شهر الله وهو شهر رمضان (3). رويناه أيضاً عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لايحضره الفقيه(4). ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عليّ بن فضّال، من كتاب الصيام، بإسناده إلى ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: شهر رمضان رأس السنة»(5).


قال السيّد (رحمه الله): «واعلم أ نّي وجدت الروايات مختلفة في أ نّ(6) أوّل السنة محرّم أو شهر رمضان، لكنّي رأيت عمل من أدركتُه من علماء أصحابنا المعتبرين، وكثيراً من تصانيف علمائهم الماضين أنّ أوّل السنة شهر رمضان على التعيين، ولعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام، والمحرّم أوّل السنة في غير ذلك من التواريخ والمهامّ»(7).

قال: «وروى محمّد بن يعقوب وابن بابويه ـ واللفظ للأوّل ـ عن ألامام الصادق(عليه السلام)، قال: ليلة القدر هي أوّل السنة وهي آخرها(8). والأخبار بأنّ شهر رمضان أوّل السنة أبعد من التقيّة، وأقرب إلى مراد العترة النبويّة، وحسبك شاهداً وتنبيهاً ما تضمّنته الأدعية المنقولة في أوّل شهر رمضان أنّه أوّل السنة على التعيين(9) والبيان»(10).


وقال العلاّمة المجلسي في كتاب السماء والعالم من البحار: «والمشهور بين العرب أنّ أوّل سنتهم المحرّم، وهذه الأُمور تختلف بالاعتبارات، فيمكن أن يكون أوّل السنة الشرعيّة شهر رمضان، ولهذا ابتدأ الشيخ به في المصباحين وأوّل السنة العرفيّة المحرّم، وأوّل السنة التقديريّة ليلة القدر. وأوّل سنة جواز الأكل والشرب شهر شوّال، كما روى الصدوق في العلل بإسناده إلى الفضل بن شاذان في علّة صلاة العيد: أنّه أوّل يوم من السنة، يحلّ فيه الأكل والشرب; لأنّ أوّل شهور السنة عند أهل الحقّ شهر رمضان(11). وقال في علّة اختصاص شهر رمضان بالصوم: وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كلّ أمر حكيم، وهو رأس السنة، ويقدّر فيها ما يكون في السنة من خير أو شرّ، أو مضرّة أو منفعة، أو رزق أو أجل، ولذلك سمّيت ليلة القدر(12)»(13)، انتهى.

وكيف كان، فالظاهر أنّ هذا الغسل في أوّل يوم من شهر رمضان نظراً إلى التتمّة التي هي من الحديث(14)، على الأقرب، وما سمعت من النصوص الدالّة على أنّ شهر رمضان أوّل السنة، وما سيأتي من ورود نظير هذا الغسل في أوّل ليلة من شهر رمضان(15).



[ كيفيّة تحقّق الغسل في الماء الجاري: ]

ويتحقّق(16) الغسل في الماء الجاري بالارتماس والترتيب ولو بصبّ الماء على الرأس والجسد إذا كان خارجاً عنه بكلّه. ولا يشترط الكون فيه، فلو أخرج منه الماء في إناء واغتسل في محلّ آخر قريب أو بعيد حصل الامتثال.

وأمّا الثلاثون غرفة، فيحتمل دخولها في الغسل، وخروجها عنه، وهو الأقرب. والأولى تأخيرها(17) عن الغسل، عملا بالترتيب الذكري، وإن لم يجب.
--------------------------------------------------------------------------------

(1). إقبال الأعمال 1: 193، الباب 5، الفصل 1، وفيه: «كان دواء لسنته»، وسائل الشيعة 3: 326،
كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب 14، الحديث 7.

(2). بحار الأنوار 81: 18، أبواب الأغسال وأحكامها، الباب 1، فإنّه بعد نقل رواية الإقبال إلى قوله: «دواء السنة»، قال: «بيان: أوّل السنة يحتمل أوّل المحرّم، وأوّل شهر رمضان، لورود الرواية بأنّه أوّل السنة ».

(3). الكافي 4: 65، باب فضل شهر رمضان، الحديث 1، وسائل الشيعة 10: 305، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب 18، الحديث 8.

(4). الفقيه 2: 99 / 1845، باب فضل شهر رمضان وثواب صيامه، الحديث 13.

(5). إقبال الأعمال 1: 31، الباب 2.

(6). في المصدر: «في أ نّه هل ».

(7). إقبال الأعمال 1: 32، الباب 2.


(8). الكافي 4: 160، باب في ليلة القدر، الحديث 11، الفقيه 2: 156 / 2023، باب الغسل في الليالي المخصوصة...، الحديث 7، وسائل الشيعة 10: 353، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب 31، الحديث 6.

(9). كذا في «ن» والمصدر، وفي سائر النسخ: «على التفسير».

(10). إقبال الأعمال 1: 31 ـ 33، الباب 2، بتفاوت يسير.

(11). علل الشرائع: 269، الباب 182، الحديث 9، وسائل الشيعة 7: 481، كتاب الصلاة، أبواب صلاة العيد، الباب 37، الحديث 4.

(12). علل الشرائع: 270.

(13). بحار الأنوار 58: 376 ـ 377، أبواب الأزمنة وأنواعها...، الباب 13، ذيل الحديث 9.

(14). مراده حديث الإقبال المذكور في الصفحة 418.

(15). راجع: الصفحة 423 وما بعدها.

(16). في «ل»: «تحقق».

(17). في «د »: «تأخرها ».
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org