Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: المبحث الأول: الحدود العِرْضِيَّة

المبحث الأول: الحدود العِرْضِيَّة من موضوعات باب الشهادة هو الشهادة على الحدود، وقد وقع أصل شهادة النساء في الحدود، كما وقع التعداد فيها مورداً للشبهة والإشكال بأنه يحوي تمييزاً بين الرجل والمرأة.

مقتضى الأصل في الحدود


انطلاقاً من الأبحاث المتقدمة يتبين وجود ثلاثة أصول في الشهادة:


1 ـ الأصل الأولي الذي يقتضي عدم حجية قول كل شاهد، أعم من أن يكون رجلا أو امرأة في الدعاوى أو في غيرها.

2 ـ الأصل القاضي بقبول شهادة النساء ـ كالرجال ـ في تمام الموضوعات، ودليله إلغاء الخصوصية عن الرجولة وتنقيح المناط في باب الشهادات، وهو العدالة والرؤية فيها.

3 ـ الأصل الخاص بباب الحدود، وهو معارض لشمول الأصل الثاني المتقدم فيما يتعلق بشهادة النساء، ويقتضي هذا الأصل عدم حجية شهادة النساء في مطلق الحدود ـ العرضية وغيرها ـ إلاّ ما خرج بدليل معتبر، وقد ادعى ابن زهرة الإجماع على هذا الأصل،(426)كما ذكر صاحب الرياض أنه لا خلاف فيه،(427) فيما قال الشيخ الطوسي في الخلاف بأن جميع فقهاء أهل السنّة حكموا بعدم قبول شهادة النساء في الحدود، سواء انضممن إلى الرجال أم لا.(428)وشاهد هذا الأصل جملة من الروايات المؤكدة على عدم نفوذ شهادة النساء في الحدود.

1 ـ صحيحة جميل وحمران، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال:

«في القتل وحده، إن علياً(عليه السلام) كان يقول: لا يبطل دم امرء مسلم».(429)


2 ـ رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ألامام علي(عليه السلام)قال:


«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود».(430)


3 ـ رواية موسى بن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن ألامام علي(عليه السلام)قال:


«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود».(431)

4 ـ رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن ألامام علي(عليه السلام) أنه كان يقول:

«شهادة النساء لا تجوز في طلاق، ولا نكاح، ولا في حدود...».(432)


والاستدلال بظاهر هذه الروايات لعدم حجية شهادة النساء في الحدود واضح، كما لا معارض لها، إلاّ خبر عبد الرحمن البصري قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)... وقال: «تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال»،(433) ورواية الرضوي في فقه ألامام الرضا(عليه السلام): «وتقبل في الحدود»،(434) وهاتان الروايتان تعانيان من ضعف سندي،(435) كما أن الفقهاء لم يعملوا بهما، فلا تصلحان لمعارضة الروايات الدالة على عدم حجية شهادة النساء في الحدود، لأن المعارضة فرع إثبات حجية الرواية، وهاتان الروايتان ساقطتان عن الحجية في نفسيهما، فلا تعارضان مجموعة روايات وبينها الصحيح السند المعمول به عند الفقهاء.

هذا وقد استثنى الفقهاء بعض الحدود من هذا الأصل وأخرجوها عنه.

موارد الاستثناء من قاعدة عدم قبول شهادة النساء في الحدود

أ ـ استثناء حد الزنا (الرجم) وأدلته


حكم الفقهاء بقبول شهادة النساء في حد الزنا ضمن شروط هي:


1 ـ الانضمام للرجال.

2 ـ أن يكون الشهود ثلاثة رجال وامرأتين (وهنا يجري حد الرجم على المحصن) أو رجلين وأربع نسوة (وهنا يجري حدّ الجلد على المحصن)، وفي غير هاتين الحالتين لا تقبل شهادة النساء مطلقاً، حتى لو كان هناك رجل واحد وست نساء، فلا يثبت حد الزنا مطلقاً لا الرجم ولا الجلد.

دليل قبول شهادة ثلاثة رجال وامرأتين في إجراء حدّ الرجم

والدليل هنا هو الروايات الواردة في حد الزنا وهي:


1 ـ صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن شهادة النساء في الرجم؟ فقال:

«إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم».(436)


2 ـ صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول:

«.. ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان».(437)


ومثل هاتين الروايتين توجد روايات أخرى دالة على هذا المطلب، وهي رواية أبي بصير،(438)وإبراهيم الحارقي (الحارثي)،(439)(440)وزرارة،(441)وأبي الصباح الكناني،(442)

ومحمد بن فضيل، وزيد الشحام.(443)

وكيفية الاستدلال بهذه الروايات على قبول شهادة المرأتين مع ثلاثة رجال في إجراء حدّ الرجم في الزنا واضحة، والمعارض الوحيد لهذه الروايات هو صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(عليه السلام)، حيث يقول:

«إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم يجز في الرجم، ولا تجوز شهادة النساء في القتل».(444)


إلاّ أن هذه الرواية تعاني من إشكالين:

الأول: إنها محمولة على التقية، كما قال الشيخ الطوسي.(445)


الثاني: مع حجيتها ومعارضتها للروايات الدالة على قبول شهادة الرجال الثلاثة مع المرأتين، فإننا نعمل بتلك الروايات، لأنها أصحّ سنداً وأكثر عدداً، وهذا من مرجّحات باب التعارض، كما أن تلك الروايات وقعت محلّ عمل الفقهاء، وعليه، فدلالة الروايات المذكورة على قبول شهادة النساء في الحدود تامة وحجّة.

ب ـ استثناء حدّ الزنا (الجلد)


وقع الخلاف بين الفقهاء في قبول شهادة الرجلين والأربع نسوة في حد الزنا، فالذين قالوا بقبول شهادة النساء ذكروا هنا أنه يثبت بها حدّ الجلد فقط حتى لو كان الزاني والزانية محصنين، أما حد الرجم فلا يجري بذلك ولا يطبّق، وسنعرض الآراء والنظريات المطروحة بينهم مع أدلّتها، لتقويمها ودراستها.

الآراء والنظريات والأدلّة


1 ـ نظرية القبول وأدلّتها

القائلون بقبول شهادة الأربع نسوة مع الرجلين في إثبات الجلد هم:

شيخ الطائفة في النهاية،(446) وابن إدريس،(447) وابن حمزة،(448) والمحقق في الشرائع،(449)وابن سعيد الحلي،(450)والعلامة في الإرشاد،(451) والقواعد،(452)وعدد كبير من الفقهاء في القرون الأخيرة، مثل: صاحب الجواهر،(453) وصاحب المستند.(454)

وقد اعتمد المستدلّون هنا لإثبات مدّعاهم على مجموعة من الروايات التي سنستعرضها أثناء البحث، وهي:


1 ـ صحيحة عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول:

«لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال، ولا يجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان..».(455)


2 ـ صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة النساء في الرجم؟ فقال:


«إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، وإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم».(456)


3 ـ موثقة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان:


«وجب عليه الرجم، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا تجوز شهادتهم ولا يرجم، ولكن يضرب حدّ الزاني».(457)


4 ـ رواية عبد الرحمن سألت أبا عبد الله (عليه السلام)... وقال:

«تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال».(458)


وكيفية الاستدلال: أولاً: المفهوم من صحيحتي عبد الله بن سنان والحلبي اللتين يُسأل الإمام فيهما عن زنا المحصنة الموجب للرجم من أن شهادة الرجلين مع أربع نسوة ليست نافذة.. أنه تقبل شهادة الرجلين وأربع نسوة في الحدّ الآخر للزنا وهو الجلد، إذ لو كان المقرّر نفي أصل حكم الزنا لكان قال بعدم نفوذ هذه الشهادة في الزنا أصلاً، لا إفراد الرجم بالذكر، وهو أحد الحدود المعمول بها في الزنا، وفي تمام الروايات التي سبق ذكرها لم ينف الإمام سوى حدّ الرجم في الزنا لا أصل الزنا.

ثانياً: إن مفهوم هذه الروايات النافي للرجم جاء مصرّحاً به في منطوق موثقة الحلبي،(459) بحيث صرّح بثبوت حدّ الزاني عليه.


ثالثاً: إن رواية عبد الرحمن تؤيد هذا الاستدلال; إذ حُكم فيها بقبول شهادة النساء مع الرجال في الحدود، واستناداً إلى الإجماع المركب يثبت أن حكم الجلد لا يتحقق بشهادة أقلّ من رجلين وأربع نسوة، وهذا ما يثبت المطلوب.

ولا يفوتنا أن الشيخ الطوسي ذكر أن الأصحاب رووا أن الرجم يثبت بشهادة رجلين وأربع نسوة، وكذا بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، أما حدّ الجلد ـ لا الرجم ـ فيثبت بشهادة رجل واحد وست نساء،(460)إلا أن صاحب الجواهر ذكر عدم العثور على دليل على هذا الأمر،(461) فيما يصرّح الشيخ الطوسي في موضعين من المبسوط بأن حدّ الزنا يثبت فقط بأربعة رجال عدول،(462) وفي كتاب الشهادات من المبسوط يقول: «وروى أصحابنا أن الزنا يثبت بثلاثة رجال وامرأتين وبرجلين وأربع نسوة».(463)


فقوله بثبوته بثلاثة رجال وامرأتين وبرجلين وأربع نسوة يحتمل فيه قبوله شهادة أربع نسوة ورجلين في حدّ الرجم أيضاً، إذ إنه لم يذكر حملاً لهذه الرواية، كما لم يبيّن أي توضيح حول التفصيل بين الرجم والجلد منها.

2 ـ نظرية عدم القبول، الأدلة والمواقف

ينقسم القائلون بعدم قبول شهادة النساء في حدّ الزنا فيما يخصّ الجلد إلى فريقين هما:


الفريق الأول: وهم الصدوق الأول،(464)والصدوق الثاني،(465) وأبو الصلاح،(466) والعلامة في المختلف،(467) وظاهر المسالك(468)على عدم ثبوت حدّ الجلد بشهادة رجلين وأربع نسوة.

الفريق الثاني: وهم ابن أبي عقيل،(469) والمفيد،(470) وسلار،(471) حيث يذهبون إلى عدم قبول شهادة النساء في الحدود مطلقاً وبأيّ وجه من الوجوه، حتى ثلاثة رجال وامرأتين.

أ ـ أدلّة الفريق الأول


استدلّ هذا الفريق بوجود ملازمة شرعية بين الرجم والزنا مع إحصان، فعندما يرد في الروايات عدم جواز شهادة الرجلين مع أربع نساء في الرجم فهذا معناه عدم تحقق الزنا مع إحصان، إذ لو تحقق هذا العنوان لحكم لزوماً بالرجم إجماعاً، ومع وجود عنوان الزنا مع الإحصان لا يثبت أي حكم من أحكام زنا المحصن; وعليه فلا يمكننا إثبات الزنا مع قيد الإحصان بشهاة رجلين وأربع نسوة، فلا معنى لإسقاط حكم الرجم مع إجراء حكم الجلد لوحده.

ويرد على هذا الاستدلال إشكالان هما:


1 ـ إنّ هذا الكلام اجتهاد في مقابل النص; ذلك أن مفهوم صحيحة ابن سنان والحلبي وصريح موثقة الحلبي، هو قبول شهادة الرجلين والأربع نسوة في إجراء حدّ الجلد في الزاني المحصن.

2 ـ لا يمكن في إحدى الصور إثبات إمكان الفصل بين الإحصان والرجم، وذلك عندما يثبت باليقين والقطع، أما إذا ثبت الإحصان بالحجّة والشهادة، فإنه يمكن إثبات الإحصان بدون حكم الرجم من طرف الشارع، ذلك أن مقدار الحجية وكيفيتها بيد الشارع، وعليه يمكن للشارع أن يقول: يثبت حكم زنا المحصنة بأربعة شهود رجال أو بثلاثة رجال مع امرأتين ويترتب الرجم، أما إذا كان هناك شاهدين ذكرين وأربعة نسوة فإنه لا يثبت سوى الجلد، وبعبارة أخرى لا توجد ملازمة تكوينية لا تقبل الانفكاك، والتفكيك بين المتلازمين الاعتباريين لا محذور فيه، إذ يمكن في الاعتباريات ممارسة أي نوع من التدخل والتصرف من جانب المعتبر، بل قد وقع هذا الانفكاك في الفقه في موارد عديدة.

ويؤيد كونَ مقدار الحجية وكيفيتها بيد الشارع الرواياتُ التي ذكرت في باب قبول ربع الإرث بشهادة المرأة الواحدة القابلة، إذ لو تقرّر أن تكون شهادة النساء معتبرةً للزم إعطاء تمام الإرث للمشهود له، وإذا تقرّر أن لا تكون معتبرة فلا ينبغي إعطاء ربع الإرث له، إلا أننا نرى أن تمام الفقهاء أفتوا بهذه الروايات وقالوا بالتبعيض في الحجية هنا.

ب ـ أدلة الفريق الثاني


استدل هذا الفريق الرافض لشهادة المرأة مطلقاً في الحدود بروايتي:
غياث بن إبراهيم،(472)وموسى بن إسماعيل بن جعفر،(473)وهما مرويتان عن ألامام علي(عليه السلام) أنه قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود»، أو «ولا قود» حسب تعبير رواية موسى بن إسماعيل بن جعفر. كما استدلّوا بموثقة الحلبي،(474) ورواية عبد الله بن سنان،(475)الدالّتين على عدم قبول شهادة الرجلين مع أربع نسوة، وكذا بصحيحة محمد بن مسلم(476) الدالّة على عدم نفوذ شهادة ثلاثة رجال مع امرأتين في الرجم.

ويناقش هذا الاستدلال بأن أياً من الروايات التي ذكرت لا تصلح للاستدلال بها على المدّعى; ذلك أن روايتي: غياث بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل بن جعفر، عامّتين، فتقيَّدان بالروايات الدالّة على قبول شهادة النساء منضمات إلى الرجال، في الرجم والجلد، وكما قال الشيخ الطوسي في العلاقة بين هاتين الروايتين:
إنهما يشملان غير حدّ الزنا.(477)وكذلك الحال في موثقة الحلبي ورواية عبد الله بن سنان وتلك المجموعة من الروايات الدالة على عدم قبول شهادة الرجلين مع أربع نساء، فإنها تقبل الاستدلال بها في موردها وهو الرجم، لكن لا يمكن تسريتها إلى حدّ الجلد بإلغاء الخصوصية; ذلك أن لدينا روايات صحيحة دالّة على قبول شهادة الرجلين مع أربع نسوة في حدّ الجلد في الزنا، فهذه الروايات تشكّل مانعاً عن إلغاء خصوصية الرجم.

كذلك الحال في صحيحة ابن مسلم، فدلالتها رغم أنها تامة، إلا أن الشيخ الطوسي(478)حملها على التقية، وعليه لا تكون حجةً، ولا يمكنها أن تعارض الروايات الصحيحة الدالّة على قبول شهادة ثلاثة رجال وامرأتين في إثبات الرجم.

انطلاقاً مما تقدم، ثبت أن حدّ الرجم فقط يثبت بشهادة أربع رجال أو ثلاثة مع امرأتين، أما حدّ الجلد فيثبت بشهادة رجلين وأربع نسوة أيضاً.

ج ـ حدّ السحق واللواط


ذهب بعض الفقهاء إلى جعل حدّ المساحقة واللواط من الموارد المستثناة من عدم قبول شهادة النساء في الحدود، ونظراً للخلاف الموجود بين الفقهاء هنا لا بد من رصد الآراء وتحليل الأدلّة.

1 ـ الآراء والنظريات المستَثْنِيَة


نقل عن علي بن بابويه أنه قال: «ويقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال»;(479)كما ذهب ابنه في المقنع ـ وهو محمد بن علي بن بابويه ـ إلى النظرية نفسها، فقال:

«ولا بأس بشهادة النساء في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال».(480)


ونظراً لكون السحق واللواط هي الحدود الوحيدة المجمع على لزوم الشهود الأربعة العدول فيها كحد الزنا،(481)كان معنى كلام الصدوقَيْن القبول بشهادة النساء في السحق واللواط، رغم أن العلامة الحلي في المختلف ذكر مكان كلمة (الحدود) ـ عندما نقل رأي الصدوق الأول ـ كلمةَ (الزنا)، فقال: «يقبل في الزنا إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال».(482) وكلام الصدوق ـ طبقاً لهذا النقل ـ يشمل حدّ الزنا فقط، ولا يطال السحق واللواط، ذلك أن كيفية الإثبات عبر شهادة النساء في كلام الصدوق مقيّدة بالزنا.

ومن الفقهاء القائلين بقبول شهادة النساء في المساحقة واللواط: ابن حمزة في الوسيلة، حيث قال في كتاب القضاء منه: «تقبل شهادتهنّ مع الرجال... والآخر في الزنى والسحق»،(483) وهو نفسه جعل في بحث الجنايات من الكتاب نفسه، جعل اللواط كالمساحقة في أنه من الحدود التي تقبل فيها شهادة النساء، فقال:

«اللواط يثبت بمثل ما يثبت الزنى من البينة... إنما يثبت السحق بالبينة أو الإقرار على حدّ ثبوت الزنى واللواط بهما»،(484)


لكنه في موضع آخر نسب القول بثبوت حدّ الزنا بثلاثة رجال وامرأتين أو برجلين وأربع نسوة إلى القيل، وهو ما يشعر بعدم قبوله بثبوت حدّ الزنا بمثل هذه الشهادات، قال:

«وإنما يثبت بأحد شيئين: بالبينة، وبإقرار الفاعل على نفسه، والبينة أربعة رجال من العدول، وقيل: ثلاثة رجال وامرأتان، أو رجلان وأربع نسوة».(485)

لكن مع ذلك كلّه، عدّ العلامة الحلي في مختلف الشيعة ابنَ حمزة من القائلين بقبول شهادة النساء في الزنا والمساحقة.(486)


ومن القائلين بقبول شهادة النساء في حدّي: السحق واللواط، ابن زهرة الحلبي في الغنية، حيث قال:

«لا يقبل في الزنى إلا شهادة أربعة رجال... أو شهادة ثلاثة رجال وامرأتين، وكذا حكم اللواط والسحق، بدليل إجماع الطائفة».(487)

وكذلك الحال مع الشهيد في الدروس; اذ ذكر أن ظاهر كلام ابن الجنيد هو تساوي اللواط والسحق مع الزنا من ناحية الطريق المثبت عبر شهادة النساء، حيث قال:

«وظاهر ابن الجنيد مساواة اللواط والسحق للزنا في شهادة النساء»،(488)


ولعلّ استظهار الشهيد كان قد أخذه من العلامة الحلي في المختلف، حيث قال:

«وكلام ابن الجنيد يقتضي التعميم».(489)


2 ـ أدلّة نظرية استثناء المساحقة واللواط


رغم أنه لم يذكرالمستثنون هنا دليلا خاصاً، إلاّ أنه يمكن العثور من مجموع كلماتهم على عدة أدلّة، لعلّها هي التي كانت منطلقاً لهم في رأيهم، وهي:


أ ـ خبر عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)... وقال:

«تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال».(490)


ب ـ عموم التنزيل في الرواية(491)الدالة على أن اللواط كالزنا يثبت بالإقرار أربع مرات، وعليه فتمام أحكام الزنا ـ سواء على مستوى طرق الثبوت أو على مستوى كيفية الحد ـ تجري في اللواط أيضاً، ومن طرق ثبوته شهادة ثلاثة رجال وامرأتين، إذ نظراً لعموم التنزيل يثبت الواط بها أيضاً، وكذلك الحال في عموم التنزيل في رواية مكارم الأخلاق، حيث يدل على أن السحق في النساء كاللواط في الرجال، وحيث يثبت اللواط بالإقرار أربعاً كذا المساحقة، وكذا كيفية الحد ـ أي القتل ـ مثل الزنا، وعليه تترتب أحكام الزنا على المساحقة، فقد روى الحسن الطبرسيّ في (مكارم الأخلاق) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

«السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال، فمن فعل من ذلك شيئاً فاقتلوهما، ثم اقتلوهما».(492)


ج ـ الإجماع المنقول من السيد ابن زهرة في الغنية.(493)


3 ـ نقد أدلة نظرية الاستثناء


نقد الاستدلال بخبر عبد الرحمن


مع الأخذ بعين الاعتبار الروايات الصحيحة(494)الدالة على عدم نفوذ شهادة النساء في الحدود، ومع الالتفات إلى الروايات الواردة في حدّ الزاني، والدالة على نفوذ شهادة النساء في حدّ الزنا فقط، وتخصيصها الروايات العامة الرافضة لحجية شهادة النساء في تمام الحدود، فإن خبر عبد الرحمن يُحمل على قبول شهادة النساء المنضمات إلى الرجال في حدّ الزنا، لا في تمام الحدود، وبعبارة أخرى: إن رواية عبد الرحمن تتخصّص بروايات حدّ الزنا، ولا تشمل سائر الحدود.

وبناء عليه، لا يبقى عموم لهذه الرواية حتى يستدل به، ولو لم يقبل هذا الحمل وقلنا بالتعارض بين روايات عدم قبول شهادة النساء في الحدود مع هذه الرواية، فإنّ الأرجحية تقف لصالح روايات عدم قبول شهادتهنّ في الحدود، بدليل أنها أصحّ سنداً وأكثر عدداً، وهما من مرجحات باب التعارض.

نقد الاستدلال بعموم التنزيل


لا وجود لعموم تنزيلي في هذه الروايات; ذلك أن تنزيل اللواط منزلة الزنا في رواية الطبرسي مرتبط بالجزاء وهو القتل، لا أن اللواط تجري فيه تمام أحكام الزنا، ومجرد المماثلة بين اللواط والزنا في حجية الإقرار لأربع مرات لا يعني أن تمام طرق الإثبات ـ ومنها الشهادة ـ لها حكمٌ واحد.

نقد الاستدلال بالإجماع


لا حجية للإجماع المنقول في كلام السيد ابن زهرة; إذ الكثير من الفقهاء القدامى قالوا بعدم قبول شهادة النساء في الحدود، ولم يدّع أحدٌ من الفقهاء الخمسة القائلين بقبول شهادة النساء في حدّ السحق واللواط ما ادّعاه ابن زهرة هنا من الإجماع.

4 ـ الآراء والنظريات الرافضة للاستثناء


يذهب سائر الفقهاء ـ غير من ذكرناهم آنفاً ـ إلى عدم قبول شهادة النساء في حدّي: اللواط والمساحقة.

5 ـ أدلّة نظرية عدم استثناء حدّ اللواط والمساحقة


1 ـ صحيحة جميل وابن حمران، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: قلنا: أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال:

«في القتل وحده..».(495)


2 ـ خبر غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ألامام علي(عليه السلام)قال:

«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود».(496)


3 ـ خبر موسى بن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه.... عن ألامام علي(عليه السلام)قال:

«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا قود».(497)


4 ـ بناء الشارع على التخفيف في الحدود وعدم إجرائها لأدنى شبهة، فلم يُرِد الشارع تسهيل طرق إثبات الحدود، سيما الحدود العرضية التي تذهب بماء وجه أقرباء المقام عليه الحد وتجعل سمعتهم عرضةً للخطر، وتكسر حرمة المجتمع كله، لهذا مارس قدراً عالياً من الدقة في طرق إثبات هذه الحدود إلى أن بلغ الأربعة شهود، ووضع على الشهود شروطاً خاصة وعلى كيفية مشاهدتهم للحدث كذلك... ومن هذا كله نفهم أن مسألة الحدود مسألة خاصة، فإذا لم نقل: إن إثباتها ضمن هذه الشروط الخاصة محال، فلا أقل من أنه في غاية الصعوبة، ولعلّ الحكمة من ذلك حفظ حرمة الناس وسمعتهم، وعدم هتكها وحرمة المجتمع.

6 ـ استنتاج ودراسة


مع ملاحظة أدلة الطرفين معاً، نجد أن القول القوي هو عدم قبول شهادة النساء في المساحقة واللواط، ذلك أن الروايات الصحيحة السند التامة الدلالة قامت على ذلك، والخروج عن العموم أو الإطلاق الموجود فيها يحتاج إلى دليل خاص ومستحكم تماماً مثلها وعلى شاكلتها، وهو ما لم نعثر عليه لدى رصدنا للأدلة ودراستها، وعليه فعمومية هذه الروايات باقية على حالها، ولا تخصّص سوى بحدّ الزنا دون غيره.

7 ـ إثارة احتمال في المسألة


مقدمة


نثير هنا ـ استكمالا لدراسة تمام جوانب الموضوع ـ احتمالا في قضية قبول شهادة النساء في حدّي: السحق واللواط، رغم أننا ذكرنا التحقيق في هذه المسألة، إلاّ أنه ونظراً للفائدة العلمية لهذا الاحتمال، حيث سيشار ـ أولا ـ إلى دليل اجتهادي في القضية، واستيعاباً لتمام الاحتمالات المفروضة في الموضوع ثانياً، فلربما يتبنّى فقيه أو محقق فيما بعد هذا الاحتمال، ويطرحه بوصفه نظريةً فقهية يثبتها عبر مراكمة دراسات أخرى في الموضوع.

توضيح الاحتمال


اتضح من دراسة الأدلة:


أولا: إن الحكمة من تشدّد الشارع وتعسيره طريق ثبوت حدّ السحق واللواط هو ـ كالزنا ـ حفظ الأعراض وسمعة الناس.

ثانياً: إن إجراء الحد مربوط بشخصين، إلاّ أن مسألة الحرمة والسمعة وماء الوجه لا تختص بهما بل تستوعب الأقرباء، تماماً كما في حدّ الزنا.

ثالثاً: ورد في الرواية(498) أن حدّ اللواط كحد الزنا يثبت بالإقرار أربع مرات.

رابعاً: يجمع الفقهاء على أن شهادة أربعة رجال تثبت الحد في اللواط والسحق،(499)من جهة نجد فقيهاً آخر مثل صاحب الجواهر يشير في موارد كثيرة إلى الاستدلال بمذاق الفقه أو مذاق الشارع معتبراً إيّاه حجةً،(500)وكمثال على ذلك عندما لا تكون بيدنا أدلة خاصة في موضوع ما، إلاّ أن هناك أدلة تحوم حوله وتتصل به وتطلّ عليه، فإنه يمكن من مجموع هذه الأدلة تحصيل مذاق الشارع والإفتاء وفقه، أو لا يكون عندنا في موضوع ما أي دليل على العدم إلاّ أن الأدلة الموجودة في سائر الأبواب الفقهية يمكنها أن تساعد على الحكم بالعدم.

انطلاقاً من ذلك، وإذا عدنا إلى موضوعنا هنا، فقد يمكن لفقيه بملاحظة أوجه التشابه الأربعة بين الزنا والمساحقة واللواط مما أسلفناه قريباً، أن يحصل له يقين أنه لا فرق عند الشارع بين هذه الثلاثة في إثبات الحد بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، ويكون دليله مذاق الشارع أو الفقه، يشار أيضاً إلى أنه لا يمكن أن نقبل الاستناد إلى مذاق الشارع من أيّ شخص كان، إلاّ إذا كان من فقهاء أمثال صاحب الجواهر أو الشيخ الأنصاري ممن قضوا عمرهم في دراسة النصوص وتحليل متون الأحاديث وكلمات الفقه والفقهاء، وكانوا مطّلعين على تمام أبواب الفقه، منزهين عن كل هوى في الفتوى.
__________________________________________________________
(426) غنية النزوع: 438.
(427) الطباطبائي، رياض المسائل 2: 443.
(428) الخلاف 6: 251، مسألة: 2.
(429) وسائل الشيعة 27: 350، كتاب الشهادات، باب24، ح1.
(430) المصدر نفسه: 358، ح29.
(431) المصدر نفسه: 359، ح30.
(432) المصدر نفسه: 362، ح42.

(433) المصدر نفسه: 356، ح21.

(434) مستدرك الوسائل 17: 426، كتاب الشهادات، باب 19، ح8، وقد ذكر النوري الرواية بصيغة «لا تقبل» فحرف «لا» جعله داخل قوسين، وهو ما يدل على عدم حجية شهادتهن.
(435) ضعف رواية الرضوي لعدم وجود سند لأصل هذا الكتاب، فلم يثبت أن هذا الكتاب هو للإمام الرضا(عليه السلام)، وأما ضعف رواية عبد الرحمن، فلوجود القاسم بن محمد الجوهري فيها، وهو إما ضعيف أو مجهول (تنقيح المقال 2: 24، من أبواب القاف، الرقم: 9602)، وكذلك اعتبر المجلسي في ملاذ الأخيار الرواية ضعيفة (ملاذ الأخيار 10: 146، ح133) ولا يفوتنا أن القاسم الوارد في سند الرواية مردد بين أفراد ثقات وضعاف، فشيخ الحسين بن سعيد متعدد وكثير ممّن يسمى بالقاسم، وقد نقل هذا العدد عن القاسم أبان أيضاً.
وعليه فلا يوجد ما يميز القاسم، ولعله لذلك لم يذكر آية الله العظمى السيد الخوئي(رضي الله عنه) في كتاب معجم رجال الحديث هذه الرواية في أي من طبقات القاسم أو أبان أو الحسين بن سعيد.
(436) وسائل الشيعة 27: 351، كتاب الشهادات، باب24، ح3; ومجمع الفائدة والبرهان وكشف اللثام عبرا عن هذه الرواية بالحسنة، فانظر: مجمع الفائدة والبرهان 12: 420، وكشف اللثام 10: 322.
(437) وسائل الشيعة 27: 353، كتاب الشهادات، باب24، ح10، وعبّر عنها الفاضل الهندي بـ«الخبر»، فانظر: كشف اللثام 10: 322.
(438) وسائل الشيعة 27: 351، كتاب الشهادات، باب24، ح4.
(439) المصدر نفسه: 352، ح5.
(440) المصدر نفسه، ح7.
(441) المصدر نفسه: 354، ح11.
(442) المصدر نفسه: 357، ح25.
(443) المصدر نفسه: 359، ح32.
(444) المصدر نفسه: 358، ح28.
(445) الاستبصار 3: 24، ح76، وقال الشيخ الحر العاملي: أقول: حمله الشيخ على التقية وعلى عدم تكامل شروط الشهادة، لما مرّ في الأحاديث: 3، 4، 5، 7، 10، 11، 25، من هذا الباب. أما كشف اللثام فقال: حمله الشيخ على التقية أو فقدانهنّ لشرط من شروط القبول، فانظر: كشف اللثام 10: 323.
(446) الطوسي، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى: 690.
(447) السرائر 2: 137.
(448) الوسيلة: 222.
(449) شرائع الإسلام 4: 139.
(450) الجامع للشرائع: 542.
(451) إرشاد الأذهان 2: 159.
(452) قواعد الأحكام 3: 499.
(453) جواهر الكلام 41: 156.
(454) مستند الشيعة 18: 281.
(455) وسائل الشيعة 27: 353، كتاب الشهادات، باب 24، ح 10.
(456) المصدر نفسه: 351، ح 3.
(457) المصدر نفسه 28: 132، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، باب 30، ح 1.
(458) المصدر نفسه 27: 356، كتاب الشهادات، باب 24، ح 21.
(459) المصدر نفسه 28: 132، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حد الزنا، باب 30، ح1.
(460) الطوسي، الخلاف 6: 251، مسألة: 2.
(461) جواهر الكلام 41: 156.
(462) المبسوط 7: 248.
(463) المصدر نفسه 8: 172.
(464) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 8: 489; مسألة 74.
(465) المقنع: 402.
(466) الكافي في الفقه: 438.
(467) مختلف الشيعة 8: 490، مسألة: 74.
(468) مسالك الأفهام 14: 248.
(469) حكاه عنه في مختلف الشيعة 8: 485، مسألة: 74.
(470) المقنعة: 727، 775.
(471) المراسم: 233.
(472) وسائل الشيعة 27: 358، كتاب الشهادات، باب 24، ح 29.
(473) المصدر نفسه: 359، ح 30.
(474) المصدر نفسه 28: 132، باب 30 من أبواب حدّ الزنا، ح1.
(475) المصدر نفسه 27: 353، كتاب الشهادات، باب 24، ح 10.
(476) المصدر نفسه: 358، ح 28.
(477) تهذيب الأحكام 6: 266; ذيل الأحاديث: 709، 710.
(478) الاستبصار 3: 24، ح 76.
(479) نقله عنه في المختلف 8: 486، مسألة: 74.
(480) المقنع: 402.
(481) النجفي، جواهر الكلام 41: 154.
(482) مختلف الشيعة 8: 486، 488، مسألة: 74.
(483) الوسيلة: 222.
(484) المصدر نفسه: 414.
(485) المصدر نفسه: 409.
(486) مختلف الشيعة 8: 488; مسألة 74.
(487) غنية النزوع: 438.
(488) الدروس الشرعية 2: 136.
(489) مختلف الشيعة 8: 488، مسألة: 74.
(490) وسائل الشيعة 27: 356، كتاب الشهادات، باب24، ح21.
(491) المصدر نفسه 28: 161، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، باب 5، ح1.
(492) المصدر نفسه: 166، أبواب حدّ السحق والقيادة، باب1، ح3.
(493) غنية النزوع: 438.
(494) سوف نشير عند الحديث عن أدلة القائلين بعدم قبول شهادة النساء في حدّي: اللواط والمساحقة، إلى هذه الروايات، وهي واردة في: وسائل الشيعة 27: 350، كتاب الشهادات، باب24.
(495) المصدر نفسه: 350، كتاب الشهادات، باب 24، ح1.
(496) المصدر نفسه: 358، ح29.
(497) المصدر نفسه: 359، ح30.
(498) المصدر نفسه 28: 161، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ اللواط، باب5، ح1.
(499) يقول العلامة الحلي في إرشاد الأذهان 2: 176، في مورد حدّ السحق: «تثبت بالإقرار مرتين... وبشهادة عدلين»، ولم يعلّق الشهيد الأول في غاية المراد، وهو شرح للإرشاد، ولا الشهيد الثاني في شرحه على الإرشاد أيَّ حاشية أو تعريض بهذا الكلام، والظاهر أنه لا يوجد غير العلامة وفي هذا الكتاب فقط، أي قائل بثبوت الحد بإقرارين وشاهدين (غاية المراد 6: 220، كتاب الحدود)، يشار إلى أن المحققين: الأردبيلي والنجفي ذكرا في قضية لزوم الشهود الأربعة في اللواط والسحق أنه لا دليل ولا نص معتبر على ذلك. فانظر: مجمع الفائدة والبرهان 12: 441، و13: 127، وجواهر الكلام 41: 154.
(500) استند صاحب الجواهر في سبعة مواضع إلى مذاق الشرع أو مذاق الفقه، ثلاثة منها عبارة عن: جواهر الكلام 1: 150: «بل يكاد يقطع المتأمل في مذاق الشرع بعدمه» و2: 329: «ما يستفاد مطلوبيته ورجحانه من ممارسة مذاق الشارع وإن لم يرد به دليل بالخصوص»، و15: 196: «ضرورة معلومية الوجوب في مثله من مذاق الشارع».
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org