Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: المبحث الأول: التقسيمات والمعايير

المبحث الأول: التقسيمات والمعايير

لم يحمل الفقهاء نظريةً واحدةً حول قيمة شهادة المرأة، بل كانت لديهم نظريات مختلفة، ولو اختلافاً طفيفاً، عرضوها في كتبهم وآثارهم، ويمكن تقسيم هذه النظريات على الشكل التالي:


1 ـ تقسيم شهادة المرأة بحسب الموارد:

حيث تقسّم إلى موارد جنائية، وجزائية، ومسائل مالية أو ما يُقصد به المال، ورؤية الهلال، والطلاق، وما يثبت بشهادة النساء وحدهنّ، وهذا التقسيم موجود في أغلب الكتب الفقهية.(3)


2 ـ تقسيم شهادة المرأة على أساس مصاديق حق الله وحق الناس:

وقد جاء هذا التقسيم في كلمات الشيخ الطوسي في المبسوط،(4)والمحقق الحلي في شرائع الإسلام،(5) وقد لاحظناه بعده في كلمات شارحي الشرائع.(6)


3 ـ تقسيم شهادة المرأة على أساس القبول بها وعدمه:

وهذا النوع من التقسيم يلاحظ وجوده في كلمات الشيخ الطوسي في النهاية،(7)وسلار في المراسم،(8)وعبارة القاضي ابن البراج في المهذب.(9)


4 ـ تقسيم شهادة المرأة على أساس عدد الموارد المحتاجة إلى شهود في القضايا المختلفة:

وهذا التقسيم نلاحظه عند ابن حمزة في كتاب (الوسيلة).(10)


هذه هي الأنواع الأربعة للتقسيمات، ويمكن ذكرها تحت عنوانين مجتمعةً تحتهما وهما:

التقسيم على أساس مصاديق الحقوق


نظراً إلى أن بحثنا سوف يقوم ـ إلى حدّ ما ـ على أساس تقسيم صاحب الشرائع، لا يخلو ذكر تقسيمه من فائدة فهو يقول:«في أقسام الحج، وهي قسمان: حقّ الله سبحانه، وحق الآدمي. والأول منه:

ما لا يثبت إلا بأربعة رجال كالزنا واللواط والسحق... ويثبت الزنا خاصّة بثلاثة رجال و امرأتين، وبرجلين وأربع نساء، غير أن الأخير لا يثبت به الرجم، ويثبت به الجلد، ولا يثبت بغير ذلك.

ومنه ما يثبت بشاهدين، وهو ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة للحدود، كالسرقة وشرب الخمر والردّة.

ولا يثبت شيء من حقوق الله تعالى ولو كثرن.

وأما حقوق الآدمي، فثلاثة:


منها ما لا يثبت إلا بشاهدين، وهو الطلاق، والخلع، والوكالة، والوصية إليه، والنسب، ورؤية الأهلة، وفى العتق والنكاح والقصاص تردّد، أظهره ثبوته بالشاهد والمرأتين.

ومنها ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، وهو الديون والأموال كالقرض والقراض والغضب... و عقود المعاوضات كالبيع، والصرف، والسلم، والصلح، والاجارات، والمساقاة، والرهن، والوصية له... والجناية التي توجب الدية...

الثالث: ما يثبت بالرجال والنساء، منفردات و منضمّات، وهو الولادة والاستهلال، وعيوب النساء الباطنة، وفي قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع خلاف، أقربه الجواز.

وتقبل شهادة امرأتين مع رجل في الديون والأموال، وشهادة امرأتين مع اليمين. ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولو كثرن. وتقبل شهادة المرأة الواحدة في ربع ميراث المستهلّ، وفي ربع الوصية، وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء لا تقبل بأقل من أربع».(11)


التقسيم على أساس أهمية الحقوق


تكرّر كثيراً في باب الشهادات كلمات من نوع:

حق الله وحق الناس، وقد ذكر الفقهاء هذه المفاهيم بوصفها معايير عامة كلية، وفكّكوا بينها على مستوى الأخذ بشهادة النساء، واعتبروا أنه عندما لا يكون هناك حقّ للناس بل الحق لله وحده فإن شهادة النساء لا تكون معتبرةً، مثل حدّ اللواط والمساحقة، أما في حقوق الناس فإن شهادة النساء تكون مثل شهادة الرجال ذات قيمة واعتبار.

ومع الالتفات إلى ما ذكرناه حتى الآن، يتحدّد أن شهادة النساء لا تقبل أصلاً في بعض الحالات، أما في حالات أخرى فإنها تقبل على أن تكون شهادة المرأتين موازيةً لشهادة الرجل الواحد، وبعبارة أخرى:
إن قيمة شهادة المرأة تعادل نصف قيمة شهادة الرجل، ومع الأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر سنسعى في هذه الدراسة لرفع هذا التمييز; انطلاقاً من المناهج الفقهية المتداولة في الحوزات العلمية، بمعنى أننا نريد أن نرى ـ عبر إعادة النظر والبحث في أدلة هذه الموارد والحالات، بنظرة واعية فاحصة لهذا التمييز بين الجنسين ـ أنه يمكننا القول بعدم التمييز أو ضرورة ذكر تبرير آخر في المقام.

ومن الجدير ذكره أنه كلما وجدنا دليلاً على أن شهادة النساء على النصف من شهادة الرجال فإننا سوف نقبل به ونسلّم له ونتبعه، فنحن أتباع الدليل.
______________________________________
(3) الكافي في الفقه: 436، 438.
(4) المبسوط 8: 172.
(5) شرائع الإسلام 4: 136.
(6) مسالك الأفهام 14: 245.
(7) النهاية: 332، باب شهادة النساء.
(8) المراسم: 233.
(9) المهذب 2: 558.
(10) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 222.
(11) شرائع الإسلام 4: 137.
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org