Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: المبحث الخامس : في اختصاص المدّ والصاع بالوضوءئ والغسل

المبحث الخامس : في اختصاص المدّ والصاع بالوضوءئ والغسل

الظاهر اختصاص المدّ والصاع بالوضوء والغسل ، وأنّ ماء الاستنجاء خارج عن الأوّل ، وما يغسل به البدن من المني عن الثاني ؛ لأنّ الوضوء اسم للغَسل والمسح المخصوصين ، وليس الاستنجاء داخلا فيه قطعاً . والغسل اسم للغَسل المصاحب للنيّة ، وطهارة البدن من النجاسة وإزالة الأخباث خارجة عن هذا الغَسل وإن توقّف حصوله عليها .

وقال الشهيد ـ طاب ثراه ـ في الذكرى : « المدّ لا يكاد يبلغه الوضوء ، فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء كما[1] تضمّنته رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين(عليه السلام) »[2] . وأشار بذلك إلى ما رواه المشايخ الثلاثة عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعداً ومعه ابنه محمّد ، إذ قال : يا محمّد ، ائتني بإناء من ماء ، فأتاه به ، فصبّه بيده اليمنى على اليسرى ، ثمّ قال : بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً ، ثمّ استنجى ، فقال : اللهمّ حصّن فرجي واعفّه واستر عورتي وحرّمه على النار » الحديث[3] ، وذكر فيه تمام الوضوء .

وأنت خبير بأنّ هذا الخبر مع ضعف سنده ، واشتماله على ما لا يليق بذوي المروّات فكيف بمنصب الإمامة ، و ( ... )[4] الدلالة ، لا إشعار فيه بكون الماء المأتيّ به قدر مدّ لا يزيد على ذلك ، فربما كان زائداً على المدّ بما فيه كفاية للاستنجاء ، ويبقى المدّ مختصّاً بالوضوء .

وقال الفاضل صاحب المدارك بعد نقل عبارة الذكرى : « وهو حسن ، وربما كان في صحيحة أبي عبيدة الحذّاء إشعار بذلك أيضاً ؛ فإنّه قال : وضّأت أبا جعفر(عليه السلام)بجمع ، وقد بال فناولته ماء فاستنجى ، ثمّ صببت عليه كفّاً فغسل وجهه ، الحديث »[5] .

أقول : وهذا الحديث كالسابق في عدم الإشعار بكون الماء قدر المدّ من غير زيادة .

وقال الشيخ البهائي في الحبل المتين بعد إيراد كلام الذكرى : « وظنّي أنّ كلامه إنّما يتمشّى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية ، وعدم كون المضمضة والاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل ، وأمّا على القول بذلك ـ كما هو مختاره قدّس الله روحه ـ فلا ؛ لأنّ[6] المدّ على ما اعتبرناه لا يزيد على ربع المنّ التبريزي المتعارف في زماننا هذا بشيء يعتدّ به ، وهذا المقدار إنّما يفي بأصل الوضوء المسبغ ، ولا يفضل عنه شيء للاستنجاء . وأيضاً ففي كلامه ـ طاب ثراه ـ بحث آخر وهو أ نّه إن أراد بماء الاستنجاء الذي حسبه في[7] ماء الوضوء ماء الاستنجاء من البول وحده فهو شيء قليل حتّى قدّر بمثلي ما على الحشفة ، وهو لا يؤثّر من الزيادة والنقصان أثراً محسوساً ، وإن أراد ماء الاستنجاء من الغائط أو منهما معاً لم يتمّ استدلاله بالروايتين المذكورتين ؛ إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك ، بل في رواية الحذّاء ما يشعر بأنّ الاستنجاء كان من البول وحده ، فلا تغفل »[8] . انتهى ، وهو في غاية الجودة .

--------------------------------------------------------------------------------

[1]. في المصدر : لما .

[2]. ذكرى الشيعة 2 : 188 .

[3]. الكافي 3 : 70 ، باب النوادر ، الحديث 6 ، الفقيه 1 : 41 ، باب صفة وضوء أمير المؤمنين(عليه السلام) ، الحديث 1 ، مع اختلاف يسير ، التهذيب 1 : 56 / 153 ، باب صفة الوضوء ، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير ، وسائل الشيعة 1 : 401 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 16 ، الحديث 1 .

[4]. ما بين القوسين كلمة غير مقروءة .

[5]. مدارك الأحكام 1 : 250 ـ 251 ، والرواية في التهذيب 1 : 62 ، باب صفة الوضوء ، الحديث 11 ،
الاستبصار 1 : 58 / 172 ، باب النهي عن استعمال الماء الجديد ... ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 391 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 8 .

[6]. في المصدر بدل «لأنّ» : فإنّ .

[7]. في المصدر : من .

[8]. الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 27 .

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org