Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: كلمات الأصحاب في المقام

كلمات الأصحاب في المقام

والحقّ : أنّ كلمات الأصحاب في هذا المقام غير متلائمة بحسب الظاهر ، وإن كانت بعد التأمّل لا تعدو عمّـا ذكرناه .

قال الشيخ في التهذيب : « لا خلاف بين المسلمين أنّ عشرة أيّام إذا رأت المرأة الدم من النفاس ، وما زاد على ذلك مختلف فيه » . ثمّ قال : « ويدلّ على ما ذكرناه من أنّ أقصى أيّام النفاس عشرة أيّام ما أخبرني به الشيخ أيّده الله تعالى » ، وساق الأخبار المستفيضة التي تضمّنت الرجوع إلى العادة في الحيض[1] .

وفي النهاية[2] والمبسوط[3] حكم بأنّ أكثر النفاس عشرة أيّام ، مقتصراً على ذلك ، وظاهره أنّ العشرة بتمامها نفاس مع استمرار الدم وإلاّ لوجب بيان القدر الذي يتنفّس[4] فيه من العشرة .

وقد يقال أيضاً : إنّ الظاهر من قولهم : « أكثر النفاس عشرة أيّام » في سياق سائر الأقوال التي ذكروها في تحديد الأكثر أنّ الجميع نفاس ؛ فإنّ النفاس على تلك الأقوال تمام المدّة قطعاً ، فينبغي أن يكون على القول بالعشرة كذلك .

وقال ابن إدريس في السرائر : « وحكمها ـ أي النُفَساء ـ حكم الحائض في جميع الأحكام اللازمة للحائض بغير خلاف ، وفي أكثر الأيّام على الصحيح من الأقوال والمذهب ؛ لأنّ بعض أصحابنا يذهب إلى أنّ أكثر أيّام النفساء[5] عند استمرار دمها ثمانية عشر يوماً ، ذهب إليه السيّد المرتضى في بعض كتبه ، وكذلك الشيخ المفيد ، [ وعادا عنه في تصنيف آخر لهما .] وعاد السيّد عن ذلك في مسائل خلافه بأن قال : عندنا أنّ الحدّ في نفاس المرأة أيّام حيضها التي تعهد[6] ، وقد روي أ نّها تستظهر بيوم أو يومين[7] ، وروي في أكثره خمسة عشر يوماً ، وروي أكثر من ذلك وإلاّ ثبت ما تقدّم » . قال : « ورجع الشيخ المفيد في كتاب أحكام النساء ، وفي شرح كتاب إعلام الورى »[8] .

وقال في المعتبر بعد نقل الأقوال في المسألة واختيارِ أنّ الأكثر عشرة أيّام كما هو المشهور : « لنا : مقتضى الدليل لزوم العبادة ، وترك العمل[9] به في العشرة إجماعاً ، فيعمل به في ما زاد . ولأنّ النفاس حيضة حبسها الاحتياج إلى غذاء الولد[10] ، فانطلاقها باستغنائه عنها ، وأقصى الحيض عشرة . ويؤيّد ذلك النقل المستفيض عن أهل البيت(عليهم السلام) »[11] .

ثمّ ذكر بعض الروايات الدالّة على الرجوع إلى العادة في الحيض ، ثمّ قال بعد ذلك : « ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة نقيّة اغتسلت ، وإلاّ توقعت النقاء أو انقضاء العشرة »[12] .

واستدلّ عليه بما روي : « أنّ النُفَساء تقعد أيّام قرئها ، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام »[13] ، ثمّ قال في جملة فروع أوردها : « لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ، ولا إلى عادتها في الحيض ، ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاساً وما زاد استحاضة حتّى تستوفي عشرة ، وهو أقلّ الطهر »[14] .

وقال العلاّمة في المختلف بعد أن ذكر اختلاف الأصحاب في أكثر النفاس في العشرة والثمانية عشر : « والذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أنّ المرأة إن كانت مبتدأة في الحيض تنفّست بعشرة أيّام فإن تجاوز الدم فعلت ما تفعله المستحاضة (بعد العشرة)[15] ، وإن لم تكن مبتدأة وكانت ذات عادة مستقرّة تنفّست بأيّام الحيض ، وإن كانت عادتها غير مستقرّة فكالمبتدأة »[16] . ثمّ ذكر ما اختاره في الكتاب المذكور .

وقال في التذكرة بعد أن اختار القول المشهور في أكثر النفاس واحتجّ عليه بقول أحدهما(عليهما السلام) : « النفساء تكفّ عن الصلاة أيّام إقرائها »[17] ، وأ نّه دم حيض حبسه احتياج الولد إلى الغذاء[18] : « إذا زاد الدم على الأكثر ، وهو عشرة عندنا وستّون عند الشافعي ، وأربعون عند أبي حنيفة ، فالأقوى عندي أ نّها إن كانت ذات عادة في الحيض جعلت نفاسها عدد أيّام حيضها ، والباقي استحاضة ، وإن لم تك ذات عادة كان نفاسها عشرة أيّام ؛ لما تقدّم من الردّ إلى أيّامها في الحيض »[19] . ثمّ قال بعد أن ذكر عدّة مسائل : « يعتبر حالها عند الانقطاع قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة نقيّة اغتسلت وإلاّ توقّعت النقاء أو انقضاء العشرة »[20] . واستدلّ عليه بما ورد أنّ النفساء تقعد أيّام قرئها ، ثمّ تستظهر بعشرة[21] .

وقال في القواعد : « وأكثره للمبتدئة ومضطربة الحيض عشرة أيّام ، ومستقيمته ترجع إلى عادتها في الحيض ، إلاّ أن ينقطع على العشرة فالجميع نفاس »[22] .

وقال المحقّق الشيخ علي في شرحه أ نّ : « هذا هو المشهور » ، ثمّ نقل بقيّة الأقوال ، ثمّ قال : « ويدلّ على ذلك ـ أعني رجوعها إلى عادتها في الحيض ـ الأخبار الصحيحة الصريحة . وتستظهر بيوم أو يومين كما تستظهر بعد عادتها في الحيض ، صرّح به في المنتهى ، وهو مذكور في عدّة أحاديث »[23] .

وقال الشهيد في الذكرى : « الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض ، والأصحاب يفتون بالعشرة وبينهما تناف ظاهر ، ولعلّهم ظفروا بأخبار غيرها . وفي التهذيب قال : جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدّة النفاس عشرة ، وعليها أعمل لوضوحها عندي . ثمّ ذكر الأخبار الاُولى ونحوها حتّى أنّ في بعضها عن الصادق (عليه السلام) : « فلتقعد أيّام قرئها التي كانت تجلس ، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام »[24] ، قال الشيخ : يعني إلى عشرة ، إقامةً لبعض الحروف مقام بعض ، وهذا تصريح بأنّ أ يّامها أيّام عادتها ، لا العشرة ، وحينئذ فالرجوع إلى عادتها كقول الجعفي في الفاخر وابن طاووس والفاضل رحمهم الله تعالى أولى ، وكذا الاستظهار كما هو هناك . نعم ، قال الشيخ : لا خلاف بين المسلمين أنّ عشرة أيّام إذا رأت المرأة الدم من النفاس والذمّة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها ، فلا تخرج عنها إلاّ بدلالة ، والزائد على العشرة مختلف فيه ، فإن صحّ الإجماع فهو الحجّة ، ولكن فيه طرح للأخبار الصحيحة أو تأويلها بالبعيد »[25] .

وقال الشهيد الثاني في شرح الشرائع : « وأكثره عشرة أيّام مع انقطاعه عليها ، ولو تجاوزها رجعت ذات العادة المستقيمة في الحيض إليها ، وغيرها إلى العشرة ، وحكمها في الاستظهار مع رؤيته بعد العادة كالحائض »[26] .

وقد ذكر نظير ذلك في كتابي الروض[27] والروضة[28].

--------------------------------------------------------------------------------

[1]. التهذيب 1 : 183 ـ 184 ، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس ، ذيل الحديث 498 .

[2]. النهاية : 38 .

[3]. المبسوط 1 : 69 .

[4]. في نسخة بدل «د» : يتيقّن .

[5]. في المصدر : النفاس .

[6]. في المصدر : تعهدها .

[7]. في المصدر : بيوم ويومين .

[8]. السرائر 1 : 154 ـ 155 . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .

[9]. في المصدر : ترك العمل ، بدون «و» .

[10]. في المصدر : إلى الغذاء .

[11]. المعتبر 1 : 252 ـ 253 .

[12]. المعتبر 1 : 255 .

[13]. التهذيب 1 : 184 / 502 ، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس ، الحديث 74 ، الاستبصار 1 : 151 / 522 ، باب أكثر أيّام النفاس ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 3 .

[14]. المعتبر 1 : 257 .

[15]. ما بين القوسين أثبتناه من المصدر .

[16]. المختلف 1 : 216 ، المسألة 157 .

[17]. الكافي 3 : 97 ، باب النفساء ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 382 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفساء ، الباب 3 ، الحديث 1 .

[18]. تذكرة الفقهاء 1 : 328 .

[19]. تذكرة الفقهاء 1 : 329 .

[20]. تذكرة الفقهاء 1 : 333 .

[21]. تذكرة الفقهاء 1 : 333 ـ 334 .

[22]. قواعد الأحكام 1 : 220 .

[23]. جامع المقاصد 1 : 347 و 348 .

[24]. تقدّم تخريج هذه الرواية في الصفحة السابقة ، الهامش 3 .

[25]. ذكرى الشيعة 1 : 261 ـ 262 .

[26]. مسالك الأفهام 1 : 76 .

[27]. روض الجنان 1 : 244 .

[28]. الروضة البهيّة 1 : 395 .

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org