Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مصباح 70 : في كيفيّة الغسل

مصباح 70 : في كيفيّة الغسل

للغسل كيفيّتان* : ترتيب وارتماس . ويجب الترتيب على غير المرتمس* *

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: «للغسل كيفيّتان » : لا ثالث لهما ، والمراد الحصر فيهما ؛ لدخول شبه الارتماس في الارتماس ، وبطلان الغسل غير المرتّب سوى الارتماس ، فيكون الحصر على المختار ، أو ما يشمل الترتيب بين الرأس والبدن ـ كما هو قول الصدوقين[1] بسقوط القول الثالث خاصّة ، وهو القول بسقوط الترتيب مطلقاً .

والمراد : له كيفيّتان إجماعيّتان ، وهما الترتيب الكامل والارتماس نفسه ، دون شبهه . وأمّا شبه الارتماس والترتيب الناقص وسقوط الترتيب فليست من الكيفيّة المجمع عليها ، سواء كانت ثابتة كشبه الارتماس ، أم لا كالكيفيّتين الباقيتين .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « ويجب الترتيب على غير المرتمس » : الوجوب هنا شرطيّ ، بمعنى أنّه لا بدّ من هذا الترتيب لغير المرتمس ؛ لفساد الغسل بدونه ، لا شرعيّ بمعنى وجوبه على غير المرتمس عيناً أو تخييراً ؛ إذ لا يصحّ شيء منها . أما الأوّل : فلأ نّ غير المرتمس له أن يرتمس مع التمكّن ، فلا يتعيّن في حقّه الترتيب . وأمّا الثاني : فلأ نّ التخيير فيه ثابت باتّفاق الجميع ، فلا يصحّ نسبته إلى المشهور ، ولا جعله محلاًّ للخلاف.

بتقديم الرأس على البدن والجانب الأيمن على الأيسر ؛ وفاقاً للمشهور ،
وهو قول المشايخ ، والحليّين الأربعة ، والحلبيّين ، والشاميّين* *

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: «وفاقاً للمشايخ والحلّيّين الأربعة والحلبيّين والشاميّين» : نصّ المشايخ على ذلك في المقنعة[2] ، والانتصار[3] ، وجمل العلم والعمل[4] ، والجمل والعقود[5] ، والاقتصاد[6] ،
والنهاية[7] ، والمبسوط[8] ، والخلاف[9] ، والحليّون في السرائر[10] ، والجامع[11] ، والنافع[12] ، والشرائع[13] ،
والمعتبر[14] ، والمنتهى[15] ، والنهاية[16] ، والتذكرة[17] ، والتحرير[18] ، والقواعد[19] ، والإرشاد[20] ،
والجعفي ، والديلمي ، والطوسي ، والسروي ، وابن العباس ، والصيمري* ،

طوالتبصرة[21] ، والتلخيص[22] ، والحلبيّون في الكافي[23] ، والغنية[24] ، والإشارة[25] ، والشاميّون في المهذّب[26] ، والذكرى[27] ، والدروس[28] ، والبيان[29] ، واللمعة[30] ، والألفيّة[31] ، والجعفريّة[32] ، وفوائد الشرائع[33] ، وتعليق الإرشاد[34] ، والروضة[35] ، والمسالك[36] ، والمقاصد[37].

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « والجعفي والديلمي والطوسي والسروي وأبو العباس والصيمري » : أمّا الجعفي ففي الذكرى[38] أنّه أمر بالبدأة بالميامن ، ويلزم منه تقديم الرأس . وأمّا الباقون فقد دلّ عليه كلامهم ر
وغيرهم * ؛

طفي المراسم[39] ، والوسيلة[40] ، ومتشابه القرآن[41] ، والمحرّر[42] ، والموجز[43] ، وتلخيص الخلاف[44].

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « وغيرهم » : ومنهم الإسكافي[45] وإن نسب إليه خلافه ، والعمّاني[46]والكليني[47] على احتمال فيهما ، وابن المتوّج في كفاية الطالبين[48] ، وابن القطّان في معالم الدين[49] ،
وابن أبي جمهور في المسالك الجامعيّة[50] ، وشارح الجعفريّة أبوطالب[51] ، والشيخ عبد العالي بن الكركي في
منهج السداد[52] ، وترتيب المرتمس حكماً[53] ، والشريف الليثي تلميذ ابن فهد في مقدّمته[54] ، والشيخ
البهائي في اثني عشريّته[55] ، ووالده في الرسالة التكليفيّة[56] وشرح الألفيّة[57] ، والمحقّق الأردبيلي ر
للأصل المقرّر في مثله بوجوه * ، والإجماع المعلوم بالفتوى والعمل والنقل في صريح الانتصار والخلاف والغنية والسرائر والتذكرة والذكرى * *

طفي مجمعه[58] ، وصاحب الذخيرة والكفاية في ظاهر اختياره[59] وفي الكفاية[60] على المعروف ، وهو يؤذن بالإجماع ، وصاحب الوسائل[61] واستدلّ بعمل الأصحاب ، وهو قول أكثر مشايخنا الذين عاصرناهم وعليه استقرار المذهب .

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « للأصل المقرّر في مثله بوجوه » : وهو أصل بقاء الحدث وعدم ارتفاعه بالطهر المحتمل ، واشتغال الذمّة بالعبادة المشروطة بالطهارة، وأنّ الشكّ شكّ في المشروط . وهذه الوجوه تتوقّف على ضميمة اتّحاد حقيقة الغُسل ، أو الإجماع على عدم الفرق بين الأغسال الواجبة وغيرها . وأصل توقيفيّة العبادة ، بناءً على أنّ الترتيب جزء يحتمل الوجوب والندب والأصل في مثله الوجوب ، أو يحتمل الجزئيّة أو الخروج والأصل فيه الدخول ، وأمّا القطع بالخروج فغير محتمل ، وعلى تقديره فالتمسّك بالأصل يتوقّف على طرده في إثبات الشروط المحتملة و هو خلاف التحقيق ؛ إذ مع القطع بالخروج تكون الماهيّة معلومة والتوقيف عنها حاصلا ، فيكون الشرط المحتمل منفيّاً بالأصل .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « والنقل في صريح الانتصار والغنية والسرائر والتذكرة والذكرى » : ففي الانتصار : « ممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب ترتيب غسل الجنابة، وأنّه يجب غسل الرأس ابتداءً ثمّ الميامن، ثمّ المياسر ، وإنّما كانت بذلك منفردة لأنّ الشافعي وإن وافقها في وجوب ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في الكبرى ، وأبوحنيفة ومن وافقه يسقطون الترتيب في الطهارتين معاً »[62] .

واحتجّ السيّد على ذلك بالإجماع المتردّد وغيره .

وفي الخلاف : « الترتيب واجب في غسل الجنابة يبدأ بغسل رأسه، ثمّ ميامن جسده، ثمّ مياسره، وخالف جميع ر
وظاهر المتشابه والمختلف والمنتهى * ،

طالفقهاء في ذلك . دليلنا إجماع الفرقة »[63] .

وفي الغنية : « أنّ المفروض على من أراد غسل الجنابة غسل جميع الرأس إلى أصل العنق، ثمّ الجانب الأيمن من أصل العنق إلى سمت القدم، ثمّ الجانب الأيسر كذلك، فإن ظنّ بقاء شيء من جسده أو ظهره لم يصل إليه الماء غسله ، كلّ ذلك بالإجماع المذكور »[64] .

وفي السرائر بعد ذكر الترتيب كما ذكرنا قال في مسألة العقود تحت المجرى والوقوف تحت المطر : « والذي يقتضيه اُصولنا وانعقد عليه إجماعنا أنّ الترتيب في غسل الجنابة واجب على جميع الصور والأشكال والأحوال إلاّ في حال الارتماس ، فيسقط الترتيب في هذه الحال دون غيرها من الأحوال . وأمّا المطر والمجرى إذا قام تحته الإنسان، فإنّه يجب عليه الترتيب في اغتساله ، لايجزيه في رفع حدثه سواه ؛ لأنّ اليقين يحصل معه بلا ارتياب ولم يقل أحد من أصحابنا ولا خصّ الإجماع إلاّ في حال الارتماس دون سائر الأحوال »[65] .

وفي التذكرة ، في واجبات الغسل : « الترتيب ، يبدأ برأسه ، ثمّ جانبه الأيمن ، ثمّ الأيسر، ذهب إليه علمائنا أجمع إلاّ المرتمس وشبهه »[66] .

وفي الذكرى : « ويدلّ على وجوب الترتيب في الرأس بعد الإجماع رواية حريز »[67] ، وحكى في الجانبين الخلاف عن ابن الجنيد ، وقال: « إنّه نادر مسبوق وملحوق بخلافه »[68] .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « وظاهر المتشابه والمختلف والمنتهى» : قال السروي في متشابه القرآن : « الترتيب في الطهارتين هو مذهبنا »[69] .

وقال العلاّمة في المنتهى : « ويجب الترتيب في غسل الجنابة ، يبدأ برأسه ثمّ بجانبه الأيمن ثمّ الأيسر ، وهو مذهب علمائنا خاصّة »[70] . ر

والقول المتكرّر منهم * أنّ ذلك من متفرّداتنا ومن خصائص أصحابنا ، مع عدم القول بالفصل بين الوضوء والغسل ، كما قاله السيّد والشهيدان ** ، بناءً
على أنّ كلّ من أثبت في الوضوء الترتيب على ما هو عندنا أثبت هذا الترتيب هنا ،

طوقال في غسل الحيض: « ويجب فيه الترتيب وهو مذهب علمائنا أجمع »[71] .

وفي المختلف ، في مسألة شبه الارتماس حكى عن ابن إدريس عدم سقوط الترتيب بذلك، واختار السقوط ، واحتجّ عليه بأنّ الأصل عدم وجوب الترتيب ، فيثبت في صورة المتّفق عليه ويبقى الباقي على حكم الأصل[72] .

وإنّما جعلناه من الظاهر لعدم التصريح فيه بأنّ المتّفق عليه هو الترتيب الكامل ، وإن كان الظاهر منه ذلك، ولم يعنون المسألة في هذا الكتاب وهو ممّا يؤذن بالإجماع وإلاّ لذكر الخلاف ، كما هو عادته فيه .

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « والقول المتكرّر منهم » : عطف على المنتهى، وإنّما جعله من الظاهر دون الصريح لأنّ الجمع المضاف ليس نصّاً في الإجماع وإن كان ظاهراً فيه، ولأنّ الاختصاص والانفراد قد يضعّفان العموم ؛ فإنّ الغرض منه نفي قول غيرنا وإن لم يقل به جميعنا .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « مع عدم القول بالفصل بين الوضوء والغسل، كما قاله السيّد والشهيدان » : قال السيّد في الانتصار بعد الاستدلال على الترتيب بالإجماع المذكور وغيره : « وأيضاً فقد ثبت وجوب ترتيب الطهارة الصغرى ، ولا أحد أوجب الترتيب فيها على كلّ حال، ولم يشرط ذلك بالاجتهاد. وإن شئت أن تقول: ولا أحد يعذر تارك الترتيب بينها إلاّ وهو موجب لترتيب غسل الجنابة، فالقول بخلافه خلاف الإجماع »[73] .

وقال الشهيد في الذكرى: « إنّ الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على وجه المخصوص، ولا أحد قائل بالترتيب فيها إلاّ وهو قائل بوجوب الترتيب في غسل الجنابة ، والقول[74] بخلافه خروج عن الإجماع »[75] .

ونحو ذلك قال الشهيد الثاني في الروض[76] .

ومن نفى فقد نفى ،* ولا بين ترتيبيّ الغسل[77] ، كما نصّ عليه في الروض والذكرى

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « بناءً على أنّ كلّ من أثبت في الوضوء الترتيب على ما هو عندنا أثبت هذا الترتيب هنا، ومن نفى فقد نفى » : المراد بالترتيب الذي عندنا خصوص الترتيب الذي أثبته أصحابنا للوضوء ، وهو الترتيب العامّ الذي لا يعذر فيه أحد ، كما صرّح به السيّد[78] ونبّه عليه الشهيدان[79] ، ويمكن البناء على الترتيب الثابت في جميع الأعضاء حتّى البدن ، فإنّه ممّا اختصّ به أصحابنا . قال في المنتهى : « وأمّا الترتيب في اليدين فهو قول علمائنا خاصّة؛ لأنّ الموجبين للترتيب أسقطوا الترتيب بينهما ؛ لأنّهما كالعضو الواحد ، فيسقط فيه الترتيب، كالأصابع ، ولقوله تعالى : (وأيديكم ) »[80] .

لكنّه حكى في التذكرة[81] عن أحمد ثبوت الترتيب بينهما كما هو عندنا، ولعلّه رجع عن ذلك كما رجع الشافعي عن قوله به في القديم .

وفي الانتصار : « إنّ جميع الفقهاء في وقتنا هذا والشافعي في قوله الجديد لا يوجبون ذلك »[82] .

وكيف كان، فلا بدّ من بناء الإجماع المركّب على الترتيب المخصوص؛ لأنّ جماعة من العامّة ومنهم الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبوعبيد[83] أوجبوا الترتيب في الوضوء ولم يوجبوه في الغسل ، وأمّا أصحابنا فاتّفقوا على الترتيب هناك من غير خلاف ، فلا يستقيم دعوى الإجماع المركّب لا من الأصحاب ؛ لاتّفاقهم على الترتيب في الوضوء ، ولا من المسلمين ؛ لاتّفاق الخاصّة على سقوطه في الغسل . أمّا إذا اعتبرت الخصوصيّة في الترتيب ، فيصحّ الإجماع المركّب نظراً إلى قول المسلمين في الطهارتين ؛ فإنّ كلّ من أوجب الترتيب الخاصّ في الصغرى أوجب هذا الترتيب في الكبرى ، وهم جميع أصحابنا ، وكلّ من نفى الترتيب في الكبرى نفى الترتيب المخصوص في الصغرى ، وهم جميع من خالفنا من فقهاء الجمهور ، فالقول بثبوته في الصغرى على الوجه المخصوص دون الكبرى خرق للإجماع المركّب ، وهذا إمّا بناءً على عدم الاعتداء بخلاف الصدوقين ، أو لعدم ثبوت الخلاف عنهما ، وكذا القول في سائر الإجماعات المنقولة هنا .

والتذكرة والنهاية والمنتهى * نظراً إلى أنّ من قال بالأوّل من المسلمين قال بالثاني ، ومن نفى الثاني نفى الأوّل * * ، فالإجماع في هذا وسابقه مركّب بدخول أهل الخلاف ، بسيط بخروجهم ، فيدلّ على المطلوب من كلا الوجهين ، وهو بالاعتبارين دليل المطلوب .

وفي المعتبر : « إنّ فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ، ويجعلونه شرطاً في صحّة الغسل »[84] .

وهو تنصيص على الإجماع في الترتيب الثاني ، مع التنبيه على ثبوته في الأوّل .

ولأ نّه المنقول من فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) ،

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « ولا بين ترتيبيّ الغسل، كما نصّ عليه في الروض والذكرى والتذكرة والنهاية والمنتهى » : قال في المنتهى: « الإجماع واقع على إبطال ترتيب الرأس دون غيره ، وبطلانه لا يجوز أن يكون لسقوط الترتيب؛ لما بيّنّاه من وجوب تقديم الرأس، فوجب أن يكون لسقوط الترتيب بين الجانبين »[85] .

وفي النهاية: « الترتيب في الرأس يستلزم الترتيب بين الجانبين ؛ لعدم الفاصل »[86] .

وفي التذكرة: « يستلزم لعدم الفارق »[87] .

وفي الذكرى: « لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس خاصّة، والفرق إحداث قول ثالث »[88] . ونحو ذلك قال في الروض[89] .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « نظراً إلى أ نّ من قال بالأوّل من المسلمين قال بالثاني، ومن نفى الثاني نفى الأوّل » : بيان ذلك بأنّ كلّ من قال بالترتيب بين الرأس والبدن ـ وهم جميع أصحابنا ـ قال بالترتيب بين الجانبين، وكلّ من نفى الترتيب بين الجانبين ـ وهم جميع من خالفنا ـ نفى الترتيب في الرأس ، والقول بالأوّل دون الثاني خلاف إجماع المسلمين .

فقد روي أ نّه كان يقدّم الرأس على البدن * ،

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « فقد روي أنّه كان يقدّم الرأس على البدن » : ففي جمع الفوائد لمحمّد بن سليمان المغربي المالكي عن الباقر(عليه السلام) : « قال جابر: أتاني ابن عمّك ـ يعني الحسن[90] بن محمّد بن الحنفيّة ـ قال لي : كيف الغسل من الجنابة ؟ قلت: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يأخذ ثلاثة أكفّ فيفيضها على رأسه، ثمّ يفيض على سائر جسده. فقال الحسن: إنّي رجل كثير الشعر. فقلت: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) أكثر شعراً منك ، للشيخين والناس »[91] .

وفيه عن عائشه في غسله أنّه : « يأخذ الماء فيدخل أصابعه في اُصول الشعر حتّى إذا رأى أنّه قد استبرأ حفن عن رأسه ثلاث حفنات ، ثمّ أفاض الماء على سائر جسده ، ثمّ غسل رجليه ، للسنّة »[92] ، بلفظ مسلم .

قال في الذكرى: « وقد روي عن عائشة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه،[93] ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثمّ يفيض الماء على جلده . وعن ميمونة[94] نحوه، وهما من الصحاح»[95] .

وفي المعتبر[96] والتذكرة[97] والمنتهى[98] نحو ذلك. وقد روي عنه ما يدلّ على ذلك قولا ، روت ذلك اُمّ سلمة ، قالت: قلت: يا رسول اللّه، إنّي امرأة أضفر رأسي[99] ، أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ قال: « لا ، إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثمّ تفيضي عليك الماء فتطهري[100] »[101] . ر

ويبدأ في الغسل بالميامن* ، والمعلوم من حاله ذلك ؛ لرجحان الترتيب ، فيجلّ عن الإخلال به .

ولأ نّه قد اغتسل* * ، فإن رتّب وجب ، وإلاّ وجب غير المرتّب* * * ،

ط لمسلم وأصحاب (...)[102] في جمع الفوائد[103].

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « ويبدأ في الغسل بالميامن» [104] : قال في الذكرى: « وقد روي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان إذا اغتسل بدأ بميامنه »[105] . وقد سبقه إلى ذلك المحقّق في المعتبر ؛ فإنّه احتجّ على تقديم اليمين على الشمال بما رووه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه إذ اغتسل بدأ بميامنه [106]، وهو يعطي ورود الرواية عنه في خصوص الغسل . وفي المنتهى عن عائشة : « قالت: كان(عليه السلام)إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشقّه الأيمن ، ثمّ الأيسر »[107] . والمعروف من روايتها ما رووه أنّها قالت: « كان النبيّ(عليه السلام)يحبّ التيامن ما استطاع في شأنه كلّه في طهوره وترجّله وتنعله »[108] ، رواه الستّة إلاّ مالكاً، وفي التمسّك به نظرٌ ؛ لإشعار الرواية بالندب ، ولأنّ هذا العموم ليس إلاّ مندوباً .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « ولأنّه قد اغتسل » : أي غير مرتمس ؛ للقطع بثبوت ذلك من فعله ، وتواتر النقل به .

* * * . جاء في حاشية المخطوطات: قوله: «وإلاّ وجب غير المرتّب »: يعني أنّه لو اغتسل غير مرتّب لزم أن ر
فإنّ التأسّي به واجب * ؛ لعموم الأمر باتّباعه[109] ، وقوله (عليه السلام) : « خذوا عنّي مناسككم »[110] ،

طيجب ، والتالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله ، فيتعيّن أن يكون قد اغتسل مرتّباً ، فيجب الترتيب. لا يقال: نختار[111] أنّه اغتسل غير مرتّب ولا يلزم وجوبه ؛ لمعارضة الإجماع ، فيحمل على الجواز ؛ لأنّ فعله على هذا التقدير يكون معارضاً للدليل ، فيفتقر إلى التأويل ، والأصل عدم تعارض الأدلّة (...)[112] ، ولا يكون إلاّ بفرض[113] ، فيتعيّن ذلك كما هو المطلوب .

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله : « فإنّ التأسّي به واجب » : أي واجب مطلقاً ـ سواء علم فيه الوجه أو لم يعلم ـ كما في هذا الفعل وغيره ممّا يحتجّ به على الوجوب ؛ فإنّ الغالب فيما يستند إليه في التأسّي عدم ظهور الوجه ، وهو موضع الحاجة إلى هذا الدليل ؛ إذ مع ظهور الوجه وكونه الوجوب يجب القطع به ؛ لوجوبه على غيره ، لاشتراك التكليف ، وفرض كون الفعل من غير الخواصّ . وما قيل من عدم صدق الاتّباع مع ظهور الوجه فغير ظاهر الوجه ، وغايته عدم تحقّق المتابعة مع المخالفة فيه لا مطلقاً .

وعلى ما قلناه فلا يحتاج الاستدلال إلى ضميمة وقوع الفعل بياناً للمحلّ ، كما اعتبره في المعتبر[114] والمنتهى[115]والتذكرة[116] والذكرى[117] . نعم ، يحتاج إلى ذلك بناءً على ما قالوه من اعتبار ظهور الوجه ، مع أنّ قصد البيان فيه غير ظاهر أيضاً .

وبالجملة ، فالظاهر أنّ وجوب التأسّي لا يتوقّف على العلم بوقوع الفعل منه(عليه السلام) على وجه الوجوب ، وإن كان دليل التأسّي يستلزم العلم بذلك ؛ لأنّ وجوبه علينا لا يكون إلاّ إذا كان واجباً عليه ، إلاّ أنّ الاستلزام غير الوقف .

والمنسك ـ كالنسك ـ : مطلق العبادة ، لا خصوص الحجّ* ،

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « والمنسك ـ كالنسك ـ : مطلق العبادة ، لا خصوص الحجّ » : ويدلّ عليه قوله تعالى: (لِكُلِّ اُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ)[118] ، وقوله تعالى: (إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي)[119] ، ونحو ذلك من الآيات والأخبار التي أطلق فيها النسك والمنسك على مطلق العبادة ، وهي كثيرة.

قال في القاموس: « النسك ـ مثلّثة وبضمّتين ـ : العبادة، وكلّ حقّ للّه عزّ وجلّ » . قال: « ( وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا)[120] ، متعبّداتنا »[121] .

وقال الجوهري: « والنسك ـ بالضمّ ـ العبادة ، والناسك العابد، وقد نسك وتنسّك، أي : تعبّد، ونسك ـ بالضمّ ـ أي صار ناسكاً »[122] .

وفي المصباح المنير: « نسك للّه ينسك من باب قتل : تطوّع بقربة ، والنُسُك ـ بضمّتين ـ إسم منه . وفي التنزيل: ( إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي )، والمنسك ـ بفتح السين وكسرها ـ يكون زماناً ومصدراً ، ويكون إسم المكان الذي تذبح فيه . النسيكة ، وهي الذبيحة وزناً ومعنىً . وفي التنزيل: ( لِكُلِّ اُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكاً) ـ بالفتح والكسر ـ في السبعة ، ومناسك الحجّ عباداته، وقيل: مواضع العبادات . ومن فعل كذا فعليه نُسُك ، أي دم يريقه . ونسك : تزهّد وتعبّد ، فهو ناسك ، والجمع نُسّاك ، مثل عابد وعبّاد »[123] .

وفي مجمع البحرين: « قوله تعالى: (مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ)، أي مذهباً يلزمهم العمل به، وقوله: (أَرِنَا مَنَاسِكَنَا)أي متعبّد أنّنا واجدها منسكاً وأصله الذبح يقال: نسكت، أي ذبحت والنسيكة هي الذبيحة المقرّب بها إلى اللّه تعالى، ثمّ اتّسعوا فيه حتّى جعلوه لموضع العبادة والطاعة ، ومنه قيل للعابد : ناسك ، قال : ويقال: الأصل في النسك التطهير ، يقال: نسكت الثوب، أي غسلته وطهرته، استعمل في العبادة ، وقد اختصّ بأفعال الحجّ ، ومنه : « إذا فرغت من نسكك فارجع » ، وقوله: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ)، أي : الأفعال الحجّيّة ، ومناسك الحجّ :ر
واحتمال الفعل المعارض منفيّ بالأصل ، كالقول* . ولأنّ الترتيب قد ثبت في غسل الميّت بالإجماع والنصوص ، فيثبت في الحيّ* * ؛ للإجماع المركّب المستفاد من الانتصار ، والمعتبر* * * ،

طعباداته، وقيل: مواضع العبادات »[124]. انتهى.

والظاهر أنّ إطلاقه على الحجّ لكونه أحد الأفراد لا للاختصاص به ، كما يفهم من كلام القوم.

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: «واحتمال الفعل المعارض منفيّ بالأصل، كالقول » : دفع اعتراض يورد على الوجه الثالث أو[125] الوجوه الثلاثة، وهو أنّه(عليه السلام) قد يحتمل أن يكون رتّب تارةً ولم يرتّب اُخرى ، فلا يدلّ ترتيبه على الوجوه بوجود الفعل المعارض . ووجه الدفع أنّه قد ثبت وقوع الترتيب منه ـ وهو دليل الوجوب ـ واحتمال الفعل المعارض منفيّ بالأصل ، كالقول، فيكون فعله مقصوراً على الترتيب حتّى لا يتعارض فعلاه ، ولا يحتاج إلى الجمع بينهما بجواز الأمرين .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « لاتّحاد حقيقة الغسل »[126] : فإنّه معنى شرعيّ ، والمرجع فيه إلى استعمالات الشرع وعرف المتشرّعة ، والغسل فيهما قد اُطلق في الحيّ والميّت معاً ، والظاهر أنّه على سبيل التواطي دون الاشتراك والحقيقة والمجاز، ولا ينافيه انتفاء المباشرة ؛ لأنّه قد ينتفي في الحيّ أيضاً مع العجز عنها ، فهي غير مأخوذة في الحقيقة ، وإن كانت شرطاً في حقّ المختار ، ومثله القول في النيّة .

* * * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « والإجماع على عدم الفرق بينهما، كما في الانتصار والمعتبر » : قال في الانتصار: « قد ثبت وجوب ترتيب غسل الجنابة، وكلّ من أوجب ذلك أوجب ترتيب غسل الميّت، فالفرق بين المسألتين يخرق[127] إجماع الاُمّة »[128] . ر

وللمعتبر: « غسل الميّت مثل غسل الجنب » * ، لا لعموم العكس* * ؛ فإنّه ليس من لوازم الأصل وإن عمّ ، بل لتبادر الكيفيّة وامتناع الكمّية وخروج الوضوء عن الغسل ، وظهور الاستيعاب من كونه غسلا ، فانحصر الوجه في الترتيب أو ما يعمّه

ط ومثله كلام المعتبر، إلاّ أنّه قال: « فالفرق منفيّ بالإجماع »[129]، ولم يصرّح بإجماع الاُمّة، لكنّه هو المراد بالإجماع هنا. والمعنى أنّ كلّ من قال بالترتيب في الجنابة ـ وهم جميع علمائنا ـ قال به في الميّت، وكلّ من نفاه في الميّت ـ وهم جميع المخالفين ـ نفاه في الحيّ ، ويلزم من هذا أنّ كلّ من قال به في الميّت قال به في الحيّ ، كما هو المطلوب.

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « وللمعتبر : غسل الميّت مثل الجنب » : رواه الشيخ في كتابي الأخبار ، عن عليّ بن الحسين، عن عبداللّه بن جعفر، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار ، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بُرَيد ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: « غسل الميّت مثل غسل الجنب وإن كان كثير الشعر فزد عليه الماء ثلاث مرّات»[130] ؛ ورواه الصدوق في الفقية مرسلا عنه(عليه السلام)[131] .

وعليّ بن الحسين هو عليّ بن الحسين بن بابويه ، والد الصدوق، وطريق الشيخ إليه صحيح . والقاسم بن البُرَيد ـ بالمهملة ـ مصغّر ، هو القاسم بن البريد بن معاوية العجلي الثقة ، وليس في باقي السند من يتوقّف فيه إلاّ إبراهيم بن مهزيار ، وأمره متردّد بين الحسن والتوقيف ؛ لكونه من الوكلاء ، فلذا عبّر عن الحديث بالمعتبر .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « لا لعموم العكس ؛ فإنّه ليس من لوازم الأصل ، وإن عمّ » : يريد أنّ الأصل وهو قوله(عليه السلام): « غسل الميّت مثل غسل الجنب » لا دلالة له على العموم؛ إذ يكفي في التشبيه الاشتراك في بعض الوجوه ، وحينئذ فلا يلزم الموافقة في الترتيب ، ولو سلّم أنّ الأصل على العموم بناءً على أنّ الظاهر من إطلاق التشبيه كالمنزلة ، فلا يلزم من ذلك عموم العكس ؛ لأنّ موافقة غسل الميّت للجنب في جميع الأحكام يقتضي ثبوت جميع أحكام الميّت للجنب، فلا يلزم من وجوب الترتيب في غسل الميّت وجوبه في غسل الجنب ، وهو ظاهر .

والارتماس . وللنّقل المستفيض في تعليل غسل الميّت وتغسيله غسل الجنابة بخروج النطفة منه عند الموت ، وصيرورته به جنباً* ،

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « وللنقل المستفيض في تعليل غسل الميّت وتغسيله غسل الجنابة بخروج النطفة منه عند الموت وصيرورته به جنباً » : منه : ما رواه الصدوق في الفقية مرسلا عن الصادق(عليه السلام)قال: سئل لأيّ علّة يغسل الميّت؟ قال: « تخرج منه النطفة التي خلق منها، تخرج من عينيه او من فيه»[132] .

وفي العلل عن عباد بن صهيب ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، فإنّه سئل ما بال الميّت يغسّل؟ قال: « النطفة التي خلق منها يرمي بها» [133] .

وعن عبدالرحمن بن حمّاد، عن أبي إبراهيم(عليه السلام)، في الميّت لِمَ يغسَّل غسل الجنابة؟ فذكر النطفة التي خلق منها، ثمّ قال: « إذا مات سالت منه تلك النطفة بعينها[134] ، فمن ثمّ [135]الميّت يغسّل غسل الجنابة »[136] .

وعن أبي عبداللّه القزويني قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ(عليه السلام) عن غسل الميّت، لأيّ علّة يغسّل ؟ قال: « يغسّل الميّت لأنّه جنب »[137] .

وفيه وفي العيون عن عليّ بن سنان، عن الرضا(عليه السلام) فيما كتب إليه في جواب مسائله ، ومنها علّة غسل الميّت ، فذكر(عليه السلام) لذلك عللا ، ثمّ قال: « وعلّة اُخرى أنّه يخرج منه المني الذي منه خلق ، فيجنب فيكون غسله له »[138] . ر

فلا يكون غسله مغايراً لغسله ؛ لدخوله فيه حقيقةً على ظاهر النقل ، أو حكماً ؛ لفقد السبب الحقيقي ،

ط وفي روايه اُخرى عن بعضهم(عليهم السلام) : « ليس من ميّت يموت إلاّ خرجت منه الجنابة، فلذلك أيضاً وجب الغسل »[139] .

وما رواه الكليني عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في حديث عبداللّه بن قيس الماصر أنّه دخل على أبي جعفر(عليه السلام) فقال : أخبرني عن الميّت لِمَ يغسَّل غسل الجنابة ؟ فلم يخبره بذلك ، ثمّ أخبر بذلك بعض أصحابه فقال بعد ذكر النطفة التي خلق منها : « فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة التي خلق منها يرمي بها »[140] .

وفي التهذيب[141] مثله عن هارون بن حمزة ، عن بعض أصحابنا ، عن عليّ بن الحسين(عليه السلام) قال: « إنّ المخلوق لا يموت حتّى تخرج منه النطفة »[142] ؛ فإنّه يجنب بذلك، وأنّ ذلك هو العلّة في غسله ، وتغسيله غسل الجنابة ، فيكون موافقاً له في الكيفيّة ؛ لاتّحاده به حقيقةً على ما يقتضيه ظواهر هذه الأخبار ، أو لأنّه في حكمه والعلّة المذكورة تقريب للحكم، وهو الأظهر ؛ لعدم صدق الأسم فيه ، وانتفاء السبب الحقيقي لحصول الجنابة، وهو خروج المني من الموضع المخصوص على الوجه المخصوص . وتؤيّده الروايات الواردة في من مات جنباً أنّه يغسّل غسلا واحداً لجنابته وموته[143] ، أو يغسّل غسلين غسل الجنابة وغسل الميّت[144] .

وظهور المغايرة من التشبيه* به في المعتبر[145] ، وما ورد من تعدّد الغسل أو تداخله إذا مات الجنب[146] ، وهذا أوجه .

وللنصوص الواردة في ترتيب غسل الجنابة ، كالصحاح الدالّة على تقديم الرأس** بعطف البدن عليه بحرف الترتيب ،

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « والتشبيه مبنيّ على المغايرة في الظاهر، أو حكماً »[147] : والمقصود بالتعليل بيان اتّحاد الحكم بأبلغ الوجوه ـ وهو الأظهر ـ ، وقد تبيّن الوجه في ذلك ممّا سبق فلا نعيده . وعلى الثاني كان الوجه في الدلالة ما تقدّم في دلالة المعتبر مع زيادة ما يقتضيه ظاهره ، ودعوى الفرديّة و الاتّحاد في هذه الأخبار ، فإنّه كالنصّ في عدم الفرق بين غسل الميّت والجنب في الحكم ، وإن لم يكن جنباً على الحقيقة .

* * . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « كالصحاح الدالّة على تقديم الرأس » : منها : ما رواه الكليني في الصحيح على الأصحّ ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي عبداللّه(عليه السلام) ، قال: « من اغتسل عن جنابة فلم يغسل رأسه[148]لم يجد بدّاً من إعادة الغسل »[149] .

وفي الطريق إبراهيم بن هاشم ، وحديثه صحيح على المختار .

ورواه الشيخ في كتابي الأخبار[150] بطريق آخر عن حريز، عن أبي عبداللّه(عليه السلام)، وفيه عليّ بن إسماعيل بن هيثم بن يحيى التمّار، أبو الحسن، ويقال له الميثميّ لنسبته إلى ميثم التمّار من أصحاب أميرالمؤمنين(عليه السلام)، وهو أحد وجوه المتكلّمين من أصحابنا . قال النجاشي : « وحكى الكشّي عن نصر بن الصباح بأنّه قال: عليّ بن إسماعيل ثقة، وهو ر

ط عليّ بن السدي »[151] . وفي نصر كلام . والظاهر سقوط زرارة من قلم الشيخ في الكتابين ، كما يدلّ عليه وجوده في الكافي وفي بعض نسخ التهذيب[152] ، وإن احتمل رواية حريز عن أبي عبداللّه(عليه السلام) بلا واسطة، فإنّها كثيرة جدّاً . وعلى كلّ حال فلا يقدح ذلك في اعتبار السند ، والحديث مع اعتبار سنده واضح الدلالة ، بل ربّما كان نصّاً في المطلوب . وقوله(عليه السلام) : « ثمّ بدا له أن يغسل رأسه »[153] ، أي بدا له بقاء غسل رأسه ، فيكون مفروضاً في الناسي .

ويدلّ على وجوب الإعادة بمخالفة الترتيب مطلقاً، وحمله على خصوص العامد بعيد جدّاً ؛ لأنّ وجوب غسل الرأس في الجنابة معلوم بالضرورة ، إلاّ أن يراد أنّه تعمّد التأخير ثمّ بدا له أن يرتّب، فتضعف الدلالة فيه على الترتيب، والوجه فيه هو الأوّل.

ويقرب منه في الدلالة ما في الفقه الرضوي: « فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك »[154] .

وبمثله عبّر عليّ بن بابويه في رسالته، وحكاه عنه ولده في الفقيه[155].

ومنها : ما رواه الشيخ في الكتابين عن محمّد بن أحمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن حريض ، في الوضوء يجفّ ؟ قال: « جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي » . قلت: وكذلك غسل الجنابة ؟ قال: « و هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثمّ افض على سائر جسدك» . قلت: فإن كان في بعض يوم ؟ قال: « نعم »[156] .

أمر بالبدأة بالرأس، ثمّ بالجسد، والأمر للوجوب . ولا يقدح دلالة الحديث على عدم اعتبار الموالاة في الوضوء، فإنّه مع إمكان تأويله ساقط بوجود المعارض، فيبقى غيره ممّا لا معارض له على صلاحيّة الاحتجاج ، كما بيّن في محلّه.ر

ط وأحمد بن محمّد في السند يحتمل البرقي والأشعري ، وكلاهما ثقة ، وكذا أبوهما على الأظهر . وأمّا القطع على حريز فغير قادح ؛ لأنّ الظاهر من مثله ومن رواية عبداللّه بن المغيرة عنه نقل ذلك عن الحجّة دون أن يكون رأياً له .

ومنها : ما رواه الشيخ في الكتابين فى الصحيح الواضح عن هشام بن سالم ، عن محمّد بن مسلم ، قال: دخلت على أبي عبداللّه(عليه السلام) فسطاطه وهو يكلّم امرأة فأبطأت عليه . وقال: « ادنه ، هذه اُمّ إسماعيل، جائت وأنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أهبط اللّه فيه حجّها عام أوّل كنت أردت الإحرام . فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها . فقلت: اغسل رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك . فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تناول شيئاً فمشت مولاتها رأسها ، فإذا لزوجة الماء ، فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها: هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّك »[157] .

فأمّا ما رواه فيهما في الصحيح عن هشام بن سالم ، قال: كان أبو عبداللّه(عليه السلام) فيما بين مكّة والمدينة ومعه اُمّ إسماعيل، فأصاب من جارية له فأمرها، فغسلت جسدها وتركت رأسها. وقال لها: « إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك » ، ففعلت ذلك، فعلمت بذلك اُمّ إسماعيل، فحلقت رأسها ، فلمّا كان من قابل انتهى أبوعبداللّه(عليه السلام) إلى ذلك المكان فقالت له اُمّ إسماعيل: أيّ موضع هذا؟ قال لها: « هذا الموضع الذي أحبط اللّه فيه حجّك عام أوّل »[158] ، فقد حمله الشيخ[159] وغيره[160] على وهم الراوي في إبدال كلّ من الرأس والجسد بالآخر ؛ لاتّحاد القصّة ، وصراحة الاُولى في أمره(عليه السلام) بتقديم الرأس على الجسد ، وموافقته لسائر الأخبار، ولأنّ العكس ليس بواجب قطعاً، فلا يكون مأموراً به . والظاهر استناد هشام بن سالم في الثانية إلى ما رواه عن محمّد بن مسلم، فيكون الاُولى حاكمة عليها، مع ذكر القصّة ر

ط فيها على التفصيل المرجّح .

وفي الصحيحين دلالة على عدم وجوب غسل الإحرام، كما لا يخفى على الفطن.

ومنها : ما رواه الشيخان في الكافي والتهذيب والاستبصار في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما(عليهما السلام)قال: سألته عن غسل الجنابة ؟ قال: « تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثاً، ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين، فما جرى عليه الماء فقد طهر »[161] .

ومثله الصحيح على الأصحّ الآتي في المتن[162] ، والموثّق عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبداللّه(عليه السلام) قال: « إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفّيه فليغسلهما دون المرفق ، ثمّ يدخل يده في إنائه، ثمّ يغسل فرجه ، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملأ كفّيه، ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره، وكفّ بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه فما انتضح من مائه[163] بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس »[164] .

ويمكن الاستدلال على ذلك بالروايات المتضمّنة لعطف البدن على الرأس بالواو ، كصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن غسل الجنابة . فقال: « تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك وتبول إن قدرت على البول، ثمّ تدخل يدك في الإناء، ثمّ اغسل ما أصابك منه، ثمّ أفض على رأسك وجسدك ، ولا وضوء فيه »[165]. ر

أو الأمر بالبدءة به ، والحكم بلزوم الإعادة لو بدأ بغيره ، والمعتبرين[166] فيه وفي الترتيب بين الجانبين .

ففي الصحيح على الأصحّ * : كيف يغتسل الجنب ؟ قال : « إن لم يكن أصاب كفّه

ط [ و رواية ][167] حكم بن حكيم ، قال: سألت أبا عبداللّه(عليه السلام) عن غسل الجنابة ، فقال: « أفِضْ على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها ، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى ، ثمّ اغسل فرجك، وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل »[168] .

وصحيحة أبي بصير ، قال: سألت أبا عبداللّه(عليه السلام) عن غسل الجنابة ، فقال: تصبّ على يدك[169] الماء فتغسل كفّيك، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض وتستنشق وتصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات ، وتغسل وجهك وتفيض على جسدك الماء »[170] .

وموثّقة زرارة الآتية في المتن[171] . وقال: يعترض على هذه الأخبار والروايات المتضمّنة للعطف بوجوه تعلم هي مع الجواب عنها بما سيذكر مفصّلا إن شاء اللّه.

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « ففي الصحيح على الأصحّ » : رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال: قلت: كيف يغتسل الجنب ؟ ، الحديث ، وفي آخره : « فما جرى عليه الماء فقد أجزأه »[172] . وروى الشيخ في التهذيب[173] ذلك عنه ، والحديث مضمر ، وفي طريقه ابراهيم بن هاشم ، ر

ط ولا يقدح شيء منها في الصحّة مع أنّ المحقّق روى ذلك في المعتبر[174] عن زرارة عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) ، والظاهر قد أخذه من الاُصول المتقدّمة على الكافي ، فإنّها كانت موجودة في زمنه .

وهو أحد الصحاح الدالّة على وجوب تقديم الرأس بعطف الأيمن فيه بـ «ثمّ» ، وهي حرف ترتيب ، ودلالته على الترتيب بين الجانبين لعطف الأيسر بالواو بناءً على أنّها تفيد الترتيب .

وقد يناقش فيها ـ بعد تسليم دلالة الواو على الترتيب ولو بواسطة القرائن ـ من وجوه :

أحدها : أنّ المقصود هو الترتيب بين الأعضاء الثلاثة ، وهو متوقّف على عطف الأيسر على الأيمن ، والأيمن على الرأس ، وليس ذلك متعيّناً في الحديث ؛ لاحتمال أن يكون (ح)[175] « ثمّ صبّ على منكبه الأيمن » معطوفاً على الجملة الاُولى ، وهي قوله: « ثمّ بدأ بفرجه » ، وقوله(عليه السلام) : « وعلى الأيسر » معطوفاً عليها وعلى الثانية ، وهي قوله: « ثمّ صبّ على رأسه » ، وحينئذ فيدلّ الحديث على الترتيب بين غسل الفرج وغسل كلّ من الأعضاء الثلاثة ، أو على الترتيب بين الرأس والأيمن دون الرأس ، أو الأيمن مع الأيسر ، وغايته الدلالة على الترتيب بين الرأس والبدن مطلقاً بناءً على أنّ الترتيب بين الرأس والأيمن يستلزم الترتيب بينه وبين الأيسر أيضاً بضميمة الإجماع أو غيره ، وأمّا الترتيب بين الجانبين ولا يستفاد منه وإن قلنا إنّ الواو للترتيب .

والحاصل أنّ الترتيب المستفاد من «ثمّ» ونحوها ليس إلاّ بين المعطوف والمعطوف عليه، فإذا جاز العطف على السابق واللاحق لم يتمّ التقريب إلاّ إذا ثبت أولويّة العطف على المتّصل ، وهو ممنوع، وإن كان أقرب ؛ لأنّ المتبوع حقيقةً إنّما هو الأوّل ، والتوابع المتعدّدة كلّها تابعة ، كما في النعوت والمؤكّدات وغيرها ، فإنّها توابع الأصل لا توابع التابع ، فكذلك العطف .

وجوابه : أنّ العطف على الأصل إنّما يجوز إن كان العطف لغير الترتيب ؛ لعدم تفاوت الحال في مثله بين العطف على السابق واللاحق ، بخلاف ما إذا كان للترتيب ؛ فإنّ العطف على المتّصل متعيّن ، ولذا كان المفهوم من قولنا: «جاء زيد ثمّ عمرو ثمّ بكر » ترتّب بكر في المجيء على عمرو كترتّبه على زيد ، وكذا لو قيل : « الصلاة أن تكبّر ثمّ تقرأ ثمّ تركع ثمّ تسجد » ، فإنّ المعنى ترتّب كلّ لاحق مع سابقه لا ترتّب الكلّ على الأوّل ، وهذا شيء معلوم لا يكاد ينكر ، ومن ثمّ ترى الفقهاء يستدلّون بمثله على الترتيب بين الجمع ، واحتجّوا هنا بما تقدّم من الأخبار المتضمّنة للعطف ر

ط بحرف الترتيب على وجوب تقديم الرأس على البدن ، مع قيام هذه الشبهة فيها . وإنّما توقّف المحقّق[176] وغيره[177]في دلالتها على الترتيب بين الجانبين ؛ لمكان العطف بالواو ، حتّى أنّها لو كانت معطوفة بـ «ثمّ» لقطعوا بالترتيب بينها أيضاً ، وليس إلاّ لتعيين[178] العطف ، لا المتّصل على تقدير وجود (صرف)[179] الترتيب .

والفاء مثل «ثمّ» في ذلك ، وكذا الواو على تقدير كونها للترتيب بالوضع أو غيره، كما أنّ «ثمّ» والفاء إذا خرجتا عن الترتيب كانتا كالواو ، ولو في جواز العطف على المتّصل والمنفصل ، فالمدار على الترتيب وبه يتعيّن المعطوف عليه في الكلام ، وقد يتعلّق بالقرائة وهي في الحديث ظاهرة في العطف على المتّصل في كلّ من الأيمن والأيسر ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام مع ما فيه من القرب ورعاية الترتيب في الذكر المعتبر بدلالة النصوص، كما قرّرناه .

وثانيها : أنّ الأوامر المفهومة هنا من الجمل الخبريّة للندب دون الوجوب ؛ لأنّ الواجب مطلق الغسل دون الصبّ ، وعلى تقدير الصبّ فالصبّ على المنكب ليس بواجب وإنّما هو مندوب ، وكذا تعدّد الصبّ ، واللازم من ذلك استحباب الترتيب دون وجوبه ؛ فإنّ الترتيب بين الصبّ على الرأس ثلاث مرّات والصبّ على الأيمن مرّتين ليس واجباً مطلقاً ، وكذا الصبّ على الأيمن مرّتين والأيسر كذلك، فلا يتمّ الاستدلال .

وجوابه : أنّ الظاهر من تلك الأوامر هو الوجوب ، فيجب الحمل عليه إلاّ لصارف ، وما ذكر لا يصلح للصرف عن الظاهر ؛ لأنّ الصبّ على المنكب أحد أفراد الواجب ليس للندب ، وإنّما يكون للندب إذا أمر به لإرادة خصوصيّة الفرد ، وهو غير لازم من مطلق الأمر ، ومثله الأمر بالواجب المخيّر ؛ فإنّه للوجوب وإن لم يكن المأمور به متعيّناً في العمل . وأمّا التعدّد فإنّما يلزم فيه الندب لو أمكن الاجتزاء بدونه وهو غير معلوم ، فإنّ جريان الماء على كلّ الجانب من الكتف إلى القدم لا يكاد يتحقّق بدون المرّتين ، وكذا غسل الرأس والوجه والرقبة بأقلّ من الثلاث ؛ لما في الرأس والوجه من الشعر المانع من وصول الماء إلى البشرة ، ولو أمكن فالغسل بهذا الوجه فرد من أفراد الواجب في ضمنه لا لكونه مطلوباً بالخصوص ، كما تقدّم في الصبّ . ويدلّ على ذلك ورود الحديث في بيان كيفيّة الغسل الواجب، ولو كانت هذه ر
شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ، ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمّ على منكبه الأيمن مرّتين ، ثمّ على منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزاه »[180] .

وفي الموثّق : « أفض على رأسك ثلاث أكفّ ، وعن يمينك ، وعن يسارك ، إنّما يكفيك مثل الدهن »[181] .

ط الأوامر للندب لزم خلوّ البيان عمّا يجب في الغسل بالكليّة ، وهو خلاف المقصود بالبيان ، واللازم من ذلك أحد الأمرين : إمّا كون الأمر للوجوب ، كما بيّنّا ، أو كونه للندب باعتبار خصوص القيد المندوب وجوب ما عدا ذلك من الغسل ، والترتيب ممّا لا يعلم استحبابه ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب . ومعلوم أنّ ليس المقصود استحباب جميع ما اشتمل عليه هذا الخطاب ، وإلاّ لزم أن يكون أصل الغسل مندوباً لا واجباً ، فيكون غسل الجنابة مستحبّاً ، وهو باطل بالضرورة .

وثالثها : أنّ أقصى ما أفاده هذا الحديث هو وجوب الترتيب في الصبّ ، فلا يثبت به تمام المطلوب ، وهو وجوب الترتيب في تمام الغسل ، فإنّه لا يتحقّق بمجرّد الترتيب في الصبّ .

وجوابه : ظاهر ؛ فإنّ وجوب الترتيب في الصبّ مستلزم وجوبه في تمام الغسل بضميمة الإجماع ؛ فإنّ كلّ من الترتيب بينهما في الغسل بحيث يقع الشروع في الثاني بعد إكمال غسل الأوّل ، وكلّ من نفى الترتيب بينهما بهذا الوجه فقد نفى الترتيب في الصبّ المستلزم لغسل البعض مرتّباً ، وهذا واضح.

وممّا قلناه مفصّلا يظهر الحال في الموثق وغيره من روايات الباب سؤالا وجواباً ، فلا يحتاج إلى تفصيل القول في كلّ منها بانفراده .

والتقريب فيهما : إمّا لأنّ الواو تفيد الترتيب * ، كما ذهب إليه كثير من أئمّة اللغة والنحو[182] ، كالكسائي ، والفرّاء ، وهشام ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، والأخفش ،

* . جاء في حاشية المخطوطات : قوله: « إمّا لإنّ الواو تفيد الترتيب » : اختلف العلماء في الواو العاطفة ، فالمشهور أنّه لمطلق الجمع الصالح للمعيّة والترتيب ، وعكسه ، فهي قد تعطف الشيء على مصاحبه ، كقوله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاه وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ)[183] ، وعلى سابقه ، نحو: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ)[184] ، وعلى لاحقه ، كقوله: (وَكَذَلِكَ نُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ)[185] ، فتكون عند الإطلاق محتملة للثلاثة ، ولا دليل فيها على معيّة ولا ترتيب . وهو مذهب سيبويه ، ذكر ذلك في خمسة عشر موضعاً[186] ، وحكاه الرازي في تفسيره[187] عن أبي عليّ الفارسي وأتباعه ، وعزاه ابن الحاجب في مختصره[188] إلى المحقّقين[189] .

وقال الآمدي في الإحكام: « أمّا الواو فقد اتّفق جماهير أهل الأدب على أنّها للجمع المطلق غير مقتضية ترتيباً ولا معيّة »[190] . وحكى المحقّق في الاُصول[191] إطباق أهل اللغة على ذلك، وادّعى السيرافي[192] والسهيلي[193] إجماع النحويّين واللغويّين على أنّها لا تفيد الترتيب . ونقل العلاّمة في النهاية عن أبي عليّ الفارسي أنّه قال: « اتّفقر

ط اللغويّون والنحويّون البصريّون والكوفيّون على أنّها للجمع من غير ترتيب»[194] . وقال نجم الأئمّة : « إنّ هذا مذهب جميع البصريّين والكوفيّين ، ونقل بعضهم عن الفرّاء والكسائي وثعلب والرَّبعي وابن درستويه . وبه قال بعض الفقهاء أنّها للترتيب »[195] .

وقال ابن هشام: « وقول السيرافي : أنّ النحويّين واللغويّين أجمعوا على أنّها لا تفيد الترتيب ، مردود ، بل قال بإفادتها إيّاه قطرب والربعي والفرّاء وثغلب وأبو عمر الزاهد وهشام والشافعي ، ونقل الإمام في البرهان عن بعض الحنفيّة أنّها للمعيّة »[196].

وقال الدماميني : « نقل ذلك عن الإمام الشافعي طوائف ، قال الشيخ بهاء الدين السبكي : وإنّما أخذوه من قوله للترتيب في الوضوء ، وليس بأخذ صحيح . ونقل جماعة الترتيب عن أبي حنيفة أيضاً، وإنّما أخذوه من قوله: « إذا قال بغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق تقع واحدة» ، وليس بأخذ صحيح ؛ بأنّ الواحدة إنّما وقعت فقط ؛ لأنّها بانت قبل نطقه بالمعطوف ، فلم يبق كلّ للطلاق . ونقل ابن عبد البرّ في التمهيد : « أنّ بعض أصحاب الشافعي حكى في كتاب الاُصول أنّ الكسائي والفرّاء [وهشام بن معاوية][197] يقولون: إنّها للترتيب[198] »[199]؛ وقال الفرّاء في القول المشهور عنه إنّها للترتيب حيث يستحيل الجمع . وظاهر هذا النقل أنّها عنده للمعيّة إلاّ لمانع ، فيكون للترتيب . وأمّا حكاية الإجماع عن السيرافي فقد نقلها الشيخ أبوحيّان (عنه)[200] وعن الفارسي والسهيلي ، وغلّطهم بما ذكر من الخلاف »[201]انتهى .ر

ط وقال ابن مالك في التسهيل : « الواو يكون متبوعها[202] في الحكم محتملا للمعيّة برجحان و التأخّر بكثرة والتقدّم بقلّة »[203] .

وفي المغني عنه أنّه قال: «وكونها للمعيّة راجح وللترتيب كثير ولعكسه قليل»[204] . وهي بعينها عبارة صاحب القاموس[205] ، ولعلّه نقل المعنى دون اللفظ، وسكوتها عليه يعطي ارتضائه به .

وقال المرادي في شرح التسهيل: «مذهب سيبويه والجمهور أنّ الواو للجمع المطلق ، ويحتمل الأوجه الثلاثة . وذهب هشام إلى أنّ للواو معنى اجتماع ، نحو اختصم زيد وعمرو، رأيت زيداً وعمرواً إذا كنت رأيتهما في حين واحد واحد . فلا يقال بأيّهما بدأت ، ومعنى افتراق وهو أن يختلف الزمان، فالمقدّم في الزمان متقدّم ولا يجوز أن يقدّم المؤخّر، وإلى هذا ذهب أبو جعفر الدينوري ، وما ذكر عن هشام من أنّ الواو ترتّب وهو منقول عن قطرب وثعلب وغلامه والربعي . ومن نقل إجماع النحويّين على أ نّ الواو لاتوجب ترتيباً ـ كالسيرافي ـ فليس بصحيح ؛ لوجود الخلاف. وقيل: تفصيل المصنّف[206] ليس مذهب البصريّين ولا الكوفيّين ، فهو قول ثالث »[207] .

وقال الأزهري في التصريح بعد ذكر الوجوه الثلاثة في الواو : « إنّها مختلفة في الكثرة والقلّة فمجيئها للمصاحبة أكثر ، وللترتيب كثير، ولعلّ الترتيب قليل ، فيكون عند الاحتمال والتجرّد عن القرائن للمعيّه بأرجحيّة وللتأخّر برجحان وللتقدّم بمرجوحيّة ، هذا مراد التسهيل وهو تحقيق للواقع لا قول ثالث »[208] .

وحكى العلاّمة في المنتهى[209] القول بالترتيب عن الفرّاء وأبي عبيد القاسم بن سلام ، واختار ذلك .ر

وقطرب ، وثعلب ، وغلامه أبي عمر الزاهد ، والدينوري ، والربعي ، وابن درستويه ، وجماعة من الاُصوليّين والفقهاء ، ومنهم الشافعي ، والغزالي ، والرازي في تفسيره ،

طوقال الشيخ في التهذيب : « وقال جماعة من النحويّين أنّ الواو يوجب الترتيب، منهم الفرّاء وأبوعبيد القاسم بن سلام وغيرهما »[210].

وظاهر كلامه فيه اختياره لهذا القول ؛ فإنه احتجّ به على دلالة آية الوضوء، وأشار إليه في مباحث الغسل[211] .

وقال في العدّة : « ذهب قوم إلى أنّها توجب الترتيب ، وهو المحكيّ عن الفرّاء وأبي عبيد ، واحتجّ كثير من الفقهاء،

والصحيح أنّها لا يفيد الترتيب بمقتضى اللغة ، ولا يمتنع أن يقال: إنّها تفيد ذلك بعرف الشرع »[212] . واحتجّ على ذلك وقوّاه ، وظاهره الميل إلى التفصيل أو القول به.

وقال المفيد في المسائل النيسابوريّة المذيّلة بمطاعن أبي حنيفة : « وقال (تعالى)[213] في الطهارة التي هي مفتاح الصلاة ... » إلى آخره[214]، وكلامه متردّد بين دلالة الواو على الترتيب لغةً أو شرعاً، وظاهره الأوّل .

وقال الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : « واو العطف تفيد مطلق الجمع من غير ترتيب ولا معيّة ، وإن كثير فيها الترتيب وقلّ عكسه[215] ـ ثمّ قال : ـ هذا هو المختار عند أكثر المحقّقين ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وذهب بعض البصريّين وجماعة من الكوفيّين، ومنهم الفرّاء، ونقل عن الأخفش والكسائي وثعلب والربعي وابن درستويه وبعض الفقهاء أنّها تفيد الترتيب »[216] . وفي كلامه ما يقتضي الدلالة على الترتيب ولو بكثرة الاستعمال.

وممّن قال بالترتيب الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، فإنّه قال: « والواو للترتيب في الأصل ، ذكره ثعلب »[217] .ر

والشيخان في الرسالة النيسابوريّة وظاهر التهذيب[218] ، والعلاّمة في تيمّم التذكرة[219]واُصول المنتهى[220] ، والشهيد على ما يظهر من الذكرى[221] ، وكلّ من احتجّ بها على الترتيب ، وهو كثير في كلام الأصحاب وليس القول به شاذاً كما ظنّ ، ولا يبعد ؛ لتقدّم الإثبات على النفي ، ورجحان التأسيس على التأكيد ، وغلبة الترتيب على غيره سيّما العكس ، ففي تمهيد القواعد[222] ، والقاموس[223] ، والتسهيل[224] والتصريح[225] أ نّها للترتيب كثير ولعكسه قليل . وزيد في غير التمهيد رجحان المعيّة ، فتحمل عليها عند الإطلاق ثمّ على الترتيب ، صرّح بذلك الأزهري وقال : « إنّه تحقيق للواقع لا قول ثالث »[226] .

وهذا مع تصريحهم بأ نّها لمطلق الجمع ـ كما هو المشهور ـ يعطي أنّ المراد نفي الاختصاص بحسب الوضع ، فلا ينافي رجحانه لأمر خارج ، ككثرة الاستعمال

طوقال القاضي في إحقاق الحقّ: « إنّ في الواو أقوالا ثلاثة ، الأوّل : الجمع من غير دلالة على ترتيب ولا معيّة ، والثاني : أنّ معناها الترتيب فيما يستحيل فيه الجمع ، وبه قال الغزالي ، والثالث أنّها للترتيب مطلقاً ، وإليه ذهب الفرّاء وجماعة من النحاة والفقهاء ، فما ذكره صاحب الهداية في فقه الحنفيّة من إجماع أهل اللغة على أنّ الواو لمطلق الجمع غير صحيح »[227] . منه قدّس سرّه وطاب ثراه، وجعل الجنّة مثواه والنار مأوى لمن عاداه.

الجاري على سنن البلاغة في الغالب ، ولعلّه المقصود في قول المثبتين ، فيسقط الخلاف بينهم وبين النافين ، ويصحّ القولان معاً ، ويرجع الإثبات إلى دعوى غلبة الترتيب مطلقاً . لكنّ المشهور من الفرّاء أ نّها للترتيب إذا استحال الجمع[228] ، وحكي ذلك عن الغزالي[229] ، ويلوح ممّـا نقلوه عن هشام[230] والدينوري[231] ، وهو مبنيّ على غلبة العكس دون الجمع ، فيوافق ما تقدّم عن ابن مالك وغيره . واحتمال الوضع فيه أبعد من الأوّل ؛ لأنّ الدلالة الوضعيّة تأبى الاشتراط ، بخلاف الخارجيّة ؛ إذ الغالب اختلاف أفراد الموضوع له في الظهور .

والحقّ أنّ الواو لا تفيد الترتيب وضعاً ؛ لعدم التزام القرينة في الاستعمالات الجارية على خلافه ، وخفاء العلاقة فيها ، وعدم ظهور ملاحظتها حال الاستعمال ، ووقوعه كثيراً مع الجهل بالحال ، ولمبالغة سيبويه في النفي حتّى كرّره في خمسة عشر أو سبعة عشر موضعاً من كتابه[232] ، وإطباق جماهير أهل الأدب على ذلك ، كما قاله الآمدي[233] ، ودعوى السيرافي والفارسي والسهيلي والرضي والمحقّق في الاُصول الإجماع عليه[234] ، ونصّ أبي علي[235] منهم على أ نّه قول جميع اللغويّين والنحويّين البصريّين والكوفيّين ، وبهذا يقوى ما قلناه في تنزيل كلام القوم ، فيعود النزاع لفظيّاً . ولو كان معنويّاً فإن جعل الخلاف في مطلق الدلالة فالترجيح لقول المثبتين ، وإلاّ فالقول قول النافين ، وقد علم ممّـا ذكر أنّ الواو إمّا أن لا تدلّ على الترتيب أصلا ، أو تدلّ عليه بالوضع أو الاستعمال ، إمّا مطلقاً ، أو إذا استحال الجمع .

فالوجوه فيها خمسة ،[236] أضعفها الأوّل ، ويتمّ التقريب بما عداه ؛ لوجود[237] السبب المرجّح ، وتحقّق الشرط على القول به ؛ للإجماع على عدم وجوب الجمع .

وإمّا لأنّ الترتيب هو الأصل في الخطابات الشرعيّة المترتّبة في الذكر ، كما يستفاد من الأخبار الكثيرة الآمرة بالبدأة بما بدأ الله به ، بناءً على إلغاء خصوصيّة مواردها ، كالوضوء[238] والسعي[239] ، وفهم العموم من اللفظ ، والتعليل الظاهر منها ومن نحو الصحيح : « تابع بين الوضوء كما قال الله (عزّ وجلّ ، ابدأ بالوجه ثمّ باليدين ، ثمّ امسح الرأس والرجلين )[240] ، ولا تقدمنّ شيئاً بين يدي شيء تخالف ما اُمرت به »[241] ، مع تسرية الحكم إلى الخطابات النبويّة وكلام الأئمّة (عليهم السلام) ؛ لأنّ الظاهر جريان استعمالهم على قانون الكتاب ، ولأ نّهم ناطقون عن الله ومعبّرون عنه ، فيعتبر في كلامهم ما يعتبر في كلامه .

ويؤيّد هذا الأصل الاكتفاء بالترتيب الذكري في ما يراد به ترتيب الحكم ،
كما يظهر من تتبّع النصوص ، وقوله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَما اُمِرْتَ )[242] ؛
إذ لا يبعد فهم الترتيب منه ، كما في قوله : « فأدّاها كما سمعها »[243] ، وقوله : «فليقضها كما فاتته »[244] ، وإنكار الصحابة على ابن عباس تقديم العمرة على الحجّ مع تأخّرها في الكتاب ، واعتذاره بأ نّه كتقديم الوصيّة على الدين[245] ، ولعلّ السرّ في ذلك شيوع الترتيب في العرف ، فلا يختصّ بخطاب الشرع . ومنه يعلم الوجه في تكرار السؤال عنه مع كون الواو لمطلق الجمع ، وقد تجعل الأخبار كاشفة عن وضع لغويّ أو شرعيّ .

ويضعف الأوّل بما سبق ، والثاني بفقد النظير في الحقائق الشرعيّة ، مع عدم مطابقته لعرف المتشرّعة ، أو لكونه مستفاداً من القرائن ، كالاكتفاء بهذا العطف في أكثر أخبار الرأس ، واقتران عطف الأيسر به في الموثّق[246] ، ووروده في مقام البيان مع قيام الشبهة في العموم ، والتعرّض لتفصيل الأعضاء مع الاستغناء عنه لولا الترتيب ، ووقوعه في الصحيح جواباً عن سؤال الكيفيّة مع ظهور الاستيعاب ، والأمر بالصبّ على كلّ عضو فإنّه في قوّة الأمر بإفراده بالصبّ ، ولا يجب إلاّ إذا وجب الترتيب بالإجماع فإن بنى الأمر على الترتيب الذكري أو بعض ما ذكر من القرائن وإلاّ توقّف على شيء آخر ، وهو كون الأيسر معطوفاً على المتّصل به ، وهو الأيمن ليثبت الترتيب بينهما ، وقد يمنع لاحتمال العطف على المنفصل ، بل رجحانه ؛ لأنّ المعطوف عليه الأوّل هو الأصل ، فيكون المعطوف تابعاً له لا للتابع ، ويترتّب الأيسر حينئذ عليه لا على الأيمن .

والوجه في تعيين المتّصل ، مضافاً إلى القرب والتناسب وترك إعادة العامل في الصحيح ، وإعادة حرف المجاوزة في الموثّق : أنّ جواز العطف على المنفصل مختصّ بما إذا لم يكن العطف للترتيب ؛ لعدم اختلاف المعنى معه باختلاف المعطوف عليه ، أمّا إذا كان للترتيب فإنّ العطف على المتّصل متعيّن ، فإنّك إذا قلت : « جاء زيد ثمّ عمرو ثمّ بكر » فالمعنى ترتيب[247] الثلاثة في المجيء واحداً بعد واحد بلا خلاف ، وهو ملزوم للاتّصال ، ومثله العطف بالفاء أو بالواو إذا كانت للترتيب ، أو قصد بها ذلك ؛ لقيام المعنى المقتضي للتعيين ، ولو خرجت «ثمّ» أو الفاء عنه واستعملت في مطلق الجمع جاز العطف على المتّصل أو المنفصل ؛ لزوال المانع . فالمدار على الترتيب وعدمه . وإنّما توقّف بعض الأصحاب في دلالة النصّ ؛ لأنّ الواو عندهم لا تفيد الترتيب ، لا لاحتمال العطف على المنفصل ، ولو كان مكانها «ثمّ» أو الفاء لزال الإشكال في الجانب كما في الرأس ، ولا يمنع من وضعها للاتصال كونها مجازاً في الترتيب ؛ لأنّ الحقيقة والمجاز قد يختلفان بالاعتبار ، كالجمل الخبرية المستعملة في الأمر ، فإنّها مجاز في الأمر حقيقة في الوجوب ، والموضوع بمادّته وهيئته إذا استعمل بأحد الاعتبارين فيما وضع له دون الآخر ، كالأسد في قوله : «إنّ حرّاسنا أسد » ، فإنّه حقيقة باعتبار الهيئة مجاز من جهة المادّة ، وهو من باب تداخل الحقيقة والمجاز ، لا من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، وقد يستغنى عن أخذ الاتّصال وسطاً في الاستدلال ، فيكتفى بتبادر الترتيب بين المتعاقبين ، وإن استلزم العطف على المتّصل ؛ فإنّ الاستلزام غير التوقّف .

هذا إذا كان العطف في الجميع للترتيب ، كما في المثال المذكور ، أمّا إذا اختصّ بالبعض ، كما لو قيل : « جاء زيد وعمرو ثمّ بكر وخالد » ، ولم يقصد الترتيب بالواو ، فالمعنى ترتّب[248] ما بعد ثمّ على ما قبلها مطلقاً . والكلام في قوّة أن يقال : « جاء هذان ثمّ هذان » ، أو «جاء زيد وعمرو ، ثمّ جاء بكر وخالد » .

ومنه يظهر دلالة الصحيح[249] على ترتّب الأيسر على الرأس بلا استعانة ، بأولوية الإجماع ، ولا استناد إلى فهم الترتيب من الواو أو[250] غيرها ، بخلاف ترتّبه على الأيمن ؛ فإنّه موقوف على ما سبق من البيان .

وقد يقال : إنّ الثابت به[251] هو الترتيب بين الصبّين ، وهو غير المدّعى ، فإنّه الترتيب بين الغسلين ، ويندفع بالإجماع على عدم وجوب الترتيب في الصبّ إلاّ إذا وجب[252]في الغسل ، وبأنّ الصبّ ليس مطلوباً لنفسه ، بل لحصول الغسل ، فيكون الترتيب فيه للترتيب في الغسل ، ولأنّ ترتّب الأسباب فرع ترتّب المسبّبات ، وأ نّ تقديم الصبّ يستلزم تقديم غسل البعض ، وهو القدر الذي يصيبه الماء من العضو ، ويلزم منه تقديم الباقي ؛ لأنّ كلّ من أوجب تقديم البعض أوجب تقديم الكلّ ، على أنّ المعلوم بمقتضى سببيّة الصبّ ، وعدم تعلّق الطلب به لذاته ، والأمر بتعدّده والاكتفاء به في الرأس مع ظهور تقديم الغسل فيه ، أنّ الغرض من الأمر به الانتقال إلى ما هو المقصود من الغسل ، أو استعماله فيه إطلاقاً للسبب على المسبّب أو تقديره في نظم الكلام ، والمعنى : صُبّ على العضو واغسله ثمّ صبّ على الآخر ، أمّا الترتيب في الصبّ وإن خلا عن الترتيب في الغسل فليس مراداً قطعاً .

وقد يتوهّم أنّ وقوع الغسل بغير الصبّ والصبّ بغير الصبّ على المنكب يوجب صرف الأمر عن ظاهره بالحمل على التخيير أو الندب ، وأ نّ ذلك ينسحب إلى الترتيب ، فلا يتعيّن اعتباره في هذا الفرد ولا في غيره ، وليس كذلك ؛ لأنّ استحباب الصبّ أو وجوبه تخييراً لا ينافي تعيين الترتيب على تقدير اختياره ؛ فإنّ الترتيب الثابت بالعطف لا يتبع حكم المتعاطفين ، فقد نعطف[253] مندوباً على مندوب والترتيب بينهما واجب ، وواجباً على واجب والترتيب مندوب ، وقد يختلف المتعاطفان في الحكم ويخالفهما الترتيب أو يوافق أحدهما ، والأصل في الخطابات الطلبيّة وجوب الترتيب فيها بمعنى الشرطيّة ، لا لدخوله في مفهوم اللفظ ، بل لأنّ ثبوته في مقام الطلب يقتضي ذلك ما لم يصرف عنه صارف ، فإذا عطفتَ بحرف الترتيب مستحبّاً فالمعنى ترتيب المستحبّ لا استحباب الترتيب ، أو واجباً مخيّراً فالمراد الترتيب في المخيّر دون الخيار في الترتيب ، ويلزمهما الوجوب للورود في مقام الطلب ، فلا إشكال ، مع أنّ الصبّ قد يتعيّن لتعذّر غيره ، وكذا الصبّ على الأعلى لقلّة الماء ، فجاز إرادة الوجوب العيني من الأمر بتقييده بما إذا تعذّر الغير ، وهو أولى من الندب والتخيير ؛ لبقاء الأمر على معناه الظاهر ، ولزوم التقييد على التقديرين وإن اختلفا في الإمكان والامتناع[254] ، والمتجّه على القول بأنّ متعلّق الأحكام هي الطبائع ، وأنّ اتّصاف الأفراد بها بالتبع وجوب الصبّ ؛ لكونه فرداً من الغسل الواجب ، أو ممّا يتوقّف عليه ذلك ، ووجوبه بهذا الاعتبار ليس لتعلّق الطلب بذات الفرد ، بل لحصول الأمر الكلّي الواجب عيناً في ضمنه ، فيعمّ صورتي الإمكان والامتناع ، ولا يحتاج إلى التقييد بأحدهما ، ويثبت بذلك الترتيب فيه وفي غيره من الأفراد ؛ لاشتراكها في الفرديّة التي هي علّة الحكم وعدم احتمال استناده إلى الخصوصيّة كما في سائر الوجوه ، فإنّها قد تحتاج إلى ضميمة الإجماع .

وإنّما خصّ الصبّ بالذكر لأ نّه الفرد الشائع المتيسّر في أغلب الأحوال ، واختير الصبّ على المنكب لكونه المعهود على تقدير اختيار الصبّ ، ولأ نّه أسهل في العمل وأعون على جريان الماء ؛ لانحداره من الأعلى إلى الأسفل ، وأفضليّة الصبّ ، والصبّ على الأعلى على تقديرها لا يجب أن يكون مقوّمة للمعنى المراد بالأمر حتّى يلزم الندب، بل جاز كونها مرجّحة للتخصيص بالذكر ، مع ما ذكر من المعهوديّة والشيوع . وأمّا تعدّد الصبّ فالغرض منه حصول الاستيعاب المطلوب ، كما يظهر من المعتبرين[255] وغيرهما[256] ، وهو وإن اختلف باختلاف الأجساد والأحوال والفصول وغيرها إلاّ أ نّه لا يكاد يتحقّق في الرأس بأقلّ من ثلاث أكفّ ، ولا في الجانبين بما دون المرّتين ، فلذا أمر بهما في الصحيح[257] ، ويقرب منه الآخر : « تصبّ على رأسك ثلاثاً وعلى سائر جسدك مرّتين »[258] . والتثليث في الرأس مستفيض في النصوص[259] ، وفي بعضها التصريح بعدم إجزاء الأقلّ منه[260] ، وقد يحتاج إليه في الجانب أيضاً ، وعليه يحمل الأمر به في الخبر الآتي ، ويحتمله الموثّق[261] وليس نصّاً فيه ولا في المرّة ، ويمكن حمله على التقيّة ، جمعاً بينه وبين الصحيحين . وربما كان الأمر بالعدد لكونه أحد أفراد الواجب وإن أمكن الامتثال بما دونه ، بناءً على أنّ الأكثر فرد للماهية كالأقلّ ، أو أنّ الفرد المطلوب هو الغسل الحاصل بالأكثر دون الأكثر نفسه .

وفيهما ضعف ، والقول الفصل الجاري مجرى الأصل هو : أنّ هذه النصوص قد وردت لبيان الكيفيّة الواجبة في الغسل ، كما فهمه الأصحاب ، ودلّت عليه شواهد الأحوال وقرائن السؤال ، ولو كان ما تضمّنته من الاُمور مندوباً أو متردّداً بين الوجوب والندب لخلت الكيفيّة عن بيان الواجب بالكليّة ، فاللازم أحد الأمرين: إمّا أنّ الأمر للوجوب إن احتمله الكلّ ، أو للندب والمندوب خصوص القيد الذي لا يحتمل الوجوب وإن اتّحد الأمر المتعلّق بالجميع ؛ إذ يكفي في إرادة الندب منه اشتماله على مندوب ، فيكون الباقي واجباً ؛ لأنّ وروده في مقام بيان الواجب في قوّة التصريح به ، ويلزم من ذلك وجوب الترتيب ؛ لعدم القطع باستحبابه . وهذا مسلك حسن في استنباط الاُمور الواجبة من الأمر المحمول على الندب باعتبار بعض قيوده .

ويشهد لوجوب الترتيب مطلقاً ما في الفقه الرضوي حيث أمر بغسل الحيّ بصبّ ثلاث أكفّ على كلّ من الرأس والجانب الأيمن والأيسر والصدر والظهر[262] المرتّبة في الذكر ، وبإعادة الغسل لو بدأ بالجسد بعد ذلك بفصل[263] ، وفي الميّت بالثلاثة الاُول في كلّ من أغساله الثلاثة مع التصريح بالترتيب فيها وبينها ، وأنّه كالحيّ في جميع صفاته إلاّ اتّحاد الغسل[264] ، وظاهره الترتيب في الأوّل كما في الثاني . ولا ينافيه الأمر بالصبّ على الصدر والظهر ؛ فإنّهما قد دخلا في الجانبين ، فيكون الأمر بغسلهما ثانياً محمولا على استحباب الإعادة عليهما بعد الإكمال ، كما ينبّه عليه عدم التعرّض لهما في الميّت المنزل فيه منزلة الحيّ .

--------------------------------------------------------------------------------

[1]. قاله الصدوق في الفقيه 1 : 82 ، باب صفة غسل الجنابة ، و نقل عن أبيه في الفقيه 1 : 88 ، باب صفة غسل الجنابة .

[2]. المقنعة : 52 .

[3]. الانتصار : 120 .

[4]. رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة ) : 24 .

[5]. الجمل والعقود (المطبوع ضمن الرسائل العشر ) : 161 .

[6]. الاقتصاد : 244 .

[7]. النهاية : 22 .

[8]. المبسوط 1 : 29 .

[9]. الخلاف 1 : 132 ، المسألة 75 .

[10]. السرائر 1 : 118 .

[11]. الجامع للشرائع : 39 .

[12]. المختصر النافع : 8 .

[13]. شرائع الإسلام 1 : 27 .

[14]. المعتبر 1 : 182 .

[15]. منتهى المطلب 2 : 195 .

[16]. نهاية الإحكام 1 : 107 ـ 108 .

[17]. تذكرة الفقهاء 1 : 231 .

[18]. تحرير الأحكام 1 : 93 .

[19]. قواعد الأحكام 1 : 209 .

[20]. إرشاد الأذهان 1 : 225 .

[21]. تبصرة المتعلّمين : 27 .

[22]. تلخيص المرام : 7 .

[23]. الكافي في الفقه : 133 .

[24]. غنية النزوع : 61 .

[25]. إشارة السبق : 72 .

[26]. المهذّب 1 : 46 .

[27]. ذكرى الشيعة 2 : 218 .

[28]. الدروس الشرعيّة 1 : 96 .

[29]. البيان : 55 .

[30]. اللمعة الدمشقيّة : 18 .

[31]. الألفيّة (المطبوعة مع النفليّة ) : 45 .

[32]. الجعفريّة ( المطبوعة ضمن الرسائل المحقق الكركي 1 : ) 89 .

[33]. حاشية شرائع الاسلام (حياة المحقّق الكركي وآثاره 10 : ) 61 .

[34]. حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي وآثاره 9 : ) 25 .

[35]. الروضة البهيّة 1 : 352 - 353 .

[36]. مسالك الأفهام 1 : 53 .

[37]. جامع المقاصد 1 : 261 .

[38]. ذكرى الشيعة 2 : 220 .

[39]. المراسم : 41 .

[40]. الوسيلة : 55 ـ 56 .

[41]. متشابه القرآن 2 : 165 .

[42]. المحرّر (المطبوع ضمن الرسائل العشر لابن فهد ) : 140 .

[43]. الموجز (المطبوع ضمن الرسائل العشر لابن فهد ) : 42 .

[44]. تلخيص الخلاف 1 : 41 .

[45]. انظر : ذكرى الشيعة 2 : 220 .

[46]. انظر : حياة ابن أبي عقيل وفقهه : 76 .

[47]. راجع : الكافي 3 : 43 ، وما بعدها .

[48]. كفاية الطالبين ، مخطوط .

[49]. معالم الدين في فقه آل ياسين 1 : 55 .

[50]. المسالك الجامعية : 154 - 155 .

[51]. المطالب المظفريّة ، للسيّد أبوطالب الأسترآبادي ، ( مخطوط ) .

[52]. منهج السداد ، (مخطوط ) .

[53]. كذا في النسخ .

[54]. لم نعثر عليه .

[55]. الاثنا عشريات الخمس : 87 .

[56]. لم نعثر عليه .

[57]. مخطوط ، نقل عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة 5 : 181 .

[58]. مجمع الفائدة والبرهان 1 : 137 .

[59]. ذخيرة المعاد : 56 ، السطر 9 .

[60]. كفاية الأحكام : 3 .

[61]. هداية الأمة 1 : 181 ، ولم نجد فيه الاستدلال بعمل الأصحاب .

[62]. الانتصار : 120 .

[63]. الخلاف 1 : 132 ، المسألة 75 .

[64]. غنية النزوع : 61 .

[65]. السرائر 1 : 135 .

[66]. تذكرة الفقهاء 1 : 231 .

[67]. ذكرى الشيعة 2 : 218 .

[68]. نفس المصدر .

[69]. متشابه القرآن 2 : 165 .

[70]. منتهى المطلب 2 : 195 .

[71]. منتهى المطلب 2 : 369 . وفيه : «يجب في الغسل» إلى آخره .

[72]. مختلف الشيعة 1 : 174 ـ 175 ، المسألة 122 .

[73]. الانتصار : 121 ، وفيه: فالقول بخلافه خروج عن الإجماع .

[74]. في المصدر : فالقول .

[75]. ذكرى الشيعة 2 : 219 .

[76]. روض الجنان 1 : 155 .

[77]. أي : عدم القول بالفصل بين ترتيبي الغسل .

[78]. الانتصار : 121 .

[79]. ذكرى الشيعة 2 : 219 ، روض الجنان 1 : 155 .

[80]. منتهى المطلب 2 : 109 .

[81]. تذكرة الفقهاء 1 : 187 .

[82]. الانتصار : 101 .

[83]. التفسير الكبير 11 : 153 ، الأم 1 : 30 ، المجموع 1 : 443 ، مغني المحتاج 1 : 54 ، المبسوط (للسرخسي) 1 : 55 ، الهداية (للمرغيناني) 1 : 13 .

[84]. المعتبر 1 : 184 ، وفيه : « لكن فقهائنا اليوم » .

[85]. منتهى المطلب 2 : 196 ، وفيه : « بسقوط » ، بدل : « لسقوط » .

[86]. نهاية الإحكام 1 : 108 ، وفيه : « الترتيب في الرأس والجسد يستلزمه في الجانبين ; لعدم الفاصل » .

[87]. تذكرة الفقهاء 1 : 231 ، وفيه : « وتقديم الرأس يوجب تقديم الأيمن لعدم الفارق » .

[88]. ذكرى الشيعة 2 : 219 .

[89]. روض الجنان 1 : 155 .

[90]. في المصدر : يُعرِّض بالحسن .

[91]. لا يوجد لدينا جمع الفوائد . رواه في صحيح البخاري 1 : 135 ، باب من أفاض على رأسه ثلاثاً ، الحديث 256 .

[92]. صحيح مسلم 1 : 156، باب صفة غسل الجنابة ، الحديث 35 .

[93]. زاد في المصدر : إلى قولها .

[94]. في المصدر : ميمون .

[95]. ذكرى الشيعة 2 : 218 . والحديثان وردا في صحيح مسلم 1 : 156 ، باب صفة غسل الجنابة ، الحديث 35 و 37 ، صحيح البخاري 1 : 134 ، باب الوضوء قبل الغسل ، الحديث 248و 249 .

[96]. المعتبر 1 : 182 - 183 .

[97]. تذكرة الفقهاء 1 : 231 .

[98]. منتهى المطلب 2 : 195 .

[99]. في المصدر : امرأة أشدّ ضَفرَ رأسي .

[100]. في المصدر : ثمّ تفيضين .... فتطهرين .

[101]. صحيح مسلم 1 : 160 ، باب حكم ضفائر المغتسلة ، الحديث 58 .

[102]. ما بين القوسين في جميع النسخ بياض .

[103]. لا يوجد لدينا .

[104]. ورد في النسخ : « ويبدأ بالغسل في الميامن » ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو مطابق لما في المتن .

[105]. ذكرى الشيعة 2 : 219 ، والحديث في صحيح مسلم 1 : 158 ، باب القدر المستحب من الماء ... ، الحديث 43 ، السنن الكبرى (للبيهقي) 1 : 292 ، باب غسل الجنب ما به من الأذى بشماله ، الحديث 837 ، وفيهما: « إذا اغتسل بدأ بيمينه » .

[106]. المعتبر 1 : 183 .

[107]. منتهى المطلب 2 : 196 ، والحديث ورد في صحيح مسلم 1 : 157 ، باب صفة غسل الجنابة ، الحديث 318 ، وفيه : « بدأ بشقّ رأسه الأيمن » .

[108]. صحيح مسلم 1 : 138 ، باب التيمّن في الطهور وغيره ، الحديث 67 ، وفيه : « كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يحبّ التيمّن في شأنه كلّه ، في نعليه ، وترجّله ، وطهوره » . وانظر : صحيح البخاري 1 : 176 ، باب التيمّن في دخول المسجد ، الحديث 421 ، سنن الترمذي 2 : 506 ، الحديث 608 ، سنن ابن ماجة 1 : 76 ، الحديث 401 ، سنن النسائي : 38 ، الحديث 112 .

[109]. يعني به قوله تعالى في سورة آل عمران (3) : 32 و 132 ، وسورة النساء ( 4 ) : 59 ، ومائدة ( 5 ) : 92 ، وغيرها من الآيات الدالّة على اتّباع الرسول وإطاعته .

[110]. السنن الكبرى (لليهقي) 7 : 275 ، باب الإيضاع في وادي محسر ، الحديث 9608 .

[111]. في بعض النسخ : المختار .

[112]. ما بين القوسين بياض .

[113]. كذا في بعض النسخ وفي بعضها كلمة غير مقروءة .

[114]. المعتبر 1 : 183 .

[115]. منتهى المطلب 2 : 196 .

[116]. تذكرة الفقهاء 1 : 231 .

[117]. ذكرى الشيعة 2 : 219 .

[118]. الحج (22) : 67 .

[119]. الأنعام (6) : 162 .

[120]. البقرة (2) : 128 .

[121]. القاموس المحيط 3 : 321 ، « نسك » .

[122]. الصحاح 4 : 1612 ، « نسك » .

[123]. المصباح المنير : 603 ـ 604 ، «نسك » .

[124]. مجمع البحرين 5 : 295 ـ 296 ، «نسك » .

[125]. في بعض النسخ : و .

[126]. هذه الفقرة لاتوجد في المتن .

[127]. في المصدر : يخالف .

[128]. الانتصار : 130 .

[129]. المعتبر 1 : 266 .

[130]. التهذيب 1 : 474 / 1447 ، الزيادات في تلقين المحتضرين ، الحديث 92 ، الاستبصار 1 : 208 / 732 ، باب تقديم الوضوء على غسل الميّت ، الحديث 7 ، وفي الاستبصار : « غسل الميت مثل غسل الجنابة » ، وسائل الشيعة 2 : 486 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 1 .

[131]. الفقيه 1 : 192 / 586 ، باب النوادر ، الحديث 28 .

[132]. الفقيه 1 : 138 / 375 ، باب أحكام الأموات ، الحديث 33 ، وسائل الشيعة 2 : 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 5 .

[133]. علل الشرائع : 300 ، الباب 238 ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 2 : 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 7 .

[134]. زاد في المصدر : لا غيرها .

[135]. زاد في المصدر : صار .

[136]. علل الشرائع : 300 ، الباب 238 ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 2 : 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 8 .

[137]. علل الشرائع : 299 ، الباب 238 ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 2 : 488 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 6 .

[138]. علل الشرائع : 300 ، الباب 238 ، الحديث 3 ، وفيه: «يخرج منه القذى الذي خلق منه فيكون غسله له » ، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2 : 89 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 478 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 1 ، الحديث 3 .

[139]. عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 2 : 114 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 478 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 1 ، الحديث 3 .

[140]. الكافي 3 : 161 ، باب العلّة في غسل الميّت ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 487 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 2 .

[141]. هذه الرواية لم ترد في التهذيب .

[142]. الكافي 3 : 163 ، باب العلّة في غسل الميّت ، الحديث 3 ، علل الشرائع : 299 ، الباب 238 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 487 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 4 .

[143]. راجع : وسائل الشيعة 2 : 539 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 31 ، الحديث 1 ـ 5 .

[144]. راجع : وسائل الشيعة 2 : 541 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 31 ، الحديث 6 ـ 8 .

[145]. أي : الحديث المعتبر المذكور في الصفحة 69 .

[146]. راجع: واسائل الشيعة 2 : 541 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 31 ، الحديث 6 - 8 .

[147]. هذا النصّ لم يرد في المتن ، بل ورد مضمونه .

[148]. زاد في المصدر : ثمّ بدا له أن يغسل رأسه .

[149]. الكافي 3 : 44 ، باب صفة الغسل والوضوء قبله ... ، الحديث 9 ، وسائل الشيعة 2 : 235 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 28 ، الحديث 1 .

[150]. التهذيب 1 : 140 / 369 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 60 ، الاستبصار 1 : 124 / 421 ، باب وجوب الترتيب في غسل الجنابة ، الحديث 3 .

[151]. لم نجده في رجال النجاشي ، انظر: اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي ) 6 : 860 ، الرقم 1119 . وقد حكاه العلاّمة عن الكشّي في خلاصة الأقوال : 96 .

[152]. كما ورد في متن النسخة المعتمدة من التهذيب .

[153]. لم يذكر المصنّف هذه الفقرة ، فأوردناه في الهامش .

[154]. فقه الإمام الرضا(عليه السلام) : 85 ، مستدرك الوسائل 1 : 473 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 20 ، الحديث 1 .

[155]. الفقيه 1 : 88 ، باب صفة غسل الجنابة ، ذيل الحديث 191 .

[156]. التهذيب 1 : 91 / 232 ، باب صفة الوضوء ، الحديث 81 ، الاستبصار 1 : 72 / 222 ، باب وجوب الموالات في الوضوء ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 2 : 237 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 29 ، الحديث 2 .

[157]. التهذيب 1 : 141 / 371 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 62 ، الاستبصار 1 : 124 / 423 ، باب وجوب الترتيب في غسل الجنابة ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 2 : 237 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 29 ، الحديث 1 .

[158]. التهذيب 1 : 141 / 370 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 61 ، الاستبصار 1 : 124 / 422 ، باب وجوب الترتيب في غسل الجنابة ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 2 : 236 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 28 ، الحديث 4 .

[159]. راجع : المصدر السابق .

[160]. كالعلاّمة الحلي في منتهى المطلب 2 : 197 .

[161]. الكافي 3 : 43 ، باب صفة الغسل والوضوء قبله ... ، الحديث 1 ، التهذيب 1 : 139 / 365 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 56 ، الاستبصار 1 : 123 / 420 ، باب وجوب الترتيب في غسل الجنابة ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 2 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 1 .

[162]. انظر : الصفحة 76 .

[163]. زاد في المصدر : في إنائه .

[164]. التهذيب 1 : 139 / 364 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 55 ، وسائل الشيعة 2 : 231 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 8 .

[165]. التهذيب 1 : 138 / 363 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 54 ، الاستبصار 1 : 123 / 419 ، باب وجوب الترتيب في غسل الجنابة ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 6 .

[166]. يذكرهما المؤلّف بعد سطور .

[167]. ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى .

[168]. التهذيب 1 : 146 / 392 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 83 ، وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 7 .

[169]. في المصدر : يديك .

[170]. التهذيب 1 : 138 / 362 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 53 ، الاستبصار 1 : 118 / 398 ، باب الجنب هل عليه مضمضة واستنشاق أم لا ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 2 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 24 ، الحديث 2 .

[171]. انظر : الصفحة 79 .

[172]. الكافي 3 : 43 ، باب صفة الغسل والوضوء قبله ... ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 2 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 2 .

[173]. التهذيب 1 : 140 / 368 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 59 .

[174]. المعتبر 1 : 183 .

[175]. ما بين القوسين هكذا ورد في «د» ، وفي سائر النسخ غير مقروء ، ويحتمل الإشارة إلى لفظ «الحديث» .

[176]. المعتبر 1 : 183 .

[177]. مدارك الأحكام 1 : 294 ، فإنّه بعد نقل كلام المحقّق في المعتبر ، قال : «فإنّه في محلّه » .

[178]. كذا في النسخ .

[179]. ما بين القوسين لا يوجد في « د » .

[180]. الكافي 3 : 43 ، باب صفة الغسل والوضوء قبله ... ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 2 : 229 ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 2 .

[181]. التهذيب 1 : 144 / 384 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث 75 ، وسائل الشيعة 2 : 241 ، أبواب الجنابة ، الباب 31 ، الحديث 6 .

[182]. أثبتنا استخراج أقوال المتن بهوامش حاشية المؤلّف على هذه العبارة .

[183]. العنكبوت (29) : 15 .

[184]. الحديد ( 57 ) : 26 .

[185]. الشورى ( 42 ) : 3 .

[186]. حكاه العلاّمة في نهاية الوصول 1 : 313 .

[187]. لم نجده في التفسير الكبير . حكاه العلاّمة في نهاية الوصول 1 : 313 .

[188]. منتهى الوصول والأمل (المعروف بمختصر ابن الحاجب ) : 27 .

[189]. إليك نصّ كلامه : « الواو للجمع المطلق لا يقتضي ترتيباً ولا معيّة عند المعتبرين من الفقهاء والنحويين » .

[190]. الإحكام في أصول الأحكام 1 : 96 .

[191]. معارج الاُصول : 57 ، الفصل الثالث في جملة من أحكام الحروف .

[192]. نقل عنه ابن هشام في مغني اللبيب 1 : 464 ، الباب الأوّل .

[193]. المساعد على تسهيل الفوائد 2 : 444 .

[194]. نهاية الوصول 1 : 313 .

[195]. شرح الرضي على الكافية 1 : 1827 ( تصحيح و تعليق يوسف حسن عمر ) .

[196]. مغني اللبيب 1 : 464 ، الباب الأوّل .

[197]. أثبتناه من المصدر .

[198]. في المصدر : إنها توجب الجمع .

[199]. التمهيد 2 : 82 .

[200]. ما بين القوسين لم يرد في « د » .

[201]. حاشية الشمني على مغني اللبيب (المصنف من الكلام) 2 : 104 . واعلم أنّ نسبة هذا الكلام إلى الدماميني سهو ، يمكن أ نّه نشأ من الجمع بين حاشية الشمني وشرح الدماميني في كتاب واحد .

[202]. في المصدر : مُتبَعها .

[203]. التسهيل : 174 .

[204]. مغني اللبيب 1 : 464 ، الباب الأوّل .

[205]. القاموس المحيط 4 : 413 ، باب الألف اللينة ، الواو .

[206]. ورد في النسخ بلفظ (المص) ، والظاهر أنّ المراد «المصنّف» .

[207]. لم نقف على كتاب شرح التسهيل للمرادي . وهذا الكلام ورد في كتاب آخر له : الجنى الداني : 159 ، نقل المصنّف مضمونه .

[208]. شرح التصريح على التوضيح 2 : 135 .

[209]. منتهى المطلب 2 : 103 .

[210]. التهذيب 1 : 99 ، باب صفة الوضوء ، ذيل الحديث 249 .

[211]. انظر : التهذيب 1 : 141 ، باب حكم الجنابة ، ذيل الحديث 369 .

[212]. عدّة الاُصول 1 : 32 .

[213]. ما بين القوسين لم يرد في «د» .

[214]. لا يوجد لدينا المسائل النيسابوريّة ، ولكن وجدنا هذه العبارة في المسائل الصاغانيّة (مجموعة مصنّفات الشيخ المفيد 3 : ) 117 .

[215]. تمهيد القواعد الاُصوليّة : 443 . وفيه : « وقيل عكسه » .

[216]. تمهيد القواعد الاُصوليّة : 444 .

[217]. لم نجد هذه العبارة في التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) .

[218]. أوردنا تخريج هذه الأقوال بهامش الحاشية السابقة ، فراجع .

[219]. تذكرة الفقهاء 2 : 197 .

[220]. منتهى الوصول ، مخطوط ، لايوجد لدينا .

[221]. ذكرى الشيعة 2 : 161 .

[222]. تمهيد القواعد الاُصوليّة : 443 .

[223]. القاموس المحيط 4 : 413 ، باب الألف اللينة ، الواو .

[224]. تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد : 174 .

[225]. شرح التصريح على التوضيح 2 : 135 .

[226]. نفس المصدر .

[227]. إحقاق الحقّ 2 : 42 .

[228]. نقل عنه العلاّمة في تهذيب الوصول : 16 ، والشمني في حاشية مغني اللبيب 2 : 104 .

[229]. نقل عنه في إحقاق الحق 2 : 42 .

[230]. نقل عنه ابن عبد البرّ في التمهيد 2 : 82 . وانظر : التصريح 2 : 135 .

[231]. الجنى الداني : 158 ـ 159 .

[232]. حكاه العلاّمة في نهاية الوصول 1 : 313 .

[233]. الإحكام في أصول الأحكام 1 : 96 .

[234]. تقدّم تخريج أقوالهم في الحاشية السابقة للمؤلّف .

[235]. أي : أبي علي الفارسي ، وقد تقدّم حكاية قوله عن العلاّمة ، في حاشية المؤلّف المتقدّمة ، الصفحة 80 ـ 81 .

[236]. زاد في «د» و «ل» : من .

[237]. في «ل» و «ش» : لوجوب .

[238]. راجع : وسائل الشيعة 1 : 448 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، الحديث 1 .

[239]. راجع : وسائل الشيعة 13 : 482 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 6 ، الحديث 3 .

[240]. ما بين القوسين لم يرد في النسخ وأثبتناه من المصدر .

[241]. الكافي 3 : 34 ، باب الشك في الوضوء ... ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 1 : 448 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، الحديث 1 .

[242]. هود ( 11 ) : 112 .

[243]. عوالي اللئالي 4 : 66 ، الحديث 24 ، مستدرك الوسائل 17 : 288 ، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ، الباب 8، الحديث 14. وإليك تمام الحديث : «رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها » ، إلى آخره.

[244]. الكافي 3 : 435 ، باب من يريد السفر ... ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 8 : 268 ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، الحديث 1 ، و إليك تمام الحديث : « فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » .

[245]. في قوله تعالى : (من بعد وصية يوصى بها أو دين ) ، سورة النساء ( 4 ) : 11 .

[246]. المذكور في الصفحة 79 .

[247]. في «د» : ترتب .

[248]. في «ل» : ترتيب .

[249]. أي : الصحيح المذكور في الصفحة 76 .

[250]. في «ل» : بدل « أو » : « و » .

[251]. أي : بالصحيح .

[252]. في «ل» : أوجب .

[253]. في «ل» و «د» : تعطف .

[254]. في «د » : وإن اختلفا بالإمكان والامتناع .

[255]. تقدّما في الصفحة 79 .

[256]. انظر : وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 5 .

[257]. أي : الصحيح المذكور في الصفحة 76 .

[258]. الكافي 3 : 43 ،باب صفة الغسل و .... ، الحديث 1 ، وفيه: « ثم تصبّ على سائر جسدك مرّتين » ، وسائل الشيعة 2 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 1 .

[259]. راجع: وسائل الشيعة 2 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 .

[260]. الكافي 3 : 43 ، باب صفة الغسل و .... ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 4 .

[261]. المذكور في الصفحة 79 .

[262]. فقه الإمام الرضا(عليه السلام) : 81 .

[263]. فقه الإمام الرضا(عليه السلام) : 85 .

[264]. فقه الإمام الرضا(عليه السلام) : 181 .

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org