Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: الأوّل : الكفر بأصنافه

الأوّل : الكفر بأصنافه

الأوّل : الكفر بأصنافه([1])

أصليّاً كان أو عن ارتداد ، فلايرث الكافر من المسلم وإن كان قريباً ، ويختصّ إرثه بالمسلم وإن كان بعيداً ، فلو كان له ابن كافر لايرثه ; ولو لم يكن له قرابة ـ نسباً وسبباً ـ إلاّ الإمام(عليه السلام) ، فيختصّ إرثه به دون ابنه الكافر .

(مسألة 1) : لو مات الكافر ـ أصليّاً أو مرتدّاً عن فطرة أو ملّة ـ وله وارث مسلم وكافر ورثه المسلم كما مرّ . وإن لم يكن له وارث مسلم ، بل كان جميع ورّاثه كفّاراً ، يرثونه على قواعد الإرث ، إلاّ إذا كان مرتدّاً فطريّاً أو ملّيّاً ، فإنّ ميراثه للإمام(عليه السلام) ، دون ورّاثه الكفّار .

(مسألة 2) : لو كان الميّت مسلماً أو مرتدّاً فطريّاً أو ملّيّاً ، ولم يكن له وارث إلاّ الزوج والإمام (عليه السلام) ، كان إرثه للزوج لا الإمام(عليه السلام) ، ولو كان وارثه منحصراً بالزوجة والإمام(عليه السلام)يكون ربع تركته للزوجة والبقيّة للإمام(عليه السلام)([2]) .

(مسألة 3) : لو مات مسلم أو كافر ، وكان له وارث كافر ووارث مسلم غير الإمام(عليه السلام) ، وأسلم وارثه الكافر بعد موته ، فإن كان وارثه المسلم واحداً اختصّ بالإرث ولم ينفع لمن أسلم إسلامه . نعم لو كان الواحد زوجة ينفع إسلام من أسلم([3]) قبل قسمة التركة بينها وبين الإمام(عليه السلام) أو نائبه . ولو كان وارثه المسلم متعدّداً فإن كان إسلام من أسلم بعد قسمة الإرث لم ينفع إسلامه ، وأمّا لو كان قبلها فيشاركهم فيه إن ساواهم في المرتبة ، واختصّ به وحجبهم إن تقدّم عليهم ، كما إذا كان ابناً للميّت وهم إخوة .

(مسألة 4) : لو أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعض فالأحوط التصالح([4]) .

(مسألة 5) : لو مات مسلم عن ورثة كفّار ليس بينهم مسلم ، فأسلم بعضهم بعد موته ، اختصّ هو بالإرث ، ولايرثه الباقون ولا الإمام(عليه السلام) . وكذا الحال لو مات مرتدّ وخلّف ورثة كفّاراً ، وأسلم بعضهم بعد موته .

(مسألة 6) : لو مات كافر أصلي وخلّف ورثة كفّاراً ليس بينهم مسلم ، فأسلم بعضهم بعد موته ، فالظاهر أنّه لا أثر لإسلامه ، وكان الحكم كما قبل إسلامه ، فيختصّ بالإرث مع تقدّم طبقته ، ويختصّ غيره به مع تأخّرها ، وشاركهم مع المساواة . ويحتمل أن تكون مشاركته مع الباقين ـ في الصورة الأخيرة ـ فيما إذا كان إسلامه بعد قسمة التركة بينه وبينهم ، وأمّا إذا كان قبلها اختصّ بالإرث . وكذا اختصاص الطبقة السابقة ـ في الصورة الثانية ـ إنّما هو فيما إذا كان من في الطبقة السابقة واحداً أو متعدّداً ، وكان إسلام من أسلم بعد قسمة التركة بينهم ، وأمّا إذا كان إسلامه قبلها اختصّ الإرث به .

(مسألة 7) : المراد بالمسلم والكافر ـ وارثاً ومورثاً ، وحاجباً ومحجوباً ـ أعمّ منهما حقيقة ومستقلاّ أو حكماً وتبعاً ، فكلّ طفل كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته ، فهو مسلم حكماً وتبعاً ، فيلحقه حكمه([5]) ، وإن ارتدّ بعد ذلك المتبوع ، فلايتبعه الطفل في الارتداد الطارئ . نعم يتبعه في الإسلام لو أسلم أحد أبويه قبل بلوغه ، بعد ما كانا كافرين حين انعقاد نطفته . وكلّ طفل كان أبواه معاً كافرين ـ أصليّين أو مرتدّين أو مختلفين ـ حين انعقاد نطفته ، فهو بحكم الكافر حتّى أسلم أحدهما قبل بلوغه ، أو أظهر الإسلام هو بعده . فعلى ذلك لو مات كافر وله أولاد كفّار وأطفال أخ مسلم أو اُخت مسلمة ، ترثه تلك الأطفال دون الأولاد ، ولو كان له ابن كافر وطفل ابن مسلم يرثه هو دون ابنه ، ولو مات مسلم وله طفل ثمّ مات الطفل ، ولم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات ، كان وارثه الإمام(عليه السلام) كما هو الحال في الميّت المسلم ، ولو مات طفل بين كافرين وله مال وكان ورثته كلّهم كفّاراً ورثه الكفّار على ما فرض الله دون الإمام(عليه السلام) . هذا إذا كان أبواه كافرين أصليّين . وأمّا إذا كانا مرتدّين فهل لهذا الطفل حكم الكفر الارتدادي ; حتّى يكون وارثه الإمام(عليه السلام) أو حكم الكافر الأصلي ; حتّى ترثه ورثته الكفّار ؟ وجهان ، لايخلو ثانيهما من قوّة . وفي جريان حكم التبعية فيما تقدّم في الجدّة تأمّل ، وكذا في الجدّ مع وجود الأب الكافر ; وإن كان جريانه فيه([6]) مطلقاً لايخلو من وجه([7]) .

(مسألة 8) : المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والاُصول والعقائد ، فيرث المحقّ منهم عن المبطل وبالعكس ومبطلهم عن مبطلهم . نعم الغلاة المحكومون بالكفر ، والخوارج والنواصب ، ومن أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين ـ مع الالتفات والالتزام بلازمه ـ كفّار أو بحكمهم ، فيرث المسلم منهم وهم لايرثون منه .

(مسألة 9) : الكفّار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل ، فيرث النصراني من اليهودي وبالعكس ، بل يرث الحربي من الذّمّي وبالعكس ، لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم ، كما مرّ([8]) .

(مسألة 10) : المرتدّ ـ وهو من خرج عن الإسلام واختار الكفر([9]) ـ على قسمين : فطريّ وملّيّ . والأوّل : من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته ، ثمّ أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمّ خرج عنه([10]) . والثاني : من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته ، ثمّ أظهر الكفر بعد البلوغ ، فصار كافراً أصليّاً ، ثمّ أسلم ثمّ عاد إلى الكفر ، كنصرانيّ بالأصل أسلم ثمّ عاد إلى نصرانيّته مثلاً .

فالفطريّ : إن كان رجلاً تبين منه زوجته ، وينفسخ نكاحها بغير طلاق ، وتعتدّ عدّة الوفاة ثمّ تتزوّج إن أرادت ، وتقسّم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميّت ، ولاينتظر موته ولا تفيد توبته ورجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته وماله إليه . نعم تقبل توبته ـ باطناً وظاهراً أيضاً ـ بالنسبة إلى بعض الأحكام ، فيطهر بدنه ، وتصحّ عباداته ، ويملك الأموال الجديدة بأسبابه الاختياريّة كالتجارة والحيازة ، والقهريّة كالإرث ، ويجوز له التزويج بالمسلمة ، بل له تجديد العقد على زوجته السابقة . وإن كان امرأة بقيت أموالها على ملكها ، ولا تنتقل إلى ورثتها إلاّ بموتها ، وتبين من زوجها المسلم في الحال بلا اعتداد إن كانت غير مدخول بها ، ومع الدخول بها ، فإن تابت قبل تمام العدّة ـ وهي عدّة الطلاق ـ بقيت الزوجيّة ، وإلاّ انكشف عن الانفساخ والبينونة من أوّل زمن الارتداد .

وأمّا الملّيّ : سواء كان رجلاً أو امرأة ، فلا تنتقل أمواله إلى ورثته إلاّ بالموت ، وينفسخ النكاح بين المرتدّ وزوجته المسلمة ، وكذا بين المرتدّة وزوجها المسلم بمجرّد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول ، ومعه وقف الفسخ على انقضاء العدّة ، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته ، وإلاّ انكشف أنّها بانت عنه عند الارتداد . ثمّ إنّ هنا أقساماً اُخر في إلحاقها بالفطريّ أو الملّيّ خلاف موكول إلى محلّه .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ فإنّ اللّه تعالى حرّم على الكفّار الميراث، عقوبة لهم بكفرهم، كما حرّمه على القاتل لقتله، كما في «الفقيه»، (من لا يحضره الفقيه 4: 233 / 6) فالمانع هو الكفر، أي جحود الإسلام وإنكاره مع العلم بحقّانيّته، فإنّه الموجب للعقوبة، لاعدم الإسلام على الإطلاق ولو كان عن قصور وغفلة وعن اعتقاد بحقّانية العقائد الباطلة، كما هو الأمر في جلّ غير المسلمين إن لم يكن كلّهم; لعدم التقصير الموجب للعقوبة عليهم، وهذا هو الموافق لعمومات الإرث وإطلاقاتها، و(اولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهمْ أوْلَى بِبَعْض)، (الأنفال (8): 75، والأحزاب (33): 6) والظاهر، بل المقطوع به في معاقد الإجماعات المانع هو الكفر والكافر أيضاً، وكذلك الأمر في أخبار المسألة المتضمّنة لبيان القاعده فيها.

ففي خبر الحسن بن صالح عن أبي عبداللّه(عليه السلام) قال: «المسلم يحجب الكافر، ويرثه، والكافر لايحجب المسلم، ولايرثه». وفي موثّق سماعة عن أبي عبداللّه(عليه السلام) قال: سألته عن المسلم هل يرث المشرك؟ قال: «نعم، فأمّا المشرك فلايرث المسلم»، (وسائل الشيعة 26: 12 / 2 و5) ومثلهما غيرهما من تلك الأخبار.

نعم، في بعض الأخبار دلالة على مانعية عدم الإسلام على الإطلاق، لكنّه ليس بناهض للمقابلة مع عمومات الإرث وأخبار الضابطة، كما حقّقناه في «رسالة الإرث».

ولايخفى أنّ الارتداد بأقسامه من الكفر، والمرتدّ كافر، هذا مع دلالة الأخبار الخاصّة على مانعية الارتداد من الإرث.

[2] ـ والبقيّة للزوجة; تبعاً للمفيد في «المقنعة»، وإن كان الأحوط مصالحة الإمام معها في الزائد على الربع.

[3] ـ على القول بكون البقيّة للإمام، كما هو مختار الماتن وغيره، وأمّا على القول بكونها للزوجة وأنّها الوارث للكلّ كالزوج، فالاستدراك في غير محلّه; لكون الوارث على هذا المبنى واحداً لامتعدّداً.

[4] ـ لكنّ الأقوى ـ وفاقاً لـ«الإرشاد» و«مفتاح الكرامة» ـ كون إسلام الوارث كذلك كإسلام قبل القسمة من رأس فيرث من المقسوم وغير المقسوم.

[5] ـ ترتّب ما للإسلام والكفر من أحكام الإرث وارثاً وموروثاً وحاجباً ومحجوباً على الإسلام والكفر الحكمي التبعي محلّ تأمّل وإشكال، بل منع، والمتّبع قواعد الإرث وعموماته وإطلاقاته; لعدم الدليل على ترتّب تلك الأحكام على التبعية الحكمية. وما استدلّ به لذلك من الإجماع والضرورة في المسألة المتضمّنة للحكم على خلاف قواعد الإرث وعموماته مع كونهما لُبّيّين كماترى، حيث إنّه لابدّ في اللبّي من الأدلّة، الاقتصار على القدر المتيقّن من مثل الحكم بالطهارة في بلد المسلم الموافق مع القواعد أو مثل الحكم بالنجاسة في بلد الكافر ممّا لايكون من حقوق الناس، لا في مثل المورد من ممنوعيّته عن الإرث من الحقوق المالية الرحمية من غير تقصير منه أصلاً. وبالجملة إثبات ما في المسألة من الفروع والأحكام المخالفة لعمومات الإرث وإطلاقاتها بالدليل اللبّي مشكل ومحلّ للتأمّل.

[6] ـ وفيها.

[7] ـ وجيه.

[8] ـ على ما مرّ في ذيل قوله: «الأوّل الكفر بأصنافه».

[9] ـ على نحو الجحود للإسلام وإنكاره مع علمه بحقانيّته، وإلاّ فإن خرج عن الإسلام واقعاً لوصول علمه واعتقاده (نعوذ باللّه) بعدم حقانية الإسلام وببطلانه فليس بمرتّد، ولا بمستحقّ للعقوبات الدنيوية المذكورة هنا من المنع عن الإرث، ومن كون أمواله لورثته وقتله وغيرهما ممّا هو المذكور في كتاب الحدود; وذلك لما في أخبار أحكام الارتداد من اعتبار الجحود والإنكار والتكذيب بما لايكون في الخارج عن الإسلام اعتقاداً ووصولاً إلى بطلانه. هذا، مع أنّ ترتّب تلك الأحكام ـ ممّا يكون عقوبة دنيوية على المرتدّ اعتقاداً وقصوراً ـ مستلزم للعقوبة على أمر غير اختياري، وهو كماترى يكون قبيحاً عقلاً، فلايصدر من الحكيم فضلاً عن الشارع تعالى، فعلى تسليم العموم في تلك الأخبار عمومها مخصّص بذلك الدليل العقلي.

[10] ـ كفاية إسلام أحد أبويه حال انعقاد نطفته في المرتدّ الفطري، وفي ترتّب أحكامه على ارتداد المسلم كذلك، وكفاية كفر أبويه في ذلك الحال في المرتدّ الملّي وترتّب أحكامه على ارتداد المسلم كذلك ممّا يظهر من الماتن وغيره، بل عليه صراحة الماتن وغيره محلّ تأمّل، بل منع; للإجمال والإبهام فيما استدلّ لهما من الأخبار، كما يظهر من المراجعة إلى «مجمع الفائدة والبرهان». (مجمع الفائدة والبرهان 11: 483)

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org