Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: القول في الحيوان

القول في الحيوان

(مسألة 1) : لايؤكل من حيوان البحر إلاّ السمك والطير في الجملة ، فيحرم غيره من أنواع حيوانه حتّى ما يؤكل مثله في البرّ كبقره على الأقوى([1]) .

(مسألة 2) : لايؤكل من السمك إلاّ ما كان له فلس وقشور بالأصل وإن لم تبق وزالت بالعارض كالكنعت ، فإنّه ـ على ما ورد فيه ـ حوت سيّئة الخلق تحتكّ بكلّ شيء فيذهب فلسها ، ولذا لو نظرت إلى أصل اُذنها وجدته فيه . ولا فرق بين أقسام السمك ذي القشور ، فيحلّ جميعها صغيرها وكبيرها من البزّ والبنّي والشبّوط والقطّان والطيرامي والإبلاميّ وغيرها ، ولايؤكل منه ما ليس له فلس في الأصل ، كالجرّي والزمّار والزهو والمارماهي وغيرها .

(مسألة 3) : الإربِيان ـ المسمّى في لسان أهل هذا الزمان بـ «الرُّوبيان» ـ من جنس السمك الذي له فلس ، فيجوز أكله .

(مسألة 4) : بيض السمك يتبعه ، فبيض المحلّل حلال وإن كان أملس ، وبيض المحرّم حرام وإن كان خشناً . والأحوط في حال الاشتباه عدم أكل ما كان أملس . نعم لو كان مشتبهاً في أنّه من المحلّل والمحرّم ، وكان خشناً ، أو اشتبه ذلك أيضاً ، حلّ أكله .

(مسألة 5) : البهائم البرّيّة من الحيوان صنفان : إنسيّة ووحشيّة . أمّا الإنسيّة فيحلّ منها جميع أصناف الغنم والبقر والإبل ، ويكره الخيل والبغال والحمير ، وأخفّها كراهة([2])الأوّل . وتحرم منها غير ذلك كالكلب والسنّور وغيرهما . وأمّا الوحشيّة فتحلّ منها الظبي والغزلان والبقر والكباش الجبليّة واليحمور والحمير الوحشية . وتحرم منها السّباع ، وهي ما كان مفترساً وله ظفر وناب ; قويّاً كان كالأسد والنمر والفهد والذئب ، أو ضعيفاً كالثعلب والضبع وابن آوى . وكذا يحرم الأرنب وإن لم يكن من السباع . وكذا تحرم الحشرات كلّها ، كالحيّة والفأرة والضبّ واليربوع والقنفذ والصراصر والجعل والبراغيث والقمل وغيرها ممّا لا تحصى ، وكذا تحرم المسوخ كالفيل والقردة والدبّ وغيرها .

(مسألة 6) : يحلّ من الطير الحمام بجميع أصنافه ، كالقماريّ وهو الأزرق ، والدباسي وهو الأحمر ، والوَرَشان وهو الأبيض ، والدرّاج والقبج والقطا والطيهوج والبطّ والكروان والحبارى والكركي ، والدجاج بجميع أقسامه ، والعصفور بجميع أنواعه ، ومنه البلبل والزرزور ، والقبّرة ، وهي التي على رأسها القزعة . ويكره منه الهدهد ، والخطاف ، وهو الذي يأوي البيوت وآنس الطيور بالناس ، والصرد ، وهو طائر ضخم الرأس والمنقار يصيد العصافير أبقع نصفه أسود ونصفه أبيض ، والصوام ، وهو طائر أغبر اللون طويل الرقبة أكثر ما يبيت في النخل ، والشقرّاق وهو طائر أخضر مليح بقدر الحمام ، خضرته حسنة مُشبعة ، في أجنحته سواد ، ويكون مخطّطاً بحمرة وخضرة وسواد ، ولايحرم شيء منها حتّى الخطّاف على الأقوى . ويحرم منه الخفّاش والطاووس وكلّ ذي مخلب ; سواء كان قويّاً يقوى به على افتراس الطير ، كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق ، أو ضعيفاً لايقوى به على ذلك كالنسر والبغاث .

(مسألة 7) : الأحوط التنزّه والاجتناب عن الغراب بجميع أقسامه حتّى الزاغ ، وهو غراب الزرع ، والغداف الذي هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، ويتأكّد الاحتياط في الأبقع الذي فيه سواد وبياض ، ويقال له : العقعق ، والأسود الكبير الذي يسكن الجبال ، وهما يأكلان الجيف ، ويحتمل قويّاً كونهما من سباع الطير ، فتقوى فيهما الحرمة ، بل الحرمة في مطلق الغراب لا تخلو من قرب .

(مسألة 8) : يميّز محلّل الطير عن محرّمه بأمرين ، جُعل كلّ منهما في الشرع علامة للحلّ والحرمة فيما لم ينصّ على حلّيّته ولا على حرمته ، دون ما نصّ فيه على حكمه من حيث الحلّ والحرمة كالأنواع المتقدّمة :

أحدهما : الصفيف والدفيف ، فكلّ ما كان صفيفه ـ وهو بسط جناحيه عند الطيران ـ أكثر من دفيفه ـ وهو تحريكهما عنده ـ فهو حرام ، وما كان بالعكس ـ بأن كان دفيفه أكثر ـ فهو حلال .

ثانيهما : الحوصلة والقانصة والصيصية ، فما كان فيه أحد هذه الثلاثة فهو حلال ، وما لم يكن فيه شيء منها فهو حرام . والحوصلة : ما يجتمع فيه الحبّ وغيره من المأكول عند الحلق . والقانصة : قطعة صلبة تجتمع فيها الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير . والصيصية : هي الشوكة التي في رِجل الطير موضع العقب . ويتساوى طير الماء مع غيره في العلامتين المزبورتين ، فما كان دفيفه أكثر من صفيفه ، أو كان فيه أحد الثلاثة ، فهو حلال وإن كان يأكل السمك ، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه ، أو لم يوجد فيه شيء من الثلاثة ، فهو حرام .

(مسألة 9) : لو تعارضت العلامتان كما إذا كان ما صفيفه أكثر من دفيفه ، ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية ، أو كان ما دفيفه أكثر من صفيفه ، فاقداً للثلاثة ، فالظاهر أنّ الاعتبار بالصفيف والدفيف ، فيحرم الأوّل ويحلّ الثاني على إشكال في الثاني ، فلا يُترك الاحتياط وإن كان الحلّ أقرب . لكن ربما قيل بالتلازم بين العلامتين وعدم وقوع التعارض بينهما ، فلا إشكال .

(مسألة 10) : لو رأى طيراً يطير وله صفيف ودفيف ولم يتبيّن أيّهما أكثر ، تعيّن له الرجوع إلى العلامة الثانية ، وهي وجود أحد الثلاثة وعدمها ، وكذا إذا وجد طيراً مذبوحاً لم يعرف حاله . ولو لم يعرف حاله مطلقاً فالأقرب الحلّ .

(مسألة 11) : لو فرض تساوي الصفيف والدفيف ، فالأحوط أن يرجع إلى العلامة الثانية ، ومع عدم معرفة الثانية فالأقرب الحلّ .

(مسألة 12) : بيض الطيور تابع لها في الحلّ والحرمة ، فبيض المحلّل حلال والمحرّم حرام . وما اشتبه أنّه من أيّهما يؤكل ما اختلف طرفاه ; وتميّز رأسه من تحته ، مثل بيض الدجاج ، دون ما اتّفق وتساوى طرفاه .

(مسألة 13) : النّعامة من الطيور ، وهي حلال لحماً وبيضاً على الأقوى .

(مسألة 14) : اللقلق لم ينصّ على حرمته ولا على حلّيّته ، فليرجع إلى العلامات ، والظاهر أنّ صفيفه أكثر ، فهو حرام ، ومن لم يحرز له ذلك يرجع إلى العلامة الثانية .

(مسألة 15) : تعرض الحرمة على الحيوان المحلّل بالأصل من اُمور : منها : الجلل ، وهو أن يتغذّى الحيوان عذرة الإنسان بحيث يصدق عرفاً أنّها غذاؤه ، ولايلحق بها عذرة غيره ولا سائر النجاسات . ويتحقّق صدق المزبور بانحصار غذائه بها ، فلو كان يتغذّى بها مع غيرها لم يتحقّق الصدق ، فلم يحرم إلاّ أن يكون تغذّيه بغيرها نادراً جدّاً ; بحيث يكون بأنظار العرف بحكم العدم ، وبأن يكون تغذّيه بها مدّة معتدّاً بها . والظاهر عدم كفاية يوم وليلة ، بل يشكّ صدقه بأقلّ من يومين بل ثلاثة .

(مسألة 16) : يعمّ حكم الجَلَل كلّ حيوان محلّل حتّى الطير والسمك .

(مسألة 17) : كما يحرم لحم الحيوان بالجلل يحرم لبنه وبيضه ، ويحلاّن بما يحلّ به لحمه . وبالجملة : هذا الحيوان المحرّم بالعارض كالحيوان المحرّم بالأصل([3]) ـ في جميع الأحكام ـ قبل أن يستبرأ ويزول حكمه . نعم الحكم في بعض أفراد الكلّيّة مبنيّ على الاحتياط .

(مسألة 18) : الظاهر أنّ الجلل ليس مانعاً عن التذكية ، فيُذكّى الجلاّل بما يُذكّى به غيره ، ويترتّب عليها طهارة لحمه وجلده ، كسائر الحيوانات المحرّمة بالأصل القابلة للتذكية .

(مسألة 19) : تزول حرمة الجلاّل بالاستبراء بترك التغذّي بالعذرة ، والتغذّي بغيرها حتّى يزول عنه اسم الجلل . ولايترك الاحتياط مع زوال الاسم بمضيّ المدّة المنصوصة في كلّ حيوان : وهي في الإبل أربعون يوماً ، وفي البقر عشرون يوماً ، والأحوط ثلاثون ، وفي الغنم عشرة أيّام ، وفي البطّة خمسة أيّام ، وفي الدجاجة ثلاثة أيّام ، وفي السمك يوم وليلة ، وفي غير ما ذكر المدار هو زوال اسم الجلل ; بحيث لم يصدق أنّه يتغذّى بالعذرة ، بل صدق أنّ غذاءه غيرها .

(مسألة 20) : كيفيّة الاستبراء : أن يمنع الحيوان ـ بربط أو حبس ـ عن التغذّي بالعذرة في المدّة المقرّرة ، ويعلف في تلك المدّة علفاً طاهراً على الأحوط ; وإن كان الاكتفاء بغير ما أوجب الجلل مطلقاً ـ وإن كان متنجّساً أو نجساً ـ لايخلو من قوّة ، خصوصاً في المتنجّس .

(مسألة 21) : يستحبّ ربط الدجاجة التي يراد أكلها أيّاماً ثمّ ذبحها وإن لم يعلم جللها .

(مسألة 22) : ممّا يوجب حرمة الحيوان المحلّل بالأصل ، أن يطأه الإنسان قبلاً أو دبراً وإن لم ينزل ; صغيراً كان الواطئ أو كبيراً ، عالماً كان أو جاهلاً ، مختاراً كان أو مكرهاً ، فحلاً كان الموطوء أو اُنثى ، فيحرم بذلك لحمه ولحم نسله المتجدّد بعد الوطء ; على الأقوى في نسل الاُنثى ، وعلى الأحوط في نسل الذكر ، وكذا لبنهما وصوفهما وشعرهما ، والظاهر أنّ الحكم مختصّ بالبهيمة ، ولايجري([4]) في وطء سائر الحيوانات ; لا فيها ولا في نسلها .

(مسألة 23) : الحيوان الموطوء إن كان ممّا يراد أكله كالشاة والبقرة والناقة ، يجب أن يذبح ثمّ يحرق ، ويغرّم الواطئ قيمته لمالكه إن كان غير المالك ، وإن كان ممّا يراد ظهره ـ حملاً أو ركوباً ـ وليس يعتاد أكله كالحمار والبغل والفرس ، اُخرج من المحلّ الذي فعل به إلى بلد آخر فيباع فيه ، فيعطى ثمنه للواطئ ، ويغرّم قيمته إن كان غير المالك .

(مسألة 24) : ممّا يوجب عروض الحرمة على الحيوان المحلّل بالأصل ، أن يرضع حمل أو جدي أو عجل من لبن خنزيرة ; حتّى قوي ونبت لحمه واشتدّ عظمه ، فيحرم لحمه ولحم نسله ولبنهما . ولا تلحق بالخنزيرة الكلبة ولا الكافرة ، وفي تعميم الحكم للشرب من دون رضاع ، وللرّضاع بعد ما كبر وفطم ، إشكال وإن كان أحوط . وإن لم يشتدّ كره لحمه . وتزول الكراهة بالاستبراء سبعة أيّام ; بأن يُمنع عن التغذّي بلبن الخنزيرة ويعلف إن استغنى عن اللبن ، وإن لم يستغن عنه يلقى على ضرع شاة ـ مثلاً ـ في تلك المدّة .

(مسألة 25) : لو شرب الحيوان المحلّل الخمر حتّى سكر وذبح في تلك الحالة يؤكل لحمه ، لكن بعد غسله على الأحوط ، ولايؤكل ما في جوفه ; من الأمعاء والكرش والقلب والكبد وغيرها وإن غسل . ولو شرب بولاً ثمّ ذبح عقيب الشرب حلّ لحمه بلا غسل ، ويؤكل ما في جوفه بعد ما يغسل .

(مسألة 26) : لو رضع جدي أو عناق أو عجل من لبن امرأة حتّى فطم وكبر ، لم يحرم لحمه ، لكنّه مكروه .

(مسألة 27) : يحرم من الحيوان المحلّل أربعة عشر شيئاً : الدم والروث والطحال والقضيب والفرج ظاهره وباطنه ، والاُنثيان والمثانة والمرارة ، والنّخاع ، وهو خيط أبيض كالمخّ في وسط قفار الظهر ، والغدد ، وهي كلّ عقدة في الجسد مدوّرة يشبه البندق في الأغلب ، والمشيمة ، وهي موضع الولد ، ويجب الاحتياط عن قرينه الذي يخرج معه ، والعلباوان ، وهما عصبتان عريضتان صفراوان ممتدّتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب ، وخرزة الدماغ ، وهي حبّة في وسط الدماغ بقدر الحمّصة ، تميل إلى الغبرة في الجملة ، يخالف لونها لون المخّ الذي في الجمجمة ، والحدقة ، وهي الحبّة الناظرة من العين ، لا جسم العين كلّه .

(مسألة 28) : تختصّ حرمة الأشياء المذكورة بالذبيحة والمنحورة ، فلايحرم من السمك والجراد شيء منها ، ما عدا الرجيع والدم على إشكال فيهما .

(مسألة 29) : لايترك الاحتياط بالاجتناب عن كلّ ما وجد من المذكورات في الطيور ، كما لا إشكال في حرمة الرجيع والدم منها .

(مسألة 30) : يؤكل من الذبيحة غير ما مرّ ، فيؤكل القلب والكبد والكرش والأمعاء والغضروف والعضلات وغيرها . نعم يكره الكليتان واُذنا القلب والعروق ، خصوصاً الأوداج . وهل يؤكل منها الجلد والعظم مع عدم الضرر أم لا ؟ أظهرهما الأوّل ، وأحوطهما الثاني . نعم لا إشكال في جلد الرأس وجلد الدجاج وغيره من الطيور ، وكذا في عظم صغار الطيور كالعصفور .

(مسألة 31) : يجوز أكل لحم ما حلّ أكله نيّاً ومطبوخاً ، بل ومحروقاً إذا لم يكن مضرّاً . نعم يكره أكله غريضاً ; أي كونه طريّاً لم يتغيّر بالشمس ولا النار ، ولابذرّ الملح عليه وتجفيفه في الظلّ وجعله قديداً .

(مسألة 32) : اختلفوا في حلّيّة بول ما يؤكل لحمه ـ كالغنم والبقر عند عدم الضرورة ـ وعدمها ، والأوّل هو الأقوى([5]) . كما لا إشكال في حلّيّة بول الإبل للاستشفاء .

(مسألة 33) : يحرم رجيع كلّ حيوان ولو كان ممّا حلّ أكله . نعم الظاهر عدم حرمة فضلات الديدان الملتصقة بأجواف الفواكه والبطائخ ونحوها([6]) ، وكذا ما في جوف السمك والجراد إذا اُكل معهما .

(مسألة 34) : يحرم الدم من الحيوان ذي النفس حتّى العلقة ، عدا ما يتخلّف في الذبيحة([7]) ; على إشكال([8]) فيما يجتمع منه في القلب والكبد . وأمّا الدم من غير ذي النفس ، فما كان ممّا حرم أكله كالوزغ والضفدع ، فلا إشكال في حرمته ، وما كان ممّا حلّ أكله كالسمك الحلال ففيه خلاف ، والظاهر حلّيّته إذا اُكل مع السمك ; بأن اُكل السمك بدمه ، وأمّا إذا اُكل منفرداً ففيه إشكال([9]) ، والأحوط الاجتناب من الدم في البيضة وإن كان طاهراً .

(مسألة 35) : قد مرّ ـ في كتاب الطهارة ـ طهارة ما لا تحلّه الحياة من الميتة ; حتّى اللبن ، والبيضة إذا اكتست جلدها الأعلى الصلب ، والإنفحة ، وهي كما أنّها طاهرة حلال أيضاً .

(مسألة 36) : لا إشكال في حرمة القيح والوسخ والبلغم والنّخامة([10]) من كلّ حيوان . وأمّا البُصاق والعرق من غير نجس العين فالظاهر حلّيّتهما ، خصوصاً الأوّل ، وخصوصاً إذا كان من الإنسان أو ممّا يؤكل لحمه من الحيوان .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ـ الأقوائية ممنوعة، وحلّية ما يؤكل مثله في البرّ، بل حلّية ما في البحر مطلقاً غير ما لايؤكل مثله في البرِّ غير بعيد، بل لاتخلو عن وجه وقوّة.

[2] ـ على ما عن المشهور.

[3] ـ المشهور أنّ اللبن تابع في الحلّ والكراهة والحرمة لصاحبه، لكنّ التبعية في غير الحلّ محلّ إشكال; وذلك لأنّ ما ذكر من الوجوه الأربعة للتبعية في الحرمة; من مفهوم مرسلة داود بن فرقد. (وسائل الشيعة 25: 81 / 2)

ومن أنّ حرمة الشيء بمعنى حرمة أجزائه; لعدم حقيقة للشيء إلاّ بأجزائه، ومن استصحاب الحرمة السابقة على اللبن، حيث إنّه كان دماً، ومن الاستقراء، فكلّها محلّ إشكال، بل منع، ولولا مظنّة الإجماع لقلنا بحلية اللبن صريحاً، ولكن مخالفة الإجماع مشكلة، فلابدّ من الاحتياط بالحرمة، وأمّا التبعية في الكراهة، فالعمدة فيه الشهرة وسهولة الأمر فيه من جهة التسامح المعروف، والأخبار الواردة في شيراز الأتن وإن قيل بعدم منافاتها مع الكراهة; حيث إنّها لاتدلّ على أزيد من الرخصة، لكنّه محلّ تأمّل، فراجعها. هذا كلّه في غير لبن الإنسان وأمّا هو فحلال صريحاً; لعدم مظنة الإجماع، وعنوان غير المأكول منصرف عن الإنسان ولايكون محكوماً بأحكامه، ويؤيّد ذلك، بل يشهد عليه السيرة والطريقة في مصّ ريق الزوجة، ومباشرة النساء لفضلات الأطفال بالرضاع وغيره، والصلاة في ثياب بعضهم بعضاً وإن كان فيها من العرق وغيره، وصحيحة عليّ بن ريان عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام) هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره من قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقّع: «يجوز»، وخبر آخر عنه سأل أبا الحسن الثالث(عليه السلام) عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره، ثمّ يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضه من ثوبه؟ فقال: «لابأس»، (وسائل الشيعة 4: 382 / 1و2) وخبر الحسين بن علوان (عن جعفر عن أبيه(عليه السلام) أنّ عليّاً(عليه السلام) سئل عن البزاق يصيب الثوب ؟قال: «لابأس به»، (وسائل الشيعة 3: 427 / 6) وغيرها من الأخبار، فراجع.

[4] ـ بل يجري على الأحوط، بل لايخلو عن قوّة; لإلغاء الخصوصية بوجود السبب وعدم دخالة المحلّ، المؤيّد بالمحكي عن المشهور من العمومية، وبظاهر «الشرائع» الذي يكون قرآن الفقه، من جهة التعبير بالحيوان، بل وعن الزجّاج: البهيمة اسم لكلّ ذي روح لايميّز فتشمل الطير، ولذلك سمّيت بذلك. (شرائع الإسلام 3: 750; جواهر الكلام 36: 287)

[5] ـ إلاّ مع تحقّق الخباثة الموجبة لتنفّر عامّة الناس وإحرازها عند المكلّف، فيكون له حراماً. ولايخفى أنّ الخباثة تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة والشرائط المختلفة، والمحرّم منها ماكانت موجبة لتنفّر عامّة الناس ولو في زمان خاصّ. وبما ذكرناه يظهر حال بول الإبل للاستشفاء من دون الضرورة أيضاً، فإنّه محرّم مع الخباثة ولو للاستشفاء، وإنّما الجواز مختصّ بحالة عدم الخباثة له، وماورد في الأخبار من حلّية بول الإبل للاستشفاء (وسائل الشيعة 25: 114 / 3) فمحمول على عدم الخباثة في مورد تلك الأخبار وزمان ورودها، أو على الاستشفاء للضرورة والاضطرار; فإنّ الضرورات تبيح المحذورات.

[6] ـ بل ونفس بعض تلك الديدان الملتصقة ممّا لايكون خبيثاً وليس مورداً لتنفّر عامّة الناس.

[7] ـ بحسب الطبع، فخرج به الدم المتخلّف في الباطن إذا دخل الباطن إثر التنفّس العميق الخارج عن المتعارف أو غيره ممّا يوجب دخول الدم إلى الباطن، ككون رأسه على موضع مرتفع، فإنّه نجس وحرام قطعاً; لأنّه من جملة الدم المسفوح وممّا يدفعه الحيوان، وتخلّفه في الباطن لعارض. ولايخفى أنّ حكم الدم المتخلّف مبيّن على التفصيل في «شرح الإرشاد» للمقدّس الأردبيلي، فمن أراد الاطّـلاع عليه فليراجعه. (مجمع الفائدة والبرهان 11: 211)

[8] ـ غير وارد، فإنّ منشأ الحرمة العموم في الدم، وهو غير ثابت، والمتيقّن من الدم المحرّم المسفوح منه، اللهمّ إلاّ أن يستدلّ على حرمة مطلق الدم من المذبوح بالأخبار الدالّة على تحريمه من الذبيحة كباقي محرّماتها، فتأمّل. وعليه فالإشكال في محلّه، والأحوط الاجتناب، لاسيّما إذا كان منفرداً عنهما، إلاّ أنّ الشأن في إطلاق تلك الأخبار; حيث إنّها في مقام العدّ للمحرّمات من الذبيحة لا المعدود. هذا، مع أنّه على تسليم الإطلاق فيه فهو مقيّد بالمسفوح في كتاب اللّه. وكيف كان فعدم الحرمة في المجتمع منه فيهما لايخلو من وجه وجيه.

[9] ـ يظهر وجهه ممّا مرّ في الإشكال السابق قبيل ذلك.

[10] ـ للخباثة، بل الظاهر أنّ ظهور الخباثة في تلك الأربعة بمثابة لايستريبها أحد.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org