Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: الدليل الثاني: الإجماع

الدليل الثاني: الإجماع المستند الثاني للمشهور هو الإجماع، بل قد ذكر الأردبيليّ في مجمع الفائدة والبرهان ما نصّه: «ولا نجد دليلاً غيرَه صريحاً»(36).

ويدّعي العلامة الحلّي في كتاب «تذكرة الفقهاء» الإجماعَ، فيقول: «الولاية في مال المجنون والطفل للأب والجدّ له وإن علا، ولا ولاية للأمّ إجماعاً، إلاَّ من بعض الشافعية، بل إذا فقد الأب والجدّ وإن علا، كانت الولاية لوصيّ أحدهما إن وجد، فإن لم يوجد كانت الولاية للحاكم يتولاَّها بنفسه أو يولّيها أميناً»(37).

إلاَّ أنّ هذا الإجماع يواجه جملةً من الملاحظات الجادّة:


أولاً: لا نلاحظ وجود هذا الإجماع في مصادر القدماء ومصنّفاتهم، كالانتصار للسيد المرتضى، والخلاف للشيخ الطوسي، وغنية النزوع لابن زهرة، بل لا نجده حتى عند المتأخرين حسب الظاهر، إلاَّ ما جاء في كتاب التذكرة، وإلاَّ فلا أثر له حتى في مثل كتاب جواهر الكلام للنجفي، والذي يستعرض عادةً موارد نقل الإجماع، إلاَّ ما نقله عن التذكرة ومجمع الفائدة والبرهان، مع أنّه لو كان هناك غيرهما فلا يكتفي بهما، ومن الواضح أنه لا يمكن الاعتماد على مثل هذا الإجماع المنقول، بل لا يفيد الظنّ ـ ولو النوعي ـ بوجود هذه الفتاوى بين الأصحاب جميعهم، وادعاء حصول الظنّ النوعي هنا، وهو مناط حجية خبر الثقة، في غاية الصعوبة.

ثانياً: كيف يمكن الركون إلى مثل هذا النقل مع أن صاحب الجواهر نفسه يقول: «فظاهر جملة من العبارات المعدّدة للأولياء، عدم الولاية حينئذ لأحد، بل هو صريح المحكيّ عن ابن إدريس»(38).

وعليه، فظاهر بعض الكلمات الواقعة في سياق تعداد الأولياء عدم الولاية لغير هؤلاء الأربعة، ومنهم الأمهات، لا كلّ عبارات الأصحاب.

ثالثاً: إن عمدة هذه الكلمات ما جاء في كتب المتأخرين، ولا أثر لها في مصنّفات القدماء، من هنا لاحظنا خلوّ الكتب الفقهية المجموعة في سلسلة «الجوامع الفقهية»، وهي السلسلة التي تحوي متون الروايات، وقد طرحت هذه المسألة فقط في النهاية للشيخ الطوسي، والوسيلة لابن حمزة.

قال في (النهاية): «لا يجوز التصرّف في أموال اليتامى، إلاَّ لمن كان وليّاً لهم أو وصيّاً قد أذن له في التصرّف في أموالهم، فمن كان ولياً يقوم بأمرهم، وبجمع أموالهم، وبسدّ خلاتهم، وجمع غلاتهم، ومراعاة مواشيهم، جاز له حينئذ أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسراف ولا تفريط»(39).

وجاء في كتاب (الوسيلة): «لا يجوز التصرّف في مال اليتيم، إلاَّ لأحد ثلاثة: أوّلهم الوليّ وهو الجدّ، ثم الوصيّ وهو الذي ينصبه أبوه، ثم الحاكم إذا لم يكن له جدّ ولا وصي، أو كانا غير ثقة»(40).

رابعاً: لم يوضح في النهاية، وهو متقدّم زمناً على الوسيلة، وعباراته عادةً متون روايات، معنى الولي، ولم يحصره بالأب أو الجدّ له، ومعنى ذلك أن إطلاقه يشمل كل ولي تثبت ولايته، وقد تقدّم سابقاً أن الأمّ لها الولاية.

خامساً: لا ظهور في عبارة الجواهر للإجماع; وذلك أنّه قال: لم أعثر على خلاف، ولو حصل له إحراز للاتفاق لذكر الإجماع، لا عدم العلم بالخلاف.

سادساً: لو سلّمنا وجود الإجماع المنقول هنا، ورأينا نقله دليلاً على اتفاق آراء الأصحاب، لا يكون حجةً أيضاً; ذلك أنه مع وجود الروايات المذكورة سابقاً نحتمل جدّاً أن مستند المجمعين إنما كان هذه الروايات، فيغدو الإجماع مدركياً، لا دليلاً مستقلاً.
_________________________________________
(36) الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان 9: 231.
(37) العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء 14: 243.
(38) النجفي ، جواهر الكلام 26: 102.
(39) النهاية : 361.
(40) الوسيلة: 279.
العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org