Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: 3 ـ المسابقة بغير آلات القمار عن عوض ورهن

3 ـ المسابقة بغير آلات القمار عن عوض ورهن وتنقسم هذه المسابقات بدورها إلى قسمين:

القسم الأول: ما جاء على لسان الشرع المقدّس من مسابقات صرّح بتجويزها كما رخّص في الرهن والعوض فيها.

القسم الثاني: ما سكت عنه الشرع المقدّس، دون أن تتعرّض له أو تصرّح به الروايات الشريفة.

وكما نعلم، فقد واجه المسلمون في صدر الإسلام، سواء في عصر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو بعده، حروباً كثيرة، وهذا ما فرض عليهم أن يكونوا في حالة جهوزية واستعداد من الناحيتين: الفكرية والبدنية، وكذلك من ناحية الأدوات الحربية الدفاعية، كي يتمتَّعوا بالقدرة الضرورية حين الحاجة للحرب أو الدفاع; من هنا، خاطب الله سبحانه وتعالى المؤمنين بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااستَطَعْتُم مِن قُوَّة وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْء فِي سَبيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَتُظْلَمُونَ)(الأنفال: 60).

ويستفاد من هذه الآية قانونٌ عام ودائم يقوم على التشجيع والحث على كسب الاستعداد الحربي ورفع مستوى القدرات العسكرية والقوى الدفاعية والقتالية للمسلمين، وضرورة امتلاك القدرة في مقابل العدو مبدأ ثابت لا يتغيّر، وقد كانت هذه القدرة متجلِّيةً في الأزمنة السابقة في ركوب الخيل ورمي السهام والرماح والنبال و... أما اليوم فقد تغيّرت الكثير من العوامل المؤثرة في قدرة المجتمعات وقوّتها، فإذا كانت هذه القدرة في يوم من الأيام الماضية متجلّيةً في عدد الجنود والفرسان والرماة، فكانت تقوى وتشتدّ بهم، فإنّ قوّة المجتمع اليوم تكمن في امتلاك الأجهزة العسكرية والآلات والعتاد المناسب لهذا العصر، كذلك في رفع مستوى التعليم والمعرفة، وبسط العلم على تمام أفراد المجتمع، وتمتع الأفراد كلّهم بخبرات فنية، وعلوم عصرية، وكذلك مكانة هذا البلد وعلاقاته وحضوره في المحافل الدولية.

فالمسألة تبدأ من امتلاك مضاعف للقدرة العسكرية، لتصل إلى إحراز القدرة الفكرية والعلمية الأكبر، وبين هذين الأمرين ترابط وعلاقة وثيقة محكمة.

وعليه، فالذي يبدو لنا أنه مع حصول هذا التحوّل في مقتضيات الزمان والمكان ومتطلّبات العصر، تحصل مصاديق جديدة ومختلفة عمّا مضى على مستوى الاستعداد وإحراز القوّة ضد الأعداء، وبحسب المحصّلة النهائية يكون هذا اللون من الاستعداد ضرورياً ولازماً.

وهنا يطرح التساؤل التالي: هل أن معيار القدرة اليوم يكمن في ركوب الخيل والرمي و.. أم أن ذلك يوزن بمقدار وجود خبرات ـ سيما شبابية ـ في مجال الإنتاج والإبداع العصريين، وكذا استفادتهم من العلوم المختلفة لهذا العصر، ومستوى الراحة والرفاهية التي يتمتّع بها أفراد المجتمع؟

في الحقيقة، كلّ بلد تنمو فيه الإمكانات العلمية والصناعية والإبداعية ـ سيما في أوساط الشباب ـ فهو ينعم بقدرات أكبر وأرفع، وعليه فهذه الضرورة التي تشير إليها الآية الكريمة تفرض تجهيز المسلمين أنفسهم بالإمكانات والآلات والأدوات اللازمة، كما ودعم أسباب الوصول إليها ومقدماته المهمة، مثل إقامة المسابقات مع الأخذ بعين الاعتبار وجود جوائز قيمة بغية التشجيع والترغيب أو بهدف اكتشاف الطاقات والنخب.

وعليه، هل يمكن استفادة جواز هذا النوع من المسابقات استناداً إلى هذه الآية التي تؤصل مبدأ ثابتاً، يقضي بلزوم الاستعداد الدائم في مقابل الأعداء؟

على أية حال، ثمة روايات كثيرة ترخّص بمسابقات من قبيل ركوب الخيل، والرمي، وهي ـ مضافاً إلى ترخيصها أصل هذه المسابقات ـ تجيز الشرط والرهن والعوض فيها، ونحن ـ ونظراً لضيق المجال ووضوح وكثرة هذه الروايات الدالّة على الترخيص ـ نصرف النظر عنها، تماماً كما قلنا في بداية هذا البحث من أن الفقهاء العظام قد خصّصوا لهذا الموضوع كتاباً من الكتب الفقهية، وأسموه «كتاب السبق والرماية»، وقد تعرّضوا هناك بشكل مفصّل لذلك.

والذي نحن بصدده هنا هو الجواب عن هذا السؤال الهام وهو: في العصر الحاضر، ومع الأخذ بعين الاعتبار رواج مسابقات من نوع:

حفظ القرآن وقراءته، الخط، المسابقات الرياضية المختلفة، كرة القدم، وكرة اليد، والمصارعة، والتكواندو، والمسابقات العلمية المتعدّدة، بين المسلمين، ما هو حكم هذه المسابقات؟ وما هو حكم المدخول المالي الذي تحصّله؟

سوف نعمد إلى بحث أدلّة القائلين بالحرمة هنا، ونثبت عدم تماميّتها، ثم نقدّم حلاً لهذه المسألة الهامّة.
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org