Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: كتاب المضاربة / فصل في أحكام الشركة

كتاب المضاربة / فصل في أحكام الشركة وهي عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ; ملكاً أو حقّاً، وهي إمّا واقعيّة قهريّة، كما في المال أو الحقّ الموروث، وإمّا واقعيّة اختياريّة من غير استناد إلى عقد كما إذا أحيا شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك أو حفرا بئراً أو اغترفا ماء أو اقتلعا شجراً، وإمّا ظاهريّة قهريّة[697]، كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما، ولو بفعل أجنبي، بحيث لا يتميّز أحدهما[698] من الآخر، سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلّ بالدبس، وإمّا ظاهريّة اختياريّة كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصـد الشركة، فإنّ مال كلّ منهما في الواقع ممتاز عن الآخر، ولذا لو فرض تمييزهما اختصّ كلّ منهما بماله، وأمّا الاختلاط مع التميّز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً، إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة، وإمّا واقعيّة مستندة إلى عقد غير عقد الشركة كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها، وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك أحدهما الآخر في ماله كما إذا اشترى شيئاً فطلب منه شخص أن يشركه فيه، ويسمّى عندهم بالتشريك وهو صحيح لجملة من الأخبار، وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك كلّ[699] منهما الآخر في ماله ويسمّى هذا بالشركة العقديّة ومعدود من العقود، ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين وقد تكون في منفعة وقد تكون في حقّ، وبحسب الكيفيّة: إمّا بنحو الإشاعة وإمّا بنحو الكلّي في المعيّن[700]، وقد تكون على وجه[701] يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلاّ في التصرّف كما في شركة الفقراء[702] في الزكاة، والسادة في الخمس، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحوها.

(مسألة 1): لا تصحّ الشركة العقديّة إلاّ في الأموال1 بل الأعيان، فلا تصحّ في الديون،

1. في حصر الصحّة في الأموال تأ مّل وإشكال، ولا تبعد الصحّة في كلّ مورد يمكن أن تتحقّق الشركة العقدية فيه عرفاً في المنافع والوجوه والمفاوضة والأعمال ; قضاءً لبناء العقلاء وعموم آيتي الوفاء بالعقود وتجارة عن تراضِ وغيرهما من عمومات العقود والشروط والمعاملات، وما في الجواهر من الإشكال في التمسّك بالآيتين باختصاصهما بما ثبت التكسّب به شرعاً(أ) ففيه: مضافاً إلى منافاة ذلك لتمسّكه وتمسّك غيره من الفقهاء قديماً وحديثاً بعمومهما في المعاملات والعقود، كما يظهر للمراجع إلى الجواهر وغيره، ولو في مبحث واحد منهما، أنّه يكون مخالفاً لظاهر الآيتين، فإنّهما عامتان شاملتان لجميع العقود حتّى ما سيحدث في الأزمنة المستقبلة. والاستدلال للحصر بالإجماع، كما في الخلاف والغنية والسرائر والمختلف والتذكرة والرياض وغيرها. ففيه ما لا يخفى من كونه في مسألة اجتهادية، لا تعبّدية ; لما في الخلاف من استدلاله على بطلان شركة الأبدان بإجماع الفرقة وأخبارهم، وعلى بطلان شركة الوجوه والمفاوضة بعدم الدليل على صحّتها، وأنّ انعقاد الشركة حكم شرعي محتاج إلى دلالة شرعيّة وبالنهي عن الغرر.
ومن استدلال الرياض على البطلان في الثلاثة بعد نقله الإجماع من عدّة من الكتب الفقهية كالغنية والانتصار والمختلف وغيرها، بقوله «وهو الحجّة مضافاً إلى الأصل وحديث نفي الغرر والضرر، مع عدم دليل على الصحّة من كتاب أو سنّة سوى الأمر بالوفاء بالعقود والشروط، وهو ليس على ظاهره في الشركة ; لأنّها من العقود الجائزة، كما سيأتي إليه الإشارة(ب).

ومع كون المسألة ذات اجتهادات كثيرة واسعة، التمسّك فيها بالإجماع وإن كان محصلاً كما ترى، فضلاً عن كونه منقولاً، هذا مع ما يظهر من مجمع الفائدة والبرهان الترديد في أصل الإجماع، ففيه: «ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الإجماع، فإن كان فهو وإلاّ فلا مانع»(ج…). ولقد أجاد في تحقيقه وجزمه بعدم الدليل على البطلان سوى الإجماع، كما يظهر للمتأ مّل في أدلّتهم.

وممّا يؤيد الصحّة في جميع أنواع الشركة أنّها بعدما كانت عقلائية، احتياج الردع لمثل تلك البناء على أدلّة واضحة ظاهرة، لا مثل نفي الغرر والضرر، ممّا لا يكون ملازماً مع جميع أنواع الشركة، مضافاً إلى كون دلالتهما بالإطلاق، لا بالظهور اللفظي والصراحة، نعم لابدّ من رعاية نفي الخطر والضرر بتعيين المدّة وغيرها في الشركة كغيرها من العقود، فإنّ المعاملات الغررية الخطرية، مضافاً إلى كونها منهية بنفي الغرر والضرر، ليست بعقلائية، كما لا يخفى. وبما ذكرنا يظهر حكم ما في المسائل الآتية. (صانعي).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) جواهر الكلام 26: 296.
(ب) رياض المسالك 9: 322.
(ج) مجمع الفائدة والبرهان 10: 193.

فلو كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما لم يصحّ، وكذا لا تصحّ في المنافع، بأن كان لكلّ منهما دار مثلاً وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلاً، ولو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر، أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلاً وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار.

وكذا لا تصحّ شركة الأعمال وتسمّى شركة الأبدان أيضاً، وهي أن يوقعا العقد على أن يكون اُجرة عمل كلّ منهما مشتركاًبينهما، سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلاً، أو كان على أحدهما الخياطة والآخر النساجة، وسواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر، أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض.

ولا تصحّ أيضاً شركة الوجوه[703]، وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل ويكون ما يبتاعه بينهما، فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما، وإذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح وكّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما وفي ذمّتهما.

وشركة المفاوضة أيضاً باطلة، وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما، وكذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما، فانحصرت الشركة العقديّة الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلاً وتسمّى بشركة العنان.

(مسألة 2): لو استأجر اثنين لعمل واحد باُجرة معلومة صحّ، وكانت الاُجرة مقسّمة عليهما بنسبة عملهما، ولا يضرّ الجهل بمقدار حصّة كلّ منهما حين العقد ; لكفاية معلوميّة المجموع، ولا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة، بل من شركة الأموال، فهو كما لو استأجر كلاّ منهما لعمل وأعطاهما شيئاً واحداً بإزاء اُجرتهما، ولو اشتبه مقدار عمل كلّ منهما فإن احتمل التساوي[704] حمل عليه[705] ; لأصالة عدم زيادة عمل أحدهما على الآخر[706] وإن علم[707] زيادة أحدهما على الآخر فيحتمل القرعة في المقدار الزائد، ويحتمل[708] الصلح القهري.

(مسألة 3): لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء بآنية واحدة أو نصبا معاً شبكة للصيد أو أحييا أرضاً معاً، فإن ملّك كلّ منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي، وإلاّ فلكلّ منهما بنسبة عمله ولو بحسب القوّة والضعف، ولو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة[709]، وربما يحتمل التساوي[710] مطلقاً ; لصدق اتّحاد فعلهما في السببيّة واندراجهما في قوله: «من حاز ملك»[711] وهو كماترى.

(مسألة 4): يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقديّة مضافاً إلى الإيجاب والقبول والبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه: امتزاج المالين[712] سابقاً على العقد أو لاحقاً بحيث لا يتميّز أحدهما من الآخر، من النقود كانا أو من العروض، بل اشترط
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org