Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: كتاب المضاربة / فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها

كتاب المضاربة / فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها وتسمّى قراضاً عند أهل الحجاز، والأوّل من الضرب ; لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح، والمفاعلة باعتبار[377] كون المالك سبباً له والعامل مباشراً، والثاني من القرض، بمعنى القطع، لقطع المالك حصّة من ماله ودفعه إلى العامل ليتّجر به، وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول، وعلى الأوّل مضارب بالبناء للفاعل، وكيف كان عبارة عن دفع[378] الإنسان مالاً إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما، لا أن يكون تمام الربح للمالك ولا أن يكون تمامه للعامل، وتوضيح ذلك: أنّ من دفع مالاً إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما وهي مضاربة، وتارة على أن يكون تمامه للعامل، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده وتارة على أن يكون تمامه للمالك، ويسمّى عندهم باسم البضاعة، وتارة لا يشترطان شيئاً، وعلى هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة، وعليهما يستحقّ العامل اُجرة المثل لعمله إلاّ أن يشترطا عدمه، أو يكون
العامل قاصداً للتبرّع، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الاُجرة، إلاّ أن يكون الظاهر[379] منهما[380] في مثله عدم أخذ الاُجرة، وإلاّ فعمل المسلم محترم[381] ما لم يقصد التبرّع، ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كلّ دالّ قولاً أو فعلاً، والإيجاب القوليّ كأن يقول: ضاربتك على كذا، وما يفيد هذا المعنى، فيقول: قبلت، ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر[382] ; لفلس[383] أو جنون[384] اُمور:

الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة[385] ولا بالدين، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلاّ بعد قبضه، ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض. نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه، بأن يكون موجباً قابلاً صحّ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً، إلاّ أن يوكّله في تعيينه، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين.

الثاني: أن يكون[386] من الذهب أو الفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة، بأن يكون درهماً أو ديناراً، فلا تصحّ بالفلوس[387] ولا بالعروض بلا خلاف بينهم، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع. نعم تأ مّل فيه بعضهم وهو في محلّه لشمول العمومات، إلاّ أن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد[388]، فلا يترك الاحتياط، ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات والقمري ونحوها. نعم لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً لم يصحّ وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس، ولو قال للعامل: بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً، لم يصحّ[389]، إلاّ أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه.

الثالث: أن يكون معلوماً[390] قدراً ووصفاً[391]، ولا يكفي المشاهدة[392] وإن زال به معظم الغرر.

الرابع: أن يكون معيّناً[393]، فلو أحضر مالين وقال: قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت، لم ينعقد[394]، إلاّ أن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه. نعم لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً بعد العلم بمقداره ووصفه، فلو كان المال مشتركاً بين شخصين فقال أحدهما للعامل: قارضتك بحصّتي في هذا المال، صحّ مع العلم بحصّته من ثلث أو ربع، وكذا لو كان للمالك مائة دينار مثلاً فقال: قارضتك بنصف هذا المال، صحّ.

الخامس: أن يكون الربح مشاعاً بينهما[395]، فلو جعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقيّة
للآخر أو البقيّة مشتركة بينهما لم يصحّ[396].

السادس: تعيين حصّة كلّ منهما، من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، إلاّ أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق.

السابع: أن يكون الربح بين المالك والعامل، فلو شرطا جزء منه لأجنبي عنهما لم يصحّ[397]، إلاّ أن يشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة. نعم ذكروا: أنّه لو اشترط كون جزء من الربح لغلام أحدهما صحّ، ولا بأس به خصوصاً[398] على القول[399] بأنّ العبد لا يملك ; لأنّه يرجع إلى مولاه، وعلى القول الآخر يشكل، إلاّ أنّه لمّا كان مقتضى القاعدة صحّة الشرط حتّى للأجنبي والقدر المتيقّن من عدم الجواز ما إذا لم يكن غلاماً لأحدهما، فالأقوى الصحّة مطلقاً، بل لا يبعد[400] القول به في الأجنبي أيضاً وإن لم يكن عاملاً ; لعموم الأدلّة.

الثامن: ذكر بعضهم أنّه يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل، فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصحّ، لكن لادليل عليه، فلا مانع[401] أن يتصدّى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك كما عن «التذكرة».

التاسع: أن يكون الاسترباح بالتجارة، وأمّا إذا كان بغيرها كأن يدفع إليه ليصرفه في الزراعة مثلاً ويكون الربح بينهما يشكل صحّته، إذ القدر المعلوم من الأدلّة هو التجارة، ولو فرض صحّة غيرها للعمومات كما لا يبعد[402]، لا يكون داخلاً في عنوان المضاربة.

العاشر: أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به، مع اشتراط المباشرة من دون الاستعانة بالغير، أو كان عاجزاً حتّى مع الاستعانة بالغير، وإلاّ فلا يصحّ[403] ; لاشتراط كون العامل قادراً[404] على العمل، كما أنّ الأمر كذلك في
الإجارة للعمل، فإنّه إذا كان عاجزاً تكون باطلة، وحينئذ فيكون تمام الربح للمالك وللعامل اُجرة عمله مع جهله بالبطلان[405]، ويكون ضامناً لتلف المال[406] إلاّ مع علم المالك بالحال، وهل يضمن حينئذ جميعه لعدم التميّز مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه، أو القدر الزائد لأنّ العجز إنّما يكون بسببه فيختصّ به، أو الأوّل إذا أخذ الجميع دفعة والثاني إذا أخذ أوّلاً بقدر مقدوره ثمّ أخذ الزائد ولم يمزجه مع ما أخذه أوّلاً ؟ أقوال، أقواها الأخير[407]، ودعوى: أنّه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع وهو عاجز عن المجموع من حيث المجموع ولا
ترجيح الآن لأحد أجزائه، إذ لو ترك الأوّل وأخذ الزيادة لا يكون عاجزاً، كماترى، إذ الأوّل وقع صحيحاً، والبطلان مستند إلى الثاني وبسببه، والمفروض عدم المزج.

هذا، ولكن ذكر بعضهم[408]: أنّ مع العجز المعاملة صحيحة، فالربح مشترك، ومع ذلك يكون العامل ضامناً مع جهل المالك ولا وجه له ; لما ذكرنا، مع أنّه إذا كانت المعاملة صحيحة[409] لم يكن وجه للضمان، ثمّ إذا تجدّد العجز في الأثناء وجب عليه ردّ الزائد[410] وإلاّ ضمن.

(مسألة 1): لو كان له مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليها صحّ، وإن كان في يده غصباً أو غيره ; ممّا يكون اليد فيه يد ضمان، فالأقوى أنّه يرتفع[411] الضمان
بذلك، لانقلاب اليد حينئذ[412]، فينقلب الحكم، ودعوى: أنّ الضمان مغيّاً بالتأدية ولم
تحصل، كماترى، ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان إلاّ إذا اشترى به شيئاً ودفعه[413] إلى البائع،
فإنّه يرتفع الضمان به ; لأنّه قد قضى دينه بإذنه، وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً، وأنّ العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً عنده أنّها تبقى على الضمان، والأقوى ما ذكرنا في المقامين لما ذكرنا.

(مسألة 2): المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما فسخها[414]، سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعـده، قبـل حصول الربح أو بعده[415]، نضّ المال أو كان به عروض، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل وإن كان قبل انقضائه[416].

نعم لو اشترط فيها عدم[417] الفسخ إلى زمان كذا، يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله،
بل هو الأقوى ; لوجوب الوفاء بالشرط، ولكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور، بل العقد أيضاً[418] ; لأنّه مناف لمقتضى العقد، وفيه منع، بل هو مناف لإطلاقه[419]، ودعوى: أنّ الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء، ممنوعة. نعم يجوز فسخ العقد فيسقط
الشرط1، وإلاّ فما دام العقد باقياً يجب الوفاء بالشرط فيه، وهذا إنّما يتمّ في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام، فإنّه يوجب لزوم2 ذلك العقد3. هذا، ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحّة الشرط ولزومه4، وهذا يؤيّد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافياً لمقتضى العقد، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحّته في ضمن عقد آخر أيضاً، ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة اُخرى سابقة صحّ ووجب الوفاء به، إلاّ أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب، كما أنّه لو اشترط في مضاربة مضاربة اُخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية، وإن فسخها سقط الوجوب، ولابدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى، وإلاّ فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله، كما اختاره صاحب «الجواهر»، بدعوى: أنّها تابعة للعقد لزوماً وجوازاً، بل مع جوازه هي أولى بالجواز وأنّها معه شبه الوعد، والمراد من قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(أ) اللازمة منها ; لظهور

1. سقوط الشرط بفسخ العقد الجائز فيما كان الشرط متقوّماً به مثل اشتراط مطالعة الكتاب في الليل على المستعير لا إشكال ولا كلام فيه، وأمّا فيما لم يكن متقوّماً به بل له استقلال قابل للعمل حتّى بعد الفسخ مثل شرط المعير على المستعير زيارة العاشوراء في كلّ سنة مرّة واحدة في عشر سنوات، فالسقوط فيه محلّ إشكال، بل عدمه لا يخلو عن قوّة، فإنّ أدلّة لزوم الشرط، مثل «المؤمنون عند شروطهم» غير قاصرة عن الدلالة على الوجوب ولا يصير الشرط خارجاً عن الشرطيّة وساقطاً منها بعد تحقّقها في العقد بذهاب العقد وفسخه عند العقلاء، والعرف حاكم ببقاء الشرط واحتمال عدم صدق الشرط فيما كان منه في ضمن العقود الجائزة لعدم كون العقود الجائزة التزاماً بل هو إذن ورضى، والشرط هو الالتزام في الالتزام على التمامية، كما ترى، فإنّه موجب لعدم وجوب الوفاء مطلقاً حتّى قبل الفسخ والكلام بعد الفراغ عن الفراغ في الجملة ثمّ إنّ الإشكال والمنع جار في الفروع والمسائل الآتية أيضاً.(صانعي).

2. مرّ الإشكال فيه وفيما بعده. (خميني).

3. قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ شرط عدم الفسخ لا يرجع إلى اللزوم، وشرط اللزوم باطل. (لنكراني).

4. أي لزوم الوفاء به لا لزوم المضاربة. (لنكراني).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) المائدة (5): 1.
الأمر فيها في الوجوب المطلق، والمراد من قوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» بيان صحّة أصل الشرط، لا اللزوم والجواز، إذ لا يخفى ما فيه.

(مسألة 3): إذا دفع إليه مالاً وقال: اشتر به بستاناً مثلاً أو قطيعاً من الغنم، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربة، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحّته مضاربة وجهان، من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصحّ، ومن أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، والأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة، إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة، لا مثل هذه الفوائد. نعم لا بأس بضمّها إلى زيادة القيمة، وإن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى[420] صحّته[421] للعمومات.

(مسألة 4): إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح، أو اشترط ضمانه لرأس المال، ففي صحّته وجهان، أقواهما الأوّل[422] ; لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى
العقد، كما قد يتخيّل، بل إنّما هو مناف لإطلاقه، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلاّ مع التعدّي أو التفريط.

(مسألة 5): إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقاً أو إلى البلد الفلاني أو إلاّ إلى البلد الفلاني، أو لا يشتري الجنس الفلاني، أو إلاّ الجنس الفلاني، أو لا يبيع من زيد مثلاً، أو إلاّ من زيد، أو لا يشتري من شخص، أو إلاّ من شخص معيّن، أو نحو ذلك من الشروط، فلا يجوز له المخالفة، وإلاّ ضمن المال لو تلف بعضاً أو كلاّ، وضمن الخسارة مع فرضها، ومقتضى القاعدة وإن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيديّة إذا أجاز المعاملة، وثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام، وكون تمام الربح له على تقدير الفسخ، إلاّ أنّ الأقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر ; لجملة من الأخبار[423] الدالّة على ذلك، ولا داعي إلى حملها على بعض المحامل، ولا إلى الاقتصار على مواردها ; لاستفادة العموم من بعضها الآخر.

(مسألة 6): لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره، إلاّ مع إذن المالك عموماً كأن يقول: اعمل به على حسب ما تراه مصلحة إن كان هناك مصلحة أو خصوصاً، فلو خلط بدون الإذن ضمن التلف، إلاّ أنّ المضاربة باقية والربح بين المالين على النسبة.

(مسألة 7): مع إطلاق العقد يجوز للعامل التصرّف على حسب ما يراه من حيث البائع والمشتري، ونوع الجنس المشترى، لكن لا يجوز له أن يسافر من دون إذن المالك، إلاّ إذا كان هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق، وإن خالف فسافر، فعلى ما مرّ في المسألة المتقدّمة.

(مسألة 8): مع إطلاق العقد وعدم الإذن في البيع نسيئة لا يجوز له ذلك، إلاّ أن يكون متعارفاً ينصرف[424] إليه الإطلاق، ولو خالف في غير مورد الانصراف فإن استوفى الثمن قبل اطّلاع[425] المالك فهو، وإن اطّلع المالك قبل الاستيفاء، فإن أمضى فهو، وإلاّ فالبيع باطل وله الرجوع على كلّ من العامل والمشتري مع عدم وجود المال عنده أو عند مشتر آخر منه، فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة لا يرجع هو على العامل إلاّ أن يكون مغروراً من قبله وكانت القيمة أزيد من الثمن، فإنّه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه، وإن رجع على العامل يرجع هو على المشتري بما غرم، إلاّ أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقلّ، فإنّه حينئذ يرجع بمقدار الثمن.

(مسألة 9): في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل، كما
أنّه لا يجوز أن يبيع بأقلّ من قيمة المثل وإلاّ بطل[426]. نعم إذا اقتضت المصلحة أحد
الأمرين لا بأس به.

(مسألة 10): لا يجب في صورة الإطلاق أن يبيع بالنقد، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر، وقيل بعدم جواز البيع إلاّ بالنقد المتعارف، ولا وجه له، إلاّ إذا كان جنساً لا رغبة للناس[427] فيه غالباً.

(مسألة 11): لا يجوز شراء المعيب إلاّ إذا اقتضت المصلحة، ولو اتّفق فله الردّ أو الأرش على ما تقتضيه المصلحة.

(مسألة 12): المشهور على ما قيل: أنّ في صورة الإطلاق يجب أن يشتري بعين المال، فلا يجوز الشراء في الذمّة، وبعبارة اُخرى: يجب أن يكون الثمن شخصيّاً من مال المالك، لا كلّيّاً في الذمّة، والظاهر أنّه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضاً، وعلّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن، وأيضاً الشراء في الذمّة قد يؤدّي إلى وجوب دفع غيره، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء، ولعلّ المالك غير راض بذلك، وأيضاً إذا اشترى بكلّي في الذمّة لا يصدق على الربح أنّه ربح مال المضاربة، ولا يخفى ما في هذه العلل، والأقوى كما هو المتعارف جواز[428] الشراء في الذمّة[429] والدفع من رأس المال.

ثمّ إنّهم لم يتعرّضوا لبيعه، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضاً شخصيّاً لا كليّاً، ثمّ الدفع من الأجناس التي عنده، والأقوى فيه أيضاً جواز كونه كليّاً، وإن لم يكن في المتعارف مثل الشراء.

ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه:

أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمّته من حيث المضاربة[430].

الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك، ويرجع إلى الأوّل، وحكمها الصحّة، وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا، وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمّة المالك[431] يؤدّي من ماله الآخر.

الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه، وكان قصده الشراء لنفسه، ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة، ثمّ دفع منه، وعلى هذا الشراء صحيح[432] ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك، إلاّ إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض[433].

الرابع: كذلك، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء، حتّى يكون الربح له فقصد نفسه حيلة منه، وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء وإن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك وضامناً له، بل ضامناً للبائع أيضاً، حيث إنّ الوفاء
بمال الغير غير صحيح، ويحتمل[434] القول ببطلان الشراء ; لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن، والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة، كما ورد في بعض الأخبار: أنّ من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق، ويحتمل صحّة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً، بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فإنّ البيع وإن كان بقصد نفسه وكلّيّاً في ذمّته إلاّ أنّه ينصبّ على هذا الذي يدفعه، فكأنّ البيع وقع عليه، والأوفق بالقواعد الوجه الأوّل، وبالاحتياط[435] الثاني، وأضعف[436] الوجوه الثالث، وإن لم يستبعده[437] الآقا البهبهاني.

الخامس: أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره، وعليه أيضاً يكون المبيع له[438] وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره وهو المالك المضارب يقدّم قول البائع ; لظاهر الحال[439]، فيلزم بالثمن من ماله، وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب.

(مسألة 13): يجب على العامل بعد تحقّق عقد المضاربة مايعتاد بالنسبة إليه، وإلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان من العمل، وتولّي ما يتولاّه التاجر لنفسه، من عرض القماش والنشر والطيّ وقبض الثمن وإيداعه في الصندوق ونحو ذلك ممّا هو اللائق والمتعارف، ويجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلاّل والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلك، ويعطي الاُجرة من الوسط، ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالاُجرة من ماله، ولو تولّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له فالظاهر جواز[440] أخذ الاُجرة إن لم يقصد التبرّع، وربما يقال بعدم الجواز، وفيه: أنّه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه.

(مسألة 14): قد مرّ: أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال إلاّ إذا اشترط المالك كونها على نفسه، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل، وربما يقال: له تفاوت مابين السفر والحضر، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها[441]، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة، ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام): «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه» هذا، وأمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً، إلاّ إذا اشترط على المالك ذلك.

(مسألة 15): المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومركوب وآلات يحتاج إليها في سفره واُجرة المسكن ونحو ذلك، وأمّا جوائزه وعطاياه وضيافاته ومصانعاته فعلى نفسه إلاّ إذا كانت التجارة موقوفة عليها[442].

(مسألة 16): اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو أسرف حسب عليه. نعم لو قتّر على نفسه أو صار ضيفاً عند شخص لا يحسب له.

(مسألة 17): المراد من السفر: العرفي لا الشرعي، فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة، كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيّام أو أزيد كان نفقته من رأس المال ; لأنّه في السفر عرفاً. نعم إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر مثل التفرّج أو لتحصيل مال له أو لغيره ممّا ليس متعلّقاً بالتجارة فنفقته في تلك المدّة على نفسه، وإن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة ولأمر آخر، بحيث يكون كلّ منهما علّة مستقلّة لولا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين فالظاهر[443] جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة، وإن كانا في عرض واحد ففيه وجوه[444]:

ثالثها: التوزيع[445]، وهو الأحوط[446] في الجملة، وأحوط منه كون التمام على نفسه، وإن كانت العلّة مجموعهما بحيث يكون كلّ واحد جزء من الداعي فالظاهر التوزيع.

(مسألة 18): استحقاق النفقة مختصّ بالسفر المأذون فيه، فلو سافر من غير إذن، أو في غير الجهة المأذون فيه، أو مع التعدّي عمّا أذن فيه، ليس له أن يأخذ من مال التجارة.

(مسألة 19): لو تعدّد أرباب المال كأن يكون عاملاً لاثنين أو أزيد، أو عاملاً لنفسه وغيره توزّع النفقة[447]. وهل هو على نسبة المالين أو على نسبة العملين ؟ قولان[448].

(مسألة 20): لا يشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح، بل ينفق من أصل المال وإن
لم يحصل ربح أصلاً. نعم لو حصل الربح بعد هذا تحسب من الربح[449] ويعطى المالك تمام رأس ماله ثمّ يقسّم بينهما.

(مسألة 21): لو مرض في أثناء السفر، فإن كان لم يمنعه من شغله، فله أخذ النفقة، وإن منعه ليس له[450]. وعلى الأوّل لا يكون منها ما يحتاج إليه للبرء من المرض.

(مسألة 22): لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر، فنفقة الرجوع على نفسه[451]، بخلاف ما إذا بقيت ولم تنفسخ، فإنّها من مال المضاربة.

(مسألة 23): قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض[452] والبضاعة، وأنّ في الأوّل[453] الربح مشترك، وفي الثاني للعامل، وفي الثالث للمالك، فإذا قال: خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي، كان مضاربة فاسدة[454]، إلاّ إذا علم أنّه قصد الإبضاع فيصير بضاعة، ولا يستحقّ[455] العامل[456] اُجرة إلاّ مع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرّع، ومع الشكّ فيه وفي إرادة الاُجرة يستحقّ الاُجرة أيضاً[457]، لقاعدة احترام عمل المسلم، وإذا قال: خذه قراضاً[458] وتمام الربح لك، فكذلك مضاربة فاسدة[459]، إلاّ إذا علم أنّه أراد القرض، ولو لم يذكر لفظ المضاربة بأن قال: خذه واتّجر به والربح بتمامه لي، كان بضاعة إلاّ مع العلم[460] بإرادة المضاربة، فتكون فاسدة، ولو قال: خذه واتّجر به والربح لك بتمامه، فهو قرض[461] إلاّ مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد، ومع الفساد في الصور المذكورة[462] يكون تمام الربح للمالك وللعامل اُجرة عمله[463] إلاّ مع علمه[464] بالفساد[465].

(مسألة 24): لو اختلف[466] العامل والمالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض[467]، أو مضاربة فاسدة أو بضاعة[468]، ولم يكن هناك ظهور لفظيّ ولا قرينة معيّنة، فمقتضى القاعدة التحالف[469]، وقد يقال بتقديم قول من يدّعي الصحّة، وهو مشكل، إذ مورد الحمل على الصحّة ما إذا علم أنّهما أوقعا معاملة معيّنة واختلفا في صحّتها وفسادها، لا مثل المقام
الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على إحداهما صحيح، وعلى الاُخرى باطل، نظير
ما إذا اختلفا في أنّهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلاً، وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف وأصالة الصحّة لا تثبت كونه بيعاً مثلاً لا إجارة، أو بضاعة صحيحة مثلاً لا مضاربة فاسدة.

(مسألة 25): إذا قال المالك للعامل: خذ هذا المال قراضاً والربح بيننا، صحّ، ولكلّ منهما النصف، وإذا قال: ونصف الربح لك، فكذلك، بل وكذا لو قال: ونصف الربح لي، فإنّ الظاهر أنّ النصف الآخر للعامل، ولكن فرّق بعضهم بين العبارتين وحكم بالصحّة في الاُولى ; لأنّه صرّح فيها بكون النصف للعامل والنصف الآخر يبقى له على قاعدة التبعيّة، بخلاف العبارة الثانية، فإنّ كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخرله أيضاً على قاعدة التبعيّة، فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل، وأنت خبير بأنّ المفهوم من العبارة عرفاً كون النصف الآخر للعامل.

(مسألة 26): لا فرق بين أن يقول: خذ هذا المال قراضاً ولك نصف ربحه، أو قال[470]: خذه قراضاً ولك ربح نصفه، في الصحّة والاشتراك في الربح بالمناصفة، وربما يقال بالبطلان في الثاني بدعوى: أنّ مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك، وقد يربح النصف فيختصّ به أحدهما، أو يربح أكثر من النصف فلا يكون الحصّة معلومة، وأيضاً قد لا يعامل إلاّ في النصف. وفيه: أنّ المراد ربح نصف ما عومل به وربح، فلا إشكال.

(مسألة 27): يجوز اتّحاد المالك وتعدّد العامل مع اتّحاد المال أو تميّز مال كلّ من العاملين، فلو قال: ضاربتكما ولكما نصف الربح، صحّ وكانا فيه سواء، ولو فضّل أحدهما على الآخر صحّ أيضاً وإن كانا في العمل سواء، فإنّ غايته اشتراط حصّة قليلة لصاحب العمل الكثير، وهذا لا بأس به ويكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين، ويكون كما
لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف وقارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح ولا مانع منه.

وكذا يجوز تعدّد المالك واتّحاد العامل، بأن كان المال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً بعقد واحد بالنصف مثلاً متساوياً بينهما، أو بالاختلاف، بأن يكون في حصّة أحدهما بالنصف، وفي حصّة الآخربالثلث أو الربع مثلاً.

وكذا يجوز مع عدم اشتراك المال، بأن يكون مال كلّ منهما ممتازاً وقارضا واحداً مع
الإذن في الخلط، مع التساوي في حصّة العامل بينهما، أو الاختلاف، بأن يكون في مال أحدهما بالنصف، وفي مال الآخر بالثلث أو الربع.

(مسألة 28): إذا كان مال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً، واشترطا له نصف الربح، وتفاضلا في النصف الآخر، بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه، فإن كان من قصدهما[471] كون ذلك للنقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة، بأن يكون كأنّه اشترط على العامل في العمل بماله أقلّ ممّا شرطه الآخر له، كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصّته، وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصّته مثلاً مع تساويهما في المال فهو صحيح[472] ; لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل، وإن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل، بل على الشريك الآخر بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء، لكن اختلفا في حصّتهما بأن لا يكون على حسب شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان ; لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين، أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة ; لأنّ المفروض كون العامل غيرهما ولا يجوز ذلك في الشركة، والأقوى[473] الصحّة[474] ; لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه، فإنّ الأقوى جواز ذلك بالشرط[475] ونمنع كونه خلاف
مقتضى الشركة، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها، مع أنّه يمكن أن يدّعى الفرق[476] بين الشركة والمضاربة وإن كانت متضمّنة للشركة.

(مسألة 29): تبطل المضاربة[477] بموت كلّ من العامل والمالك، أ مّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، وأمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، وإن كان عروضاً[478] فلا[479] ; لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين[480]، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز[481] ; لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه، ليكون واقعاً على ماله أو
متعلّق حقّه، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ; لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلاً، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال[482]: يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه، وإن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير له كاف، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه، فإنّ الإجازة أقسام قد تكون قبولاً لما فعله الغير، كما في إجازة بيع ماله فضولاً وقد تكون راجعاً إلى إسقاط الحقّ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام.

(مسألة 30): لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلاً في عمله، أو يستأجر أجيراً إلاّ بإذن المالك. نعم لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدّمات[483] على ما هو المتعارف، وأمّا الإيكال إلى الغير وكالة أو استئجاراً في أصل التجارة فلا يجوز من دون إذن[484] المالك، ومعه لا مانع منه، كما أنّه لا يجوز له أن يضارب غيره إلاّ بإذن المالك.

(مسألة 31): إذا أذن في مضاربة الغير فإمّا أن يكون بجعل العامل الثاني عاملاً للمالك، أو بجعله شريكاً معه في العمل والحصّة، وإمّا بجعله عاملاً لنفسه، أ مّا الأوّل فلا مانع منه، وتنفسخ[485] مضاربة نفسه على الأقوى، واحتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى[486]، ويكون الربح مشتركاً بين المالك والعامل الثاني، وليس للأوّل شيء إلاّ إذا كان بعد أن عمل عملاً وحصل ربح فيستحقّ حصّته من ذلك، وليس له أن يشترط[487] على العامل الثاني شيئاً من الربح بعد أن لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية، بل لو جعل الحصّة للعامل في المضاربة الثانية أقلّ ممّا اشترط له في الاُولى، كأن يكون في الاُولى بالنصف وجعله ثلثاً في الثانية لا يستحقّ تلك الزيادة، بل ترجع إلى المالك، وربما يحتمل جواز اشتراط شيء من الربح أو كون الزيادة له بدعوى: أنّ هذا المقدار وهو إيقاع عقد المضاربة ثمّ جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصّة من الربح له، وفيه: أنّه وكالة لا مضاربة، والثاني أيضاً[488] لا مانع منه[489]، وتكون الحصّة المجعولة له في المضاربة الاُولى مشتركة بينه وبين العامل الثاني على حسب قرارهما، وأمّا الثالث فلا يصحّ[490] من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ومعه يرجع إلى التشريك.

(مسألة 32): إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك، فإن أجاز المالك ذلك، كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدّمة، فيلحق كلاّ حكمه، وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية، وحينئذ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرّر للمالك في المضاربة الاُولى فله، وأمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له، أو للعامل الأوّل، أو مشترك بين
العاملين ؟ وجوه وأقوال، أقواها الأوّل ; لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله، ويستحقّ العامل الثاني اُجرة عمله مع جهله[491] بالبطلان[492] على العامل الأوّل ; لأنّه مغرور من قبله، وقيل: يستحقّ على المالك، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل.

هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً للمالك، وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال: إنّ الربح للعامل الأوّل، بل هو مختار المحقّق في «الشرائع»، وذلك بدعوى: أنّ المضاربة الاُولى باقية بعد فرض بطلان الثانية، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح، وعليه اُجرة عمل العامل إذا كان جاهلاً[493] بالبطلان، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الاُولى، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ[494] ويتعيّن[495] كون تمام الربح
للمالك[496] إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية.

(مسألة 33): إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالاً أو عملاً كأن اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوباً، أويعطيه درهماً، أونحو ذلك، أو بالعكس فالظاهر صحّته، وكذا إذا اشترط أحدهما على الآخر بيعاً أو قرضاً أو قراضاً أو بضاعة أو نحو ذلك، ودعوى: أنّ القدر المتيقّن ما إذا لم يكن من المالك إلاّ رأس المال، ومن العامل إلاّ التجارة، مدفوعة، بأنّ ذلك من حيث متعلّق العقد، فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه، ويكفي في صحّته عموم أدلّة الشروط، وعن الشيخ الطوسي فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه، وبطلانهما في قوله الآخر، قال: لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملاً بغير جعل ولا قسط من الربح، وإذا بطل الشرط بطل القراض ; لأنّ قسط العامل يكون مجهولاً، ثمّ قال: وإن قلنا: إنّ القراض صحيح والشرط جائز لكنّه لا يلزم الوفاء به ; لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها، كان قويّاً، وحاصل كلامه في وجه بطلانهما أنّ الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد فيكون باطلاً، وببطلانه يبطل العقد ; لاستلزامه جهالة حصّة العامل من حيث إنّ للشرط قسطاً من الربح، وببطلانه يسقط ذلك القسط، وهو غير معلوم المقدار، وفيه منع كونه منافياً لمقتضى العقد فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح، والعمل الخارجي ليس عملاً في مال القراض، هذا مع أنّ ما ذكره من لزوم جهالة حصّة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع، إذ ليس الشرط مقابلاً بالعوض في شيء من الموارد، وإنّما يوجب زيادة العوض فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصّة حتّى تصير مجهولة وأمّا ما ذكره في قوله: وإن قلنا... الخ، فلعلّ غرضه أنّه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازماً يكون وجوده كعدمه فكأنّه لم يشترط، فلا يلزم الجهالة في الصحّة، وفيه: أنّه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل
به وعدمه، حيث إنّه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله، هذا وقد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور: أنّ هذا الشرط لا أثر له أصلاً ; لأنّه ليس بلازم الوفاء، حيث إنّه في العقد الجائز ولا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ، حيث إنّه يجوز فسخه، ولو مع عدم التخلّف، وفيه أوّلاً: ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية[497] ولم تفسخ، وإن كان له أن يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به، وثانياً: لانسلّم أنّ تخلّفه لا يؤثّر في التسلّط على الفسخ، إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنّما يكون بالنسبة إلى الاستمرار، بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط[498] فإنّه يوجب فسخ المعاملة من الأصل[499]، فإذا فرضنا أنّ الفسخ بعد حصول الربح فإن كان من القسم الأوّل اقتضى حصوله من حينه. فالعامل يستحقّ ذلك الربح بمقدار حصّته، وإن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك، ويستحقّ العامل اُجرة المثل لعمله، وهي قد تكون أزيد من الربح[500]، وقد تكون أقلّ فيتفاوت الحال بالفسخ وعدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط.

(مسألة 34): يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره من غير توقّف على
الإنضاض أو القسمة، لا نقلاً ولا كشفاً على المشهور، بل الظاهر الإجماع عليه ; لأنّه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما ولأنّه مملوك، وليس للمالك، فيكون للعامل، وللصحيح: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم، قال: يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل، إذ لو لم يكن مالكاً لحصّته لم ينعتق أبوه.

نعم عن الفخر عن والده أنّ في المسألة أربعة أقوال، ولكن لم يذكر القائل ولعلّها
من العامّة:

أحدها: ما ذكرنا.

الثاني: أنّه يملك بالإنضاض ; لأنّه قبله ليس موجوداً خارجيّاً، بل هو مقدّر موهوم.

الثالث: أنّه يملك بالقسمة ; لأنّه لو ملك قبله لاختصّ بربحه، ولم يكن وقاية لرأس المال.

الرابع: أنّ القسمة كاشفة عن الملك سابقاً لأنّها توجب استقراره، والأقوى ما ذكرنا لما ذكرنا، ودعوى: أنّه ليس موجوداً، كماترى، وكون القيمة أمراً وهميّاً ممنوع، مع أ نّا نقول: إنّه يصير شريكاً في العين الموجودة بالنسبة، ولذا يصحّ له مطالبة القسمة، مع أنّ المملوك لا يلزم أن يكون موجوداً خارجيّاً، فإنّ الدين مملوك، مع أنّه ليس في الخارج، ومن الغريب إصرار صاحب «الجواهر» على الإشكال في ملكيّته بدعوى: أنّه حقيقة ما زاد على عين الأصل، وقيمة الشيء أمر وهمي لا وجود له لا ذمّة ولا خارجاً، فلا يصدق عليه الربح. نعم لا بأس أن يقال: إنّه بالظهور ملك أن يملك، بمعنى أنّ له الإنضاض فيملك، وأغرب منه أنّه قال: بل لعلّ الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً، بناءً على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبنيّ على السراية، إذ لا يخفى ما فيه، مع أنّ لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتّى مقدار الربح مع أنّه ادّعى الاتّفاق على عدم كون مقدار حصّة العامل من الربح
للمالك، فلا ينبغي التأ مّل في أنّ الأقوى ما هو المشهور[501]. نعم إن حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكيّة العامل، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّته من الأوّل، وعلى ما ذكرنا يترتّب عليه جميع آثار الملكيّة من جواز المطالبة بالقسمة وإن كانت موقوفة على رضا المالك ومن صحّة تصرّفاته فيه من البيع والصلح ونحوهما، ومن الإرث وتعلّق الخمس والزكاة وحصول الاستطاعة للحجّ وتعلّق حقّ الغرماء به، ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك.

(مسألة 35): الربح وقاية لرأس المال، فملكيّة العامل له بالظهور متزلزلة، فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقرّ ملكيّته، والاستقرار يحصل بعد الإنضاض والفسخ والقسمة، فبعدها إذا تلف شيء لا يحسب من الربح، بل تلف كلّ على صاحبه، ولا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ، بل ولا قسمة[502] الكلّ[503] كذلك[504]، ولا بالفسخ[505] مع
عدم القسمة، فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق، فيكون الربح مشتركاً والتلف والخسران عليهما ويتمّم رأس المال بالربح. نعم لو حصل الفسخ ولم يحصل الإنضاض ولو بالنسبة إلى البعض وحصلت القسمة فهل تستقرّ الملكيّة أم لا ؟ إن قلنا بوجوب[506]الإنضاض[507] على العامل فالظاهر عدم الاستقرار، وإن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان[508]، أقواهما الاستقرار.

والحاصل: أنّ اللازم أوّلاً دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم مازاد عنه بينهما على حسب حصّتهما فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح، وتماميّتها بما ذكرنا[509]من الفسخ والقسمة.

(مسألة 36): إذا ظهر الربح ونضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته، فإن رضي الآخر فلا مانع منها، وإن لم يرض المالك لم يجبر[510] عليها[511] لاحتمال الخسران بعد ذلك، والحاجة إلى جبره به، قيل: وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً ; لأنّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه، ولعلّه لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه[512]، وفيه:
أنّ هذا لا يعدّ ضرراً، فالأقوى أنّه يجبر إذا طلب المالك، وكيف كان إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو، وإلاّ ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من الربح ; لأنّ الأقلّ إن كان هو الخسران فليس عليه إلاّ جبره والزائد له، وإن كان هو الربح فليس عليه إلاّ مقدار ما أخذ، ويظهر من الشهيد أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره، وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط، حيث قال على ما نقل عنه: إنّ المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح، فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس، فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال، وسدسها من الربح، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح، وهو نصف سدس العشرين، وذلك درهم وثلثان يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر ومن ثمانية وثلث، وفيه: مضافاً إلى أنّه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح، وأنّ عليه غرامة ما أخذه منه، أنظار اُخر:

منها: أنّ المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقّف على حصول الخسران بعد ذلك.

ومنها: أنّه ليس مأذوناً في أخذ رأس المال فلا وجه للقسمة المفروضة.

ومنها: أنّ المفروض أنّهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنّه ربح، لا بعنوان كونه منه ومن رأس المال، ودعوى: أنّه لا يتعيّن ; لكونه من الربح بمجرّد قصدهما مع فرض إشاعته في تمام المال، مدفوعة، بأنّ المال بعد حصول الربح يصير مشتركاً بين المالك والعامل، فمقدار رأس المال مع حصّة من الربح للمالك، ومقدار حصّة الربح المشروط للعامل له، فلا وجه لعدم التعيّن بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال ولا مانع منها.

(مسألة 37): إذا باع العامل حصّته من الربح بعد ظهوره صحّ[513] مع تحقّق الشرائط، من معلوميّة المقدار وغيره، وإذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع[514]، بل يكون بمنزلة التلف، فيجب عليه جبره بدفع أقلّ الأمرين من مقدار قيمة ما باعه ومقدار الخسران.

(مسألة 38): لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح، سواء كان سابقاً عليها أو لاحقاً ما دامت المضاربة باقية ولم يتمّ عملها[515]. نعم قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه[516]، وأنّ مقدار الربح من المقسوم تستقرّ ملكيّته، وأمّا التلف فإمّا أن يكون بعد الدوران في التجارة، أو بعد الشروع فيها، أو قبله، ثمّ إمّا أن يكون التالف البعض أو الكلّ، وأيضاً إمّا أن يكون بآفة من الله سماويّة أو أرضيّة، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان، فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح، ولو كان لاحقاً مطلقاً، سواء كان التالف البعض أو الكلّ، كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي، ودعوى: أنّ مع الضمان كأنّه لم يتلف ; لأنّه في ذمّة الضامن، كماترى. نعم لو أخذ العوض يكون من جملة المال، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة وإن كان التالف الكلّ، كما إذا اشترى في الذمّة وتلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك[517]، أو باع العامل المبيع وربح فأدّى، كما أنّ الأقوى في تلف البعض الجبر وإن كان قبل الشروع أيضاً، كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة، أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر، وأمّا تلف الكلّ قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد، إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر. نعم إذا أتلفه أجنبي[518] وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية، وكذا إذا أتلفه العامل.

(مسألة 39): العامل أمين فلا يضمن إلاّ بالخيانة، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط بترك الحفظ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر، أو اشترى ما نهى عن شرائه، أو ترك شراء ما أمره به، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة وإن بقيت المضاربة كما مرّ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً، وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا ؟ وجهان[519]، مقتضى الاستصحاب بقاؤه، كما ذكروا في باب الوديعة: أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه، ولكن لا يخلو عن إشكال ; لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان، ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك، وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها ؟ وجهان[520]، من عدم كون مجرّد النيّة خيانة، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب، ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلاً وبين العزم على أن يخون بعد ذلك.

(مسألة 40): لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة ; لأنّه ماله.
نعم إذا ظهر الربح يجوز[521] له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنّه بمنزلة التلف، ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة، كما لو باعها من غير المالك، وأمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح، بل وبعده، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع ; لأنّه ماله. نعم لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلاً بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه، حيث إنّ بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً[522]، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه، ويمكن دفعه[523] بأنّ كونه ربحاً متأخّر عن صيرورته للبائع، فيصير أوّلاً للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً، وبعد أن تمّت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق
كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة، فملكيّة البائع متقدّمة طبعاً، وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته، فإنّ المبيع ينتقل من المالك والثمن يكون مشتركاً بينه وبين العامل، ولا بأس به فإنّه من الأوّل يصير ملكاً للمالك، ثمّ يصير بمقدار حصّة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة، لكن هذا على ما هو المشهور[524] من أنّ مقتضى المعاوضة دخول المعوّض في ملك من خرج عنه العوض وأنّه لا يعقل غيره، وأمّا على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوّض لشخص، والعوض داخلاً في ملك غيره، وأنّه لا ينافي حقيقة المعاوضة، فيمكن أن يقال: من الأوّل يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا يكون هذه الصورة مثالاً للمقام ونظيراً له.

(مسألة 41): يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة، ولا يجوز العكس، مثلاً إذا كانت دار مشتركة بين العامل والأجنبي فاشترى العامل حصّة الأجنبي بمال المضاربة يجوز له إذا كان قبل ظهور الربح أن يأخذها بالشفعة ; لأنّ الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك، فللعامل أن يأخذ تلك الحصّة بالشفعة منه، وأمّا إذا كانت الدار مشتركة بين المالك والأجنبي فاشترى العامل حصّة الأجنبي ليس للمالك الأخذ بالشفعة ; لأنّ الشراء له فليس له أن يأخذ بالشفعة ما هو له.

(مسألة 42): لا إشكال في عدم جواز وطء العامل للجارية التي اشتراها بمال المضاربة بدون إذن المالك، سواء كان قبل ظهور الربح أو بعده ; لأنّها مال الغير أو مشتركة بينه وبين الغير الذي هو المالك، فإن فعل كان زانياً يحدّ مع عدم الشبهة كاملاً إن كان قبل حصول الربح، وبقدر نصيب المالك إن كان بعده، كما لا إشكال في جواز وطئها إذا أذن[525] له[526] المالك بعد الشراء وكان قبل حصول الربح، بل يجوز بعده[527] على الأقوى من جواز تحليل
أحد الشريكين صاحبه وطء الجارية المشتركة بينهما، وهل يجوز له وطؤها بالإذن السابق في حال إيقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا ؟ المشهور على عدم الجواز ; لأنّ التحليل إمّا تمليك أو عقد، وكلاهما لا يصلحان قبل الشراء، والأقوى كما[528] عن الشيخ في «النهاية» الجواز[529] ; لمنع كونه أحد الأمرين، بل هو إباحة، ولا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم يرجع عن إذنه بعد ذلك، كما إذا قال: اشتر بمالي طعاماً ثمّ كل منه، هذا مضافاً إلى خبر الكاهلي[530] عن أبي الحسن (عليه السلام) قلت: رجل سألني أن أسألك أنّ رجلاً أعطاه مالاً مضاربة يشتري ما يرى من شيء، وقال له: اشتر جارية تكون معك، والجارية إنّما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه، وإن كان ربح فله، فللمضارب أن يطأها ؟ قال (عليه السلام): «نعم»، ولا يضرّ ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك ; لأنّ الظاهر عدم الفرق بين المضاربة وغيرها في تأثير الإذن السابق وعدمه، وأمّا وطء المالك لتلك الجارية فلا بأس به قبل حصول الربح، بل مع الشك، فيه ; لأصالة عدمه، وأمّا بعده فيتوقّف على إذن العامل[531]، فيجوز معه على الأقوى من جواز إذن أحد الشريكين صاحبه.

(مسألة 43): لو كان المالك في المضاربة امرأة فاشترى العامل زوجها، فإن كان بإذنها[532] فلا إشكال في صحّته وبطلان نكاحها، ولا ضمان عليه وإن استلزم ذلك الضرر عليها بسقوط مهرها[533] ونفقتها، وإلاّ ففي المسألة أقوال: البطلان مطلقاً ; للاستلزام المذكور، فيكون خلاف مصلحتها، والصحّة كذلك ; لأنّه من أعمال المضاربة المأذون فيها في ضمن العقد، كما إذا اشترى غير زوجها، والصحّة إذا أجازت بعد ذلك، وهذا هو الأقوى، إذ لا فرق بين الإذن السابق والإجازة اللاحقة، فلا وجه للقول الأوّل، مع أنّ قائله غير معلوم، ولعلّه من يقول بعدم صحّة الفضولي إلاّ فيما ورد دليل خاصّ، مع أنّ الاستلزام المذكور ممنوع ; لأنّها لا يستحقّ النفقة إلاّ تدريجاً، فليست هي مالاً لها فوّته عليها وإلاّ لزم غرامتها على من قتل الزوج، وأمّا المهر فإن كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط، وإن كان قبله فيمكن أن يدّعى عدم سقوطه أيضاً بمطلق المبطل، وإنّما يسقط[534] بالطلاق فقط[535]، مع أنّ المهر[536] كان[537]لسيّدها[538] لا لها[539]، وكذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها، لا من حيث الاستلزام الضرر المذكور، بل لأنّها تريد زوجها لأغراض اُخر، والإذن الذي تضمّنه العقد منصرف[540] عن مثل هذا، وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا اشترى العامل زوجة المالك، فإنّه صحيح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة، ولا يكفيه الإذن الضمني في العقد ; للانصراف.

(مسألة 44): إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك، فإمّا أن يكون بإذنه أو لا، فعلى الأوّل ولم يكن فيه ربح صحّ وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة إليه ; لأنّه خلاف وضعها، أو خارج عن عنوآنها، حيث إنّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه، بل كونه
خسارة محضة، فيكون صحّة الشراء من حيث الإذن من المالك، لامن حيث المضاربة[541]. وحينئذ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه، وإلاّ بطلت من الأصل، وللعامل اُجرة عمله إذا لم يقصد التبرّع، وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته، لكن في كونه قراضاً فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد، أو يستحقّ عوضه على المالك للسراية، أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل اُجرة المثل لعمله، كما إذا لم يكن ربح أقوال، لا يبعد ترجيح الأخير، لا لكونه خلاف وضع المضاربة ; للفرق بينه وبين صورة عدم الربح، بل لأنّه فرع ملكيّة المالك[542] المفروض عدمها، ودعوى: أنّه لابدّ أن يقال: إنّه يملكه آناً مّا ثمّ ينعتق أو تقدّر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة، وأيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح، مدفوعة، بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضاً متفرّع على ملكيّة المالك، فإنّ لها أثرين في عرض واحد: ملكيّة العامل للربح والانعتاق، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني، وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد، ولم يفوّت المالك عليه أيضاً شيئاً، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ التفويت من الشارع لا منه، لكن الإنصاف أنّ المسألة مشكلة بناءً على لزوم تقدّم ملكيّة المالك وصيرورته للعامل بعده، إذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند المعارضة في محلّ المنع[543]. نعم لو قلنا: إنّ العامل يملك الربح أوّلاً بلا توسّط ملكيّة المالك بالجعل الأوّلي حين العقد، وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة ; لكون العوض من مال المالك والمعوّض مشتركاً بينه وبين العامل كما هو الأقوى[544]، لا يبقى إشكال، فيمكن أن يقال بصحّته مضاربة، وملكيّة العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية، وملكيّته عوضها إن قلنا بها، وعلى الثاني أي إذا كان من غير إذن المالك فإن أجاز فكما في صورة الإذن، وإن لم يجز بطل الشراء، ودعوى البطلان ولو مع الإجازة ; لأنّه تصرّف منهيّ عنه، كماترى، إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي، بل لأمر خارج فلا مانع من صحّتها مع الإجازة، ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنّه ممّن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلاً، والقول بالصحّة مع الجهل ; لأنّ بناء معاملات العامل على الظاهر فهو كما إذا اشترى المعيب جهلاً بالحال، ضعيف، والفرق بين المقامين واضح[545]، ثمّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمّة بقصد الأداء منه وإن لم يذكره لفظاً. نعم لو تنازع هو والبائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدّم قول البائع[546]، ويلزم العامل به ظاهراً وإن وجب عليه التخلّص منه، ولو لم يذكر المالك لفظاً ولا قصداً[547] كان له ظاهراً وواقعاً.

(مسألة 45): إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه فإن كان قبل ظهور الربح ولا ربح فيه أيضاً صحّ الشراء وكان من مال القراض، وإن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح فمقتضى القاعدة[548] وإن كان بطلانه لكونه خلاف وضع المضاربة فإنّها موضوعة كما مرّ للاسترباح بالتقليب في التجارة، والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك إلاّ أنّ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع صحّته، وهو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه، ويسري في البقيّة، وعليه عوضها[549] للمالك مع يساره، ويستسعى العبد فيه مع إعساره ; لصحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس عن الصادق (عليه السلام): في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم، قال (عليه السلام): «يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل» وهي مختصّة بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً، واختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً، بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق، وإطلاقها من حيث اليسار والإعسار في الاستسعاء أيضاً منزّل على الثاني[550] ; جمعاً بين الأدلّة[551]، هذا ولو لم يكن ربح سابق ولا كان فيه أيضاً، لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع فالظاهر أنّ حكمه أيضاً الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة[552]، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدّد فيه، فيلحق به الربح[553] الحاصل من غيره ; لعدم الفرق.

(مسألة 46): قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة[554]، وأنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط[555] لزومها[556] في ضمن عقد لازم، بل أو في ضمن عقدها أيضاً[557]. ثمّ قد يحصل الفسخ من أحدهما وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها، أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك، فلابدّ من التكلّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للاُجرة وعدمه، ومن حيث وجوب الإنضاض عليه وعدمه، إذا كان بالمال عروض، ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه إذا كان به ديون على الناس، ومن حيث وجوب الردّ إلى المالك وعدمه وكون الاُجرة عليه أو لا، فنقول: إمّا أن يكون الفسخ من المالك أو العامل، وأيضاً إمّا أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدّماتها، أو بعده قبل ظهور الربح، أو بعده في الأثناء، أو بعد تمام التجارة بعد إنضاض الجميع أو البعض، أو قبله ; قبل القسمة أو بعدها[558]، وبيان أحكامها في طيّ مسائل:

الاُولى: إذا كان الفسخ أو الانفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدّماته، فلا إشكال، ولا شيء له ولا عليه، وإن كان بعد تمام العمل والإنضاض فكذلك، إذ مع حصول الربح يقتسمانه، ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه إن حصلت خسارة، إلاّ أن يشترط المالك كونها بينهما[559] على الأقوى من صحّة هذا الشرط[560]، أو يشترط[561]العامل على المالك شيئاً[562] إن لم يحصل ربح، وربما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت اُجرة المثل مع عدم الربح، ولا وجه له أصلاً ; لأنّ بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة.

الثانية: إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا اُجرة له لما مضى من عمله، واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام، لا وجه له أصلاً، وإن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ففيه قولان، أقواهما العدم أيضاً بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلاّ الربح، ولا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار[563].

الثالثة: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف جملة من رأس المال في نفقته، فهل للمالك تضمينه مطلقاً، أو إذا كان لا لعذر منه ؟ وجهان، أقواهما العدم[564] ; لما ذكر من جوازالمعاملة وجوازالفسخ في كلّ وقت، فالمالك هوالمقدم على ضرر نفسه.

الرابعة: لوحصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض لا يجوز للعامل التصرّف فيه بدون إذن المالك ببيع ونحوه، وإن احتمل تحقّق الربح بهذا البيع، بل وإن وجد زبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح. نعم لو كان هناك زبون بان على الشراء بأزيد من قيمته لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه ; لأنّه في قوّة وجود الربح[565] فعلاً، ولكنّه مشكل[566] مع ذلك ; لأنّ المناط كون الشيء في حدّ نفسه[567] زائد القيمة، والمفروض عدمه، وهل يجب عليه البيع والإنضاض إذا طلبه
المالك أو لا ؟ قولان، أقواهما[568] عدمه، ودعوى: أنّ مقتضى قوله (عليه السلام): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» وجوب ردّ المال إلى المالك كما كان، كماترى.

الخامسة: إذا حصل الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل أو بعده وبالمال عروض، فإن رضيا بالقسمة كذلك فلا إشكال، وإن طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب إجابته وإن احتمل ربح فيه، خصوصاً إذا كان هو الفاسخ، وإن طلبه المالك ففي وجوب إجابته وعدمه وجوه ; ثالثها التفصيل بين صورة كون مقدار رأس المال نقداً فلا يجب، وبين عدمه فيجب ; لأنّ اللازم تسليم مقدار رأس المال كما كان عملاً بقوله7: «على اليد...» والأقوى[569] عدم الوجوب مطلقاً وإن كان استقرار ملكيّة العامل للربح موقوفاً[570] على الإنضاض، ولعلّه يحصل الخسارة بالبيع، إذ لا منافاة، فنقول: لا يجب عليه الإنضاض بعد الفسخ ; لعدم الدليل عليه، لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة بل أو بعدها[571] يجب جبرها[572] بالربح، حتّى أنّه لو أخذه يستردّ منه.

السادسة: لو كان في المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها وجبايتها بعد الفسخ أو الانفساخ أم لا ؟ وجهان، أقواهما[573] العدم[574]، من غير فرق بين أن يكون الفسخ من العامل[575] أو المالك.

السابعة: إذا مات المالك أو العامل قام وارثه[576] مقامه[577] فيما مرّ من الأحكام[578].

الثامنة: لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك وماله، فلا يجب[579] عليه الإيصال إليه. نعم لو أرسله إلى بلد آخر غير بلد المالك ولو كان بإذنه يمكن دعوى وجوب الردّ إلى بلده[580]، لكنّه مع ذلك مشكل[581]، وقوله (عليه السلام): «على اليد ما أخذت...»، أيضاً لا يدلّ على أزيد من التخلية، وإذا احتاج الردّ إليه إلى الاُجرة فالاُجرة على المالك، كما في سائر الأموال. نعم لو سافر به بدون إذن المالك إلى بلد آخر وحصل الفسخ فيه يكون حاله حال الغاصب في وجوب الردّ والاُجرة، وإن كان ذلك منه للجهل بالحكم الشرعي من عدم جواز السفر بدون إذنه.

(مسألة 47): قد عرفت أنّ الربح وقاية لرأس المال، من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق وبالعكس، ثمّ لا يلزم أن يكون الربح حاصلاً من مجموع رأس المال، وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع، فلو اتّجر بجميع رأس المال فخسر، ثمّ اتّجر ببعض الباقي فربح، يجبر ذلك الخسران بهذا الربح، وكذا إذا اتّجر بالبعض
فخسر، ثمّ اتّجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح، ولا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها، فالربح مطلقاً جابر للخسارة[582] والتلف مطلقاً ما دام لم يتمّ[583] عمل المضاربة.

ثمّ إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء، ولكن تبطل بالنسبة إليه، وتبقى بالنسبة إلى البقيّة، وتكون رأس المال، وحينئذ فإذا فرضنا أنّه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة، ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح[584] جابراً[585] للخسران أو التلف السابق بتمامه[586]، مثلاً إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون، ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة، وبقيت ثمانون فرأس المال تسعون وإذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين، فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك
العشرة، ولا يبقى للعامل شيء، وكذا[587] إذا أخذ المالك بعد ما حصل الربح مقداراً[588] من المال، سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح، أو من غير قصد إلى أحد الوجهين، ثمّ اتّجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف يجبر بالربح السابق بتمامه، حتّى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك، ولا يختصّ الجبر بما عداه حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له، مثلاً إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ثمّ أخذ المالك عشرة ثمّ اتّجر العامل بالبقيّة فخسر عشرة أو تلف منه عشرة يجب جبره بالربح السابق حتّى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة، فلا يبقى للعامل من الربح السابق شيء، وعلى ما ذكرنا فلا وجه[589] لما ذكره المحقّق[590] وتبعه غيره من أنّ الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة ; لبطلان المضاربة بالنسبة إليها، فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين، بل أقلّ منه بمقدار حصّة خسارة العشرة المأخوذة وهو واحد وتسع، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلاّ واحداً وتسع، وهي تسعة وثمانون إلاّ تسع، وكذا لاوجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني أنّ مقدار الربح الشائع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق، وأنّ حصّة العامل منه يبقى له، ويجب على المالك ردّه إليه، فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذكور، بل قد عرفت سابقاً أنّه لو حصل ربح واقتسماه في الأثناء وأخذ كلّ حصّته منه ثمّ حصل
خسران أنّه يستردّ من العامل مقدار ما أخذ، بل ولو كان الخسران بعد الفسخ[591] قبل القسمة، بل أو بعدها[592] إذا اقتسما العروض وقلنا بوجوب الإنضاض[593] على العامل وأنّه من تتّمات المضاربة.

(مسألة 48): إذا كانت المضاربة فاسدة فإمّا أن يكون مع جهلهما بالفساد، أو مع علمهما، أو علم أحدهما دون الآخر، فعلى التقادير: الربح بتمامه للمالك ; لإذنه في التجارات، وإن كانت مضاربته باطلة. نعم لو كان الإذن مقيّداً بالمضاربة توقّف ذلك على إجازته[594]، وإلاّ فالمعاملات الواقعة باطلة، وعلى عدم التقيّد أو الإجازة يستحقّ العامل مع جهلهما لاُجرة عمله، وهل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه لتبيّن عدم استحقاقه النفقة أو لا ; لأنّ المالك سلّطه على الإنفاق مجّاناً ؟ وجهان، أقواهما[595] الأوّل[596]، ولا يضمن التلف والنقص، وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل، فإنّه يستحقّ الاُجرة، ولا يضمن التلف والنقص، وإن كانا
عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك فلا اُجرة له[597] ; لإقدامه على العمل[598] مع علمه بعدم صحّة المعاملة، وربما يحتمل في صورة علمهما أنّه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة[599]، وفيه: أنّ المفروض عدم قصدها، كما أنّه ربما يحتمل استحقاقه اُجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقّها مع الفساد، وله وجه وإن كان الأقوى خلافه. هذا كلّه إذا حصل ربح ولو قليلاً، وأمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الاُجرة ولو مع الجهل مشكل[600] ; لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح واُجرة المثل، لكن الأقوى خلافه ; لأنّ[601] رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى.

(مسألة 49): إذا ادّعى على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربة، وأنكره، ولم يكن للمدّعي بيّنة فالقول قول المنكر مع اليمين.

(مسألة 50): إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل قدّم
قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة، من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل ; لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله، وأصالة براءة ذمّته إذا كان تالفاً بالأزيد.

هذا إذا لم يرجع[602] نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح، كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح وعلم أنّ الذي بيده هو مال المضاربة، إذ حينئذ النزاع في قلّة رأس المال وكثرته يرجع إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود، إذ على تقدير قلّة رأس المال يصير مقدار الربح منه أكثر، فيكون نصيب العامل أزيد، وعلى تقدير كثرته بالعكس، ومقتضى الأصل[603] كون جميع هذا المال للمالك إلاّ بمقدار ما أقرّ به للعامل،
وعلى هذا أيضاً لا فرق بين كون المال باقياً أو تالفاً بضمان العامل، إذ بعد الحكم بكونه للمالك إلاّ كذا مقدار منه فإذا تلف مع ضمانه لابدّ أن يغرم المقدار الذي للمالك.

(مسألة 51): لو ادّعى المالك على العامل أنّه خان أو فرّط في الحفظ فتلف، أو شرط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني، أو لايبيع من زيد أو نحو ذلك، فالقول قول العامل في عدم الخيانة والتفريط، وعدم شرط المالك عليه الشرط الكذائي[604]، والمفروض أنّ مع عدم الشرط يكون مختاراً في الشراء وفي البيع من أيّ شخص أراد. نعم لو فعل العامل ما لايجوز له إلاّ بإذن من المالك كما لو سافر أو باع بالنسيئة وادّعى الإذن من المالك فالقول قول المالك في عدم الإذن.

والحاصل: أنّ العامل لو ادّعى الإذن فيما لا يجوز إلاّ بالإذن قدّم فيه قول المالك المنكر، ولو ادّعى المالك المنع فيما يجوز إلاّ مع المنع قدّم قول العامل المنكر له.

(مسألة 52): لو ادّعى العامل التلف وأنكر المالك، قدّم قول العامل ; لأنّه أمين[605]، سواء كان بأمر ظاهر أو خفيّ، وكذا لو ادّعى الخسارة أو ادّعى عدم الربح أو ادّعى عدم حصول المطالبات في النسيئة مع فرض كونه مأذوناً في البيع بالدين، ولافرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده. نعم لو ادّعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته، وعدمه لخروجه بعده عن كونه أميناً وجهان[606]، ولو أقرّ بحصول الربح
ثمّ بعد ذلك ادّعى التلف أو الخسارة وقال: إنّي اشتبهت[607] في حصوله، لم يسمع منه ; لأنّه رجوع عن إقراره[608] الأوّل ولكن لو قال: ربحت. ثمّ تلف أو ثمّ حصلت الخسارة، قبل منه.

(مسألة 53): إذا اختلفا في مقدار حصّة العامل وأنّه نصف الربح مثلاً أو ثلثه، قدّم قول المالك.

(مسألة 54): إذا ادّعى المالك: أ نّي ضاربتك على كذا مقدار وأعطيتك، فأنكر أصل المضاربة، أو أنكر تسليم المال إليه فأقام المالك بيّنة على ذلك فادّعى العامل تلفه، لم يسمع منه[609]، واُخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل.

نعم لو أجاب المالك بأ نّي لست مشغول الذمّة لك بشيء، ثمّ بعد الإثبات ادّعى التلف قبل منه ; لعدم المنافاة بين الإنكار من الأوّل وبين دعوى التلف.

(مسألة 55): إذا اختلفا في صحّة المضاربة الواقعة بينهما وبطلانها، قدّم قول مدّعي الصحّة.

(مسألة 56): إذا ادّعى أحدهما الفسخ في الأثناء، وأنكر الآخر، قدّم قول المنكر، وكلّ من يقدّم قوله في المسائل المذكورة لابدّ له من اليمين.

(مسألة 57): إذا ادّعى العامل الردّ، وأنكره المالك، قدّم قول المالك.

(مسألة 58): لو ادّعى العامل في جنس اشتراه: أنّه اشتراه لنفسه، وادّعى المالك: أنّه اشتراه للمضاربة، قدّم قول العامل، وكذا لو ادّعى: أنّه اشتراه للمضاربة وادّعى المالك: أنّه اشتراه لنفسه ; لأنّه أعرف بنيّته، ولأنّه أمين[610] فيقبل قوله، والظاهر أنّ الأمر كذلك[611] لو علم أنّه أدّى الثمن من مال المضاربة، بأن ادّعى: أنّه اشتراه في الذمّة لنفسه، ثمّ أدّى الثمن من مال المضاربة ولو كان عاصياً في ذلك.

(مسألة 59): لو ادّعى المالك: أنّه أعطاه المال مضاربة، وادّعى القابض: أنّه أعطاه قرضاً، يتحالفان[612]، فإن حلفا أو نكلا للقابض أكثر الأمرين[613] من اُجرة المثل[614] والحصّة من
الربح، إلاّ إذا كانت الاُجرة زائدة عن تمام الربح فليس له أخذها ; لاعترافه بعدم استحقاق أزيد من الربح.

(مسألة 60): إذا حصل تلف أو خسران فادّعى المالك: أنّه أقرضه، وادّعى العامل: أنّه ضاربه، قدّم[615] قول[616] المالك[617] مع اليمين.

(مسألة 61): لو ادّعى المالك الإبضاع، والعامل المضاربة، يتحالفان[618]، ومع الحلف أو النكول منهما يستحقّ العامل أقلّ الأمرين من الاُجرة والحصّة من الربح، ولو لم يحصل ربح فادّعى المالك المضاربة لدفع الاُجرة، وادّعى العامل الإبضاع، استحقّ العامل بعد التحالف[619] اُجرة المثل لعمله[620].

(مسألة 62): إذا علم مقدار رأس المال ومقدار حصّة العامل واختلفا في مقدار الربح الحاصل، فالقول قول العامل، كما أنّهما لو اختلفا في حصوله وعدمه كان القول قوله، ولو علم مقدار المال الموجود فعلاً بيد العامل واختلفا في مقدار نصيب العامل منه، فإن كان
من جهة الاختلاف في الحصّة أنّها نصف أوثلث، فالقول قول المالك قطعاً، وإن كان من
جهة الاختلاف في مقدار رأس المال فالقول قوله[621] أيضاً ; لأنّ المفروض أنّ تمام هذا الموجود من مال المضاربة أصلاً وربحاً، ومقتضى الأصل[622] كونه بتمامه للمالك، إلاّ ما علم جعله للعامل، وأصالة عدم دفع أزيد من مقدار كذا إلى العامل لا تثبت كون البقيّة ربحاً، مع أنّها معارضة بأصالة عدم حصول الربح أزيد من مقدار كذا، فيبقى كون الربح تابعاً للأصل
إلاّ ما خرج.
__________________________________
[377]. أو باعتبار عدم دلالتها في مثل المقام على الاشتراك، كما أنّه على تقدير القراض لا محيص عن ذلك، مع أنّه أيضاً مصدر باب المفاعلة، إلاّ أن يوجّه بأنّ العامل أيضاً يقطع شيئاً من عمله ويخرجه عن حدّ الاختصاص، وعليه فلا يتعيّن أن يكون هو المقارَض ـ بالفتح ـ. (لنكراني).
[378]. بل عبارة عن عقد واقع بين شخصين على أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل، والربح الحاصل بينهما. (خميني ـ صانعي).
ـ بل عبارة عن عقد واقع بينهما على أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل والربح بينهما، ولو لم يكن المال مدفوعاً إلى العامل، كما سيأتي منه(قدس سره)من الحكم بصحّة المضاربة مع كون المال بيد مالكه. (لنكراني).
[379]. كما هو كذلك في البضاعة، وقد التزم(قدس سره) في باب المساقاة بعدم استحقاق العامل الاُجرة فيما إذا اشترط المالك انفراده بالثمر. (خوئي).
[380]. حتّى يأخذ المالك به في مقام الترافع أو تكليفه الظاهري، والاستحقاق الواقعي تابع لواقعيّته. (خميني ـ صانعي).
[381]. إذا كان واقعاً بأمر الغير، كما صرّح بذلك في كتاب الإجارة. (لنكراني).
[382]. في ربّ المال لفلس، وفيهما لسفه. (خميني ـ صانعي).
[383]. هذا في المالك، وسيأتي منه(قدس سره) عدم اعتباره في العامل. (خوئي).
[384]. لعلّه يريد به السفه، وإلاّ فهو من سهو القلم، وعلى الأوّل فإنّما يعتبر عدمه في المالك دون العامل. (خوئي).
ـ الظاهر أنّ المراد به هو السفه، وعدمه وكذا عدم الفلس إنّما يعتبر بالإضافة إلى المالك دون
العامل. (لنكراني).
[385]. على الأحوط. (خوئي ـ لنكراني).
[386]. بل يكفي النقد الرائج ولا خصوصية للذهب والفضة وإنّما الخصوصية في سكة المعاملة ورواجها نقداً. (صانعي).
[387]. بل تصحّ لكونه رائجاً وإجماع العلاّمة في التذكرة مدركي لا كشفي وتعبّدي فراجعها. (صانعي).
[388]. لم يثبت الإجماع في المسألة ; لعدم تعرّض كثير من القدماء لها، ويظهر من « الخلاف » و« الغنية » أنّ المسألة ليست إجماعية ; لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحّة دون الإجماع، وإنّما ادّعيا الإجماع وعدم الخلاف في الصحّة مع الدرهم والدينار، بل يظهر من العلاّمة ـ أيضاً ـ بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا: أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن، وإنّما ادّعى الإجماع صاحب « جامع المقاصد » وتبعه بعض آخر بل حجّيّة الإجماع في مثل تلك المسألة التي ادّعى الأعاظم كون الصحّة فيها خلاف القواعد ممنوعة أو مشكلة، ولو فرض صحّة الإجماع وثبوته فالقدر المتيقّن منه هو عدم الجواز في غير الأثمان ـ أي العروض ـ وأمّا في مثل الدينار العراقي والإسكناس من الأثمان غير الذهب والفضّة فغير ثابت، فعليه فصحّتها بمثلها لا يخلو من قوّة ; للعمومات، وكون المعاملة عقلائيّة وعدم غرريّتها، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلك، هذا مع أنّه لا يبعد إطلاق بعض أدلّة الباب. (خميني).
ـ الظاهر أنّ الإجماع لم يثبت، وعبارة القاضي في الجواهر تدلّ على تحقّق الإجماع على صحّة المضاربة بالدراهم والدنانير، لا على عدم صحّتها في غيرهما، فالظاهر جواز المضاربة بما يكون في حكم النقدين من الأوراق النقدية وغيرها. (خوئي).
ـ الظاهر عدم تحقّق الإجماع، فإنّ المحكي عن الخلاف والغنية والجواهر للقاضي دعوى الإجماع على الصحّة في الدراهم والدنانير لا على عدمها في غيرهما، مضافاً إلى عدم تعرّض كثير من القدماء لأصل المسألة، وإلى استناد بعض المتعرّضين بغير الإجماع، وإلى عدم حجّية الإجماع المنقول، خصوصاً في مثل المسألة، فالظاهر صحّة المضاربة بجميع الأثمان، ولو كان ديناراً عراقياً أو اسكناساً إيرانياً أو غيرهما ممّا لا يكون درهماً ولا ديناراً. نعم، صحّتها بالعروض محلّ تأ مّل، وإن كان مقتضى إطلاق بعض أدلّة الباب الصحّة فيها أيضاً. (لنكراني).
[389]. فيه إشكال، بل لا تبعد الصحّة. (خوئي ـ صانعي).
[390]. اعتباره محلّ تأ مّل، خصوصاً بالإضافة إلى المجهول الذي يؤول إلى العلم، كما إذا وقع العقد على ما في الكيس مثلاً، ثمّ يعدّانه بعد ذلك. (لنكراني).
[391]. على الأحوط الأولى. (خوئي).
[392]. الأظهر الكفاية إذا كانت المشاهدة طريقاً لرفع معظم الغرر قضاءً للعمومات وعدم الدليل على المنع. (صانعي).
[393]. على الأحوط، ولا يبعد عدم اعتباره. (خوئي).
ـ لا دليل على الاعتبار ولم يثبت الإجماع، ودعوى عدم المعقولية غير ثابتة أيضاً، وذكرنا في كتاب الإجارة أنّه لا يبعد الحكم بصحّة استئجار أحد هذين العبدين إذا كانا متساويين في الأوصاف الموجبة لتفاوت الرغبات. (لنكراني).
[394]. شرطيّة التعيين كذلك لا دليل عليها، وينعقد القراض كما مرّ نظيره في الإجارة. (صانعي).
[395]. لا دليل على اعتبار هذا الأمر أيضاً خصوصاً مع الوثوق والاطمئنان بحصول الزائد على المقدار المعيّن. (لنكراني).
[396]. لا يخلو من الإشكال فيما إذا علم أنّ الربح يزيد على المقدار المعين، وقد التزم(قدس سره) في باب المساقاة بالصحّة في نظير المقام. (خوئي).
ـ مضاربة وأمّا مع عدم قصد المضاربة وقصد العقد على الإطلاق يكون صحيحاً ومشمولا لعمومات العقود والشروط. (صانعي).
[397]. بل يصحّ، وإن لم يكن له عمل متعلّق بالتجارة ; قضاءً لقاعدة صحّة الشرط. (صانعي).
[398]. إذا لم يقصد ملك العبد نفسه، وإلاّ فالشرط باطل. (لنكراني).
[399]. لا يبعد ابتناء صحّة الاشتراط على هذا القول إذا كان الشرط من شرط النتيجة كما هو المفروض، وأمّا الاشتراط للأجنبي فالظاهر عدم صحّته. (خوئي).
[400]. فيه تأ مّل. (خميني).
ـ محلّ تأ مّل. (لنكراني).
[401]. وعليه فلا يبقى مجال لتعريف المضاربة بما أفاده في المتن، كما نبّهنا عليه. (لنكراني).
[402]. فيه إشكال بل منع. (خميني).
ـ بل هو بعيد. (خوئي).
ـ بل بعيد جدّاً. (لنكراني).
[403]. لاتبعد الصحّة في المقدار الذي يقدر العامل على الاتّجار به. (خوئي ـ صانعي).
[404]. يشترط قدرته على العمل، فلو كان عاجزاً مطلقاً بطلت، ومع العجز في بعضه لا يبعد الصحّة بالنسبة على إشكال. نعم لو طرأ العجز في أثناء التجارة تبطل من حين طروئه في الجميع لو عجز مطلقاً، وفي البعض لو عجز عنه على الأقوى، وكذا الحال في الإجارة للعمل، وعلى ما ذكرناه يعلم حال الربح، وأمّا الضمان فعلى مقدار البطلان ; إن كلاّ فكلّ وإن بعضاً فبعض مع تلف الكلّ وبالنسبة مع تلف البعض المشاع. نعم لو أخذ بمقدار مقدوره أوّلاً وقلنا بصحته بالنسبة فمع عدم الامتزاج يكون ضامناً بالنسبة إلى غير المقدور وما أخذ أوّلاً بعنوان المعاملة يتعيّن لمال المضاربة، والباقي الزائد مقبوض بلا وجه ومضمون. (خميني).
ـ إن كان المراد بالقدرة القدرة على التجارة في الجميع في مقابل العجزمطلقاً، كمايدلّ عليه قوله(قدس سره): فإنّه إذا كان... الخ. فيرد عليه أنّه لا دليل على اعتبار هذا النحو من القدرة في المضاربة، ولا على كونها مثل الإجارة لو سلّم الحكم فيها. وإن كان المراد بها هي القدرة ولو في الجملة، نظراً إلى أنّه مع العجز الكلّي تتّصف المعاملة باللغويّة، ولا يجدي في ذلك مجرّد الفرق بين الإجارة والمضاربة بعدم ثبوت التمليك فيها ابتداءً بخلاف الإجارة، فإنّ عدم ثبوت التمليك لا يخرج المعاملة مع العجز عن اللغوية فيرد عليه منع الحكم فيما فرّعه على ذلك، فإنّ لازم ذلك إمّا الحكم بالصحّة مطلقاً، أو في خصوص المقدار المقدور واشتراكهما في الربح في خصوص ذلك المقدار لا اختصاص المالك به وثبوت الاُجرة للعامل مع جهله بالبطلان. (لنكراني).
[405]. مرّ في الإجارة تفصيل ذلك. (خميني).
ـ بلومع علمه أيضاً; لعدم قصده التبرّع وحرمة العمل، كمامرّفي الإجارة. (صانعي).
[406]. الظاهر أنّه لا يضمن مطلقاً. (خوئي).
ـ عدم الضمان غير بعيد ويكون مطابقاً لقاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده»، ولقاعدة «من له الغنم فعليه الغرم» المستفادة من موثّقة إسحاق بن عمّار(أ) الواردة في رهن الغلام والدار فتصيبه الآفة. (صانعي).
ـ المراد بالمال هو المقدار الذي يقدر على الاتّجار به، وقد عرفت في الحاشية السابقة صحّة المضاربة مطلقاً أو بالإضافة إليه، وعليه فلا وجه لضمانه بالنسبة إليه، وأمّا المقدار الزائد فالظاهر عدم ثبوت الضمان فيه أيضاً، إمّا لصحّة المضاربة في المجموع وإمّا لعدم كون فسادها موجباً للضمان كما في الإجارة الفاسدة ـ على ما مرّ ـ والفرق بين صورة المزج وعدمه، وكذا بين صورة تعدّد الأخذ ووحدته ممّا لا وجه له أصلاً. (لنكراني).
[407]. بل أقواها الأوّل على تسليم الضمان، حيث إنّ المفروض وحدة المعاملة والمضاربة المعيّن فيها مقدار من المال الذي يعجز العامل من التجارة بتمامه، ودفعه(رحمه الله) الدعوى بعدم الترجيح بأنّ الأوّل وقع صحيحاً والبطلان مستند إلى الثاني كما ترى، فإنّ المأخوذ أوّلا لم يكن بمضاربة خاصّة بل كان المجموع بمضاربة واحدة فيد العامل على المأخوذ أوّلا يد على عين مال الغير بمعاملة فاسدة، فاليد غير أماني. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة 18: 387، كتاب الرهن، الباب 5، الحديث 6.
[408]. بل هو من الكلّ فيما أعلم لكن بعضهم بالصراحة كالمسالك وبعضهم بالظهور أو الإشعار كالشرائع والقواعد وقولهم بذلك لمّا يكون مدركياً ليس بحجّة ودليل، فإنّ الإجماع المدركي ليس بحجّة فضلا عمّا ذكروه. (صانعي).
[409]. هذا الإيراد غير وارد لعدم الملازمة بين الصحّة وعدم الضمان ففي موارد تخلّف العامل عن العمل بالشروط يكون ضامناً والربح بينهما كما عليه الأخبار. (صانعي).
[410]. مع العجز عن البعض، وردّ التمام مع العجز مطلقاً. (خميني).
[411]. إذا كان إيقاع المضاربة معه قرينة ظاهرة على الإذن في إبقاء اليد عليه، وإلاّ فلا وجه للارتفاع ; لما مرّ من أنّه لا يعتبر في حقيقتها أن يكون المال بيد العامل. (لنكراني).
[412]. مرّ أنّه لا يعتبر في المضاربة كون المال بيد العامل، وعليه فلا دلالة لعقدها على رضا المالك ببقاء المال في يد الغاصب من دون قرينة، إلاّ أنّ عقد المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرّفه فيه، وعليه فلا ضمان. نعم لو لم تكن هنا قرينة على ذلك فالصحيح ما ذكره الجماعة من بقاء الضمان. (خوئي).
[413]. أي بإذن المالك، وإلاّ فلا وجه لارتفاع الضمان. (لنكراني)
[414]. بمعنى جواز رجوع المالك في الإذن عن التصرّف في المال وامتناع العامل من العمل في
أيّ وقت كان وأمّا ما عيّناه للمال وللعمل من الربح بعد ظهوره، فلا يجوز فسخه لأنّ عمدة الدليل على الجواز كونها من العقود الأذنية ولا يخفى عليك أنّ ذلك غير مقتض لانفساخ
العقد بحيث لا يكون للعامل سهم ربحه بعد الظهور، وأمّا الإجماع فالمقدار المتيقّن منه ذلك أيضاً. (صانعي).
[415]. لا بمعنى اختصاص الربح بأجمعه بالمالك بعد الفسخ، بل بمعنى أنّ حصول العمل وظهور الربح لا يوجب لزوم المضاربة بالإضافة إلى التجارة الآتية، فإنّه يجوز لكلّ منهما فسخها مطلقاً، فيرجع المالك عن إذنه في التصرّف، ويمتنع العامل عن العمل في أيّ وقت. (لنكراني).
[416]. محلّ تأ مّل بل منع لقاعدة اللزوم ولا دليل عليه ظاهراً إلاّ أصل الجواز ومثله ففي الجواهر الاستدلال بقوله للأصل وغيره والظاهر كون مراده الجواز الوضعي وفيه مضافاً إلى أنّ شمول أدلّة الحلّ، للحلّ والجواز الوضعي وعدم اختصاصها بالتكليفي محلّ كلام يطلب من محلّه، إنّ الجواز لا محلّ له مع القاعدة كما لا يخفى، ولا إجماع في المسألة أيضاً بل ليس فيها نفي الخلاف على الإطلاق، كما يظهر من الجواهر، حيث قيّده بلَم أجده حيث قال: بلا خلاف أجده فيه، فراجع. (صانعي).
[417]. أي عدم تحقّق الفسخ خارجاً مع كونه مالكاً له، وأمّا لو كان المشروط عدم ملكية الفسخ رأساً بحيث كان مرجعه إلى لزوم المعاملة فالشرط باطل، لكونه مخالفاً لمقتضى العقد، ولعلّ نظر المشهور إلى هذا الفرض. (لنكراني).
[418]. ذكرنا في محلّه أنّ اشتراط العقد بشيء ليس معناه مجرّد مقارنة التزام مع التزام آخر، بل هو يختلف باختلاف الموارد فقد يكون معنى الشرط في ضمن العقد تعليق الالتزام بالعقد والوفاء به عليه، كما إذا اشترط في بيع عبد مثلاً كونه كاتباً أو عادلاً أو ما شاكل ذلك، وقد يكون معناه تعليق نفس العقد على الالتزام بشيء كما إذا اشترطت المرأة في عقد النكاح السكنى في بلد معيّن مثلاً أو نحو ذلك، وقد يكون كلا الأمرين معاً كما إذا اشترط البائع أو المشتري على الآخر خياطة ثوب أو كتابة شيء مثلاً.
ثمّ إنّ الاشتراط فيما نحن فيه ليس من قبيل الأوّل حيث إنّه لا التزام هنا بالعقد حتّى يعلّق على شيء آخر، بل هو من قبيل الثاني بمعنى أنّ المعلّق على الالتزام بشيء إنّما هو عقد المضاربة نفسه، وعليه ففيما نحن فيه إن كان المعلّق عليه هو لزوم العقد ووجوب الوفاء به فهو باطل، وإن كان هو الالتزام بعدم فسخه خارجاً فهو صحيح ويجب عليه الوفاء به، ولكن لا يوجب لزوم العقد وضعاً، ومن هنا إذا فسخ كان فسخه نافذاً وإن كان غير جائز، وكذا الحال فيما إذا اشترط في ضمن عقد آخر، وبذلك يظهر الحال في سائر فروض المسألة. (خوئي).
[419]. اشتراط عدم الفسخ ـ كما هو المفروض ـ غير مناف لإطلاقه أيضاً ; لعدم اقتضاء العقد ولا إطلاقه الفسخ وعدمه، بل مقتضاه أو مقتضى إطلاقه جواز العقد مقابل اللزوم، وشرط عدم الفسخ لا يقتضي اللزوم حتّى ينافي مقتضى العقد، فشرط اللزوم باطل غير مبطل للعقد، وشرط عدم الفسخ صحيح، والظاهر أنّه يجب العمل به مادام العقد باقياً، فإذا شرط في ضمن عقد المضاربة عدم الفسخ يجب العمل به، لكن لو فسخ ينفسخ وإن عصى بمخالفة الشرط، وإن شرط في ضمن عقد جائز آخر يجب العمل به مادام ذلك العقد باقياً، ومع فسخه يجوز فسخ المضاربة ـ أيضاً ـ بلا عصيان، ولو شرط في ضمن عقد لازم عدم الفسخ يجب الوفاء به مطلقاً، لكن لو فسخ المضاربة تنفسخ ; لعدم اقتضاء شرط عدم الفسخ لزومها بوجه، فما في المتن من صيرورة العقد لازماً غير تامّ ; سواء كان في ضمنه أو ضمن عقد آخر لازم أو جائز. (خميني).
[420]. لكنّها بعيدة، وقد تقدّم نظير ذلك. (خوئي).
ـ قد عرفت أنّها بعيدة جدّاً. (لنكراني).
[421]. الأقرب هو البطلان. (خميني).
ـ بل هي غير بعيدة. (صانعي).
[422]. بل الثاني. نعم لو شرط أنّه لو وقع نقصان على رأس المال وخسران على المالك جبر العامل نصفه ـ مثلاً ـ لا بأس به ولزم على العامل العمل به ; سواء شرط في ضمن عقد لازم أو جائز مع بقائه. نعم له فسخه ورفع موضوعه، بل لا يبعد الصحّة لو كان مرجع الشرط إلى انتقال الخسران إلى عهدته بعد حصوله في ملكه بنحو شرط النتيجة. (خميني).
ـ هذا إذا كان الاشتراط راجعاً إلى لزوم تدارك العامل الخسارة من كيسه، وأمّا إذا رجع إلى اشتراط رجوع الخسارة إليه فالأظهر بطلان الشرط، وبذلك يظهر الحال في اشتراط ضمانه لرأس المال. (خوئي).
ـ بل الثاني هو الأقوى، إلاّ إذا كان مرجع اشتراط كون الخسارة عليه أو ثبوت الضمان إلى لزوم تداركه من ماله، فإنّه حينئذ لا مانع من الصحّة، ويجب عليه العمل به على تقدير الخسارة أو التلف، والروايات الدالّة على كون الوضيعة على صاحب المال لا دلالة فيها على بطلان الاشتراط في المقام، فإنّها دالّة على حكم صورة الإطلاق لا الاشتراط. (لنكراني).
[423]. واحتمال كون ما فيها لتقديم الغرض والنية على اللفظ وعلى ظاهر العقد، احتمال غير بعيد، بل يكون قريباً، حيث إنّ المهم عند العقلاء في المعاملات والتجارات كغيرها من الأعمال هي الأغراض والعلل الغائية والعقود شرّعت عندهم للتوصّل إلى تلك الأغراض وحيث إنّ غرض المالك بحسب الطبع من المضاربة استنماء المال وإنّما يمنع من العمل على وجه خاصّ لجهله بالواقع وكونه عنده معرضاً للخسران مثلا فإذا خالفه وربح كان عمله على وفق غرضه وما لأجله ضاربه فاستحقّ نصيبه منه وإن خالف الشرط واللفظ، وللمسألة نظائر كثيرة في الوقف(أ). (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) المسألة 45 في لواحق الوقف من ملحقات العروة الوثقى.
[424]. أي لا ينصرف عنه الإطلاق، كما أنّ المراد بغير مورد الانصراف في صورة المخالفة مورد الانصراف عنه. (لنكراني).
[425]. لم يظهر وجه للفرق بين هذه المسألة وبين المسألة الخامسة المتقدّمة مع اشتراكهما في مخالفة المالك. غاية الأمر أنّ المخالفة هناك كانت بلحاظ الاشتراط وهنا بلحاظ الانصراف. (لنكراني).
[426]. قد ظهرت المناقشة فيه ممّا ذكرنا. (لنكراني).
[427]. بحيث أوجبت الانصراف عنه. (لنكراني).
[428]. إن كان المراد به هو الجواز بحيث يثبت به شيء في ذمّة المالك، ويلزم بالتأدية من غير مال المضاربة في صورة تعذّر أدائه منه فالظاهر عدمه ; لعدم الإذن وعدم التعارف. وإن كان المراد به هو الجواز في ذمة المالك متقيّداً بالأداء من مال المضاربة فهو وإن كان أقوى، خصوصاً بعد عدم لزوم كون المال بيد العامل، وعدم اعتبار كونه معيّناً كما مرّ، إلاّ أنّ الظاهر عدم كون المشهور مخالفاً في هذه الصورة. (لنكراني).
[429]. لكن لا بمعنى جواز إلزام المالك على تأديته من غير مال المضاربة في صورة تلفه، وكذا الحال في المبيع الكلّي ; لعدم الإذن على هذا الوجه، وما هو لازم عقد المضاربة هو الإذن بالشراء كلّيّاً متقيّداً بالأداء من مال المضاربة ; لأنّه من الاتّجار بالمال عرفاً. نعم للعامل أن يتّجر بعين شخصية وإن كان غير متعارف، لكنّه مأذون فيه قطعاً وأحد مصاديق الاتّجار بالمال. (خميني).
ـ أي في ذمّة المالك مع البناء على الدفع من رأس المال، فإنّه المتعارف فيشمله الإطلاق، نعم الشراء في ذمّة المالك مع إرادة الرجوع عليه بغير مال المضاربة غير صحيح، لما ليس في الإطلاق ما يشعر بالإذن بذلك ولعلّ مراد الأصحاب بالمنع، المنع عن هذا بالخصوص، لا ما يشمل الأوّل الذي قد يتسامح في العرف بجعله الشراء على العين، وعلى ذلك إذا تلف مال المضاربة قبل الأداء يجب على المالك الدفع من مال آخر. (صانعي).
[430]. مع قصد الدفع من مال المضاربة وكذلك الأمر في الثاني وإلاّ فمع قصد الدفع من مال آخر للمالك وقصد الرجوع إليه فغير صحيح كما مرّ. (صانعي).
[431]. مع إذنه في الشراء كذلك، وكذا الحال في المبيع إذا أذن في البيع كذلك، لكن مع تلف مال المضاربة لا يكون ذلك مال المضاربة. (خميني).
ـ في إطلاقه إشكال بل منع. (خوئي).
ـ قد ظهر أنّ المضاربة بمجرّدها لا تقتضي ذلك، فالثبوت في ذمّة المالك يحتاج إلى الإذن أو الإجازة، ومع عدمهما يكون الشراء باطلاً. (لنكراني).
[432]. أي للعامل، كما هو واضح ويكون الربح له ويكون أجنبياً عن عمل المضاربة. (صانعي).
ـ أي لنفسه وغير مرتبط بالمضاربة، سواء كان غاصباً في الدفع أو مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض. (لنكراني).
[433]. وعلى أيّ حال يكون الربح له ولا يرتبط بمال المضاربة. (خميني).
[434]. احتمالا قريباً غير خال من القوّة، لا لما علّله فإنّه عليل، بل لكون الأكل أكلا بالباطل ولغيره ممّا يظهر من المراجعة إلى أخبار حرمة بيع مال اليتيم والمضاربة معه. (صانعي).
[435]. بل بالأوفقية للقواعد. (صانعي).
[436]. ليس كذلك لأنّ المناط في المعاملة، المال والقصد ليس له الأصالة، فلا تغفل. (صانعي).
[437]. يمكن أن يقال بصحّة ما اختاره البهبهاني(قدس سره) في خصوص ما إذا لم يكن للعامل مال أصلاً، ولا يرى لدى الناس لذمّته اعتبار، بل تصدّيهم للمعاملة معه إنّما هو لأجل كونه عاملاً بيده أموال يقدر على الاتّجار بها، ففي هذه الصورة قصد إيقاع المعاملة لنفسه لغو بحكم العرف، إلاّ أن يقال: إنّ لازم ما ذكر بطلان المعاملة رأساً لا صحّتها ووقوعها للمالك. (لنكراني).
[438]. إذا لم يكن انصراف يصرفه إلى العمل للمضاربة. (خميني).
[439]. ظهور الحال في ذلك على إطلاقه محلّ إشكال، وحجّية هذا الظهور على فرضه محلّ تأ مّل، وتقديم قوله مع عدم الحجّية ممنوع. نعم لو كان ظهور لفظه في أنّ الشراء لنفسه يؤخذ به ويقدّم قول من وافق قوله الظهور. (خميني).
ـ فيما لم يعلم البائع أنّه عامل. (صانعي).
ـ إطلاقه محلّ نظر بل منع. (لنكراني).
[440]. مع شمول إذن المالك لتولّي نفسه بقصد الاُجرة. (لنكراني).
[441]. إلاّ فيما إذا اشترط المالك كونها على نفس العامل، كما صرّح باستثنائه في صدر المسألة. (لنكراني).
[442]. أو كانت مصلحة التجارة تقتضيها. (خميني ـ صانعي).
ـ بالأصل أو بالكمال. (لنكراني).
[443]. الأحوط التوزيع، بل لا يخلو من وجه. (خميني).
ـ بل الظاهر توزيع النفقة من زمان العروض عليهما. (لنكراني).
[444]. لا يبعد أن يكون الأخذ من مال التجارة هو الأظهر. (خوئي).
ـ أقواها كونها على مال التجارة. (صانعي).
[445]. وهو الأوجه. (خميني).
[446]. بل الظاهر كما مرّ. (لنكراني).
[447]. بشرط كون كلٍّ علّة مستقلّة أو كانت العلّة هي المجموع. (لنكراني).
[448]. الأحوط رعاية أقلّ الأمرين إذا كان عاملاً لنفسه وغيره، والتخلّص بالتصالح إذا كان عاملاً لاثنين. (خميني).
ـ لا يبعد أن يكون القول الثاني هو الأظهر. (خوئي).
ـ لا يبعد الثاني. (صانعي).
[449]. أي من جميع المال من الربح ورأس المال، كما وقع التعبير به في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم. (لنكراني).
[450]. على الأحوط فيهما. (خميني).
ـ بل له أيضاً مثل ما لم يمنعه المرض من العمل. (صانعي).
ـ على الأحوط إلاّ في المرض الذي كان السفر موجباً له، فإنّ له حينئذ أخذ النفقة التي منها ما يحتاج إليه للبرء من المرض. (لنكراني).
[451]. وفيه أنّ الأمر كذلك في فرض الانفساخ وفيما إذا كان الفسخ من قبل العامل، وأمّا فيما
إذا كان الفسخ من قبل المالك ففي كون نفقة الرجوع على نفسه لا يخلو عن إشكال قوي. (خوئي).
ـ بل على المالك مع جهله بالجواز في فسخ المالك أو الانفساخ القهري لعدم الإقدام منه على المجانية لنفي الضرر، وإقدامه على الضرر لجواز المعاملة موقوف على علمه بالجواز. (صانعي).
[452]. لكن الفرق بين القرض وبينهما في الماهيّة لا في مجرّد كون الربح للعامل، بل كونه للعامل لأجل ذلك الفرق وهو التمليك بالضمان فيه. (خميني).
[453]. ظاهر العبارة يعطي أنّ الفرق بين القرض وبينهما في الآثار فقط، مع أنّ الفرق بينهما بحسب الجوهر والماهية واختلاف الآثار ناشئ عن ذلك الفرق، ضرورة أنّ القرض مشتمل على التمليك دونهما. نعم، الفرق بين المضاربة والبضاعة إنّما هو في مجرّد كون الربح مشتركاً أو مختصّاً. (لنكراني).
[454]. لا يجتمع قصد المضاربة بمعناها الاصطلاحي والربح بتمامه للمالك، فلابدّ من كون المقصود من المضاربة الكذائيّة البضاعة لا المضاربة الاصطلاحيّة، والبضاعة نوع من المضاربة وإن كانت قسيمة لها بمعناها الاصطلاحي. نعم مع الإنشاء الصوري بلا جدّ يمكن الجمع ويكون فاسداً لغواً، بل لا يصدق عليه مضاربة فاسدة أيضاً. (خميني).
ـ قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ اللازم في المثال الحمل على البضاعة ; لأنّه مع التصريح بأنّ الربح له لا يبقى مجال لاحتمال المضاربة، فلابدّ من التصرّف في كلمتها. (لنكراني).
[455]. بل يستحقّ إلاّ مع اشتراط عدمها أو تبرّع العامل. هذا بحسب الواقع، وأمّا بحسب الحكم الظاهري فيحكم بالاستحقاق إلاّ إذا اُحرز الخلاف لاستصحاب عدم تبرّعه المنقّح لموضوع قاعدة الاحترام على إشكال فيه، وأمّا نفس القاعدة فلا تكفي، كما أنّ نفس الاستصحاب غير مفيدة، والمسألة مشكلة ; للإشكال في مثل هذا الاستصحاب. (خميني).
ـ بل يستحقّ الاُجرة إلاّ مع شرط العدم أو كون العامل متبرّعاً، وفي صورة الشكّ يستحقّ أيضاً لقاعدة الاحترام بضميمة أصالة عدم قصد التبرّع على إشكال فيها. (لنكراني).
[456]. بل يستحقّ إلاّ مع اشتراط عدمها أو تبرّع العامل. (صانعي).
[457]. لا يبعد عدم الاستحقاق، لظهور الكلام في العمل مجاناً، وأمّا قاعدة الاحترام فهي بنفسها لا تفي بالضمان ولو علم أنّ العامل لم يقصد التبرّع بعمله. (خوئي).
[458]. مرّ عدم إمكان الجمع بين المضاربة والبضاعة، فكذلك بل الأولى منه عدم إمكان الجمع بين القراض والقرض جدّاً، إلاّ أن يريد القراض ويريد تمليكه الربح بعد ظهوره، وهو مع اجتماع شرائط القراض حتّى تعيين الحصّة صحيح قراضاً، وتمليك الحصّة قبل وجودها بلا أثر، أو يريد القرض بلفظ القراض ويكون قوله: والربح لك، قرينة عليه، ففي وقوعه قرضاً صحيحاً وجه غير خال عن التأ مّل. (خميني).
[459]. مع اختلاف القراض، والقرض بحسب الماهية كما عرفت لا دليل على الحمل على كونها مضاربة فاسدة، ضرورة أنّه إن كان المقصود تمليك العين فلابدّ من كونه قرضاً، وإلاّ فلابدّ من الحمل على القراض، وتمليك تمام الربح بعد ظهوره فهي مضاربة صحيحة. غاية الأمر أنّه لا يترتّب على ذلك التمليك أثر أصلاً، فالأمر دائر بين القرض والقراض الصحيح، ولا يبعد دعوى أقوائيّة ظهور الذيل الموجب للحمل على القرض. (لنكراني).
[460]. لا دخل للعلم والجهل في ذلك، وكذا في الفرع الآتي، إلاّ أن يكون المقصود في مقام الظاهر والترافع، وهو تابع لظهور اللفظ، وفي ظهور قوله: خذه واتّجر به والربح لك بتمامه، في القرض تأ مّل. نعم قوله: خذه واتّجر به والربح لي، ظاهر في البضاعة. (خميني).
[461]. بل الظاهر أنّه عقد مستقلّ فيكون مشمولا لعمومات صحّة العقود والشروط. (صانعي).
[462]. الظاهر أنّه أراد بها غير الصورة الاُولى حيث إنّه(قدس سره) قد بيّن حكمها بتمام شقوقها. (خوئي).
[463]. الظاهر ثبوته في فرض علمه أيضاً. (خوئي).
[464]. لا دخل للعلم والجهل في استحقاق الاُجرة وعدمه. (لنكراني).
[465]. مجرّد العلم بالفساد لا يوجب عدم استحقاق اُجرة المثل، كما مرّ في الإجارة تفصيله. (خميني ـ صانعي).
[466]. الميزان في التحالف والحلف والإحلاف هو مصبّ الدعوى، ففيما فرضه يكون مقتضى القاعدة هو التحالف، وتختلف الآثار بحسب الموارد من كون العامل مدّعياً للقرض والمالك للمضاربة الفاسدة أو العكس، وكذا في الفرض الثاني، والتفصيل لا يسع المقام. (خميني).
[467]. والاختلاف يكون بدعوى المالك المضاربة الفاسدة ودعوى العامل القرض وذلك في صورة حصول الربح فالعامل يدّعي القرض ليملك الربح والمالك يدّعي القراض الفاسد ليكون الربح له.(صانعي).
[468]. هذا يكون مع الخسارة والتلف فالمالك يدّعي الفاسدة لتضمين العامل والعامل يدّعي البضاعة دفعاً للضمان. (صانعي).
[469]. هذا إنّما يتمّ فيما إذا ادّعى المالك القرض وادّعى العامل المضاربة الفاسدة،
وأمّا إذا انعكست الدعوى فالظاهر أنّ الحلف يتوجه إلى المالك لإنكاره القرض، وليس في دعواه المضاربة الفاسدة إلزام للعامل بشيء ليتوجّه الحلف إليه أيضاً، وإذا اختلفا في أنّها مضاربة فاسدة أو بضاعة فلا أثر له بناءً على استحقاق العامل اُجرة المثل في البضاعة، وذلك لاتفاقهما على كون الربح للمالك واستحقاق العامل اُجرة المثل على عمله. نعم بناءً على عدمه كما اخترناه يتوجّه الحلف إلى المالك لإنكاره المضاربة الفاسدة، وكيف كان فلا مجال للتحالف. (خوئي).
ـ مطلقاً إن كان المدار في تشخيص المدّعي والمنكر هي عبارة الدعوى ومصبّها كما هو الظاهر، وأمّا لو كان المدار هو الغرض المقصود والأثر المنظور فالظاهر اختلاف الموارد، فإن كان المالك مدّعياً للقرض في صورة الخسران، أو التلف لتضمين العامل ونفي استحقاقه الاُجرة، وادّعى العامل المضاربة الفاسدة لنفي الضمان وإثبات الاُجرة، فالظاهر ثبوت التحالف وبعده يحكم بالضمان والاستحقاق، وأمّا إذا انعكست الدعوى، بأن ادّعى المالك القراض الفاسد في صورة حصول الربح ليكون جميعه له، والعامل القرض كذلك فالظاهر أنّ الحلف يتوجّه على المالك لنفي القرض، ولا يترتّب على دعوى المالك أثر أصلاً، هذا في الفرض الأوّل. وأمّا في الفرض الثاني الذي يدور الأمر فيه بين المضاربة والبضاعة، فلا مجال فيه للتحالف على هذا المبنى أصلاً، لاتّفاقهما على ثبوت الربح للمالك واستحقاق العامل للاُجرة، فلا يترتّب على دعواهما أثر. (لنكراني).
[470]. فيه تأ مّل. (لنكراني).
[471]. لا يكفي مجرّد القصد، بل لابدّ من إيقاع العقد بنحو يفيد ذلك. (خميني).
[472]. بشرط وجود الدليل عليه، ولا يكفي مجرّد القصد والنية. (لنكراني).
[473]. بل الأقوى البطلان هاهنا، والصحّة في الشركة مع الشرط. نعم لو أوقعا عقد الشركة واشترطا فيه ذلك ثمّ أوقعا المضاربة لا بأس به. (خميني).
[474]. إذا وقع الشرط في الشركة العقديّة، وأمّا الاشتراط في ضمن عقد المضاربة مع كون أحد الطرفين هو العامل والآخر هو المالك، من دون أن يكون هناك شركة عقدية بين المالكين ابتداءً، أو كانت ولم يشترط فيها، فلا يكفي أصلاً. (لنكراني).
[475]. فيه إشكال إذا كان الشرط من شرط النتيجة، ولا بأس به إذا كان من شرط الفعل، لكنّه خلاف المفروض في المقام. (خوئي).
[476]. هذا الفرق مبتن على ما تقدّم منه(قدس سره) من جواز اشتراط كون جزء من الربح للأجنبي، وقد تقدّم المنع عنه. (خوئي).
ـ ولكن هذا الفرق يقتضي البطلان هنا لا العكس، كما عرفت. (لنكراني).
[477]. فيما كانت جائزة، دون ما كانت لازمة كالمؤجّلة ; قضاءً للشرط. (صانعي).
[478]. مرّ الكلام فيه سابقاً. (صانعي).
[479]. قد مرّ الكلام فيه في أوائل كتاب المضاربة. (لنكراني).
[480]. مرّ الكلام فيه سابقاً. (خميني).
ـ مرّ أنّ جواز المضاربة على غير النقدين من الأوراق النقدية ونحوها هو الأظهر. (خوئي).
[481]. وهو الأقوى، وما ذكره من الوجه للصحّة غير وجيه. (خميني).
ـ ويمكن أن يقال بالصحّة بل غير بعيد لأنّ اعتبار الإجازة وشرطيتها انّما يكون لحصول الرضا المعتبر من المالك أو ممن له الحقّ ليصير التجارة تجارة عن تراض ويخرج الأكل بالعقد الفضولي عن كونه أكلا للمال بالباطل فيكفي في صحّتها العقد ولو بقاءً ولا دليل على وجود العلقة للمجيز بالمال حال العقد فعليه، العقد الواقع من الميّت يكون باقياً عند العقلاء الآن، لتعلّقه بالمال من دون اشتراط وخصوصية للمالك، لكن لما صار المالك غيره فيعتبر إجازته ليصير العقد عقداً لمن بيده الأمر وتكون التجارة ـ بالمعنى العام الشامل للمضاربة ـ تجارة عن تراض وأكل المال بامثال تلك المضاربة أكلا بالحقّ لا بالباطل ولعلّ ذلك مراد المتن في تصحيحها بقوله: لكن يمكن أن يقال: يكفي ... إلى آخره وإلاّ فمحض ما ذكره خال عن الدليل والوجه وليس بأزيد من الإدعاء. (صانعي).
[482]. إلاّ أنّه لا دليل عليه، بل الدليل قائم على عدمه. (خوئي).
ـ ثبوتاً لا إثباتاً، ضرورة عدم الدليل عليه. (لنكراني).
[483]. وفي إيقاع بعض المعاملات المتعارف إيكالها إلى الدلاّل. (خميني ـ صانعي).
[484]. أو التعارف. (لنكراني).
[485]. إذا أحرز أنّ مقصود المالك كون العامل له واحداً منهما فقط، وبدونه لا وجه للانفساخ لعدم المنافاة، كوكالة اثنين في بيع مال شخص واحد. (لنكراني).
[486]. لا أرى فيه شيئاً بعدما كانت المضاربة من العقود الإذنية، وعليه فلكلّ من العاملين أن يتّجر بالمال، والربح يكون مشتركاً بين العامل والمالك. (خوئي).
[487]. لا مانع منه بناءً على ما تقدّم منه(قدس سره) من عدم استبعاد جواز جعل جزء من الربح للأجنبي. (خوئي).
[488]. لكنّه أيضاً يرجع إلى التوكيل في فسخ المضاربة الاُولى، وإنشاء مضاربة جديدة يكون العامل فيها متعدّداً. (لنكراني).
[489]. بجعل مضاربة جديدة مشتركة بعد فسخ الاُولى. (خميني ـ صانعي).
[490]. أي بعنوان المضاربة. (لنكراني).
[491]. قد مرّ الكلام على التفصيل بين صورتي العلم والجهل. (لنكراني).
[492]. مرّ الكلام في أمثاله والتفصيل في باب الإجارة الفاسدة. (خميني ـ صانعي).
[493]. مرّ الكلام فيه. (خميني).
[494]. إذا كان الاعتبار بنحو القيديّة، وأمّا إذا كان بنحو الاشتراط فمع تخلّفه ـ أيضاً ـ يمكن الإتمام، وللمالك خيار التخلّف، ويأتي في المسألة الآتية ثمر الخيار. (خميني).
ـ تماميته مع اعتبار المباشرة أيضاً، غير بعيدة، إذ غاية الأمر، التخلّف عن الشرط والمستفاد من أخبار المضاربة كون التخلّف عن الشرط موجباً للضمان لا لحرمانه من الحصة وقد مرّ ذلك من المتن. (صانعي).
[495]. من دون فرق بين أن تكون المباشرة معتبرة بنحو التقييد أو مأخوذة بنحو الاشتراط. أ مّا في الأوّل فواضح، وأمّا في الثاني، فلأنّ مقتضى القاعدة في مورد التخلّف على تقدير الفسخ كون الربح للمالك، والأخبار التي اُشير إليها في المسألة الخامسة الدالّة على الاشتراك في مورد تخلّف الشرط لا يعلم شمولها للمقام. (لنكراني).
[496]. وأمّا الأخبار الدالّة على أنّ الربح يشترك فيه العامل والمالك عند مخالفة الشرط أيضاً فهي غير شاملة للمقام، كما يظهر بالتأ مّل. (خوئي).
[497]. بل لزوم العمل به مطلقاً ولو بعد العقد غير بعيد، لعموم « المؤمنون عند شروطهم » إلاّ أن يقال بعدم بقاء الالتزام في الالتزام بعد فسخ العقد، وفيه أنّه يكفي في لزوم العمل صدق الشرط ابتداءً وحدوثاً فبمحض حدوثه، يجب الوفاء دائماً، قضاءً لإطلاق المؤمنون، إن لم نقل بظهوره. (صانعي).
[498]. ولعلّ وجه الفرق أنّ تخلّف الشرط يرجع إلى عدم تحقّق المقصود الذي وقع العقد عليه، فالفسخ الآتي من قبله يوجب انحلاله من رأس، وأمّا الفسخ الآتي من ناحية جواز العقد فهو يؤثّر من زمان وقوعه ; لعدم رجوعه إلى خلل في العقد من جهة عدم تحقّق المقصود. (لنكراني).
[499]. والفرق بينهما هو أنّ الجواز الآتي من قبل تخلّف الشرط جواز وضعي، والجواز في العقد الجائز جواز حكمي. (خوئي).
[500]. إذا كان تخلّف الشرط من قبل العامل فهو وإن كان يستحقّ اُجرة المثل إلاّ أنّه لابدّ أن لا يكون أزيد من الربح، وإلاّ فلا يستحقّ الزائد. (خوئي).
[501]. إن كان مراد المشهور من ملكية العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره صيرورته شريكاً في العين الموجودة بالنسبة، كما أيّده الماتن(قدس سره)بصحّة مطالبة القسمة. وإن كان في التأييد نظر، فهو وإن كان أمراً متصوّراً معقولاً، إلاّ أنّه لا دليل على تحقّق الشركة في نفس العين في باب المضاربة. وإن كان مرادهم حصول الملكية للعامل بمجرّد ظهور الربح لابمعنى الشركة في العين، بل بمعنى الشركة في الربح، فيرد عليهم ما أورده صاحب الجواهر(قدس سره)، والنقض عليه بمثل الدين المملوك واضح الفساد، والآثار التي يرتّبها الماتن على مختاره إنّما يترتّب على فرض الشركة في العين الموجودة، وإن كان ترتّب بعضها كالإرث لا يختصّ بهذا المبنى ; لعدم اختصاص الموروث بالمال. (لنكراني).
[502]. إلاّ إذا كانت فيها دلالة عرفية على الفسخ، فإنّها حينئذ فسخ فعليّ. (لنكراني).
[503]. قسمة الكلّ لا تنفكّ عن الفسخ. (صانعي).
[504]. الظاهر أنّها فسخ فعلي، فلا يكون التلف بعدها محسوباً من الربح. (خوئي).
[505]. لا يبعد الاستقرار بالفسخ فقط أو بتمام أمد المضاربة لو كان لها أمد، والظاهر حصول الفسخ بقسمة الكلّ. (خميني).
ـ الظاهر حصول الاستقرار بالفسخ فقط كما هو مقتضى القواعد. (لنكراني).
[506]. وجوب الإنضاض على تقديره لا ينافي الاستقرار. (لنكراني).
[507]. الظاهر، الاستقرار ولو مع القول بوجوبه، لعدم كونه مانعاً عن الاستقرار بالقسمة، فإنّه ليس بأزيد من تكليف محض، هذا مع ما قيل، كأنّه لا قائل بوجوب الانضاض بعد القسمة. نعم قال به جماعة، بعد الفسخ وقبل الانضاض. (صانعي).
[508]. الظاهر أنّه لا إشكال في عدم وجوبه مع فرض رضا المالك بالقسمة قبله كما هو المفروض. (خوئي).
[509]. بل لا يبعد أن يكون بما ذكرنا آنفاً. (خميني).
ـ بل كما عرفت بالفسخ أو القسمة إذا كانت فيها دلالة عرفية على الفسخ. (لنكراني).
[510]. فيه إشكال والتعليل عليل، وكذا الحكم بإجبار العامل معلّلاً بما أفاده(قدس سره). (لنكراني).
[511]. فيه تأ مّل وإشكال، إلاّ أن يكون بناء المضاربة مع بقائها على عدم القسمة قبل الفسخ ولازمه عدم إجبار العامل أيضاً، والتعليل الذي ذكره لعدم إجبارهما ليس بوجيه. (خميني).
[512]. بل الإجبار خلاف سلطنته على نفسه، فالظاهر عدم الفرق في عدم الإجبار بين المالك والعامل. (صانعي).
[513]. في الحكم بالصحّة تأ مّل وإشكال كما عرفت، وعلى تقديره لا يبعد كشف الخسران عن البطلان. (لنكراني).
[514]. محلّ تأ مّل، ويحتمل صحّته ومالكيّة المشتري ملكيّة متزلزلة كمالكيّة البائع، فينفسخ مع ظهور الخسران وعدم الجبران من مال آخر على إشكال. (خميني).
[515]. ولم تفسخ. (لنكراني).
[516]. وما ذكره تمام في قسمة الكلّ ; لما عرفت من عدم انفكاكها عن الفسخ فعلا وامارة، وبهما تستقرّ ملكيّة العامل. (صانعي).
[517]. بقصد الأخذ بعد استرباح المبيع. (خميني).
ـ تحقّق الجبران في هذه الصورة محلّ إشكال. (لنكراني).
[518]. وأمكن تضمينه والوصول منه، وكذا مع إتلاف العامل أمكنه تأدية العوض. (خميني ـ صانعي).
[519]. أوجههما الضمان، لأنّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم. (خميني).
ـ والأقرب البقاء. (لنكراني).
[520]. أوجههما عدم الضمان ; لأنّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم، وأمّا الفرق الذي في المتن فغير وجيه. (خميني).
ـ لا يبعد أن يكون الوجه الأوّل أقرب. (خوئي).
ـ أقربهما العدم. (صانعي).
ـ والأقرب العدم مطلقاً، والفرق بين الموردين غير تامّ. (لنكراني). 521]. بناءً على صحّة بيع العامل حصّته، وعلى تقديرها فقد عرفت انكشاف البطلان بحصول الخسران. (لنكراني).
[522]. أي بالإضافة إلى مال المضاربة، وإن كان خسراناً بالإضافة إلى نفس المعاملة ; لأنّ المفروض أنّه اشتراه بأزيد من قيمته الواقعية، لكن المناط هو الأوّل. (لنكراني).
[523]. الإشكال والجواب كأنّهما مبنيان على أنّ اعتبار المضاربة هو كون الربح لمال المالك وبعد الاسترباح تنتقل حصّة منه من ملك مالك رأس المال إلى العامل بحسب اقتضاء المضاربة، وأمّا إذا كان الاعتبار فيها هو كون المال للمالك والعمل للعامل وكأنّهما شريكان في رأس المال والعمل والربح حاصل لهما باعتبارهما وبجلبهما فتكون حصّة من الربح منتقلة إلى صاحب المال وحصّة منه إلى صاحب العمل ابتداء فلاوقع للإشكال والجواب ولا يكون ذلك مخالفاً للقاعدة عند العقلاء. نعم يبطل ذاك الشراء المفروض بالنسبة إلى حصّة العامل باعتبار كون العوض والمعوّض لشخص واحد، فإذا اشترى ما تكون قيمته مائة بمائتين وكانت المضاربة على النصف تبطل بالنسبة إلى خمسين وبقي المال مائة وخمسين للمالك لرأس المال، وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما يأتي من الماتن، وفي دخول تلك الزيادة في مال المضاربة تأ مّل ونظر. (خميني).
ـ لكنّه(قدس سره) صرّح في (المسألة 44) الآتية بأقوائية القول بأنّ العامل يملك الربح أوّلاً بلا توسّط ملكية المالك بالجعل الأوّلي حين العقد وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة، ولعلّ الاعتبار في باب المضاربة يساعد على هذا المبنى، وعليه فلا يبقى موقع للإشكال والجواب أصلاً. نعم، يبقى الإشكال من بعض الوجوه الاُخر. (لنكراني).
[524]. وهو صحيح. (خوئي).
[525]. إذناً مسوّغاً، بأن كان بنحو التحليل بشرائطه. (لنكراني).
[526]. أي حلّلها له بشرائطه. (خميني).
[527]. محلّ تأ مّل. (لنكراني).
[528]. محلّ إشكال لا يترك الاحتياط. (خميني).
[529]. محلّ إشكال. (لنكراني).
[530]. هذا هو العمدة، وإلاّ فللمناقشة فيما ذكره مجال. (خوئي).
[531]. أي تحليله. (خميني).
ـ بالنحو الذي تقدّم، وقد عرفت أنّ الجواز محلّ تأ مّل. (لنكراني). 532]. أي بالإذن الخاصّ. (لنكراني).
[533]. إنّ الشراء إن كان بعد الدخول فلا إشكال في عدم سقوط المهر، وإن كان قبل الدخول ففي سقوطه كلام يأتي في المسألة السابعة من نكاح الإماء، ولعلّ الماتن(قدس سره) أراد هذه الصورة. (خوئي).
[534]. أي نصفه، ومع ذلك فالتخصيص بالطلاق محلّ إشكال. (لنكراني).
[535]. فيه منع. (خميني).
[536]. هذا خلاف مفروض المسألة. (خميني).
[537]. هذا خلاف ما هو المفروض من حرّية الزوجة ومملوكيّة زوجها فقط. (لنكراني).
[538]. في العبارة سهو واضح، حيث إنّ المفروض مملوكية الزوج لا الزوجة. (صانعي).
[539]. مفروض المسألة رقية الزوج دون المرأة وعليه فلا موقع لهذا الكلام. (خوئي).
[540]. ولولا الانصراف لأمكن المناقشة فيما ذكر بأنّ المصلحة والضرر في باب المضاربة لابدّ وأن يلحظا بالإضافة إلى نفس التجارة والمعاملة لا بالإضافة إلى الاُمور الخارجة عنها. (لنكراني).
[541]. إلاّ إذا كان الشراء بتخيّل وجود الربح ثمّ انكشف الخلاف، وفي هذه الصورة لا يستحقّ اُجرة العمل أصلاً. (لنكراني).
[542]. بل لأنّ هذه المعاملة لم يربح المالك فيها لتكون حصّة منه للعامل. (خوئي).
[543]. لا وجه للمنع بعد كون ملكية العامل مترتّبة على ربح المالك في المعاملة. (خوئي).
[544]. وقد مرّ في بعض الحواشي السابقة أنّ ذلك موافق لاعتبار المضاربة. (خميني).
ـ تقدّم أنّ الأقوى خلافه. (خوئي).
[545]. أ مّا أوّلا ; فلأنّ الظاهر في الأشياء وإن كان هو الصحّة، وإمكان إحرازها بأمارة أو بأصالة الصحّة، ويكون متعارفاً في التجارات، فيشملها إذن المالك المضارب، لكن ليس الظاهر في المماليك أنّه ممن لا ينعتق على المالك المضارب، وثانياً ; إنّ في المعيب لا يردّ خسارة على المالك، لأجل خيار العيب بخلاف المقام. (صانعي).
[546]. مرّ الكلام فيه. (خميني).
[547]. ولو ارتكازاً وانصرافاً. (خميني).
[548]. في كون البطلان مطلقاً مقتضى القاعدة تأ مّل. (لنكراني).
[549]. لا دليل عليه، بل الظاهر عدم الفرق بين يساره وإعساره. (خوئي).
[550]. محلّ تأ مّل. (خميني).
[551]. لا دليل على ضمان العامل مع يساره في مفروض الكلام، والدليل على التفصيل يختصّ بعتق الشريك حصّته من العبد اختياراً. (خوئي).
[552]. في كون ذلك بمقتضى القاعدة إشكال بل منع. نعم لا يبعد شمول الصحيحة للمقام. (خوئي).
[553]. في الإلحاق إشكال، بل منع، بعد عدم شمول النصّ لذلك. (خوئي).
[554]. قد عرفت الكلام في إطلاقه. (صانعي).
[555]. قد مرّ أنّ اشتراط اللزوم باطل، سواء كان في ضمن عقد لازم، أو في ضمن عقدها إلاّ إذا كان المشروط عدم تحقّق الفسخ خارجاً. (لنكراني).
[556]. شرط لزومها باطل على الأقوى وإن لم يكن مبطلاً، وقد مرّ جواز شرط عدم الفسخ وحكمه. (خميني).
[557]. مرّ الكلام فيه. (خوئي).
[558]. بعد قسمة البعض، وأمّا بعد قسمة التمام فلا يبقى موضوع للفسخ. (خميني ـ صانعي).
ـ أي بعد قسمة البعض. (لنكراني).
[559]. مرّ تفصيله. (خميني).
[560]. فيه تفصيل قد تقدّم. (خوئي).
ـ قد مرّ أنّ الأقوى هو البطلان، إلاّ إذا كان مرجع الشرط إلى لزوم التدارك من ماله. (لنكراني).
[561]. بنحو شرط الفعل. (لنكراني).
[562]. أي إعطاء شيء له. (خميني).
[563]. إلاّ مع جهله بالجواز فلا يتحقّق معه الإقدام كما لا يخفى. (صانعي).
[564]. في القوّة إشكال، والاحتياط لا يترك. (خوئي).
ـ إلاّ مع جهله بالجواز فلا يتحقّق معه الإقدام على ضرر نفسه. (صانعي).
ـ فيه إشكال ; لعدم وضوح شمول إطلاق النصّ لهذه الصورة، خصوصاً مع عدم العذر. (لنكراني).
[565]. مقتضى التعليل حصول الشركة بمقدار حصّته، بناءً على حصولها في موارد ظهور الربح، كما هو المشهور ومختار الماتن(قدس سره)، وعليه فيجوز له بيع ذلك المقدار من دون مراجعة المالك، ولا وجه لجواز إجباره إلاّ أن يقال: إنّ المناط في حصول الشركة غير المناط في جواز الإجبار، وأنّه لابدّ في الأوّل من أن يكون الشيء في حدّ نفسه زائد القيمة، وفي الثاني وجود الراغب الباذل لأزيد منها، وعليه فلا يبقى مجال للإشكال، معلّلاً بعدم وجود المناط كما في المتن. (لنكراني).
[566]. بل ممنوع، سواء وجد زبون أو كان الشيء في حدّ نفسه قيّماً. نعم له بيع حصّته لشركته مع المالك بعد ظهور الربح. (خميني).
[567]. هذا مؤثّر في اشتراك المالك مع العامل في نفس العروض، وأمّا المؤثّر في الغرض الأقصى من المضاربة وهو تحصيل الربح المالي، فهو المعرضية للربح من دون فرق بين كونه بحسب القيمة أو بحسب أن يكون هناك زبون بان على الشراء بأزيد، نعم، المسألة مشكلة، لا لما ذكره، من نفي البعد في جواز إجبار المالك، لكونه في قوّة وجود الربح ومن أنّ العروض بعد الفسخ ليس مورداً للمضاربة، بل مع ظهور الربح أو وجوده يصير مورداً للشركة، وإجبار أحد الشريكين للآخر غير جائز. (صانعي).
[568]. الأقوائية ممنوعة. (لنكراني).
[569]. الأقوائية ممنوعة. (لنكراني).
[570]. مرّ الميزان في حصول استقرار ملكيّة العامل. (خميني ـ صانعي).
[571]. لا تبقى المضاربة، حتى تكون مورداً للفسخ، كما مرّ. (صانعي).
ـ إلاّ إذا كانت في القسمة دلالة عرفيّة على الفسخ، فيحصل الاستقرار حينئذ كما عرفت في بعض الحواشي السابقة. (لنكراني).
[572]. فيه إشكال ولا سيّما إذا كانت الخسارة بعد القسمة. (خوئي).
[573]. لا قوّة فيه، بل الأحوط لو لم يكن أقوى الوجوب، خصوصاً فيما إذا كان الفسخ من العامل.(لنكراني).
[574]. فيه إشكال، والوجوب إن لم يكن أقوى فهو أحوط. (خوئي).
[575]. لكن لا ينبغي ترك الاحتياط، خصوصاً في هذه الصورة. (خميني ـ صانعي).
[576]. فيما له من الأموال والحقوق، وأمّا فيما وجب عليه فلا. (خميني).
ـ فيما له من الأموال والحقوق على الآخر. (صانعي).
[577]. في إطلاقه إشكال بل منع، وإنّما المنتقل إلى الوارث هو المال أو الحقّ القابل للانتقال دون غيرهما. (خوئي).
[578]. إلاّ إذا كانت من الأحكام الثابتة عليه لا له، فإنّه حينئذ لا وجه للثبوت على الوارث. (لنكراني).
[579]. والأحوط الإيصال خصوصاً لو كان في بلد آخر. (لنكراني).
[580]. الظاهر صحّة هذه الدعوى. (خوئي).
[581]. بل ممنوع، وأمّا ما ذكره من الوجه فغير وجيه. (خميني). ـ بل ممنوع. (صانعي).
[582]. قد تقدّم أنّ الربح إنّما يكون جابراً إذا كانت المضاربة باقية، ومع عدم بقائها قد استقرت ملكية كلّ من المالك والعامل ولا وجه للجبر. (خوئي).
[583]. بل ما دام لم تستقرّ ملكيّة العامل، وقد مرّ ملاك الاستقرار. (خميني ـ صانعي).
[584]. مقتضى انفساخ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ وبقائها بالنسبة إلى ما بقي في يد العامل، كما اعترف به ويكون حقاً، عدم انجبار سهم المأخوذ من الخسران بربح البقية فيما بعد وكذا العكس، فإنّ المضاربة بعد ما تمّت وهي خاسرة أو رابحة لا ينقلب عمّا تمّت عليه، فيستقرّ خسرانها على المالك إن كانت خاسرة ولا يكون ربحها وقاية لشيء إن كانت رابحة، بخلافها في البقيه، فإنّها لبقائها لا يتعيّن لأحدهما إلاّ بالاختتام. (صانعي).
[585]. لا مجال للجبر بعد فرض بطلان المضاربة بالنسبة إلى المقدار الذي أخذه المالك، فإنّ مرجعه إلى استقرار الخسران والتلف بالإضافة إلى ذلك المقدار. (لنكراني).
[586]. الأوجه ما عليه الشيخ في محكيّ « مبسوطه » وتبعه المحقّقون، وفصّل العلاّمة في « التذكرة » و« القواعد » في المسألتين ; لأنّ المضاربة بالنسبة إلى المأخوذ صارت باطلة والبقيّة رأس المال وليس خسران الجميع خسراناً للبقيّة ولا ربحه ربحها، فلابدّ من التكسير على التمام والحساب بالنسبة، فراجع « القواعد » وشرحها. (خميني).
[587]. مقتضى ما مرّ في الحاشية السابقة عدم جبر الخسران بتمام الربح السابق، بل يكون ما أخذه المالك مشتملاً على نصيبه من الربح، وتستقرّ المضاربة بالإضافة إليه، فللعامل أيضاً حصّته، ويشترك بمقدارها في الباقي، بناءً على القول بصيرورته شريكاً، وهذا لا فرق فيه بين الصور الثلاث أصلاً. (لنكراني).
[588]. فيه إشكال ولا تبعد تمامية عمل المضاربة بالإضافة إلى المقدار المأخوذ فلا يجبر خسران الباقي بربحه. (خوئي).
[589]. بل لعلّه الأوجه. (لنكراني).
[590]. بل له الوجه كما يظهر ممّا حقّقناه. (صانعي).
[591]. مرّ الكلام فيه. (خميني).
ـ تقدّم أنّه لا يتدارك الخسران بعد الفسخ بالربح السابق مطلقاً حتّى قبل القسمة. (خوئي).
[592]. قد مرّ الكلام فيه. (صانعي ـ لنكراني).
[593]. مرّ أنّه لا إشكال في عدم وجوبه في هذا الفرض، ثمّ إن ظاهر كلامه أنّ تدارك الخسران هنا منوط بوجوب الإنضاض على العامل، وقد تقدّم منه عدم وجوبه. (خوئي).
[594]. بل يتوقّف عليها مع عدم التقيّد أيضاً، حيث إنّ المالك في المضاربة ينشأ المضاربة ويكون غافلا عن الإذن الساذج في التجارة، بل الإذن كذلك ينافي قصد المضاربة كما لا يخفى. (صانعي).
[595]. بل لا يخلو الثاني عن قوّة. (لنكراني).
[596]. بل أقواهما الثاني فيما إذا أذن المالك في الإنفاق مجاناَ كما في فرض عدم التقييد. (خوئي).
ـ بل الثاني لا يخلو عن قوّة، لإذن المالك في النفقة مبنيّاً على اعتقاده المضاربة، أي ; على مضاربته الاعتقادية وهي حاصلة، لاسيّما مع علم المالك بالبطلان. (صانعي).
[597]. استحقاقه للاُجرة في هذه الصورة ـ أيضاً ـ لا يخلو من وجه ; اذا حصل الربح بمقدار كان سهمه مساويا لأجرة المثل او ازيد، ومع عدم الربح او نقصان سهمه عنها فمع علمه بالفساد لا يبعد عدم استحقاق الأجرة مع عدم الربح، وعدم استحقاقه الزيادة عن مقدار سهمه مع النقصان، ومع جهله به فالاحوط التخلص بالصلح، بل لا يترك الاحتياط مطلقا. (خميني).
ـ فيه إشكال بل منع، فإنّ العلم بفساد المعاملة شرعاً لا يستلزم الإقدام على العمل مجاناً. (خوئي).
ـ استحقاقه للاُجرة في هذه الصورة ـ أيضاً ـ لا يخلو من وجه. (صانعي).
[598]. التعليل لا يقتضي إلاّ عدم استحقاق الحصّة المجعولة، ولا دلالة فيه على عدم استحقاق الاُجرة مطلقاً، ولا منافاة بينه وبين العلم بالفساد. نعم، في صورة عدم حصول الربح، أو كون حصّته منه أقلّ من الاُجرة لا تبعد دعوى عدم الاستحقاق مطلقاً، أو بالإضافة إلى خصوص الزيادة. (لنكراني).
[599]. المضاربة وإن كانت نوعاً من الجعالة إلاّ أنّهما تفترقان في أنّ العامل في باب المضاربة يشترك مع المالك في الربح، وهذا بخلاف العامل في باب الجعالة فإنّه لا يشترك مع المالك في الربح وإنّما يستحقّ الاُجرة التي جعلت له. (خوئي).
[600]. الظاهر أنّه لا إشكال في عدم استحقاقه. (خوئي).
[601]. أي فيما إذا كان بنحو التقيّد. (لنكراني).
[602]. بل وكذا إذا رجع إليه بعد ما كان مصبّ الدعوى، النزاع في مقدار رأس المال، كما هو المفروض. هذا مع أنّ ما ذكره من الأصل محلّ تأ مّل، لشركة الربح بين المالك والعامل، فكيف يكون كل الربح للمالك إلاّ ما اُقرّ. (صانعي).
[603]. هذا إن قلنا بأنّ الربح ينتقل ابتداء إلى المالك ثمّ يتلقّي المضارب منه، وأمّا إن قلنا بأنّه ينتقل إلى العامل حصّته ابتداء كما هو الأقرب فلا أصل لهذا الأصل، ثمّ لو قلنا باعتبار يد العامل في مورد الشكّ يقدّم قوله بيمينه ولو مع سلامة الأصل، لكن لو بنينا على عدم اعتباره كما هو الأوجه فلابدّ من ملاحظة محطّ الدعوى، فلو ادّعى العامل: أنّ مقدار رأس المال مائة مثلاً، وادّعى المالك: أنّه مائتان، يكون من موارد التحالف، وكذا لو ادّعى المالك: أنّ هذا المقدار رأس المال وذاك الربح، وادّعى العامل خلافه ولو كان محطّ النزاع في مقدار رأس المال زيادة ونقصاناً أو مقدار الربح كذلك يقدّم قول المنكر بيمينه. هذا مع بقاء المال، وأمّا مع التلف مضموناً على العامل فمقتضى الأصل عدم ضمانه، إلاّ في مورد علم خلافه، وقد عرفت عدم أصل يثبت كون المال للمالك، والتفصيل في هذه الموارد موكول إلى محله. (خميني).
ـ لا مجال لهذا الأصل بناءً على ما قوّاه في مسألة 44 المتقدّمة من انتقال الربح إلى العامل مستقلاًّ وعدم تلقّيه ذلك من المالك، وأمّا بناءً على ما اختاره المشهور من تلقّي المضارب الملك من المالك وكونه الواسطة في ذلك، فمقتضى الأصل وإن كان ذلك، إلاّ أنّه لابدّ من ملاحظة أنّ يد العامل هل سقطت عن الحجّية رأساً باعتبار اعترافه بكون بعض ما بيده للمالك، أو أنّ سقوطها عنها إنّما هو بالإضافة إلى خصوص المقدار الذي اعترف به، فعلى الأوّل يقدّم قول المالك بيمينه في خصوص الصورة المفروضة، التي يرجع النزاع فيها إلى النزاع في ثبوت الزيادة وعدمها، وعلى الثاني لا محيص عن تقديم قول العامل كذلك كما في نظائره. (لنكراني).
[604]. هذا الشرط وما بحكمه يرجع إلى تقييد متعلّق عقد المضاربة، وعليه فالعامل يدّعي الإطلاق كما أنّ المالك يدّعي التقييد، وأصالة عدم تقييد المتعلّق معارضة بأصالة عدم إطلاقه على ما بيّنا في محلّه من أنّهما متضادّان في مقام الثبوت، وأمّا استصحاب عدم التقييد في مقام الإثبات، فلا يترتب عليه الإطلاق في مقام الثبوت، وأمّا أصالة الإطلاق فلا مجرى لها في أمثال المقام، ونتيجة ذلك كلّه أنّ القول قول المالك لأصالة عدم إذنه فيما يدّعي العامل إذنه فيه. (خوئي).
[605]. هذا إذا لم يكن متّهماً، وإلاّ فيستحلف. (خوئي).
[606]. أظهرهما الأوّل. (خوئي).
ـ ولا يخلو الأوّل عن قوّة إلاّ إذا كان مقصّراً من ناحية الردّ إلى المالك. (لنكراني).
[607]. العبارة غير جيّدة، والظاهر أنّ مراده أنّه أقرّ أوّلاً بتحقّق الربح فعلاً، ثمّ ادّعى الاشتباه ووجّه اشتباهه بأنّ الربح حصل أوّلاً، لكن التلف أو الخسارة صار سبباً لعدم بقائه، والظاهر قبول دعواه حينئذ. نعم لو ادّعى أوّلاً بأنّ الربح حاصل، ثمّ قال: إنّ الربح غير حاصل وإنّي اشتبهت، لم يسمع منه. (خميني).
[608]. هذا ليس رجوعاً عن إقراره، بل هو دعوى على خلاف ظاهر كلامه وهي لا تسمع ما لم تثبت شرعاً. (خوئي).
[609]. لا إشكال في عدم سماع قوله بيمينه كسماعه قبل الإنكار، لكن هل يكلّف على إقامة البيّنة على التلف وتقبل بيّنته، ومع عدمها يتوجّه الحلف على المالك، أو يقضى عليه بالضمان وتردّ بيّنته على التلف من غير تفريط وتعدّ، أو يحكم بالضمان بعد إقامة البيّنة على التلف، وقبلها يطالب بالعين ويحبس حتّى يتبيّن الحال، وجوه. (خميني).
ـ فللمالك أن يطالبه بنفس العين. نعم إذا أقام العامل البيّنة على التلف طالبه المالك بدفع البدل. (خوئي).
ـ سماع باب القضاء، أي ; السماع مع يمينه. (صانعي).
ـ أي سماعاً باليمين فتقبل بيّنته على التلف من غير تعدّ وتفريط، أو مطلقاً فلا تكون البيّنة أيضاً مقبولة ; لأنّه بإنكاره مكذّب لها، وحينئذ ففي تضمينه أو حبسه حتّى يتبيّن الحال وجهان، ولا تبعد دعوى ظهور العبارة في الاحتمال الأوّل. (لنكراني).
[610]. ولأصالة عدم اشترائه للمضاربة ولها أثر، وأمّا أصالة عدم اشترائه لنفسه لا تثبت شراءه للمضاربة، وبهذا يظهر الوجه في الفرع الآتي، لكن هذا الأصل لا يخلو من إشكال بل منع، وأمّا كونه أعرف بنيّته لا يوجب تقديم قوله ظاهراً مع أنّه غير مطّرد في جميع الدعاوي ; مثل أن يدّعي المالك إنشاء البيع له في ظاهر اللفظ وادّعى العامل إنشائه لنفسه. (خميني).
[611]. فيه إشكال. (لنكراني).
[612]. يحتمل التحالف بملاحظة محطّ الدعوى، وتقديم قول المالك بملاحظة مرجعها، والأقرب الأوّل. (خميني).
ـ مع عدم حصول الربح، ومعه فكذلك أيضاً إن كان الملاك في التحالف محطّ الدعوى ومصبّ النزاع. وإن كان المناط هو الغرض والغاية فالظاهر أنّ القول قول المالك ; لاتّفاقهما على ثبوت حصّة من الربح للقابض واختلافهما إنّما هو في الزائد، فالمالك ينكره والقابض يدّعيه. (لنكراني).
[613]. لا وجه لاُجرة المثل بعد اتّفاقهما على عدم استحقاقها، ومرجع الاختلاف في الزائد من حصّته، فمع التحالف يحتمل الإقراع ويحتمل التقسيم بينهما، والأقرب الأوّل. (خميني).
[614]. لا موقع لملاحظتها بعد اتّفاق المالك والعامل على عدم استحقاقها، كما أنّه لا موقع للتحالف بعد عدم إلزام عقد المضاربة العامل بشيء، وعليه فالعامل يدّعي ملكية العين وتمام الربح، والمالك يعترف له بمقدار من الربح، فيكون العامل مدّعياً والمالك منكراً، فيقدّم قول المالك. (خوئي).
ـ لا وجه لثبوت اُجرة المثل في مثل المقام الذي يعترف كلّ منهما بعدم استحقاقها، بل بعد التحالف أو النكول لابدّ من تقسيم المقدار الزائد على حصّة العامل بينهما، أو الرجوع إلى القرعة. (لنكراني).
[615]. إن كان المناط هو محطّ الدعوى فالحكم هو التحالف. وإن كان هو الغرض فالظاهر تقديم قول العامل في نفي الاقتراض ; لأنّ دعواه القراض غير ملزمة، فلا يتوجّه عليه إلاّ اليمين على نفي ما ادّعاه المالك، ويمكن تقديم قول المالك على هذا الفرض، نظراً إلى ما أفاده بعض المحقّقين في الحاشية، من كون أصالة الضمان في الأموال التالفة عند غير مالكها الثابتة بالنصّ والإجماع موافقة للمالك، فيصير منكراً عليه اليمين. (لنكراني).
[616]. في هذا المقام ـ أيضاً ـ يحتمل التحالف بلحاظ المحطّ، وتقديم قول العامل بلحاظ المرجع، ومحطّ الدعوى أولى باللحاظ. (خميني).
[617]. بل يتحالفان رعاية لمحطّ الدعوى. (صانعي).
[618]. احتمال التحالف هاهنا ضعيف ; لعدم جريان أصالة عدم البضاعة، والظاهر تقديم قول المالك بيمينه، ولكن الظاهر استحقاق مقدار أقلّ الأمرين من الاُجرة والحصّة ; لكون هذا المقدار مورد توافقهما، إلاّ أن يدّعي المالك مع ذلك تبرّعيّة العمل فهي دعوى اُخرى تفصل على الموازين، بل الظاهر عدم التحالف في الفرع الآتي أيضاً، بل يحلف العامل على نفي المضاربة فيحكم له باُجرة المثل. (خميني).
ـ لاتّفاقهما على استحقاق العامل بعمله شيئاً لكن المالك يلزمه بقبول اُجرة المثل، كما أنّه يلزم المالك بإعطاء ما يدّعيه من الحصّة من الربح. نعم إذا قلنا بعدم ضمان المالك في فرض الإبضاع، قدّم قول المالك لأنّه منكر للمضاربة. (خوئي).
ـ فيما إذا ادّعى المالك الإبضاع بلا اُجرة، أو باُجرة أقلّ من الحصّة التي يدّعيها المالك، أو مباينة لها، أو كان الملاك في التحالف محطّ الدعوى، وإلاّ فالظاهر عدم توجّه الحلف إليهما، بل يحكم للعامل بالحصّة فقط. (لنكراني).
[619]. أي بناءً على ثبوت التحالف هنا، نظراً إلى كون المناط هو المحطّ، وأمّا مع ملاحظة الغرض فالظاهر لزوم حلف المالك لنفي ما يدّعيه العامل من استحقاق اُجرة المثل. (لنكراني).
[620]. الظاهر أنّه لا مجال للتحالف في الفرض، لأنّ العامل يدّعي اُجرة المثل على المالك بناءً على ثبوتها في الإبضاع والمالك ينكرها، فإذا حلف لم يستحقّ العامل عليه شيئاً. (خوئي).
[621]. قد مرّ التفصيل فيه. (لنكراني).
[622]. مرّ الكلام في هذا الفرض وفي مقتضى الأصل. (خميني).
ـ مرّ التأ مّل فيه، فكون القول قوله محلّ للتأ مّل، كما لا يخفى. (صانعي).
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org