Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مصباح [ 51 ]

مصباح [ 51 ] [ في استحباب الغسل لمن قتل وزغاً ]


ومنها: الغسل لمن قتل وزغاً.


روى ذلك الصفّار في بصائر الدرجات، والكليني في روضة الكافي، والراوندي في الخرائج والجرائح، عن عبد الله بن طلحة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوزغ فقال: «رجس، وهو مَسخٌ كلُّه، فإذا قتلته فاغتسل»(1).

وفي البصائر: «هو رجس، وهو مسخ»(2)، وليس فيه «كلّه».

وقال الصدوق في الهداية: «وروي أنّ من قتل وزغاً فعليه الغسل، والعلّة في ذلك أنّه يخرج من الذنوب فيغتسل منها» (3).

وفي الفقيه نحو ذلك، إلاّ أنّه حكى التعليل عن بعض مشايخه(4).

وفي الذكرى: «قال الصدوق: روي الغسل على قاتل الوزغة لخروجه عن ذنوبه»(5)، وظاهره دخول التعليل في النصّ، ولا يأباه عبارة الهداية.

والظاهر أنّ مضمون الحديث هو فتوى الصدوق في الكتابين، بناءً على أنّ ما يرويه فيهما هو قول له(6)، ولذا أسند العلاّمة في النهاية ذلك إليه لا إلى روايته(7).

والمستفاد من ظاهر الرواية وجوب الغسل، فيكون ذلك هو ظاهر قول الصدوق.

وقد أثبت المفيد (رحمه الله) في كتاب الإشراف(8) هذا الغسل، كما أشار إليه في الذكرى(9)، وحكاه عنه الكراجكي في كنز الفوائد(10)، وكلامه المنقول في الكنز لا يزيد على ثبوت الغسل، فأمّا أنّه واجب أو مندوب فلا يعلم من ذلك، غير أنّه إلى الندب أقرب.

وبالاستحباب قال في النزهة(11)، والمنتهى(12)، والدروس(13)، والبيان(14)، والنفليّة(15)، والمحرّر(16)، والموجز(17)، والمهذّب البارع(18)، وغاية المرام(19).

وظاهر الجامع(20)، ونهاية الإحكام(21)، والذكرى(22)، والفوائد المليّة(23) التوقّف في ذلك، أو المنع، حيث أسند فيها الغسل إلى الرواية أو قول الصدوق.

وقال المحقّق في المعتبر: «وعندي أنّ ما ذكره ابن بابويه ليس حجّة، وما قاله المعلّل ليس طائلا، لأنّه لو صحّت علّته لما اختصّت الوزغة»(24).

وفي البحار(25): «إنّ ما رواه الصدوق مع رواية الصفّار المؤيّدة بعمل الأصحاب كاف في أدلّة السنن، والعلّة نكتة مناسبة لا يلزم فيها الاطّراد»(26).

وهو حسن، غير أنّ ما ادّعاه من عمل الأصحاب المؤذن بالشهرة، بل الإجماع، ليس بظاهر; فإنّ أكثر الأصحاب، كالشيخ، وسلاّر، وأبي الصلاح، وابن البرّاج، وابن زهرة، وابن إدريس، لم يذكروا هذا الغسل، والقائل به لا يبلغ حدّ الشهرة، لكنّ وجود الرواية وتكرّرها في الكتب المعتبرة مع ثبوت القائل ممّن تقدّم وتأخّر يكفي في ثبوت الندب وإن لم يشتهر الحكم به، بل الرواية وحدها كافية; لعدم تصريح أحد منهم بالردّ.

والأمر في التعليل هيّن، والظاهر أخذه من النقل.

وقد روي ما يناسبه من طريق العامّة والخاصّة. فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة»(27).

وعنه (عليه السلام): «من قتل وزغاً فكأ نّما قتل شيطاناً»(28)، وأنّ «من قتلها في الأُولى فله مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون الثانية»(29).

وعنه (عليه السلام): «أنّه أمر بقتل الوزغ وسمّـاه فويسقاً»(30).

وقال: «إنّه كان ينفخ النار على إبراهيم (عليه السلام) ولم يكن في الأرض دابة إلاّ تطفئ عنه النار غير الوزغ»(31).

وروي إنّه كان لا يولد لأحد مولود إلاّ أتى به النبيّ (صلى الله عليه وآله)فيدعو له، فأُدخل عليه مروان بن الحكم، فقال: «هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون»(32).

وفي الكافي في حديث عبد الله بن طلحة المتقدّم(33)، قال (عليه السلام): «إنّ أبي كان قاعداً في الحِجر، ومعه رجل يُحدّثه، فإذا بوزغ يولول بلسانه»، فقال (عليه السلام) للرجل(34): «أتدري ما يقول هذا الوزغ؟» قال: لا عِلْم لي بما يقول. قال: «فإنّه يقول: والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمنّ(35) عليّاً(36)». وقال أبي (عليه السلام): «ليس يموت من بني أُميّة ميّت إلاّ مُسِخ وزغاً». قال: «وإنّ عبد الملك بن مروان لمّـا نزل به الموت مسخ وزغاً، فذهب من بين يدي من كان عنده، وكان عنده وُلدُه، فلمّـا فقدوه عظم ذلك عليهم، فلم يدروا كيف يصنعون، ثمّ اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جِذعاً فيصنعوه كهيئة الرجل، ففعلوا ذلك وألبسوا الجِذع دِرع حديد، ثمّ لفّوه في الأكفان، فلم يطّلع عليه أحد من الناس إلاّ أنا ووُلدُه»(37).

واتّفق أهل الطبّ والآثار على أنّ الوزغ من الحشرات المؤذية من ذوات الحمى، وزعموا أنّها تألّف الحيّات كما تألّف الخنافس العقارب، قالوا: «ومن طبع السام أبرص أنّه متى تمكّن من الملح تمرّغ فيه، فيصير ذلك مادّة لتولّد البرص»(38).

والظاهر أنّ الوزغ والسام أبرص والورك كلّها جنس واحد.

قال الدميري في حياة الحيوان: «سامّ أبرص ـ بتشديد الميم ـ قال أهل اللغة: هو كبار الوزغ»(39).

وقال: «الورك: دابة على خلقة الضب، إلاّ أنّه أعظم منه. وقال القزويني: «إنّه العظيم من الوزغ»(40).

وفي القاموس: «الورل ـ محرّكة ـ : دابّة كالضب، أو العظيم، من أشكال الوزغ»(41).

و «الوزغة ـ محرّكة ـ : سام أبرص، سمّيت بها لخفّتها وسرعة حركتها»(42).

وفيه وفي غيره: «إنّ الوزغ جمع وزغة»(43).

وظاهر الاستعمال على خلافه، وقد تقدّم شطر منه، والأقرب أنّه الجنس، والواحد منه الوزغة. وكأنّ ذلك هو المراد من إطلاق اسم الجمع عليه في عبارات أهل اللغة.
--------------------------------------------------------------------------------

(1). بصائر الدرجات : 353، باب الأئمّة أ نّهم يعرفون منطق المسوخ، الحديث 1، الكافي 8: 232، حديث القباب، الحديث 305، الخرائج والجرائح 1: 283، الحديث 17، وسائل الشيعة 3: 332، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب 19، الحديث 1.

رواه أيضاً المفيد في الاختصاص: 301، بلفظ بصائر الدرجات والخرائج.

(2). كذا في بصائر الدرجات والخرائج.

(3). الهداية: 91.

(4). الفقيه 1: 77 ـ 78 / 174، باب الأغسال، الحديث 3 وذيله.

(5). ذكرى الشيعة 1: 199.

(6). في «ل»: هو قوله.

(7). نهاية الإحكام 1: 178.

(8). الإشراف (المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 9): 18.

(9). ذكرى الشيعة 1: 199، حيث قال: «وأثبته المفيد في الإشراف ».

(10). كنز الفوائد (للكراجكي): 235.

(11). نزهة الناظر: 16.

(12). منتهى المطلب 2: 479.

(13). الدروس الشرعيّة 1: 87.

(14). البيان: 38.

(15). النفليّة (المطبوعة مع الألفيّة): 96.

(16). لم يرد فيه ذكر هذا الغسل.

(17). الموجز (المطبوع ضمن الرسائل العشر، لابن فهد،): 54.

(18). المهذّب البارع 1: 191.

(19). غاية المرام 1: 89.

(20). الجامع للشرائع: 33.

(21). نهاية الإحكام 1: 178.

(22). ذكرى الشيعة 1: 199.

(23). الفوائد المليّة: 73.

(24). المعتبر 1: 231، مع تفاوت يسير.

(25). بعد نقل قول الصدوق والمحقّق.

(26). بحار الأنوار 81: 10، باب الأغسال، الباب 1، ذيل الحديث 11، مع اختلاف.

(27). المعجم الكبير (للطبراني) 11: 162، مجمع الزوائد (للهيتمي) 3: 229، باب في ما يحطب من الهدى...، كنز العمّال 15: 18، الحديث 40011.

(28). تفسير السمعاني 3: 291، وفيه: «فكأنّما قتل كافراً»، ميزان الإعتدال (للذهبي) 4: 355، لسان الميزان (لابن حجر) 6: 235.

(29). صحيح مسلم 2: 378، الحديث 147، مسند أحمد 3: 273، الحديث 8667، السنن الكبرى 3: 159، الحديث 8667.

(30). سنن أبي داود 4: 366، الحديث 5262، صحيح مسلم 2: 378، الحديث 2238.

(31). سنن ابن ماجة: 552، الحديث 3231.

(32). المستدرك (للحاكم» 5: 388، الحديث 8653، فيض القدير شرح جامع الصغير 2: 76، الرقم 1326.

(33). تقدّم في الصفحة 519.

(34). في المصادر: «فقال أبي للرجل».

(35). في البصائر والخرائج : «لأسبّنّ».

(36). زاد في الكافي والبصائر: «حتّى يقوم من ههنا».

(37). بصائر الدرجات : 353، باب الأئمّة أ نّهم يعرفون منطق المسوخ، الحديث 1، من قوله: «وقال أبي ليس يموت» إلى آخر الحديث لم يرد فيه، الكافي 8: 232، حديث القباب، الحديث 305، الخرائج والجرائح 1: 283، الحديث 17، وسائل الشيعة 3: 332، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب 19، الحديث 1.

(38). عمدة القاري (للعيني) 15: 250.

(39). حياة الحيوان 1: 542.

(40). حياة الحيوان 2: 417.

(41). القاموس المحيط 4: 64، «ورل».

(42). القاموس المحيط 3: 115، «وزغ».

(43). القاموس المحيط 3: 115، «وزغ»، وانظر: النهاية (لابن الأثير) 5: 181، الصحاح 2: 1018، «وزغ».
العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org