Loading...
السبت 6 ربيع الاول 1439 - Sat, Nov 25, 2017
ولقد بلّغَ الرسول الأعظم رسالته السّماوية بالخُلُق العظيم والفِكر الوقّاد والموعظة الحَسنة والحِكمة البالغة
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: دورس خارج الأصول
الصفحة الرئيسية  دورس خارج الأصول > مباحث الدليل اللفظي > حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: المجاز (درس16)
܀ الجديد من دروس خارج الأصول ܀

» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 1: مدخل إلى علم الاُصول (درس1)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 2: تاريخ علم الاُصول (درس2)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 3: موضوع علم الاُصول (درس3)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 4: موضوع علم الاُصول (درس4)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 5: موضوع علم الاُصول (درس5)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 6: موضوع علم الاُصول (درس6)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 7: تعريف علم الاُصول (درس7)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 8: تعريف علم الاُصول (درس8)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 9: الوضع (درس9)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 10: الوضع (درس10)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 11: أقسام الوضع (درس11)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 12: الحروف (درس12)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 13: الحروف (درس13)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 14: الحروف (درس14)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 15: معاني الجمل (درس15)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 16: المجاز (درس16)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 17: كيفية وضع الألفاظ للمعاني (درس17)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 18: علائم الحقيقة والمجاز (درس18)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 19: علائم الحقيقة والمجاز (درس19)
» مباحث الدليل اللفظي > الدرس 20: الحقيقة الشرعية (درس20)

المجاز (درس16)
الدرس دورس خارج الأصول
مباحث الدليل اللفظي
الدرس 16
التاريخ : 2008/12/26

بسم الله الرحمن الرحيم

الأمر الثالث: المجاز

عرَّف غير واحد من الأُدباء المجاز بأنّه (استعمال اللفظ في غير ما وضع له). وقد تسأل صاحب الكفاية بأنّ صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ـ أي في غير الموضوع له ـ هل هو بالوضع أو بالطبع؟ وجهان، أظهرهما أنَّه بالطبع.
واستدلّ على رأيه بوجهين:
أحدهما:
شهادة الوجدان بحسب الاستعمال فيه حتى مع الواضع منع له.
ثانيهما: استهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه من قبل الواضع.
تلميذ الآخوند المرحوم السيّد البروجردي أوضح الوجه الأوّل، ومثّل للمورد الأوّل ـ أي حالة منع الواضع الاستعمال ـ حيث قال: (ونقول توضيحاً لكلامه: إنّه إنْ سمّى رجل ولده (زيداً) مثلاً، واتّفق شجاعة هذا الولد بحيث صار معروفاً بها وصارت من أظهر خواصه، نَرَ بالوجدان صحة استعمال لفظ (زيد) واستعارته لمن اُريد إثبات شجاعته وإن لم يطلّع على ذلك أبو الولد، الذي هو الواضع، بل لو اطّلع وصرّح بالمنع عنه. كيف، ولو احتاج إلى إجازة الواضع ووضعه شخصاً أو نوعا لم يكن ذلك استعمالاً مجازياً، بل يكون على نحو الحقيقة؛ بسبب وضعه على حدة)[1].
ولم يذكر أيّ من البروجردي وصاحب (الكفاية) مثالاً للاستعمال بالوضع. هذا الوجه الأوّل.
الوجه الثاني الذي استدلّ به على رأيه في أن المجاز بالطبع لا بالوضع هو اللفظ المهمل مثل (ديز)، فإذا قيل بأنَّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له فإنّ المهمل ليس له موضوع له لكي يستعمل في غيره، فضلاً عن رعاية أو عدم رعاية التناسب والعلاّقة بين الموضوع له وغير الموضوع له.
لا يرى صاحب (الكفاية) ضرورة في رعاية العلاقة والتناسب في المجاز؛ لأنّ صحة المجاز إذا كان بالوضع كنا بحاجة إلى رعاية العلاقة، أي نقول بأن الواضع سمح لنا باستعمال اللفظ في غير الموضوع له مع رعاية إحدى العلائق الخمس والعشرين. أمّا إذا قلنا بأن صحة استعمال المجاز بالطبع فلا علاقة لنا بالواضع، سواء كانت هناك علاّقة أم لم تكن. والأمر موقوف على ذوق الإنسان، فما استحسنه يصير صحيحاً، وما لم يستحسنه يصير خطأً.
والتحقيق ـ وفقاً للمرحوم الشريعة الأصفهاني ـ هو أنَّ باب المجاز ليس باب استعمال اللفظ في غير ما وضع له، بل هو باب استعمال اللفظ فيما وضع له مع تلاعب بالمعاني واختلاف في الإرادة الجدية وإرادة الاستعمال، من دون فرق بين المجاز في الكلمة والمجاز في الجملة والمفرد والمركب، ومن دون فرق بين مجاز الاستعارة ومجاز المرسل والمجاز في الحذف.
بيان ذلك: المتكلم بنحو المجاز يستعمل اللفظ في معناه الموضوع له، لكنه يدّعي غير الموضوع له، أي يدّعي مصداق الموضوع له إذا كان كلّياً، أو يدَّعي بأنَّ غير الموضوع له هو الموضوع له ذاته، إذا كان المعنى معنًى علمياً. وغرضه من ذلك تفهيم المخاطب بأنَّ مراده الجدي ليس المستعمل فيه بل المعنى المدَّعى.
عندما يقول المتكلّم: (رأيت أسداً)، فليس مراده الأسد الحقيقي ـ أي ذلك الحيوان المفترس ـ بل مراده الشخص الذي يشبه الأسد في الشجاعة، وهو بذلك يدّعي أنَّ فلاناً من مصاديق الأسد، فالمراد الاستعمالي هنا هو الموضوع له، والمراد الجدي هو غير الموضوع له.
والدليل على ذلك وجوه:
أحدهما:
الوجدان، فإنَّ وجدان السامع والمتكلّم في باب المجازات يفهم المعنى الحقيقي من اللفظ، ولذلك إذا أردنا نقل جملة (رأيت أسداً) إلى لغة اُخرى ترجمناها عيناً.
ثانيها: أنَّ حسن الكلام وجماله وبلاغته في استعمال اللفظ في الموضوع له وادعاء غير الموضوع له. بالطبع، نحن لا ننكر وجود العلائق والروابط المذكورة في باب المجاز، فالادّعاء لابدّ وأن يكون له مصحّح، والمصِّحح هو العلائق والروابط، وإذا لم يكن هناك مصّحح كان الاستعمال غير صحيح.
المصحِّح تارة يكون المصداق، واُخرى التشابه، واُخرى التضاد، واُخرى الاستهزاء واُخرى أشياء غير ذلك .
ويؤيّد ما ذكرناه في المجاز وجه التسمية، فالمجاز اسم مكان من: جاوز الشيء، فالمجاز سمّي مجازاً لأنّ المعنى الحقيقي محل الانتقال والتجاوز أو المعبر. والحقيقة سميت حقيقة لأنها من الحقيقة وثبوت الشيء، والموضوع له يكون ثابتاً فيها. وكأنّه هنا لا يريد المتكلم التجاوز عن الموضوع له، بل يريد الثبات على الموضوع له، ولذلك كان حقيقة.
أمّا بناءً على المبنى المعروّف في باب المجاز، فإنَّ وجه التسمية لا تتناسب مع المعنى، فلا تجاوز ولا انتقال هنا، فالحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له، والمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فلا ثبات هنا ولا انتقال هناك، وأين محل الثبوت لكي يسمّى حقيقة؟ وأين محل الانتقال لكي يسمى مجازاً؟
وهذا خلاصة ما ورد عن البروجردي ـ رحمه الله ـ في (نهاية الاُصول)[2] ، فراجع إن أحببت.
كيفية وضع الألفاظ للمعاني
ندخل هنا موضوعاً آخر وهو معرفة ما إذا كانت الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي هي أو بما هي مرادة؟
الصحيح أنّها موضوعة للمعاني بما هي هي؛ بشهادة الوجدان، على سبيل المثال: عندما يضع الإنسان اسم (حسن) لابنه فهو يضعه له بما هو بهذه المواصفات الخاصة لا بقيد أنّه يُتصوَّر أو يُراد عند الوضع، كذا الحال بالنسبة إلى باقي الألفاظ، فعند سماعها نفهم ذات معانيها لا بقيد التصوّر، ولو كان هذا القيد مفروضاً للزم عدم إمكان الامتثال وعدم صحة الحمل إلاّ بالتجرّد، وللزم كون الموضوع له لجميع الألفاظ خاصاً، وللزم أن لا يكون هناك وضع عام للموضوع له. وهو كما ترى، بطلان اللوازم واضح جداً، فكذا الملزومات.
المعروف والمسلَّم عندنا هو وجود وضع عام والموضوع له عام، وضع عام والموضوع له خاص، لكن على أساس هذا المعنى لا يكون هناك وضع عام وموضوع له عام.
بيان الملازمة: إذا كان البناء أنَّ (الرجل) موضوع للرجل المتصوّر في الذهن وبقيد التصوّر ما أمكن الحمل عليه عند الإخبار عنه في مثل (رجل في الدار)؛ لأنَّ الرجل المتصوّر في الذهن ليس في الدار بل في الذهن. كما لا يمكن القول (الرجل قاعد)؛ لأنَّ الرجل في الذهن وهو لا قاعد ولا قائم إلاّ بالتجريد. أو نقول بأنَّ الوضع رغم كونه مقيداً بالتصوّر لكنَّ نحذف قيد التصوّر عند الاستعمال ليصحَّ الحمل، وهذا خلاف حكمة الوضع ويُعدُّ لغواً؛ لأنَّ ذلك بمثابة استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له دائماً.
والإشكال الآخر الوارد هنا هو صيرورة الموضوع له خاصاً؛ لأنَّ الألفاظ موضوعه لمعانيها بقيد تصوّرها في الذهن، وهذا القيد يجعلها تصير جزئية؛ لكون الموجود الذهني جزئياً، والشيء ما لم يتشخَّص لا يوجد، ولذلك كانت جميع معاني الألفاظ جزئية حتى أسماء الأجناس، رغم كون الوضع عاماً.
يبدو أنَّ منشأ هذا التوّهم هو ما ورد عنالخواجه نصير الدين الطوسي والشيخ الرئيس من أنَّ الدلالة تابعة للإرادة، مع أن هناك عبارة تقول بأن الدلالة تتبع الوضع. وللجمع بين الكلامين قالوا بأنَّه لابدّ من كون مراد العلمين هو الإرادة في الموضوع له.
صاحب (الكفاية) يعتبر هذا التوّهم غير تام، وأنّه لم يكن مراد العلمين الدلالة التصوّرية لتكون تابعة للإرادة، بل مرادهما الدلالة التصديقية، أي دلالة الكلام على أنَّ معاني الألفاظ هي المرادة للمولى، ولو لم تكن المعاني مرادة ما أمكننا القول بأنَّ المعاني مرادة للمتكلّم أو للمولى.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - نهاية الاُصول: 34.
[2] - نهاية الاُصول: 37.
الدرس اللاحق الدرس السابق