Loading...
error_text
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: کتابخانه عربی
اندازه قلم
۱  ۲  ۳ 
بارگزاری مجدد   
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: الرأي المختار وأدلّته

الرأي المختار وأدلّته

من خلال مجموع الأدلّة المتقدّمة يمكن الاستنتاج والالتزام بكلّ ثقة أنّ ضمان العاقلة ليس مطلقاً، وإنّما يقتصر على المورد الذي يثبت فيه أنّ العاقلة قد قصّرت ـ بنحو ما ـ في أداء مسؤوليّتها في رعاية القاصر من الطفل والمجنون، والأخذ بيد الفقير، الأمر الذي يساعد على توفر بيئة خصبة لوقوع الجرم. وإنّ الإلتفات إلى الأمرين الآتيين يساعد على فهم المسألة:

أوّلاً: بنظرة تاريخيّـة عابرة، ندرك بوضوح أنّ الدين فيما يتعلّق بباب الديات والقصاص قد اتّخذ مساراً يعمل فيه على تضييق دائرة الضمان وحصرها بالفرد الجاني؛ إذ كانت جميع الجرائم في الجاهليّـة تقع عقوباتها ـ الأعمّ ممّا لو كانت خطأ أو عمداً ـ على جميع أفراد العشيرة والقبيلة، بل تطال أحياناً حتّى النساء والأطفال والبهائم والأشياء. ثمّ جاء الإسلام ليقوم بالتفصيل في هذه المسألة، وذلك من خلال تقسيم الجنايات إلى ثلاثة أقسام،[1] وهي المسائل التي سبق للقرآن الكريم أن فصّلها في آيات القصاص، حيث عمد إلى تضييق دائرة المسؤوليّـة وحصرها بالفرد الخاطئ والجاني والقاتل فقط.

ونلاحظ هذه الرؤية في عبارة فقيه محقّق بحجم صاحب الجواهر، رغم وجود الكثير من الأدلّة بشأن ضمان الإمام تحت عنوان العاقلة في قتل الخطأ. حيث عمد سماحته إلى اتّخاذ مسلك مختلف يصبّ في اعتبار الفرد الجاني هو المسؤول عن سلوكه؛ إذ يقول:

أمّا احتمال كونه على الإمام مطلقاً حتّى في مثل هذا الزمان على وجه يبطل دم المسلم لعجز الإمام، أو أنّه يقوم مقامه نائب الغيبة فيؤدّيه ممّا يتّفق قبضه منه من مال الخمس أو من غيره من الأنفال، أو يؤدّيه من غير ذلك ممّا يرجع إلى المسلمين؛ بناء على أنّ الأداء من بيت مالهم لا ماله، فهو شبه الخرافة في الفقه... فلا محيص حينئذٍ عن القول بكونه على الجاني... .[2]

وثانياً: إنّ مسألة ضمان العاقلة من الأمور الإمضائيّـة التي تكون ملاكات أحكامها واضحة، ويمكن من خلال النظرة العامّة ودراسة أدلّتها الوصول إلى نقاط تأثيرها ومناط وملاك أحكامها. فعلى سبيل المثال: إنّ وضع عمل المجنون أو الأطفال الذين تقع كفالتهم على الآخرين، على عاتق الوليّ ـ وهو أمر شائع حاليّاً ومقبول من قبل جميع المجتمعات البشريّـة ـ أو في الموارد التي يفتقر فيها الشخص إلى الوليّ، أو الذي يعجز عن دفع الدية، يعتبر “الإمام” ـ الذي هو تعبير كنائي عن الحكومة ـ هو المسؤول، وهذا بدوره أمر مقبول من قبل جميع المجتمعات، أو في باب دفع التعويض من قبل العاقلة حيث يكون التعويض قليلاً (أقلّ من الموضحة) ويمكن للأفراد تحمله عادة، يرفع المسؤوليّـة عن عاتق العاقلة.

وعليه، فإنّ جميع هذه الموارد تشهد بأن ليس في البين تعبّد لا يمكن فهمه قد صدر من قبل الشارع المقدّس، كي نتمكّن من خلال رواية أو روايتين أن نجعل حكماً لا يمكن فهمه عقلاً أو عرفاً، ويكون في الوقت نفسه مخالفاً للقرآن الكريم والقواعد العقلائيّـة.

----------

[1]. أنظر: وسائل الشيعة 29: 35 ـ 41، باب تفسير قتل العمد والخطـأ وشبه العمد من أبواب قصاص النفس.

[2]. جواهر الكلام 41: 446.

عنوان بعدیعنوان قبلی




کلیه حقوق این اثر متعلق به پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی می باشد.
منبع: http://saanei.org