Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: النتيجة النهائية

النتيجة النهائية كما يلاحظ، فإن تمام الجهات التي جعلها الفقهاء العظام (قدس الله أسرارهم) متعلّقاً للحرمة في هذا البحث، مقيدة ـ بشكل من الأشكال ـ بترتب الفساد، ولو شككنا في ترتب الفساد كان الأمر جائزاً في العناوين التي سبق بحثها، كذلك الحال لو ترتب على حفظ كتب الضلال أو مطالعتها أو تعليمها أو تدريسها منفعة ومصلحة، فمن الطبيعي أن تخرج عن الحرمة والنهي، وتصبح جائزةً حينئذ.

وقد ذكر المحقق السبزواري بعض منافع حفظ كتب الضلال حين قال: «الظاهر أنه لو كان الغرض الاطلاع على المذاهب والآراء، ليكون على بصيرة في تميّز الصحيح من الفاسد، أو يكون الغرض منه الإعانة على التحقيق أو... وغير ذلك من الأغراض الصحيحة، لم يكن عليه بأس»([89]).

ومن البديهي أنه عندما يدور حكمٌ مدار المصالح والمفاسد، بحيث يخضع لمجال التحوّل والتغيير والزيادة والنقصان، ويتأثر بالظروف الزمانية والمكانية... فإن إصدار حكم قاطع ودائم لن يعود ممكناً حينئذ، فلابدّ هنا من دراسة المصالح والمفاسد في مورد الحفظ والرعاية أو الإتلاف والإمحاء أو التعليم والتدريس، كي يتخذ موقفٌ هنا أو هناك. والذي يمكن الوصول إليه، طبقاً لمذاق الشارع مع الأخذ بالآيات والروايات، ويحكم به أيضاً العقل السليم، أن الحكم في بحثنا هنا دون
ملاحظة حالة إضلال المجتمع وسقوطه في مهلكة الانحراف، حكم قبيح غير صائب. وأن هذا الحكم حينئذ سيكون واحداً في تمام الأزمنة والأمكنة والظروف والأحوال.

لكن كيف يمكن حماية المجتمع من الضلالة والزيغ؟ وما هي السبل لذلك؟ وكيف يمكن الحفاظ على عقائد الناس وعلى الأحكام الإلهية؟ هل بحرق الكتب والمجلات وكسر الأقلام وقطع الألسن؟ أم بترويج العقائد الحقة الصحيحة وخلق توازن في المناخ الثقافي العام للمجتمع، بحيث يقطع الطريق ـ عبر المنطق والاستدلال ـ على مروّجي العقائد الباطلة؟

يقول الشهيد الكبير السيد محمد حسين البهشتي: «إن إعمال القوّة والقهر للحيلولة دون النشريات التي تخوض مواجهةً فكرية مع الإسلام، ليس أمراً ذا فائدة بحسب التجربة العينية الميدانية وطبقاً للدراسات التي قمنا بها، بل إن المنع عبر القوة و... يضرّ بالإسلام أيضاً»([90]).

إن رفع أرضية التلوث والانحراف في المجتمع وظيفة تتوافق مع العقل والنقل، ولا يمكن; بحجة حرية الإنسان في الاختيار، الاستسلام لإيجاد الفساد الأخلاقي والعقيدي في المجتمع.

وما يحوز أهميةً أن وجوب محاربة الفساد وقلع جذوره في المجتمع لا يعني إعدام تمام أرضياته ومناخاته، فمثلا الانحرافات الجنسية يجب مواجهتها تارةً عبر تسهيل أمر الزواج وتوفير مقوّماته للجيل الصاعد، وأخرى من خلال مواجهة حاسمة مع مظاهر الفاحشة والبغاء، وثالثة عبر إعمال القوانين الدينية المتصلة بالحدود والتعزيرات. هذا كلّه أمر واضح; لكن هل يعني هذا ـ وبحجة مواجهة الفساد ـ قتل كل زان وزانية، وإفناء وجود الزناة في المجتمع؟ أو قطع الأعضاء التناسلية للذكور والإناث للحيلولة دون حصول الزنا بين الناس؟

من هنا، فالذي يجب أن يلتفت إليه مسبقاً ويعاد النظر فيه، هو نوع وطريقة مواجهة العقائد المخالفة; لأن منع نشر وتوزيع ومطالعة الأعمال الفكرية والكتابية للآخرين، لا يجوز أن يكون بحيث يوهم أن الإسلام يتوسل بأساليب العنف والقسوة، ولهذا يستخدم وسائل الإفناء المادي للأعمال الفكرية للآخرين بسبب افتقاده المنطق والأدلة، وعجزه عن المواجهة الفكرية!
_____________________________________
[89] . كفاية الأحكام: 88.
[90] . مشروح مذاكرات مجلس بررسي نهائي قانون أساسي: 1729.
العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org