Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: دروس خارج الأصول
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: الإجزاء (درس68)
الإجزاء (درس68)
الدرس دروس خارج الأصول
مباحث الدليل اللفظي
الدرس 68
التاريخ : 2008/12/21

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا تمام الكلام في الإعادة، أمّا القضاء، فهل يترتب القضاء على المكلف الذي جاء بالمأمور به مع الفرد المضطر إليه، على فرض عدم تمكنه داخل الوقت؟
يبدو عدم لزوم القضاء هنا؛ لأن القضاء تابع لفوت المأمور به، ونحن نشك في فوت المأمور به؛ لأنا لا نعلم بوجوب الصلاة مع الطهارة المائية، ونشك في ذلك الوجوب، ومقتضى القاعدة البراءة.
إذا قلت: نستصحب عدم الإتيان بالمأمور به، ونتيجة ذلك لزوم القضاء.
قلنا: هذا الاستصحاب مثبت، فلا يمكن إثبات الفوت من عدم الإتيان بالمأمور به إلاّ بأصل مثبت، وهو باطل.
يقول صاحب (الكفاية): ينبغي في مسألة الاضطرار وإجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري من جهتين، أحدهما: مقام الثبوت، وثانيهما: مقام الإثبات.
لمقام الثبوت أربع صور:
أحدها
: أن يكون الأمر الاضطراري وافياً بتمام مصلحة الأمر الاختياري بلا نقيصة.
ثانيها: أن يكون الأمر الاضطراري وافياً ببعض المصلحة، أمّا باقي المصلحة فلا يمكن تداركه.
ثالثها: أن يكون وافياً ببعض المصلحة، أمّا باقي المصلحة فيمكن تداركه، وينبغي تداركه واستيفاؤه.
رابعها: أن يكون وافياً ببعض المصلحة، أمّا باقي المصلحة فيمكن تداركه، لكنه مستحب ولا يجب استيفاؤه.
أمّا الصورة الاُولى، فيجوز البدار فيها ويحصل الإجزاء، ويمكنه الإتيان بالمأمور به في أوّل الوقت؛ وذلك لأجل أن الفرض كون الأمر الاضطراري يتضمن كلّ المصلحة وتمامها.
أمّا الصورة الثانية، فلا يجوز البدار فيها، وإذا جاء بالمأمور به فلا يجزيه؛ لكون الفرض إمكانية التيمم في أوّل الوقت، وبذلك يزيل أرضية المصلحة ويجعلها غير قابلة للتدارك.
أمّا الصورة الثالثة والرابعة، فيجوز البدار في كليهما، لكن في الصورة الثالثة يكون على نحو التخيير، فالمولى هنا يخير المكلف بين إتيانه بصلاة المختار وبين إتيانه بصلاة المضطر في أوّل الوقت، وصلاة المختار في نهاية الوقت؛ لأن الفرض كون مقدار من المصلحة يبقى قابلاً للتدارك.
وفي الصورة الرابعة يجوز البدار، لكن الإعادة مستحبة؛ لكون الفرض أن مقداراً من المصلحة يبقى ولا يجب استيفاؤه. كان ذلك في مقام الثبوت، أمّا في مقام الإثبات، فيقول صاحب (الكفاية)[1]: ينبغي النظر في إطلاق دليل الأمر الاضطراري، فإن الإطلاق يمكنه أن يثبت جواز البدار، ومن الأدلة الرواية التالية: (التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين)[2].
وقع كلام صاحب (الكفاية) محل إشكال ثبوتاً وإثباتاً، وقد أشكل صاحب (محاضرات) على مقام الثبوت بأن التخيير بين الأمر الاضطراري من جانب والأمر الاختياري والاضطراري من جانب آخر غير معقول؛ لأن ذلك من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر، ولا معنى عندئذٍ لأن يقال لي: إن شئت جئت بالصلاة الاختيارية دون سبق بدل لها، وإن شئت جئت بالاضطرارية في بداية الوقت ثم الاختيارية، فإن هذا بمثابة القول: إن شئت أتيت بتسبيحة واحدة، وإن شئت أتيت بثلاث تسبيحات، فكلاهما واجبان، فإذا جيء بتسبيحة واحدة انتفت أرضية الوجوب، بل يلزم من ذلك أن يكون وجوبهما وعدم وجوبهما معلقين على الإتيان، فإذا جئت بالاضطرارية في أوّل الوقت وجب عليك كلاهما، وإذا لم تأتِ بها في أوّل الوقت لم يجب عليك كلاهما، أي أصبح الوجوب الاضطراري والاختياري معلقين على المبادرة[3].
أشكل الإمام ـ قدس سره ـ على ما في (تهذيب الاُصول)[4] على مقام الإثبات، بأن إطلاق الدليل لا قابلية له لإفهام كون الأمر الاضطراري يضم كلّ المصلحة أو بعضها، ولا قابلية له كذلك لإفهام كون البعض المتبقي من المصلحة يقبل التدارك أو لا يقبل.
كلا الإشكالين غير واردين، أما إشكال (محاضرات) فدفعه واضح من خلال ما حُقِّق في الأقل والأكثر. نعم، التخيير بين الأقل والأكثر بنحو يكون الأقل لا بشرط، والأكثر بشرط شيء. وهذا غير معقول، وسر عدم المعقولية هو تحقق الواجب في الأقل قبل حصول الأكثر، فلا يصل الدور إلى وجوب الأكثر.
أما إذا كان التخيير بين الأقل والأكثر بشرط لا، فمن انضمام الواجب بشرط ألاّ يكون معه شيء، فالأقل واجب بشرط لا، فإذا جئت بالأكثر فمن الواجب الأقل أم الأكثر؟ الواجب هو الأكثر؛ لأنه لا وجود للأقل بشرط لا، والفرض هو وجود الانضمام، وكذا الحال فيما نحن فيه، فإذا جئنا بالصلاة مع طهارة مائية دون سبق لطهارة ترابية كان ذلك كافياً، وإذا جيء بالصلاة مع الطهارة الترابية كان كلاهما واجبين؛ لأن كليهما أكثر، فقد لا يحصل سبق فيتصف بالوجوب، وإذا حصل السبق اتصف كلاهما بالوجوب.
أمّا كون وجوب كليهما معلقاً على المبادرة، فإذا بادرت ترتب على ذلك وجوبان، أو يتعلق الوجوب على الإتيان بالفرد الاضطراري، فنحن لم نفهم وجه استحالة ذلك. نعم، تعلق الوجوب على المبادرة يعني اتصاف العمل بالوجوب، وهذا فرع الإتيان، أي كون الاتّصاف فرع الإتيان لا التكليف، وإذا جُعل التكليف كان يعني إذا جئت بالصلاة مع الطهارة المائية فهو ـ فقط ـ واجب، وإذا جئت بالفرد الاضطراري كان عليك واجبان.
الإتيان والمبادرة علة الاتصاف بالوجوب لا علة الوجوب نفسه، ولو كان علة للوجوب لما أمكن تعلق الوجوب بفعل المكلف بحيث يتعلق بمشيئة المكلف يأتي به متى يشاء ويتركه متى يشاء، فذلك لغو.
أمّا إشكال صاحب (تهذيب الاُصول) بأن الإطلاق لا يمكنه أن يدل على كونه وافياً بكل المصلحة أم لا، فهو غير تام.
إذا كان مراده عدم دلالة إطلاق الأمر الاضطراري على كلّ المصلحة أو بعضها بالدلالة المطابقية أو التضمنية فبها، أمّا إذا كان مراده عدم دلالته على الموضوع بالدلالة الالتزامية فذلك باطل؛ فإذا جوزنا البدار كان ذلك يعني الوفاء عقلاً بكل المصلحة أو بالمصلحة الملزمة، كما مرّ، ولو لم يدرك المصلحة فلماذا أمر به؟ بل يكون أمره عندئذٍ لغواً وفي غير محله.
نعم، يرد على (الكفاية) بأن الأدلة التي تمسك بها صاحبها من قبيل: (التراب أحد الطهورين) أو (التراب يكفيك عشر سنين)[5] بأن هذه الأدلة ليست في مقام بيان جواز البدار أو عدم جوازه، بل في مقام بيان جعل المطهرية، فكما أن الماء مطهر كذلك التراب. ومقتضى إطلاق هذه الأدلة كون التراب بجميع أنواعه مطهراً سواء كان من البقعة الفلانية أو البقعة الفلانية.
بعبارة اُخرى: هذه الأدلة ليست في مقام بيان كيفية المطهرية، بل بحثنا في أن التراب مطهر في أوّل الوقت كما هو مطهر في آخره أم لا؟
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - الكفاية: 85.
[2] - الوسائل 3: 386 ، أبواب التيمم، ب23، ح4.
[3] - محاضرات 1: 248.
[4] - تهذيب الاُصول 1: 143.
[5] - الوسائل 3: 386، أبواب التيمم، ب23، ح4.
الدرس اللاحق الدرس السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org