Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة دينية
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: 1) الآية 103 و104 من سورة آل عمران

1) الآية 103 و104 من سورة آل عمران

1) الآية 103 و104 من سورة آل عمران

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِک يُبَيِّنُ اللّه لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِک هُمْ الْمُفْلِحُونَ ).[1]

فاللّه سبحانه وتعالى يدعو في هذه الآيات المسلمين ويأمرهم بالاتحاد واستذكار نعم اللّه عليهم، وكما قال العلّامة الطباطبائي في معرض تفسيره لهذه المقاطع:

«إنّ النعمة المندوب إليها هي نعمة الاتحاد والاجتماع، لما شاهدتموه من مرارة العدواة وحلاوة المحبّة والأُلفة والأُخوّة، والإشراف على حفرة النار والتخلّص منها».[2]

وعليه تشبّثوا بـ«حبل اللّه» ولا تفرّطوا فيه.

وهنا نترک الحكم لكم كي تجيبوا عن هذا السؤال القائل: أيّ حكيم يمكنه التعقيب على هذه الآية التي ترشح بالدعوة إلى الودّ والمحبّة والأُخوّة واجتناب نار الخلاف، ليأمر بعد ذلک مباشرة باستخدام كافة الوسائل بحقّ من يرتكب خطأ حتّى إذا توقف ذلک على الضرب والجرح وأنواع الإساءات الأُخرى.

كيف يتمّ الجمع بين الأمر بالاتّحاد وبين ما يلزم منه الاختلاف ويثير الأضغان والأحقاد؟! هل ينسجم هذا الكلام مع سياق الآيات؟ أم الأنسب أن يقال: إنّ الآية في مقام بيان الآتي: حيث بلغتم هذه الدرجة بنعمة الإسلام، انبذوا الخلاف وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، واسألوا الخير لبعضكم بعضآ بالقول والعمل، وادعوا فاعل المنكر وتارک المعروف بشكل لايؤدي إلى الفرقة والاختلاف.

من هنا، وبالالتفات إلى سياق الآيات السابقة والتالية لا يمكن أن نفهم من «الأمر» مطلق إجبار الفرد على المعروف، ولا يمكن أن يستفاد من «النهي» ترک المنكر بشتّى الأساليب.

وقد اشتهر أنّ أعرابيآ سمع شخصآ يقرأ القرآن فأخطأ في تلاوة بعض آياته، حيث قرأ آيةً على النحو الآتي: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللّه وَاللّه غَفُورٌ حَكِيمٌ).[3] فقال له

الأعرابي: لقد أخطأت في تلاوة الآية، حتى أعادها في المرّة الثالثة على صورتها الصحيحة باستبدال «غفورٌ حكيم» ب «عزيز حكيم» على النحوالآتي : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللّه وَاللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).[4] فقال القارئ لذلک

الأعرابي: هل تحفظ القرآن؟ فأجابه: كلا .. ولا أحمل قرآنآ، ولكنّني أعرف أساليب الكلام ومنهج القرآن، وأدرک أنّ الذي يأمر بقطع يد السارق لا يعقب على ذلک باللين والمغفرة، بل بالحزم والعزّة والشدّة! لذلک فإنّ سياق الآيات يُفهم منه أنّ لفظ «الأمر» حتى إذا صلح لشمول الضرب والشتم ـ وهو ليس كذلک ـ فإنّه في هذا المورد بالخصوص لايمكن أن يكون شاملا لذلک.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] . آل عمران: 103 ـ 104.

[2] . الميزان، ج3، ص 425.

[3] . المائدة: 38.

[4] . المائدة: 38.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org