Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: طريقة الاستدلال ومناقشتها

طريقة الاستدلال ومناقشتها

إنّ هذه الطائفة من الروايات منعت من شراء وبيع الجواري المغنيات، واعتبرت ثمنهن حرامآ وسُحتآ. وحيث إنّ أصل شراء الجواري وبيعهنّ جائز بلا إشكال، لم يكن لهذه الحرمة من سبب آخر غير الغناء، وعليه يجب أن يكون الغناء حرامآ حتى يوجب حرمة هذه المعاملة.

أ) الحسن بن علي الوشاء، قال: سُئل أبو الحسن الرضا (ع) عن شراء المغنّية، فقال : «قد تكون للرجل الجارية تلهيه، وما ثمنها إلا ثمن كلب، وثمن الكلب سحت، والسحت في النار».[1]

ب ) موثقة سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه، عن أبي عبداللّه (ع)، قال: سأله رجلٌ عن بيع الجواري المغنيات، فقال: «شراؤهن وبيعهن حرام، وتعليمهنّ كفر، واستماعهنّ نفاق».[2]

ج ) رواية معمر بن أبي خلاد، عن أبي الحسن الرضا (ع)، قال: «خرجت وأنا أريد داود بن عيسى بن علي وكان ينزل بئر ميمون، وعليّ ثوبان غليظان، فرأيت امرأةً عجوزآ ومعها جاريتان؛ فقلت: يا عجوزآ، أتباع هاتان الجاريتان؟ فقالت: نعم، ولكن لا يشتريهما مثلک. قلت: ولِمَ؟ قالت: لأنّ إحداهما مغنية، والأخرى زامرة».[3]

وطبعآ، فإنّ هذه الرواية إنما تكون دليلا على الحرمة، إذا كانت العجوز البائعة قد تكلّمت بهذا الكلام عالمةً بحرمة عمل الجواري المغنيات، وإلا فلو كان هذا الكلام منها ناظرآ إلى علوّ شأن الإمام ومنزلته وترفّعه عن مثل هذه الأمور، لما كان في كلامها ما يدلّ على الحرمة.

د) عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: ..فقلت له : إنّ مولى لک يقال له إسحاق بن عمر، قد أوصى عند موته ببيع جوارٍ له مغنيات، وحمل الثمن إليک، وقد بعتهنّ، وهذا الثمن ثلاثمئة ألف درهم، فقال (ع): «لاحاجة لي فيه، إنّ هذا سُحت، وتعليمهنّ كفر، والاستماع منهنّ نفاق، وثمنهنّ سُحت».[4]

إنّ هذه الرواية وإن اشتملت على حكم صريح وواضح بشأن حرمة الغناء، إلا أنّ الإنصاف يقتضي أنّ موضوع الغناء ومصداقه فيها غير واضح أبدآ، وأنّ ما ذكرناه في سائر الروايات يرد هنا أيضآ.

علاوة على ذلک، فإنّ أسلوب مواجهة الأئمة : لهذه المسألة (شراء وبيع الجواري المغنيات) والمواجهة والصراحة والوضوح، واشتهارهم في النهي عن هذه المعاملة، وتشبيه ثمن المغنيات بثمن الكلب، واعتبار تعليمهنّ كفرآ، يحكي بأجمعه عن
نوع من المواجهة المتكافئة من قبلهم لما كان سائدآ في عصرهم، وهو الشيء الذي كان بنو العباس بصدد الترويج له وإشاعته من سياسة التحلّل والفسق والفجور وما إلى ذلک.

ومن ثمّ، فإننا إذا أخذنا بإطلاق الروايات الدالّة على الحرمة، سيقع التعارض بينها وبين الروايات الدالة على الحلّ والإباحة. وعليه يجب الجمع بينهما، وخير طريقة للجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات هو ما ذكرناه من حمل الروايات الناهية عن الغناء والموسيقى المقترنة باللّه‌و والشهوة وسائر المحرمات، وأما الطائفة الأخرى فتحمل على المصاديق الأخرى منهما، ولا يحكم بحرمتها.

جديرٌ بالذكر أنّ الروايات الواردة في باب «الغناء» أكثر مما ذكر، ولكننا اقتصرنا على أقواها من ناحية السند والدلالة؛ لأنّ الروايات التي لم نشر إليها إما ضعيفة من حيث السند أو أن دلالتها على الحرمة تعاني من مشاكل متعدّدة .

--------------------------------------------------------------------------------

[1] . الكافي، ج5، ص120، باب المغنية و ...، ح 4؛ وسائل الشيعة،ج17، ص124، باب تحريم بيع المغنية، ح 6.

[2] . الكافي، ج5، ص120، باب الغناء، ح 6؛ وسائل الشيعة، ج17،ص124، باب تحريم بيع المغنية ...، ح 7.

[3] . الكافي، ج6، ص478، باب النوادر، ح 4؛ وسائل الشيعة،ج17، ص304، باب تحريم الغناء ...، ح 4.

[4] . الكافي، ج5، ص120، باب كسب المغنية وشرائها، ح 7؛وسائل الشيعة، ج17، ص123، باب تحريم بيع المغنية ...، ح5.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org