Loading...
error_text
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: کتابخانه عربی
اندازه قلم
۱  ۲  ۳ 
بارگزاری مجدد   
پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی :: مصباح [ 17 ]

مصباح [ 17 ] (94)

مصباح [ 17 ]


[ في عدم الفرق بين المكتوب في المصحف وغيره ]


يعمّ التحريم المسّ من المصحف وغيره، كالمكتوب في الألواح والكتب والدراهم وغيرها ; لأنّ اسم القرآن يطلق على الجميع، فيتعلّق به الحكم. ولأنّ الممسوس في المصحف ليس إلاّ البعض; لاستحالة مسّ الكلّ دفعةً، ولا فرق في البعض بين المتّصل والمنفصل المنضمّ إلى غير القرآن، والمنفرد، ومناط الحكم تعظيم الكتابة بمنع إصابة المحدث، فيطّرد حيث توجد.
وبهذا التعميم قطع العلاّمة في التذكرة(1) والنهاية (2)، واستقربه في المنتهى(3) بعد التردّد.
وهو خيرة الروض(4)، وكشف الالتباس(5)، وعيون المسائل(6)، وشارع النجاة(7)،
-------------------------------------
1 ـ تذكرة الفقهاء 1: 136.
2 ـ نهاية الإحكام 1: 20، قال فيه: « وحكم لوح الصبيان وغيره من الدراهم المكتوب عليها شيء من القرآن وكتب الفقه حكم المصحف، وجواز الحمل وتحريم مسّ الكتابة منه ; لأنّه قرآن ».
3 ـ منتهى المطلب 2: 155.
4 ـ لاحظ: روض الجنان 1: 145 ـ 146، فإنّه حكم بتحريم مسّ الشيء المكتوب عليه اسم الله تعالى.
5 ـ كشف الالتباس 1: 167.
6 ـ عيون المسائل (المطبوع ضمن إثنا عشر رسالة): 26.
7 ـ لاحظ: شارع النجاة (المطبوع ضمن إثنا عشر رسالة): 27، فإنّ فيه وجوب الوضوء لمسّ مكتوبة القرآن.


(95)

وظاهر المدارك (1)، والذخيرة(2)، والبحار(3); فإنّ فيها أنّ المكتوب يعرف كونه قرآناً بعدم احتمال غيره، وبالنيّة مع الاحتمال; والاحتمال لا يكاد يتحقّق إلاّ فيما كان خارجاً عن المصحف.
وقد يظهر ذلك أيضاً من الحكم بجواز مسّ منسوخ التلاوة، كما صرّح به غير واحد من الأصحاب(4)، فإنّه يعطي الفرق بينه وبين غير المنسوخ إذا كان خارجاً.

[ حكم مسّ المكتوب على الدراهم: ]
وأجاز الشهيد في الذكرى(5) مسّ المكتوب منه على الدراهم; استناداً إلى ما رواه البزنطي في جامعه، عن محمّد بن مسلم، عن الباقر(عليه السلام)، قال: سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال: «والله إنّي لأُوتى بالدرهم فآخُذُه، وإنّي لجنب»(6). «وما سمعت أنّ أحداً يكره من ذلك شيئاً إلاّ عبد الله بن محمّد، كان يعيبهم عيباً شديداً، يقول: جعلوا سورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية، وفي الخمر، ويوضع على لحم الخنزير »(7).
وما رواه الحسن بن محبوب في كتابه، عن أبي الربيع ، عن الصادق (عليه السلام)، في
-------------------------------------
1 ـ مدارك الأحكام 1: 279.
2 ـ ذخيرة المعاد: 52، السطر 22.
3 ـ بحار الأنوار 81: 57، أبواب الأغسال وأحكامها، الباب 3.
4 ـ منهم: العلاّمة في منتهى المطلب 2: 156، والشهيد في البيان: 56، والشهيد الثاني في روض الجنان 1: 145، والسيّد الداماد في عيون المسائل (المطبوع ضمن إثنا عشر رسالة): 22، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 2: 125.
5 ـ ذكرى الشيعة 1: 265.
6 ـ المعتبر 1: 188، وسائل الشيعة 2: 214، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب 18، الحديث 3.
7 ـ هذه الفقرة وردت في المعتبر فقط، ولا توجد في الذكرى، والظاهر أنّها إضافة من المحقّق بعد نقل الرواية.


(96)


الجنب يمسّ الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله ؟ فقال: «لا بأس ربما فعلت ذلك»(1).

قال(2): «وإذا قلنا بذلك في الجنب فالمحدث أولى، ولعلّ الوجه سلب اسم المصحف أو الكتاب عنها، أو لزوم الحرج بوجوب التجنّب عنه»(3).

وتعليله بسلب الاسم قد يقضي بطرد الحكم في غير الدرهم، لكنّ التعليل به غير متعيّن في كلامه ; لمكان الترديد. واستدلاله برواية أبي الربيع بناءً على التسوية بين مسّ القرآن ومسّ الاسم، كما ذهب إليه أبو الصلاح (4)، حيث منع المحدث منهما، كالجنب.
وفي الموجز الحاوي: «يحرم قبل الوضوء الصلاة، وواجب الطواف، ومسّ كتابة القرآن، والجلالة، وعفي عن الدرهم»(5).
والعفو عن الدراهم يحتمل الاختصاص بالجلالة، والعمومَ فيه وفي القرآن، كما في الذكرى(6).
وقال الصيمري في شرحه: «وأمّا الدراهم، فإن كان المكتوب عليها القرآن، لم يجز مسّها أيضاً، وإن كان المكتوب هو الجلالة أو اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو أحد الأئمّة (عليهم السلام) فعفوٌ ; لمشقّة التحرّز منها، لكثرة مباشرتها»(7).
-------------------------------------
1 ـ المعتبر 1: 188، وفيه: «لا بأس به...»، وسائل الشيعة 2: 215، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة،
الباب 18، الحديث 4.
2 ـ أي: الشهيد في الذكرى، بعد الاستناد بهذه الروايات.
3 ـ ذكرى الشيعة 1: 266، بتفاوت يسير.
4 ـ الكافي في الفقه: 126.
5 ـ الموجز (المطبوع ضمن الرسائل العشر، لابن فهد): 42، وفيه بدل «الدرهم»: الدراهم.
6 ـ تقدّم كلامه في الصفحة السابقة.
7 ـ كشف الالتباس 1: 167، بتفاوت.


(97)


وهو صريح في المنع من مسّ المكتوب إذا كان قرآناً، ولعلّه حمل العفو في المتن(1)على غيره.
وفي الروض بعد نقل خبر أبي الربيع(2)، قال: «وهذه الرواية إنّما تدلّ على جواز مسّ الدراهم المكتوب عليها ذلك خاصّة، فلا يتعدّى إلى غيرها، وجاز اختصاصها بالحكم; لعموم البلوى ودفع(3) الحرج»(4).
ومقتضاه ثبوت المنع فيما كتب عليه القرآن من الدراهم، ويلزمه المنع في غيرها ; إذ لا قائل باختصاص المنع بها.
ويمكن الجواب عن الخبرين ـ بعد تسليم السند ـ بأنّهما إنّما دلاّ على جواز مسّ الدرهم، وهو لا يستلزم مسّ المكتوب إلاّ من جهة الإطلاق، فيقيّد بما دلّ على المنع من الأدلّة المتقدّمة.
وقد يمنع تناولها للآيات المنتزعة من القرآن; إذ لا يقع عليها اسم المصحف، بل ولا القرآن، فإنّ القرآن بمعنى المكتوب يطلق غالباً ويراد به الجملة(5) دون الأبعاض. فيمكن القول بإباحة مسّها مطلقاً، سواء كانت مكتوبة على الدراهم أو غيرها، تمسّكاً بالأصل، ورواية محمّد بن مسلم(6)، ونحو كتاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى قيصر(7)، ومسيلمة(8)،
-------------------------------------
1 ـ أي: الموجز الحاوي.
2 ـ المتقدّم في الصفحة 95.
3 ـ ظاهر بعض النسخ: «رفع »، وما في المتن أنسب ومطابق لما في المصدر.
4 ـ روض الجنان 1: 146.
5 ـ في «ش» و «ن»: يطلقونه ويراد به الجملة.
6 ـ تقدّمت في الصفحة 96.
7 ـ سبق ذكره في الصفحة 83.
8 ـ راجع: مكاتيب الرسول 1: 214.


(98)


وغيرهما(1) ممّـا يتضمّن قرآناً.
ويؤيّده عسر التحرّز عن مثل الدرهم والدينار، وما يكتب في الألواح، أو يودع في الكتب ، بخلاف المصحف.
ويضعّف بأنّ ذلك فرع وجود القائل، ولا قائل منّا بجواز مسّ الخارج من المصحف مطلقاً، وخلاف الشهيد (رحمه الله) مع شذوذه مختصّ بالدرهم، فالقول بالجواز على الإطلاق خلاف الإجماع.
وأيضاً، فإنّ القرآن ـ كغيره من أسماء الأجناس ـ يطلق على الجملة والأبعاض، القليل منها والكثير، ولا فرق في ذلك بين الملفوظ والمكتوب، خصوصاً على القول بأنّ الكتابة موضوعة للّفظ ـ كما هو المختار ـ وحينئذ فلا ينبغي التردّد في صدق اسم القرآن على الآيات الخارجة عن المصحف، فيتعلّق بها حكم التحريم، بظاهر الكتاب وفتاوى الأصحاب، فإنّ الحكم في عبارات المعظم كالآية(2)، وبعض الأخبار منوط بمسّ كتابة القرآن(3).
وفي الخلاف والمجمع الإجماع على تحريم مسّ المكتوب منه(4)، وظاهره العموم.
ويدلّ على ذلك أيضاً: أنّ القرآن كان يُنزَل منجماً متفرّقاً على الأوقات بحسب الدواعي والمصالح، وكان يكتب في الكَتِف والألواح والأوراق، ثمّ يجمع بعد ذلك، وقد كان يجري حكم المسّ على كلّ ما يكتب منه، ولم يتوقّف على الاجتماع، وإلاّ لزم أن لايحرم المسّ إلاّ بعد عصر النبوّة، فإنّ القرآن لم يجتمع بالأسر إلاّ بعد انقطاع الوحي.
-------------------------------------
1 ـ مثل كتابه إلى كسرى وغيره من الملوك، وكذا أهل سائر الأديان كنصارى نجران. لاحظ: الإقبال 2: 310 ـ 315، الباب 6 في ما يتعلّق بمباهلة...، الفصل الأوّل ; ومكاتيب الرسول 2: 215 و 229 و 234 و 239.
2 ـ أي: تكون عباراتهم كعبارة الآية الشريفة: (لا يمسّه إلاّ المطهّرون).
3 ـ كرواية أبي بصير المذكورة في الصفحة 79، و رواية حمّاد عن حريز المذكورة في الصفحة 80.
4 ـ الخلاف 1: 99 ـ 100، المسألة 46، مجمع البيان 5: 226.

(99)


وأيضاً، فإنّا نقطع بتحريم مسّ المصاحف الناقصة، سواء كان النقص فيها قليلا أو كثيراً، ولو كان الحكم منوطاً بمسّ ما يصدق عليه اسم المصحف كمّلا لجاز مسّ الناقص منه، ولو كان النقص يسيراً، كسورة أو آية، ويلزم من ذلك جواز مسّ المصحف مطلقاً; لعدم خلوّ المصاحف عن النقص ولو بمثل كلمة أو حرف.

[ المراد من المصحف هنا: ]
ومنه يعلم أ ن ليس المراد بالمصحف هنا معنى الجملة، بل مطلق المكتوب من القرآن، قلّ أو كثر، وكما لا يعتبر فيه الاجتماع والكمال، فكذا لا يعتبر انفراده عن الغير، فيحرم مسّ الموجود منه في الرسائل والكتب، وأوضحها كتب التفسير المشتملة على جميع القرآن، مع عدم صدق اسم المصحف عرفاً على المجموع ولا على بعضه الذي هو قرآن.
وبالجملة، فالمناط صدق كون الممسوس شيئاً من القرآن، ولا دخل لاجتماع باقي الأجزاء، ولا لعدم انضمام الغير في ذلك، والعلّة ـ وهي وجوب التعظيم بمنع المحدث ـ قائمة في الجميع. وهذا شيء معلوم، بل كاد يكون ضروريّاً ، وما نذكره في بيانه من قبيل التنبيه على الأُمور البديهيّة.
ألا ترى أنّه لو وضع يده على شيء من كتابة المصحف التامّ، ثمّ قلع الموضع الذي مسّه وأخرجه من المصحف وهو ماسّ له(1)، فإنّ حكم مسّه المستمرّ قبل الإخراج وبعده حكم واحد، لم يتغيّر بالدخول والخروج. وكذا لو نزع يده ثمّ عاد إلى مسّه بعد الإخراج. وهذا مع ظهوره، معلوم باستصحاب الحكم الثابت لذلك الجزء حال الجزئيّة والدخول في المصحف، ولو كان المعتبر في التحريم اتّصافه بالجزئيّة حال
-------------------------------------
1 ـ في «ل»: وماس له.

(100)


المسّ لزم اختلاف حكمه في الحالين، وإذا ثبت الحكم هنا ثبت في غيره من المكتوب في غير المصحف ; لاشتراك الجميع في انتفاء التسمية وقت المسّ.
ويشهد لذلك أيضاً صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم(1)، حيث تضمّن تحريم كتابة القرآن في الصحيفة والألواح، بناءً على أنّ التحريم باعتبار المسّ على ما سبق ; فإنّ اسم المصحف لا يقع على اللوح ولا على الصحيفة قبل الإكمال.
وقد ظهر ممّا قلناه عموم الحكم وثبوته في كلّ ما هو من القرآن حتّى المنقوش على الدرهم، فإنّ القول بجوازه شاذّ، وتخصيصه بالحمل من بين الجميع بعيد، وعلى القول به فالواجب قصر الجواز عليه، فلا يتعدّى إلى غيره.
-------------------------------------
1 ـ تقدّم في الصفحة 82.
عنوان بعدیعنوان قبلی




کلیه حقوق این اثر متعلق به پایگاه اطلاع رسانی دفتر حضرت آیت الله العظمی صانعی می باشد.
منبع: http://saanei.org